جدل حول اتساع شبكة مراقبة «طالبان» التي ترصد ملايين الأفغان

90 ألف كاميرا تلفزيونية مغلقة لمراقبة الحياة اليومية لـ6 ملايين شخص

«طالبان» تستخدم آلاف الكاميرات لمراقبة ملايين الأفغان (أ.ب)
«طالبان» تستخدم آلاف الكاميرات لمراقبة ملايين الأفغان (أ.ب)
TT

جدل حول اتساع شبكة مراقبة «طالبان» التي ترصد ملايين الأفغان

«طالبان» تستخدم آلاف الكاميرات لمراقبة ملايين الأفغان (أ.ب)
«طالبان» تستخدم آلاف الكاميرات لمراقبة ملايين الأفغان (أ.ب)

توسع حركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان نطاق المراقبة بالكاميرات التلفزيونية المغلقة في كابل لمراقبة الملايين، و«يمكنها تكبير حجم الأفراد على مسافة كيلومترات».

بينما تزعم السلطات أن شبكة المراقبة تهدف إلى مكافحة الجريمة، يحذر النقاد من أنها يمكن أن تُستخدم في فرض قواعد الأخلاق الصارمة التي تفرضها حركة «طالبان» بموجب الشريعة.

ونشرت قوات الشرطة التابعة لحركة «طالبان» 90 ألف كاميرا تلفزيونية مغلقة لمراقبة الحياة اليومية لـ6 ملايين شخص في العاصمة كابل، وتراقب كل شيء، من لوحات تسجيل السيارات إلى تعبيرات الوجوه، بموجب مصادر أفغانية وباكستانية وبريطانية.

تستخدم قوات شرطة «طالبان» 90 ألف كاميرا مراقبة لمراقبة حياة 6 ملايين شخص (أرشيفية - متداولة)

وقال خالد زادران، المتحدث باسم قائد شرطة «طالبان»، لشبكة «بي بي سي»: «إننا نراقب مدينة كابل بأكملها من هنا». وأضاف زادران أنه في بعض الأحياء، إذا اكتشفوا أي شيء مشبوه أو إجرامي، فإنهم يتصلون بالشرطة المحلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً في أحد الشوارع خلال احتفالات عيد النوروز (رأس السنة الفارسية) في كابل 20 مارس 2024 (إ.ب.أ)

وبينما تزعم السلطات أن شبكة المراقبة تهدف إلى مكافحة الجريمة، يُحذر النقاد من أنها يمكن أن تستخدم لفرض قواعد الأخلاق الصارمة التي تفرضها حركة «طالبان» بموجب الشريعة.

مقاتل من «طالبان» يفتش أحد المارة على طول شارع مسدود قبل اجتماع مجلس الزعماء القبليين والدينيين في كابل في 29 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

ويسلّط ذلك التطور للنظام الضوء على سيطرته المتزايدة على القانون والنظام العام. كما تم تزويد الكاميرات بقدرات التعرف على الوجوه، وتصنيف الأفراد حسب العمر والجنس، وما إذا كان لديهم لحية أو قناع، حسبما ذكرت شبكة «بي بي سي». وقال زادران: «في الأيام الصافية، يمكننا تكبير الصورة على الأفراد الذين يبعدون كيلومترات».

عناصر أمن من «طالبان» الأفغانية يتفقدون الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش في كابل 13 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوفها، مشيرة إلى أن تركيب الكاميرات تحت ستار «الأمن القومي» يشكل نموذجاً لحركة «طالبان» لمواصلة سياساتها الصارمة التي تنتهك الحقوق الأساسية للناس في أفغانستان - لا سيما النساء في الأماكن العامة.

تحتفل سلطات «طالبان» بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحكومة الأفغانية على السلطة في قندهار 14 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وتخشى النساء أن ترصد أنظمة المراقبة هذه الحجاب لدى النساء. وغالباً ما يعيش المدافعون عن حقوق الإنسان والمتظاهرون في سرية مما قد يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم.

يقف مقاتل من «طالبان» حارساً بينما تمر امرأة في كابل يوم الاثنين 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

ومع ذلك، قالت حركة «طالبان» إن شرطة المدينة فقط هي التي تستخدم المراقبة وليس شرطة الأخلاق - وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

دفع ثمن الكاميرات

وقالت شيلا (اسم مستعار)، التي تملك منزلاً في وسط كابل، إن «طالبان» طلبت من آلاف الأفغان من الأسر دفع ثمن الكاميرات التي يتم تركيبها بالقرب من منازلهم. وأضافت: «إذا رفضت العائلات الدفع (مقابل الكاميرات)، فقد هددوهم بانقطاع المياه والكهرباء في غضون ثلاثة أيام. وكان علينا أن نأخذ قروضاً لتغطية تلك التكاليف».

مقاتل من «طالبان» يفتش أحد المارة على طول شارع مسدود قبل اجتماع مجلس الزعماء القبليين والدينيين في كابل في 29 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

وأضافت: «الناس يتضورون جوعاً في البلاد، فما الفائدة من هذه الكاميرات بالنسبة لهم؟» وقد توقفت المساعدات الدولية عن أفغانستان منذ وصول حركة «طالبان» إلى السلطة مما يجعل من الصعب على 30 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات مواصلة الحياة.

عناصر أمن من «طالبان» الأفغانية يتفقدون الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش في كابل 13 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتخشى العديد من النساء الأفغانيات أن يستخدم نظام المراقبة لمراقبة حجابهن، في حين يشعر نشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرون بالقلق من أن هذا النظام قد يعرض سلامتهن للخطر. ومع ذلك، تصر «طالبان» على أن المراقبة تتم فقط من قبل شرطة المدينة، وليس شرطة الأخلاق - وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كما أفاد السكان بأنهم أُجبروا على تمويل شبكة المراقبة. وصرحت سيدة، تعيش في وسط كابل شريطة عدم ذكر اسمها، لشبكة «بي بي سي الإخبارية» أنه قد طُلب منها ومن مختلف الأسر دفع الآلاف من العملة الأفغانية مقابل الكاميرات التي تم تركيبها بالقرب من منازلهم.

بالون مراقبة أمني يحلق فوق كابل الأربعاء 19 مايو 2021 (أ.ب)

وقالت: «إذا رفضت العائلات الدفع (مقابل الكاميرات)، فإنها هُددت بقطع الماء والكهرباء في غضون ثلاثة أيام. وكان علينا أن نأخذ قروضاً لتغطية تلك التكاليف». وأضافت: «الناس يتضورون جوعاً — ما نفع هذه الكاميرات بالنسبة إليهم؟» ومنذ تولي حركة «طالبان» السلطة، انقطعت المساعدات الدولية عن أفغانستان، الأمر الذي جعل 30 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة لمواصلة حياتهم اليومية.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.