متجاهلين التحذيرات... تدفق أعداد متنامية من السائحين على أفغانستان

رغم مخاوف الإرهاب وخطر الاحتجاز والاختطاف والجريمة

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
TT

متجاهلين التحذيرات... تدفق أعداد متنامية من السائحين على أفغانستان

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)
مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)

يتفاخر يي بين لين، الأستاذ المشارك بجامعة تافتس، بأنه قضى إجازات في 120 دولة على مدار العقد الماضي. ومع ذلك، هناك دولة واحدة لطالما حلم بزيارتها؛ لكنه شعر بالخوف من زيارتها، جراء عقود من الحرب والاختطاف والإرهاب في أفغانستان.

داخل صحن مسجد هراة الكبير (نيويورك تايمز)

حكام «طالبان»

مع نهاية الحرب الأفغانية عام 2021، بدأ الحكام الجدد للبلاد من جماعة «طالبان» في تشجيع السياح على الزيارة. وعليه، حزم لين حقائبه، الشهر الماضي، ودفع 130 دولاراً للحصول على تأشيرة، وصعد على متن طائرة متجهة إلى العاصمة الأفغانية، كابل.

مولوي أحمد الله متقي مدير الإعلام والثقافة في ولاية هرات (نيويورك تايمز)

وعن ذلك، قال لين: «عندما أخبرت أصدقائي بوجهتي، ظنوا جميعاً أنني مجنون، وحذروني من أن الأمر خطير للغاية».

ويعد لين (43 عاماً) جزءاً من طليعة صغيرة -لكنها متنامية- من السياح المغامرين الذين يشقون طريقهم إلى أفغانستان، متجاهلين التحذيرات الشديدة التي أصدرتها حكوماتهم. على سبيل المثال: تنصح وزارة الخارجية الأميركية الأميركيين بعدم السفر إلى أفغانستان: «بسبب الإرهاب، وخطر الاحتجاز غير القانوني، والاضطرابات المدنية، والاختطاف، والجريمة».

مارينو ساكاتا سائحة يابانية في ضريح ساكي شاه مردان في كابل كانت ترتدي تشادوراً أعارها إياه أحد الموظفين في الضريح (نيويورك تايمز)

14500 سائح

من جانبهم، أفاد مسؤولو «طالبان» بأنه على مدى السنوات الثلاث الماضية، زار 14500 سائح أجنبي الدولة المعزولة التي تعاني من الفقر. وقد وصلوا حاملين العملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة.

سائح صيني يلتقط بعض الصور في باميان بينما جندي مسلح من «طالبان» يحرس الموقع (نيويورك تايمز)

من جهتهم، اختبر كثير من السياح الضيافة التقليدية في البلاد، في أثناء زيارة مساجدها الشهيرة، وسلاسلها الجبلية الشاهقة، وصحاريها الخلابة، وبقايا تماثيل بوذا الشهيرة في باميان.

وتكونت في أذهان كثيرين من شتى بقاع العالم صورة أخرى لأفغانستان، منذ استيلاء «طالبان» على السلطة: مكان أشبه بالسجن. وساءت سمعة البلاد، بسبب القيود الخانقة على النساء، التي أدت إلى محو وجودهن من الحياة العامة.

السيدة ساكاتا عائدة إلى بيت الضيافة الذي تقيم به بعد تناول وجبة العشاء في حي شهر ناو بوسط كابل (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، حمل صعود «طالبان» إلى السلطة هدوءاً نسبياً إلى البلاد، مع نهاية الحرب التي استمرت 20 عاماً.

يأتي ذلك رغم أن الهجمات الإرهابية لا تزال تشكل تحدياً أمام إدارة «طالبان»، بما في ذلك هجوم شنته هذا الشهر جماعة «داعش» في أفغانستان، وأسفر عن مقتل مسؤول رفيع المستوى.

زائر صيني من مجموعة سياحية أمام بقايا تماثيل بوذا التي يعود تاريخها إلى 1600 عام والتي دمرتها «طالبان» عام 2001 في باميان (نيويورك تايمز)

إلا أن التفجيرات الانتحارية والانفجارات على جانب الطريق التي تسببت في موت كثيرين في أثناء الحرب -والتي جاءت معظمها على يد «طالبان»- توقفت تماماً.

من ناحيتها، أكدت الحكومة للسياح أن أفغانستان آمنة، وتتميز بطبيعة خلابة وبيئة مرحبة بالزوار.

في هذا، قال خبيب غفران، المتحدث باسم وزارة الإعلام والثقافة في كابل: «إن 95 في المائة من السياح لديهم فكرة سلبية عن أفغانستان، بسبب المعلومات الإعلامية والدعايات المغلوطة بجميع أنحاء العالم».

وأضاف أنه عندما يزور السياح البلاد: «يجدون أنها طبيعية تماماً. وعندما يعودون إلى بلادهم، يتشاركون الصور والمعلومات الإيجابية التي وجدوها في أفغانستان».

وذكر مسؤولون من «طالبان» أنهم يعتمدون على السياح؛ خصوصاً المدونين وأصحاب القنوات على «يوتيوب»، للترويج لمزايا زيارة أفغانستان. وقالوا إن الحكومة تروج للسياحة عبر مواقعها الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما تنشر وكالات السياحة الأفغانية البالغ عددها 3 آلاف وكالة بالخارج، إعلانات للسياحة.

ورغم الذكريات المؤلمة التي لا تزال حية في أذهان الأفغان، عن القصف الجوي والغارات الليلية الأميركية، فإن السياح الأميركيين مرحب بهم مثل أي شخص آخر، حسبما أكد غفران.

وأضاف أنه جرى توفير حراس للسياح الذين طلبوا الأمن؛ لكن الزوار لم يُطلب منهم أن يكونوا برفقة مرافقين حكوميين، مثلما الحال في كوريا الشمالية.

ومع ذلك، يخضع رجال الأعمال والصحافيون الأجانب -وكثير من الأفغان- للمراقبة الروتينية من قبل عملاء المديرية العامة للاستخبارات.

وقال مسؤولون بمجال السياحة، إن نسبة ضئيلة من الزوار الأجانب من النساء. وأكد كل من غفران ومولوي أحمد الله متقي، مدير شؤون المعلومات والثقافة في ولاية هرات، أنه لا توجد قيود مكتوبة تحكم كيفية ارتداء السائحات ملابسهن، وسلوكهن في الأماكن العامة.

وقال متقي وغفران: «إنهم يستطيعون أن يروا بأنفسهم ثقافتنا هنا. أما فيما يخص الزائرات من الإناث، فيجب أن يحترمن ثقافتنا من خلال ارتداء ملابس طويلة وتغطية رؤوسهن. ولا يُطلب منهن ارتداء البرقع أو تغطية وجوههن».

وفي بعض الأحيان، يبدو التمييز بين النساء الأفغانيات والسائحات الإناث، هائلاً.

في هذا الصدد، قالت مارينو ساكاتا (23 عاماً) وهي سائحة من اليابان كانت بمفردها في كابل، إنها تخطط لإعادة الزيارة العام المقبل: «أعلم أن النساء يعاملن بشكل سيئ في أفغانستان؛ لكن بصفتي امرأة، أرى أن الجميع يتصرفون معي بلطف شديد».

وكانت ساكاتا ترتدي بنطالاً فضفاضاً، وحذاءً رياضياً أصفر، ومعطفاً أسود يغطي رأسه شعرها وجزءاً من وجهها. اختيارها للأزياء لفت نظر بعض الأفغان في شوارع العاصمة. وقالت إنها تفكر في شراء غطاء للرأس للالتزام بشكل أفضل بالعادات الأفغانية.

بعد ذلك، توقفت في أثناء الحديث، ورفعت هاتفها الذكي لإظهار عبارة عبر تطبيق «غوغل للترجمة» تقول: «بصفتي أجنبية، أجد صعوبة في أن يحدق الناس بي».

ومن المتوقع كذلك أن يرتدي السائحون الذكور ملابس محتشمة؛ لكنهم لا يواجهون التدقيق الشديد نفسه الذي تواجهه النساء.

ألين روبل سائح ذو 63 عاماً من ولاية ويسكونسن الأميركية يلتقط صورة تحت علم «طالبان» في ضواحي كابل (نيويورك تايمز)

في هذا الإطار، قال غريغ إيرنست (67 عاماً) وهو مستشار بريطاني متقاعد زار أفغانستان لمدة 9 أيام الشهر الماضي، إن الدليل الأفغاني الذي استعان به طلب منه ارتداء «شالوار قميص» وهو الملبس التقليدي الذي يرتديه الرجال الأفغان.

واعترف إيرنست الذي قال إنه زار كل بلدان العالم باستثناء أفغانستان قبل وصوله إلى كابل، بأنه كان قلقاً بشأن سلامته عندما وصل.

وقال: «كنت قلقاً بعض الشيء باعتباري بريطانياً»؛ مشيراً إلى الدور العسكري البارز الذي لعبته بريطانيا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. واستطرد بقوله: «لكنني فوجئت بمدى حسن الاستقبال الذي لقيته. كان الناس مضيافين للغاية».

من جهتهم، قال مسؤولون بمجال السياحة، إن سائحين وفدوا إلى أفغانستان من الصين وروسيا وآيرلندا وبولندا وكندا وتايوان وألمانيا وفرنسا وباكستان وإستونيا والسويد، وأماكن أخرى. وعادة ما يحصل المسافرون على تأشيراتهم في طريقهم إلى أفغانستان، وغالباً داخل القنصليات التي تديرها «طالبان» في دبي، أو بيشاور في باكستان.

ويحرص كثير من السياح على زيارة إقليم باميان، غربي كابل، لرؤية بقايا تماثيل بوذا. ويتجول معظم السياح في المنطقة دون مشكلات تذكر، إلا أنه في مايو (أيار) قُتل 3 سياح إسبان وأفغاني واحد في الإقليم، في أول هجوم مميت ضد سياح أجانب منذ استعادة «طالبان» للسلطة.

جدير بالذكر أنه حتى يومنا هذا، تظل تماثيل بوذا موضوعاً محرجاً لحكومة «طالبان». وعندما سئل عن تماثيل بوذا، أجاب حرمة الله فضلي، القائم بأعمال مدير السياحة في باميان: «السؤال التالي، من فضلك».

* «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

بدأت تركيا تتحرك باتجاه تشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم وسن قانون خاص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع البرامج التلفزيونية التي تتضمن محتوى يحرض أو يشجع على العنف.

وقال وزير العدل، أكين غورليك، إنه بعد الهجومين على مدرستين ثانوية وإعدادية في شانلي أورفا (جنوب شرق) وكهرمان ماراش (جنوب) يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سنتخذ إجراءات لتشديد العقوبات على الأطفال الذين ينجرّون إلى الجريمة، وسنُسنّ قانوناً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي، وسنتناول البرامج والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية التي تشجع على هذا السلوك.

وأضاف غورليك، في تصريحات، الجمعة، أنهم بدأوا العمل على وضع لائحة قانونية لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضاً البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لزم الأمر، سنُحمّل الأسر أيضاً مسؤولية إهمالها لواجباتها الرقابية والمسؤولية تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل».

هجومان صادمان

وأصيب 16 طالباً في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة سيفريك بولاية شانلي أورفا، الثلاثاء، عندما فتح طالب سابق بالمدرسة النار داخلها، ثم أطلق النار على نفسه منهياً حياته، بعدما وجّه رسائل عبر حسابات المدرسة في منصات التواصل الاجتماعي حول استعداده لتنفيذ الحادث، لم تؤخذ على محمل الجد.

سيارات إسعاف تنقل جثامين القتلى والمصابين عقب الهجوم المسلح بمدرسة في كهرمان ماراش جنوب تركيا (إعلام تركي)

والأربعاء، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً و8 طلاب، وأصيب 13 آخرون، بمدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش، بعدما فتح طالب بالصف الثامن بالمدرسة يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى «عيسى أراس مرسينلي» النار في صفين دراسيين، أفرغ خلالها 7 مخازن رصاص من 5 مسدسات، تعود إلى والده مفتش الشرطة أوغور مرسينلي، في حادثين مأسويين مفزعين لم تشهد تركيا لهما مثيلاً من قبل، كما وُجد مرسينلي مقتولاً أيضاً.

وقال غورليك إن وزارة العدل تدرس أيضاً إدخال تعديلات على قانون المسؤولية الجنائية لحاملي رخص حيازة الأسلحة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سوء تخزينها في المنزل وتركها في متناول الأطفال (كما حدث في جريمة مدرسة كهرمان ماراش).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك أن الوزارة تدرس أيضاً تصنيف جرائم القتل التي تُرتكب في المدارس والأماكن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وفيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على استخدام الأسلحة، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة ونخطط لإصدار لوائح تنظم المسؤولية الجنائية بشكل خاص.

المعارضة تضغط على الحكومة

جاء الكشف عن هذه الإجراءات وسط اتهامات من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، للحكومة، التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، بالإهمال وسوء إدارة وزارة التعليم، ومطالبته بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين.

ولفت نائب رئيس الحزب، سعاد أوزتشاغداش، إلى أن هجومَي مدرستَي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، جاءا بعد سلسلة حوادث عنف واعتداءات مسلحة فردية في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل منذ بداية العام الحالي.

شارك الآلاف في تشييع جنازات ضحايا الهجوم المسلح في مدرسة كهرمان ماراش الخميس (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، مراد أمير، إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أن البرلمان سيناقش القضية بدءاً من الاثنين المقبل، «وأننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة»، مشيراً إلى مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

معلومات مثيرة في التحقيقات

ووسط استمرار الاحتجاجات من جانب المعلمين ونقاباتهم ومطالبتهم بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم، يوسف تكين، نشرت وزارة الداخلية اثنين من رجال الشرطة أمام كل مدرسة في أنحاء البلاد، وسط غياب ملحوظ للطلبة والمعلمين عن الحضور بسبب الخوف من تكرار الهجمات.

يواصل آلاف المعلمين بتركيا مسيرات احتجاجية على العنف في المدارس وللمطالبة بإقالة وزير التعليم يوسف تكين (رويترز)

في غضون ذلك، تم الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي لجثمان منفذ هجوم مدرسة كهرمان ماراش، عيسى أراس مرسينلي، وتبين أنه لقى حتفه نتيجة لنزف حاد بسبب قطع في شريان بالمنطقة الخلفية لساقه اليمنى؛ نتيجة تصدي ولي أمر طالبين بالمدرسة له خلال إطلاق النار.

وكشف ولي الأمر، ويدعى ألبران بكتشي، ويعمل طاهياً ويقع منزله قرب المدرسة، عن تصديه لمرسينلي ومنع تفاقم الكارثة وتحولها مجزرةً كبيرة.

وأفاد بكتشي خلال التحقيقات، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام التركية مساء الخميس، بأنه كان يجلس بمنزله وسمع أصواتاً أشبه بصوت مطرقة أو طلقات نارية، فظن في البداية أنها قادمة من موقع إنشاء على الجانب الآخر، غير أنه مع تكرار الأصوات خرج إلى الشرفة، فشاهد الطلاب يقفزون من نوافذ مبنى المدرسة، فهرع إليها على الفور، ودخل من الباب الخلفي.

مسعفون ينقلون جثامين القتلى في حادث إطلاق النار بمدرسة كهرمان ماراش (إعلام تركي)

وقال إنه لاحظ عند صعوده السلم الخلفي شخصاً ممدداً على الأرض وعدداً من الأشخاص يحاولون الإمساك بالمسلح، الذي كان يضع غطاءً على رأسه، لكنه كان شعره طويلاً يخرج من الغطاء، وإنه توقع من مظهره أنه يبلغ من العمر 25 - 30 عاماً، وكان طويلاً، لكنه لم يرَ وجهه.

وأضاف أنه لمنع منفذ الهجوم من الإفلات من يده أصاب ساقه بسكين، يبدو أنه التقطه من مقصف المدرسة خلال ركضه باتجاه منفذ الهجوم، وكان هدفه من رفع السكين هو منعه من الوقوف والهروب والإضرار بالآخرين.

وجاء في تقرير الطب الشرعي، أن مرسينلي كان يزن 90 كيلوغراماً ويبلغ طوله 1.79 متر، وأنه تم رصد جرح بآلة حادة قاطعة بعمق 2.5 سنتيمتر بالجهة الخلفية من الساق اليمنى، بأداة ذات طرف حاد وآخر غير حاد، وأن وفاته نتجت من نزيف حاد بسبب إصابة في شريان الساق.

إغلاق نهائي لمدرسة كهرمان ماراش

وقررت وزارة التعليم إغلاق مدرسة «آيسر تشاليك» حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بعدما كان مقرراً استئناف الدراسة بها الاثنين المقبل، وتوزيع طلابها على مدارس أخرى قريبة بناءً على طلب أولياء الأمور بسبب الحالة النفسية لأطفالهم، على أن يُتخّذ القرار النهائي بشأنها لاحقاً.

زهور وضعها بعض أولياء أمور القتلى والمصابين في الهجوم على مدرسة كهرمان ماراش الإعدادية (رويترز)

وأعلنت ولاية كهرمان ماراش، في بيان لها، الجمعة، وقف ضابط شرطة عن العمل، كان مسؤولاً عن ميدان الرماية، الذي درَّب فيه والد منفذ هجوم المدرسة ابنه على إطلاق النار فيه الاثنين الماضي، بعد انتشار مقاطع فيديو له وهو يطلق النار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده، الذي اعترف خلال التحقيقات بأنه لجأ إلى هذا الأمر لاستيعاب نجله الذي أبدى تعلقاً شديداً بالأسلحة منذ شهر تقريباً.

وأعلنت المديرية العامة للأمن في أنقرة حظر الوصول إلى 1866 عنواناً إلكترونياً عقب الهجمات في مدرستي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، وتحديد هوية 307 مديري حسابات نشروا محتوىً عدائياً واستفزازياً، واعتقال 411 شخصاً، وإغلاق 111 قناة على تطبيق «تلغرام».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.