شي جينبينغ يدافع من ماليزيا عن «حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

شدّد على نظام تجاري متعدد الأطراف واستقرار سلاسل الإمداد العالمية

جانب من حفل استقبال الرئيس الصيني في كوالالمبور 16 أبريل (رويترز)
جانب من حفل استقبال الرئيس الصيني في كوالالمبور 16 أبريل (رويترز)
TT

شي جينبينغ يدافع من ماليزيا عن «حوكمة عالمية أكثر عدلاً»

جانب من حفل استقبال الرئيس الصيني في كوالالمبور 16 أبريل (رويترز)
جانب من حفل استقبال الرئيس الصيني في كوالالمبور 16 أبريل (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دعم النظام الدولي المرتكز على الأمم المتحدة، والتجارة، وسيادة القانون، أثناء جولة في جنوب شرقي آسيا، وسط تدهور حاد في العلاقات الصينية - الأميركية.

وقال شي، في مقال رأي نشرته صحيفة «ذا ستار» اليومية الماليزية، الناطقة باللغة الإنجليزية الثلاثاء، إن نظاماً دولياً ركيزته الأمم المتحدة يدعمه القانون الدولي مهم للغاية «لتعزيز حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً». وقال شي إنه «يتعين علينا الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف، وعلى استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية، وعلى بيئة دولية تتميز بالانفتاح والتعاون».

شريك موثوق «غير مهيمن»

والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، ملك ماليزيا، ورئيس وزرائها، في زيارة دولة تهدف، بحسب محللين، إلى تعزيز دور بكين كشريك موثوق و«غير مهيمن»، في إطار جولة في جنوب شرقي آسيا.

ملك ماليزيا سلطان إبراهيم لدى استقباله الرئيس الصيني شي جينبينغ في القصر الوطني بكوالالمبور 16 أبريل (أ.ب)

ووفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، هذه الجولة التي استهلها شي في فيتنام ستقوده أيضاً إلى كمبوديا في وقت تسعى فيه بكين إلى تنسيق الرد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ينتقد من جهته جهود الصين، ويتهمها بأنها تهدف إلى «إلحاق الضرر» بالولايات المتحدة.

واستقبل الملك الماليزي سلطان إبراهيم الرئيس الصيني في قصر أستانا. واجتمع شي بعد محادثاته مع الملك برئيس الوزراء أنور إبراهيم في العاصمة الإدارية بوتراجايا، قرب كوالالمبور. وتطرّقا إلى التعاون الثنائي، ومسائل إقليمية، ثم حضرا توقيع اتفاق تعاون يقوم خصوصا، على التكنولوجيات الناشئة، والذكاء الاصطناعي، ووسائل الإعلام، والسينما، والسياحة.

ونقل التلفزيون الصيني عن شي قوله الثلاثاء إنه «بفضل الجهود المشتركة من الجانبين ستحقق هذه الزيارة بالتأكيد نتائج مثمرة».

«اختبار التضامن»

قال خو ينغ هوي، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الدولية والاستراتيجية في جامعة مالايا في كوالالمبور، «إن الأمر لا يتعلق بالصداقة فحسب، بل بإعادة توجيه مركز الثقل الإقليمي نحو بكين».

وأوضح أن هذه الزيارة تهدف إلى «اختبار التضامن الإقليمي في حين تقوض الإجراءات التجارية الأميركية الأسواق العالمية». واستهل شي الاثنين جولته الإقليمية في فيتنام التي تطرح فيها بكين نفسها بأنها حليف يمكن الاعتماد عليه في مواجهة رئيس أميركي لا يمكن توقع تصرفاته بعدما فرض عليها رسوماً جمركية إضافية، ثم علقها، من دون أن يشمل الإعفاء الصين.

شي ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم خلال عرض فني أقامه أطفال قبيل وليمة العشاء في كوالالمبور 16 أبريل (أ.ف.ب)

والدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، ومن ضمنها فيتنام وماليزيا، من بين الأكثر تضرراً من الرسوم الجمركية الأميركية التي عُلقت مؤقتاً لمدة 90 يوماً.

وإذا طبقت هذه الرسوم الجمركية فإن فيتنام، القوة الصناعية وعضو التكتل الإقليمي، ستواجه تعريفة بقيمة 46 في المائة على صادراتها إلى الولايات المتحدة، في حين أن كمبوديا المجاورة، البلد المنتج الرئيس للملابس منخفضة التكلفة لكبرى العلامات التجارية الغربية، ستخضع لرسوم بنسبة 49 في المائة. أما ماليزيا فنصيبها 24 في المائة.

والعام الماضي، احتفلت الصين وماليزيا اللتان تربطهما روابط تجارية متينة بالذكرى الخمسين لعلاقاتهما الدبلوماسية، وذلك رغم الخلاف القائم حول أقاليم متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

وتعدّ الصين أوّل شريك تجاري لماليزيا منذ 16 عاماً على التوالي. وفي 2024، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 16.8 في المائة من التبادلات التجارية الإجمالية لماليزيا، بحسب وزارة الخارجية الماليزية.

وسيواصل شي، الذي سيبقى في ماليزيا حتى الخميس، جولته بزيارة كمبوديا، الشريك المخلص لبكين في جنوب شرقي آسيا.

معاملة اقتصادية أحادية الجانب

في سياق متصل، قال ياو جينغ سفير الصين لدى إسبانيا إن بلاده تريد التعامل مع الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً، وليس منافساً في ظل تحول جيوسياسي، وسياسة واشنطن التجارية الجديدة التي وصفها بأنها إساءة معاملة اقتصادية أحادية الجانب.

وقال ياو لوكالة «رويترز» إن استراتيجية الاتحاد الأوروبي لعام 2019، التي وصفت الصين بأنها «شريك للتعاون ومنافس اقتصادي وغريم»، ليست منطقية، لأن الطرفين يؤيدان الأسواق المفتوحة، والتجارة القائمة على القواعد. وأضاف: «يجب أن نركز على الشراكة. الصين لن تكون أبداً تهديداً، أو عدواً من أي نوع للاتحاد الأوروبي». وأشاد بالنهج متعدد الأطراف الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي في الشؤون الخارجية، على خلاف النهج الانعزالي للرئيس دونالد ترمب.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الصيني شي جينبينغ بعد اجتماع في بكين 11 أبريل (رويترز)

واجتمع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأسبوع الماضي بالرئيس شي جينبينغ في بكين. واعتبرت الزيارة على نطاق واسع محاولة لإقامة علاقات اقتصادية وسياسية أوثق بين الصين وأوروبا، وسط تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.

وقال ياو إن الصين تعارض بقوة هذا النوع من «إساءة المعاملة الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة».

وتابع قائلاً إن على أوروبا إسقاط قيود فرضتها على تصدير بعض منتجات التكنولوجيا الفائقة، مثل أشباه الموصلات، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، والقيود المفروضة على شركات صينية -مثل «هواوي» و«زد تي إي»- في الوصول إلى شبكة الجيل الخامس في أوروبا. وأضاف أن بكين فتحت قطاعات -مثل الاتصالات، والخدمات المصرفية، والتصنيع- أمام الاستثمار الأجنبي.


مقالات ذات صلة

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».


الزعيم الكوري الشمالي يتعهد دعما دائما لروسيا

المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يتعهد دعما دائما لروسيا

المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)
المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم أعاد رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد (د.ب.أ)

قال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إن بلاده ستدعم روسيا دائما، وفق وكالة الأنباء المركزية الرسمية، وذلك في رسالة شكر وجهها إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح. ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

قال كيم في رسالته الثلاثاء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «أعرب عن خالص شكري لكم على إرسالكم التهاني الحارة والصادقة لمناسبة عودتي لتولي مهامي الشاقة كرئيس لشؤون الدولة». وأعاد المجلس التشريعي في كوريا الشمالية تعيين كيم هذا الأسبوع رئيسا لأعلى هيئة لصنع السياسات والحكم في البلاد.

وأضاف كيم «اليوم تتعاون كوريا الشمالية وروسيا بشكل وثيق للدفاع عن سيادة البلدين. ستبقى بيونغيانغ دائما بجانب موسكو. هذا خيارنا وإرادتنا التي لا تتزعزع».

وتأتي رسالة كيم عقب تقارير إعلامية بيلاروسية رسمية تفيد بأن الرئيس ألكسندر لوكاشنكو سيزور كوريا الشمالية في رحلة تستغرق يومين اعتبارا من الأربعاء «لتعزيز التعاون الثنائي». وقدم البلدان الدعم لروسيا في حربها على أوكرانيا. ولم تؤكد كوريا الشمالية هذه الزيارة بعد.


باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب بمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».

وأطلقت إيران رشقات من الصواريخ على إسرائيل اليوم، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، إن محادثات «جيدة وبنّاءة للغاية» جرت بهدف وقف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد حالياً في أرجاء الشرق الأوسط.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، تحدثوا ​شريطة عدم نشر أسمائهم، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم استبعدوا أن توافق إيران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.

ورداً على تعليق ترمب أمس، على منصته «تروث سوشيال»، قالت إيران إنها لم تُجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

اقرأ أيضاً