باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

متهمة منذ فترة بتوفير مجندين لـ«طالبان» و«القاعدة»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
TT

باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)

تجتذب ملايين الأطفال الباكستانيين الفقراء بوعد بسيط بالتعليم المجاني، والوجبات، والإسكان. وللعائلات المتدينة، تُقدِّم تعليماً إسلامياً متجذراً في التقاليد القديمة.

لكن بالنسبة للحكومة الباكستانية ومسؤولي مكافحة الإرهاب الغربيين، تمثل المدارس الدينية تهديداً محتملاً. فهذه المؤسسات متهمة منذ فترة طويلة بالمساهمة في العنف والتطرف، وتوفير مجندين لحركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» وغيرهما من التنظيمات المسلحة.

قراءة القرآن الكريم في مدرسة دينية في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

الآن، باتت المدارس الدينية في باكستان في قلب صراع سياسي حاد؛ صراع يهدد سنوات من التقدم الذي تحقق بصعوبة لإدراج هذه المدارس تحت إشراف الحكومة.

يعود هذا الصراع إلى عام 2019، عندما نفَّذت الحكومة إصلاحاً شاملاً يتطلب من المدارس الدينية التسجيل لدى وزارة التعليم.

وكانت هذه الجهود تهدف إلى زيادة المساءلة للمؤسسات التي ظلت تعمل تاريخياً في ظل إشراف حكومي محدود، وقد دعمت القوات المسلحة الباكستانية تلك الجهود بشدة، لكنها واجهت مقاومة شديدة من الأحزاب السياسية الإسلامية، بحسب تقرير لـ«نيويوك تايمز»، الخميس.

مولانا فضل الرحمن رئيس «جمعية علماء الإسلام» في المنتصف خلال مؤتمر صحافي في منطقة ديرا إسماعيل خان خيبر بختونخوا بباكستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

* إشراف على المناهج الدراسية

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أبرم أكبر هذه الأحزاب، «جمعية علماء الإسلام»، اتفاقاً مع الحكومة لإنهاء مطلب التسجيل. بموجب الاتفاق، سيتم تسجيل المدارس الدينية كما كانت قبل عام 2019، بموجب قانون يعود إلى زمن الحقبة الاستعمارية الذي يحكم المنظمات الخيرية والعلمية والتعليمية، حيث يوفر هذا القانون إشرافاً محدوداً على المناهج الدراسية، والأنشطة، والتمويل.

في حفل تخرج للطلبة بعد سنوات من التعليم الديني بشامان يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

في المقابل، وافقت جمعية «علماء الإسلام» على دعم تعديلات دستورية غير متعلقة بتعيينات القضاء التي أثارت جدلاً واسعاً. ومع اقتراب نهاية العام، لم تكن الحكومة قد نفَّذت التغيير بعد. وذكرت أن القلق من أن العودة إلى النظام القديم قد يضر بالجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، ويضعف الرقابة، ويخالف التزامات باكستان الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

* ثابتون على العهد

أدى التأخير إلى تهديدات بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة في العاصمة إسلام آباد، مما زاد من تحديات الحكومة في ظل المظاهرات المتكررة لأنصار رئيس الوزراء المعزول عمران خان.

كان مولانا فضل الرحمن، رئيس «علماء الإسلام»، قد حذَّر في البرلمان الشهر الماضي قائلاً: «نحن ثابتون على شروط تسجيل المدارس الدينية المتفق عليها وسنضمن الالتزام بها. وإذا انحرفت الحكومة، فإن القرار لن يُتَّخذ في البرلمان، بل في الشوارع».

في نهاية الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة أخيراً على نصِّ التعديل الجديد، الذي يتيح للمعاهد الدينية الاختيار بين الإشراف الحديث والنظام الاستعماري. وبذلك، يتم استبعاد جهود الإصلاح التي كانت قد بدأت في عام 2019 لصالح استقرار سياسي قصير الأجل.

* 30 ألف مدرسة دينية

عندما أُسَّست باكستان قبل 77 عاماً، كان عدد المدارس الدينية لا يتجاوز العشرات. لكنها باتت أكثر شهرةً، ونمت بشكل كبير في الثمانينات، عندما حول التمويل الأميركي والعربي هذه المدارس إلى مراكز تجنيد للمتطوعين الإسلاميين للقتال ضد القوات السوفياتية في أفغانستان المجاورة. واليوم، هناك نحو 30 ألف مدرسة دينية في باكستان.

تعلَّم كثير من قادة «طالبان» المستقبليين في هذه المؤسسات، حيث دعم بعض المعلمين آيديولوجية تنظيم «القاعدة» المعادي للولايات المتحدة.

* ضغوط بعد هجمات سبتمبر

كانت باكستان قد تعرَّضت لضغوط متزايدة لتنظيم المدارس الدينية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وفقاً لعبد الرحمن شاه، الخبير في شؤون المدارس الدينية، الذي يعمل أيضاً بجامعة تونغجي في شنغهاي.

صبي يدرس القرآن الكريم في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

أضاف شاه قائلاً: «حرب ما بعد 11 سبتمبر، على الإرهاب والأحداث مثل تفجيرات لندن عام 2005، أثارت القلق العالمي بشأن ضعف الرقابة الفعالة على المدارس الدينية».

«بعد الهجوم الذي شنّه مسلحون على مدرسة عسكرية في شمال غربي باكستان في عام 2014، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 145 شخصاً، معظمهم من الأطفال، أصبحت مراقبة المدارس الدينية جزءاً أساسياً من جهود مكافحة الإرهاب. واستخدمت أجهزة الأمن أنظمة تحديد المواقع (GPS) لرسم خرائط للمدارس، وقامت بشنِّ غارات واستجوابات تستهدف المدارس الدينية المشتبه في صلاتها بالجماعات المسلحة»، بحسب شاه.

في عام 2019، أنشأت الحكومة إطاراً تنظيمياً جديداً للحد من تأثير الأحزاب الإسلامية على المجالس التي تدير هذه المدارس. تم تسجيل أكثر من 17500 مدرسة دينية تضم 2.2 مليون طالب لدى وزارة التعليم، وفقاً للبيانات الرسمية.

سهَّل التسجيل معالجة تأشيرات الطلاب الأجانب، حيث جذبت المدارس الدينية اهتماماً متزايداً ليس فقط من الشتات الباكستاني، ولكن أيضاً من الطلاب في الدول الأفريقية وجنوب شرقي آسيا.

ومع ذلك، فإن كثيراً من المدارس، خصوصاً تلك المرتبطة بالأحزاب الإسلامية، بما في ذلك أكبر وأشهر المدارس، قاومت الاندماج في النظام الرسمي؛ خوفاً من التدخل الحكومي في التعليم الديني.

بعد أن وافقت الحكومة في أكتوبر الماضي على إنهاء شرط التسجيل لدى وزارة التعليم، ترددت السلطات في المضي قدماً جزئياً؛ بسبب التدقيق المتزايد من «مجموعة العمل المالي»، وهي هيئة رقابية عالمية مقرها باريس.

طالب في مدرسة دينية تستعد للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في كراتشي عام 2021 (رويترز)

كانت «مجموعة العمل المالي» قد وضعت باكستان على «القائمة الرمادية» من 2018 إلى 2022؛ بسبب النقص في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو تصنيف يؤدي غالباً إلى تقليل الاستثمارات الأجنبية وزيادة الرقابة المالية.

في هذا الصدد، قالت سناء أحمد، أستاذ مساعد في القانون بجامعة كالغاري التي تجري أبحاثاً عن التدفقات المالية غير المشروعة وتمويل الإرهاب: «المطلب الرئيسي لمجموعة العمل المالي كان شنّ حملة ضد تمويل الإرهاب، لا سيما استهداف الأفراد والكيانات الذين عيَّنتهم الأمم المتحدة، بما في ذلك مدارسهم الدينية».

* تمويل الإرهاب

وامتثالاً لمتطلبات «مجموعة العمل المالي»، استولت باكستان في عام 2019 على عدد من المدارس الدينية المرتبطة بالجماعات المسلحة المحظورة مثل «جيش محمد» و«لشكر طيبة».

لكن بعد أكثر من عقدين من التدقيق المتزايد للمدارس الدينية، يرى خبراء التعليم أن تلك الجهود تتجاهل أزمة أعمق هي النظام التعليمي العام الذي يعاني في البلاد، والذي لا يلبي احتياجات ملايين الأطفال، خصوصاً في الأسر محدودة الدخل.

باكستان لديها ثاني أعلى عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، حيث يوجد 22.8 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة غير مقيدين بالمدارس؛ أي 44 في المائة من هذه الفئة العمرية، وفقاً لـ«يونيسيف».

* سد الفجوات

وتسهم المدارس الدينية، المدعومة بالتبرعات الخاصة، جزئياً في سدِّ الفجوات في النظام العام. وبالنسبة لكثير من الأسر الفقيرة، تعدّ هذه المدارس الخيار الوحيد المتاح.

في يوم من الأيام، في مبنى متواضع في حي منخفض الدخل في جنوب باكستان، كان الجو مليئاً بأصوات الشباب وهم يتلون آيات من القرآن. في الداخل، جلس مئات من الشبان - بعضهم في بداية سن المراهقة - متربعين على حصائر وكانت رؤوسهم مغطاة بقبعات قطنية، وهم ينحنون فوق الكتب الإسلامية، وأصابعهم تتتبع الخط العربي. كان بعضهم يدرس حفظ آيات القرآن الكريم.

تؤكد المدارس الدينية على علم الفقه الإسلامي، وغالباً ما تكون ميولها طائفية، كما تركز على اللغة العربية، وهي لغة ليست شائعة في باكستان.

ورغم أن هذه المدارس لا ترتبط بالتطرف، فإن كثيراً منها يروج لتفسير ضيق للإسلام، ويشدد على نقاء العقيدة والدفاع عن الإسلام ضد الأديان الأخرى.

باختصار، التفكير النقدي والحوار المفتوح ليسا من الأولويات؛ حيث تقاوم هذه المدارس الدينية علوم العصر؛ مثل علوم الكومبيوتر والرياضيات؛ مما يترك الخريجين غير مؤهلين لسوق العمل المعاصرة.

بالنسبة لكثير من الأسر، ليس الفقر، بل القناعة الدينية، هي ما تدفعهم لإلحاق أطفالهم بالمدارس الدينية.

في هذا السياق، قال عبد الوهاب، تاجر عقارات في كراتشي بجنوب باكستان: «كان بإمكاني إرسال أولادي إلى المدارس الخاصة لدراسة الكومبيوتر والعلوم، لكنني أرسلتهم إلى مدرسة دينية لأنني أريدهم أن يدرسوا التعليم الإسلامي».

شأن كثير من المتدينين في باكستان، يعتقد عبد الوهاب أن الطفل الذي يحفظ القرآن سيجلب البركة للعائلة، ناهيك بوعد بإدخال 10 آخرين إلى الجنة في الحياة الآخرة.


مقالات ذات صلة

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
TT

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى ​7 سنوات؛ وذلك بتهم تتعلق بإعلانه قصير الأمد الأحكام العرفية عام 2024، بعد استئناف قدمه يون والادعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت محكمة أدنى قد حكمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسجن يون 5 سنوات بعد تبرئته من بعض التهم، إلا إن محكمة الاستئناف ‌أدانته بتهم أخرى، ‌منها حشد جهاز ​الأمن ‌الرئاسي ⁠لمنع السلطات ​من ⁠اعتقاله.

وقال قاضي المحكمة العليا في سيول: «خلال محاولته منع السلطات من تنفيذ مذكرة توقيف بالقوة، ارتكب يون أفعالاً غير مقبولة في مجتمع يسوده القانون والنظام».

وأدين يون، البالغ من العمر 65 عاماً الذي عُزل من منصبه العام الماضي، بتهم عدة؛ ‌منها تزوير ‌وثائق رسمية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية ​اللازمة لإعلان الأحكام ‌العرفية، التي تتعين مناقشتها في اجتماع ‌رسمي لمجلس الوزراء.

وطالب الادعاء بسجن يون 10 سنوات، متهماً إياه بخيانة الأمانة العامة، وتقويض النظام الدستوري، واستخدام موارد الدولة لخصخصة السلطة العامة.

وكان يون؛ ‌وهو مدع عام سابق، قد طعن على قرار المحكمة الأدنى، قائلاً إنها ⁠تجاهلت ⁠أدلة ظهرت خلال المحاكمة وأساءت تفسير الوقائع.

وقال محاموه، الأربعاء، إنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، ووصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه «غير مفهوم»، وأضافوا أن المحكمة أخطأت في تطبيق مبادئ قانونية صارمة على ما يمكن عدّها أعمالاً سياسية.

وهذه القضية واحدة من 8 محاكمات يواجهها يون منذ عزله في أبريل (نيسان) من العام ​الماضي. وهو يقبع في ​السجن منذ يوليو (تموز) الماضي.


لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.