باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

متهمة منذ فترة بتوفير مجندين لـ«طالبان» و«القاعدة»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
TT

باكستان: معركة طويلة لمراقبة المدارس الدينية بعد صفقة مع «الأحزاب الإسلامية»

مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)
مولانا عبد الواسعي عضو مجلس الشيوخ وزعيم الحزب الإسلامي «جمعية علماء الإسلام» يلقي كلمة أمام الطلاب في حفل التخرج في تشامان بباكستان يوم الأربعاء (نيويورك تايمز)

تجتذب ملايين الأطفال الباكستانيين الفقراء بوعد بسيط بالتعليم المجاني، والوجبات، والإسكان. وللعائلات المتدينة، تُقدِّم تعليماً إسلامياً متجذراً في التقاليد القديمة.

لكن بالنسبة للحكومة الباكستانية ومسؤولي مكافحة الإرهاب الغربيين، تمثل المدارس الدينية تهديداً محتملاً. فهذه المؤسسات متهمة منذ فترة طويلة بالمساهمة في العنف والتطرف، وتوفير مجندين لحركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» وغيرهما من التنظيمات المسلحة.

قراءة القرآن الكريم في مدرسة دينية في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

الآن، باتت المدارس الدينية في باكستان في قلب صراع سياسي حاد؛ صراع يهدد سنوات من التقدم الذي تحقق بصعوبة لإدراج هذه المدارس تحت إشراف الحكومة.

يعود هذا الصراع إلى عام 2019، عندما نفَّذت الحكومة إصلاحاً شاملاً يتطلب من المدارس الدينية التسجيل لدى وزارة التعليم.

وكانت هذه الجهود تهدف إلى زيادة المساءلة للمؤسسات التي ظلت تعمل تاريخياً في ظل إشراف حكومي محدود، وقد دعمت القوات المسلحة الباكستانية تلك الجهود بشدة، لكنها واجهت مقاومة شديدة من الأحزاب السياسية الإسلامية، بحسب تقرير لـ«نيويوك تايمز»، الخميس.

مولانا فضل الرحمن رئيس «جمعية علماء الإسلام» في المنتصف خلال مؤتمر صحافي في منطقة ديرا إسماعيل خان خيبر بختونخوا بباكستان الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

* إشراف على المناهج الدراسية

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أبرم أكبر هذه الأحزاب، «جمعية علماء الإسلام»، اتفاقاً مع الحكومة لإنهاء مطلب التسجيل. بموجب الاتفاق، سيتم تسجيل المدارس الدينية كما كانت قبل عام 2019، بموجب قانون يعود إلى زمن الحقبة الاستعمارية الذي يحكم المنظمات الخيرية والعلمية والتعليمية، حيث يوفر هذا القانون إشرافاً محدوداً على المناهج الدراسية، والأنشطة، والتمويل.

في حفل تخرج للطلبة بعد سنوات من التعليم الديني بشامان يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

في المقابل، وافقت جمعية «علماء الإسلام» على دعم تعديلات دستورية غير متعلقة بتعيينات القضاء التي أثارت جدلاً واسعاً. ومع اقتراب نهاية العام، لم تكن الحكومة قد نفَّذت التغيير بعد. وذكرت أن القلق من أن العودة إلى النظام القديم قد يضر بالجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، ويضعف الرقابة، ويخالف التزامات باكستان الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

* ثابتون على العهد

أدى التأخير إلى تهديدات بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة في العاصمة إسلام آباد، مما زاد من تحديات الحكومة في ظل المظاهرات المتكررة لأنصار رئيس الوزراء المعزول عمران خان.

كان مولانا فضل الرحمن، رئيس «علماء الإسلام»، قد حذَّر في البرلمان الشهر الماضي قائلاً: «نحن ثابتون على شروط تسجيل المدارس الدينية المتفق عليها وسنضمن الالتزام بها. وإذا انحرفت الحكومة، فإن القرار لن يُتَّخذ في البرلمان، بل في الشوارع».

في نهاية الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة أخيراً على نصِّ التعديل الجديد، الذي يتيح للمعاهد الدينية الاختيار بين الإشراف الحديث والنظام الاستعماري. وبذلك، يتم استبعاد جهود الإصلاح التي كانت قد بدأت في عام 2019 لصالح استقرار سياسي قصير الأجل.

* 30 ألف مدرسة دينية

عندما أُسَّست باكستان قبل 77 عاماً، كان عدد المدارس الدينية لا يتجاوز العشرات. لكنها باتت أكثر شهرةً، ونمت بشكل كبير في الثمانينات، عندما حول التمويل الأميركي والعربي هذه المدارس إلى مراكز تجنيد للمتطوعين الإسلاميين للقتال ضد القوات السوفياتية في أفغانستان المجاورة. واليوم، هناك نحو 30 ألف مدرسة دينية في باكستان.

تعلَّم كثير من قادة «طالبان» المستقبليين في هذه المؤسسات، حيث دعم بعض المعلمين آيديولوجية تنظيم «القاعدة» المعادي للولايات المتحدة.

* ضغوط بعد هجمات سبتمبر

كانت باكستان قد تعرَّضت لضغوط متزايدة لتنظيم المدارس الدينية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وفقاً لعبد الرحمن شاه، الخبير في شؤون المدارس الدينية، الذي يعمل أيضاً بجامعة تونغجي في شنغهاي.

صبي يدرس القرآن الكريم في بالاكوت بباكستان عام 2019 (نيويورك تايمز)

أضاف شاه قائلاً: «حرب ما بعد 11 سبتمبر، على الإرهاب والأحداث مثل تفجيرات لندن عام 2005، أثارت القلق العالمي بشأن ضعف الرقابة الفعالة على المدارس الدينية».

«بعد الهجوم الذي شنّه مسلحون على مدرسة عسكرية في شمال غربي باكستان في عام 2014، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 145 شخصاً، معظمهم من الأطفال، أصبحت مراقبة المدارس الدينية جزءاً أساسياً من جهود مكافحة الإرهاب. واستخدمت أجهزة الأمن أنظمة تحديد المواقع (GPS) لرسم خرائط للمدارس، وقامت بشنِّ غارات واستجوابات تستهدف المدارس الدينية المشتبه في صلاتها بالجماعات المسلحة»، بحسب شاه.

في عام 2019، أنشأت الحكومة إطاراً تنظيمياً جديداً للحد من تأثير الأحزاب الإسلامية على المجالس التي تدير هذه المدارس. تم تسجيل أكثر من 17500 مدرسة دينية تضم 2.2 مليون طالب لدى وزارة التعليم، وفقاً للبيانات الرسمية.

سهَّل التسجيل معالجة تأشيرات الطلاب الأجانب، حيث جذبت المدارس الدينية اهتماماً متزايداً ليس فقط من الشتات الباكستاني، ولكن أيضاً من الطلاب في الدول الأفريقية وجنوب شرقي آسيا.

ومع ذلك، فإن كثيراً من المدارس، خصوصاً تلك المرتبطة بالأحزاب الإسلامية، بما في ذلك أكبر وأشهر المدارس، قاومت الاندماج في النظام الرسمي؛ خوفاً من التدخل الحكومي في التعليم الديني.

بعد أن وافقت الحكومة في أكتوبر الماضي على إنهاء شرط التسجيل لدى وزارة التعليم، ترددت السلطات في المضي قدماً جزئياً؛ بسبب التدقيق المتزايد من «مجموعة العمل المالي»، وهي هيئة رقابية عالمية مقرها باريس.

طالب في مدرسة دينية تستعد للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في كراتشي عام 2021 (رويترز)

كانت «مجموعة العمل المالي» قد وضعت باكستان على «القائمة الرمادية» من 2018 إلى 2022؛ بسبب النقص في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو تصنيف يؤدي غالباً إلى تقليل الاستثمارات الأجنبية وزيادة الرقابة المالية.

في هذا الصدد، قالت سناء أحمد، أستاذ مساعد في القانون بجامعة كالغاري التي تجري أبحاثاً عن التدفقات المالية غير المشروعة وتمويل الإرهاب: «المطلب الرئيسي لمجموعة العمل المالي كان شنّ حملة ضد تمويل الإرهاب، لا سيما استهداف الأفراد والكيانات الذين عيَّنتهم الأمم المتحدة، بما في ذلك مدارسهم الدينية».

* تمويل الإرهاب

وامتثالاً لمتطلبات «مجموعة العمل المالي»، استولت باكستان في عام 2019 على عدد من المدارس الدينية المرتبطة بالجماعات المسلحة المحظورة مثل «جيش محمد» و«لشكر طيبة».

لكن بعد أكثر من عقدين من التدقيق المتزايد للمدارس الدينية، يرى خبراء التعليم أن تلك الجهود تتجاهل أزمة أعمق هي النظام التعليمي العام الذي يعاني في البلاد، والذي لا يلبي احتياجات ملايين الأطفال، خصوصاً في الأسر محدودة الدخل.

باكستان لديها ثاني أعلى عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، حيث يوجد 22.8 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة غير مقيدين بالمدارس؛ أي 44 في المائة من هذه الفئة العمرية، وفقاً لـ«يونيسيف».

* سد الفجوات

وتسهم المدارس الدينية، المدعومة بالتبرعات الخاصة، جزئياً في سدِّ الفجوات في النظام العام. وبالنسبة لكثير من الأسر الفقيرة، تعدّ هذه المدارس الخيار الوحيد المتاح.

في يوم من الأيام، في مبنى متواضع في حي منخفض الدخل في جنوب باكستان، كان الجو مليئاً بأصوات الشباب وهم يتلون آيات من القرآن. في الداخل، جلس مئات من الشبان - بعضهم في بداية سن المراهقة - متربعين على حصائر وكانت رؤوسهم مغطاة بقبعات قطنية، وهم ينحنون فوق الكتب الإسلامية، وأصابعهم تتتبع الخط العربي. كان بعضهم يدرس حفظ آيات القرآن الكريم.

تؤكد المدارس الدينية على علم الفقه الإسلامي، وغالباً ما تكون ميولها طائفية، كما تركز على اللغة العربية، وهي لغة ليست شائعة في باكستان.

ورغم أن هذه المدارس لا ترتبط بالتطرف، فإن كثيراً منها يروج لتفسير ضيق للإسلام، ويشدد على نقاء العقيدة والدفاع عن الإسلام ضد الأديان الأخرى.

باختصار، التفكير النقدي والحوار المفتوح ليسا من الأولويات؛ حيث تقاوم هذه المدارس الدينية علوم العصر؛ مثل علوم الكومبيوتر والرياضيات؛ مما يترك الخريجين غير مؤهلين لسوق العمل المعاصرة.

بالنسبة لكثير من الأسر، ليس الفقر، بل القناعة الدينية، هي ما تدفعهم لإلحاق أطفالهم بالمدارس الدينية.

في هذا السياق، قال عبد الوهاب، تاجر عقارات في كراتشي بجنوب باكستان: «كان بإمكاني إرسال أولادي إلى المدارس الخاصة لدراسة الكومبيوتر والعلوم، لكنني أرسلتهم إلى مدرسة دينية لأنني أريدهم أن يدرسوا التعليم الإسلامي».

شأن كثير من المتدينين في باكستان، يعتقد عبد الوهاب أن الطفل الذي يحفظ القرآن سيجلب البركة للعائلة، ناهيك بوعد بإدخال 10 آخرين إلى الجنة في الحياة الآخرة.


مقالات ذات صلة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

أفريقيا أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة ومسؤول محلي ينفي حصول أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)

بكين وطوكيو تلقتا دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)
TT

بكين وطوكيو تلقتا دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

قال متحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌الصينية، الثلاثاء، ​إن ‌بكين تلقت دعوة للانضمام إلى مبادرة مجلس ⁠السلام ‌التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف حل النزاعات ​العالمية، من دون الخوض في ⁠مزيد من التفاصيل.

إلى ذلك، تلقت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي دعوة للانضمام إلى مجلس السلام أيضاً، حسب ما نقلت وكالة «كيودو» عن الخارجية اليابانية.

يشار إلى أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» المكلف مهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.

وحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية؛ وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الذوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي وسيغريد كاغ.


«داعش» يتبنى هجوم كابل... والصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يتبنى هجوم كابل... والصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن انفجار استهدف مطعماً صينياً في العاصمة الأفغانية؛ ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم مواطن صيني. وقالت السلطات، الثلاثاء، إن التحقيق لا يزال جارياً لمعرفة سبب الانفجار.

وفي بيان نشرته وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم في وقت متأخر من مساء الاثنين، قال التنظيم إن انتحارياً اقتحم مطعماً يرتاده مواطنون صينيون في المدينة، وفجّر نفسه بحزام ناسف أثناء تجمعهم. وأضاف البيان أن 25 شخصاً قُتلوا أو جُرحوا في الهجوم، بينهم حراس من حركة «طالبان».

ولم تؤكد السلطات الأفغانية رسمياً سبب الانفجار، الاثنين، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، مفتي عبد المتين قاني، الثلاثاء، إن التحقيق لا يزال جارياً.

وتطابق بيان تنظيم «داعش» في أسلوبه مع بيانات سابقة أصدرها التنظيم، وانتشر على نطاق واسع بين أنصاره في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس». وتضمن البيان تهديداً جديداً ضد المواطنين الصينيين في أفغانستان، رابطاً الهجوم بمعاملة الصين للمسلمين الإيغور.

ورغم انسحاب معظم الدول من أفغانستان عقب هجوم «طالبان» عام 2021 الذي أدى إلى سيطرتها على كابول، حافظت الصين على وجود اقتصادي كبير في البلاد. ولم تعترف بكين دبلوماسياً حتى الآن بحكومة «طالبان» في أفغانستان.

وكانت الصين حثّت مواطنيها على تجنّب السفر إلى أفغانستان، بعد وقوع انفجار دموي في مطعم صيني بوسط العاصمة الأفغانية كابل.

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أن السفارة الصينية في كابل حذَّرت من أن الوضع الأمني في أفغانستان ما زال هشاً في أعقاب انفجار دموي بمطعم في العاصمة الأفغانية.

وحثت السفارة مجدداً، في بيانها، المواطنين على تجنّب السفر إلى أفغانستان، والالتزام بالحذر إذا كانوا موجودين بالفعل هناك.

يقف أفراد أمن «طالبان» في موقع الانفجار الذي وقع بمنطقة شهر نو في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

ونقلت ​وسائل إعلام صينية حكومية عن السلطات قولها إنه ‌لا توجد ‌معلومات ‌إضافية ⁠حول ​الانفجار ‌الذي وقع في المطعم بأفغانستان، مشيرة إلى أن تفاصيل ⁠الهجوم لا ‌تزال قيد التحقيق.

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن السفارة الصينية حثت السلطات الأفغانية على التحقيق ​في الانفجار الذي وقع الاثنين، ⁠وأسفر عن مقتل مواطن صيني.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مواطناً صينياً آخر أُصيب بجروح خطيرة جراء ‌الانفجار.

سيارات الإطفاء تتوجه إلى موقع الحادث في كابل (إ.ب.أ)

ويُشار إلى أن الهجمات التي تستهدف الأجانب تصاعدت منذ عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021؛ ما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين والمستثمرين.


الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.