من هو زعيم كوريا الجنوبية الذي حاول فرض الأحكام العرفية؟

TT

من هو زعيم كوريا الجنوبية الذي حاول فرض الأحكام العرفية؟

الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول (أرشيفية - رويترز)

سلّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على تاريخ زعيم كوريا الجنوبية يون سوك يول الذي حاول، الثلاثاء، فرض الأحكام العرفية بسبب مزاعم غامضة بأن بلاده كانت مهددة.

وقالت إن عقوداً من الإنجازات أدت إلى وصول يون سوك يول إلى قمة السلطة السياسية في كوريا الجنوبية، لكن إرثه قد ينحصر الآن في قرار واحد محير بفرض الأحكام العرفية، وتساءلت: هل كان هناك أي مؤشر في تاريخ يون على أن هذا سيحدث؟

وأضافت أن يون، المحافظ المتشدد والمدعي العام منذ فترة طويلة، انتقل من مرحلة السياسي المبتدئ إلى رئيس كوريا الجنوبية في عام 2022، مُنهياً خمس سنوات من الحكم الليبرالي الذي شهد جهوداً فاشلة لحل الأزمة النووية مع كوريا الشمالية واقتصاداً متراخياً. لكن فترة وجوده في منصبه تميزت باحتكاك شبه مستمر مع برلمان تسيطر عليه المعارضة، وتهديدات بالإبادة من كوريا الشمالية، وسلسلة من الفضائح التي تورط فيها هو وزوجته.

ويقول المراقبون إنه يأخذ الانتقادات على محمل شخصي منذ فترة طويلة، ويعتمد على نصيحة الموالين المتشددين، وإنه يتخذ قرارات متهورة. وبينما يواجه عزله من قبل البرلمان، لا يوجد شيء يفسر محاولته إغلاق آليات الدولة الديمقراطية بسبب ادعائه الذي لم يتم تفسيره بعدُ بأن «القوى المناهضة للدولة» كانت تعمل تحت تأثير كوريا الشمالية.

امرأة تحمل لافتة كُتب عليها: «يجب على يون سوك يول التنحي» خلال وقفة احتجاجية بالشموع ضد رئيس كوريا الجنوبية في سيول أمس (أ.ف.ب)

ولفتت إلى وجود مؤشرات في تاريخ يون، وخاصة في العداوة الشديدة مع المعارضة الليبرالية ومواجهته المتشددة مع كوريا الشمالية، والتي تساعد في تسليط الضوء على ما قد يتبين أنه اللحظة الحاسمة في رئاسته؛ إذ كانت مسيرة يون تدور بشكل كبير حول القانون، وليس السياسة؛ فقد وُلد في سيول لأستاذين، وذهب إلى جامعة سيول الوطنية المرموقة، حيث درس القانون.

ويقول يون إن لحظة مهمة حدثت في عام 1980 عندما لعب دور القاضي في محاكمة صورية للديكتاتور تشون دو هوان الذي نفذ انقلاباً عسكرياً في العام السابق، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وفي أعقاب ذلك، اضطر يون إلى الفرار إلى الريف حيث مدد الجيش الأحكام العرفية ونشر القوات في الجامعة.

وعاد يون إلى العاصمة وبدأ مهنة المدعي العام للدولة، والتي استمرت ما يقرب من ثلاثة عقود.

يميل إلى المواجهة

لكنه واجه أيضاً انتقادات مفادها أن شخصيته غير مناسبة للقيادة رفيعة المستوى.

وقال تشوي جين، مدير معهد القيادة الرئاسية، ومقره سيول: «الرئيس يون يفعل الأشياء فوراً، ويميل أيضاً إلى التعبير عن مشاعره بشكل مباشر للغاية، والأشياء التي يحبها ويكرهها من السهل رؤيتها، ويميل إلى التعامل مع الأمور مع مجموعة صغيرة من شعبه، وليس غالبية الناس».

وخلال مراجعة برلمانية في عام 2013، قال يون الذي كان آنذاك مدّعياً عامّاً كبيراً، إنه كان تحت ضغط من رئيسه الذي قال إنه يعارض تحقيق يون في مزاعم تفيد بأن الاستخبارات أجرت حملة غير مشروعة عبر الإنترنت لمساعدة الرئيسة المحافظة بارك كون هيه في الفوز بانتخابات العام السابق، وفي ذلك الوقت قال: «أنا لست مخلصاً للشخصيات الكبيرة».

وتم تخفيض درجته، ولكن بعد الإطاحة بحكومة بارك بسبب فضيحة فساد في عام 2017، عيّن الرئيس مون جاي إن، يون رئيساً لمكتب الادعاء في سيول، والذي حقق مع بارك وقادة آخرين، ثم إن مون عيّن يون لاحقاً المدعي العام للبلاد.

رجل يقف أمام الشرطة ويحمل لافتة كُتب عليها: «يون سوك يول... ارحل!» في حين يشارك المتظاهرون بمسيرة ضد رئيس كوريا الجنوبية يون نحو المكتب الرئاسي في سيول (أ.ف.ب)

سياسي مبتدئ

انضم يون إلى السياسة الحزبية قبل عام واحد فقط من فوزه بالرئاسة، متخلياً عن مون الليبرالي، وقال أنصار مون إنه كان يحاول إحباط إصلاحات مون في مجال الادعاء ورفع مكانته السياسية، وكان سباق الرئاسة لعام 2022 هو الحملة الانتخابية الأولى ليون.

وتغلب يون على منافسه الليبرالي المتعصب لي جاي ميونغ بأقل من نقطة مئوية في أكثر الانتخابات الرئاسية تنافسية في كوريا الجنوبية.

وكانت حملتهما من أكثر الحملات شراسة في الذاكرة الحديثة، وقارن يون حزب لي بهتلر وموسوليني، في حين أن حلفاء لي وصفوا يون بأنه «وحش» ​​و«ديكتاتور»، وسخروا من جراحة التجميل المزعومة لزوجته.

الصراع السياسي الداخلي

كان وقت يون كرئيس مهيمناً عليه الإحباط والمرارة، ويرجع الكثير منه إلى انتصاره الهشّ وفشل حزبه في السيطرة على البرلمان.

وسوف تستمر سيطرة المعارضة الليبرالية على البرلمان حتى يترك منصبه في عام 2027 بعد فوزها الساحق في الانتخابات البرلمانية في وقت سابق من هذا العام. وقد أدى الجمود في البرلمان إلى خطاب سياسي متوتر بشكل متزايد.

وعندما أعلن يون حالة الطوارئ، قال إن الهدف هو القضاء على «أتباع كوريا الشمالية الوقحين والقوى المناهضة للدولة» الذين قال إنهم يخططون للتمرد، في إشارة واضحة إلى الحزب الديمقراطي المعارض.

وخلال إعلان الأحكام العرفية يوم الثلاثاء، سلّط يون الضوء على منافسيه، وقد أشار إلى أن محاولات عزل كبار المسؤولين ومحاولتهم تقليص أجزاء رئيسة من مشروع قانون الميزانية للعام المقبل، كانت من الأسباب الرئيسة لإعلانه هذا، كما أدت مزاعم الفساد إلى إلحاق الضرر بشعبيته.

وفي الشهر الماضي، نفى يون ارتكاب أي مخالفات في فضيحة استغلال النفوذ التي تورط فيها هو وزوجته. كما يُزعم أن لقطات كاميرا تجسس في فضيحة منفصلة تظهر السيدة الأولى، كيم كيون هي، وهي تقبل حقيبة فاخرة كهدية من قِس.

وقال تشوي إنه يعتقد أن يون ربما خطط لإصدار مرسوم «الأحكام العرفية الخرقاء لتحويل انتباه الرأي العام بعيداً عن الفضائح، وسواء أكان سيموت سياسياً أم لا، فقد حاول إحداث هزة هائلة في العالم السياسي، لكنه فشل. ومن المرجح أنه كان يعتقد أنه لا يوجد خيار آخر».

رجل يقرأ جريدة تفيد بإعلان الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول تراجعه عن الأحكام العرفية في سيول (إ.ب.أ)

كوريا الشمالية تنتقده

إذا كانت المشاحنات السياسية والفضائح تميز رئاسة يون محلياً، فإن سياسته الخارجية اتسمت بمواجهة مريرة مع كوريا الشمالية. ففي وقت مبكر من رئاسته، وعد يون بـ«خطة جريئة» لتحسين اقتصاد كوريا الشمالية إذا تخلت عن أسلحتها النووية، لكن الأمور تدهورت بسرعة؛ إذ كثفت كوريا الشمالية من اختبارات أسلحتها وتهديداتها بمهاجمة الجنوب.

وبحلول العام الماضي، كانت كوريا الشمالية تطلق على يون أنه «رجل ذو عقل أشبه بالقمامة» و«الأحمق».

ولعدة أشهر، أرسلت آلاف البالونات المليئة بالقمامة عبر الحدود، بما في ذلك بعضها الذي وصل إلى المجمع الرئاسي في سيول مرتين على الأقل.

وعندما وصف يون كوريا الشمالية بأنها قوة مزعزعة للاستقرار الداخلي، ذكّر البعض بكوريا الجنوبية السابقة، والتي كانت حتى أواخر الثمانينات يحكمها سلسلة من الزعماء الطغاة الذين استحضروا مراراً وتكراراً التهديد من الشمال لتبرير قمع المعارضين.



تقرير: الصين تعتمد استراتيجية تدخّل بعيد المدى في دول مجموعة السبع

العلم الصيني أمام أحد المباني في العاصمة بكين (رويترز)
العلم الصيني أمام أحد المباني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

تقرير: الصين تعتمد استراتيجية تدخّل بعيد المدى في دول مجموعة السبع

العلم الصيني أمام أحد المباني في العاصمة بكين (رويترز)
العلم الصيني أمام أحد المباني في العاصمة بكين (رويترز)

أفاد تقرير لمركز أبحاث «كندي» نشر الأربعاء، بأنّ الصين تنتهج استراتيجية تدخل بعيد المدى في دول مجموعة السبع، تختلط فيها الأنشطة المشروعة والسرية مع استغلال ثغرات المجتمعات المفتوحة، وذلك عبر شبكة تضم أكثر من ألفي منظمة.

وأورد التقرير الذي حمل عنوان «حماية مجموعة السبع والتصدي لتدخلات بكين» وأعده مركز «إم آي جي إس» الذي يتخذ من مونتريال مقراً، أنه بإشراف ما يسمى دائرة عمل الجبهة الموحدة التابعة للحزب الشيوعي الصيني، تتوسل الصين «وسيلة تأثير تعمل عبر قنوات سياسية واقتصادية وجامعية ومجتمعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المركز الذي عرض الوضع في الدول الأعضاء في مجموعة السبع، وهي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا، أن «مشهداً واضحاً يتبلور في دول مجموعة السبع» في ضوء استراتيجية تدخّل «منهجية وقابلة للتكيف ومتجذرة في الأداء الطبيعي للمجتمعات المفتوحة».

ويعقد رؤساء دول وحكومات مجموعة السبع قمة في منتصف يونيو (حزيران) في مدينة إيفيان بشرق فرنسا في محاولة لتنسيق سياساتهم وسط مناخ يسوده اضطراب شديد في العلاقات الدولية وتنافس بين القوى الكبرى.

وعَدّ المركز أن «الصين طوّرت شبكة تضم أكثر من ألفي منظمة... بينها أكثر من 900 في الولايات المتحدة. هذه الكيانات تشمل جمعيات مهنية ومجموعات طالبية ومنظمات ثقافية ومنصات إعلامية. ويتمثل تأثيرها التراكمي في تشكيل النقاشات السياسية والتأثير في الخطاب العام، وفي بعض الحالات تسهيل الوصول إلى مزايا استراتيجية».

وأشار إلى أن ما تقدّم «هو تحد مشترك للحوكمة الديمقراطية وسيادة وسلامة النقاش العام داخل مجموعة السبع»، مقترحاً سلسلة إجراءات مثل بلورة آلية تنسيق حول عمليات التدخل وإقامة سجل مشترك للمنظمات والأفراد المرتبطين بشبكة النفوذ الصينية، فضلاً عن مواءمة التشريعات.

في فرنسا مثلاً، تعتمد الاستراتيجية الصينية خصوصاً على شخصيات سياسية، إما عبر منح مسؤولين سابقين «ظهروا من خلال مؤسسات مرتبطة بالصين»، وإما عبر استغلال «التوافق الآيديولوجي» مع بكين.

وتنشط الصين أيضاً على الصعيدين المحلي والأكاديمي. وأوضح التقرير أنه «يتم استهداف المناطق الاستراتيجية والمراكز الصناعية والموانئ ومراكز الأبحاث من خلال شراكات اقتصادية وتعاون جامعي ومشاريع للبنى التحتية مثل شبكات الجيل الخامس».


الصين: أبعدنا فرقاطة هولندية تسللت إلى بحر الصين الجنوبي

حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
TT

الصين: أبعدنا فرقاطة هولندية تسللت إلى بحر الصين الجنوبي

حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)
حاملة الطائرات الصينية لياونينغ تشارك في مناورة عسكرية للبحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في غرب المحيط الهادئ - 18 أبريل 2018 (رويترز)

قال الجيش الصيني، الأربعاء، إنه حشد قوات بحرية وجوية لإبعاد فرقاطة هولندية اتهمها بالتسلل غير القانوني إلى جزر باراسيل في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر جاي شيتشن، المتحدث باسم قيادة المسرح الجنوبي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في بيان أن طائرات هليكوبتر محمولة على متن الفرقاطة أقلعت مرات عديدة و«توغلت في المجال الجوي الصيني».

وأضاف: «نعارض ذلك بشدة، ونحث بجدية الجانب الهولندي على التوقف فوراً عن أعماله المخالفة والاستفزازية»، مضيفاً أن الجيش الصيني سيدافع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين.


كوريا الجنوبية تحتجز صينياً عُثر عليه بقارب مطاطي قبالة سواحلها

خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية تحتجز صينياً عُثر عليه بقارب مطاطي قبالة سواحلها

خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)
خفر السواحل الكوري الجنوبي (أ.ف.ب)

ذكر خفر السواحل اليوم الأربعاء أن سلطات كوريا الجنوبية تستجوب مواطناً صينياً عثر عليه في قارب مطاطي قبالة الساحل الغربي للبلاد، بينما أشار تقرير إعلامي إلى أنه من المرجح أن يكون معارضاً حاول مراراً الفرار من الصين.

وأضاف خفر السواحل في تايان في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرجل كان على متن قارب طوله 3.3 متر عندما رصدته سفينة صيد على بعد نحو 38 ميلاً بحرياً قبالة الساحل الغربي في وقت متأخر من يوم الاثنين، وأبلغ طاقم السفينة السلطات.

وأفاد البيان بأنه تم اعتقاله ويجري استجوابه للاشتباه في انتهاكه لقوانين الهجرة.

وذكر البيان أن موقع القبض عليه يقع داخل المياه الإقليمية الكورية الجنوبية.

ورفض مسؤول في خفر السواحل تأكيد اسم المشتبه به وتوضيح كيفية وصوله إلى الموقع، لكنه وصفه بأنه رجل صيني في الستينيات من عمره.

وتطابق وقت وظروف القبض عليه مع قضية معارض صيني حددت صحيفة «نيويورك تايمز» هويته بأنه دونغ قوانغ بينغ، الذي قالت الصحيفة إنه هرب سابقاً إلى تايلاند وفيتنام وتايوان، ليتم إعادته إلى الصين في كل مرة.

ويقع المكان الذي عثر عليه فيه تقريباً على أقصر خط مستقيم بين كوريا الجنوبية والصين ويبلغ طوله نحو (193 ميلاً بحرياً).

ورداً على سؤال حول هذه القضية، قالت ماو نينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي دوري إنهم ليس لديهم علم بالأمر.

وفي 2023، احتجز خفر السواحل الكوري الجنوبي مواطناً صينياً آخر، قال ناشط كوري جنوبي إنه كان هارباً من السلطات في بلاده، بعد أن قطع مسافة تزيد عن 300 كيلومتر على متن دراجة مائية محملة بخمس عبوات من الوقود.