الجيش الباكستاني يخوض حرباً ضد الإرهاب على جبهتين

«طالبان» الحركة المسلحة الرئيسية في البلاد كثَّفت هجماتها

الجنرال عاصم منير بعد وضع إكليل من الزهور على نصب قتلى الجيش الباكستاني في راولبندي (الجيش الباكستاني)
الجنرال عاصم منير بعد وضع إكليل من الزهور على نصب قتلى الجيش الباكستاني في راولبندي (الجيش الباكستاني)
TT

الجيش الباكستاني يخوض حرباً ضد الإرهاب على جبهتين

الجنرال عاصم منير بعد وضع إكليل من الزهور على نصب قتلى الجيش الباكستاني في راولبندي (الجيش الباكستاني)
الجنرال عاصم منير بعد وضع إكليل من الزهور على نصب قتلى الجيش الباكستاني في راولبندي (الجيش الباكستاني)

يخوض الجيش الباكستاني صراعاً شرساً على جبهتين، حيث يشارك في عمليات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، من جهة، وفي الوقت نفسه يتم استهدافه من قِبل أحزاب المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفه قوة تتدخل في النظام السياسي للبلاد.

وفي الأشهر الستة الماضية، كثَّفت حركة «طالبان الباكستانية»، وهي الحركة المسلحة الرئيسية في البلاد، هجماتها الإرهابية على قوات الأمن، ومن ناحية أخرى، أطلق حزب المعارضة الرئيسي حركة «تحريك إنصاف» الباكستانية، حملة ضخمة من الدعاية المناهضة للجيش على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي كلمة ألقاها أمام حشد من الجماهير في إسلام آباد، قال قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، أثناء إعلانه الحازم إن الجيش الباكستاني لن يسمح لأي شخص بزعزعة السلام في المجتمع الباكستاني، وإن الجيش يواجه «إرهاباً رقمياً» من قوى معادية مدعومة من أعداء إسلام آباد.

الجنرال عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني (الجيش الباكستاني)

ولم يحدد الجنرال عاصم منير مَن يقف وراء هذا «الإرهاب الرقمي»، لكن من الواضح أن حركة «تحريك إنصاف» قد انخرطت في حملة دعاية مناهضة للجيش على وسائل التواصل الاجتماعي طيلة السنوات الثلاث الماضية.

وكذلك، هناك مجموعات أخرى ومثقفون وصحافيون يقومون بدعاية مناهضة للجيش على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد انتقد بعض نشطاء هذه الوسائل تعليقات الجنرال منير بالقول إن مصطلح «الإرهاب الرقمي» هذا غير واضح، إلا أنه قد يتم استخدامه لاعتقال الأشخاص الذين يوجهون نقداً سياسياً حقيقياً لمشاركة الجيش في السياسة.

حملات ملاحقة

وشهدت باكستان في السنوات الأخيرة حملات ملاحقة استهدفت نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، حيث تم اعتقال الكثير من الصحافيين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي بسبب حملاتهم ضد الجيش وغيره من مؤسسات الدولة الأخرى.

تحذير من «الفوضى» عبر «المعلومات المضللة»

وحذّر الجنرال عاصم منير، في خطابه، من استخدام الإرهاب الرقمي لنشر «الفوضى والمعلومات المضللة» ضد القوات المسلحة، وكان الجنرال قد صرَّح في وقت سابق من أغسطس (آب) الماضي، في اليوم الوطني السابع والسبعين لباكستان في مقر «أكاديمية الجيش الباكستاني»، في أبوت آباد، قائلاً إن الإرهاب الرقمي يهدف إلى بث الفرقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين.

رجال الشرطة يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق أنصار حزب رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان زعيم «حركة إنصاف» الباكستانية خلال تجمع حاشد في راولبندي - باكستان 28 سبتمبر 2024 (رويترز)

ويقول منتقدو قائد الجيش الباكستاني إنه لم يحاول التمييز بين المعارضين السياسيين للجيش الذين يرون أنه يجب أن يلعب دوراً أصغر في الحكومة المدنية للبلاد، وبين الجماعات الانفصالية المتمردة في أماكن مثل بلوشستان الذين يقاتلون الجيش منذ سنوات، كما أنه لم يحدد أيضاً أي أفراد أو مجموعات أو أحزاب باعتبارهم قادة لما أسماه «حملة الإرهاب الرقمي».

قوات عسكرية باكستانية خلال تدريبات في شمال البلاد (الجيش الباكستاني)

وبرزت قضية تدخل الجيش الباكستاني في السياسة مثيرةً للجدل في المجتمع الباكستاني، حيث تنقسم الآراء بعمق حول هذه القضية، كما دخل حزبان سياسيان رئيسيان في البلاد في منافسة شرسة لكسب ود الجيش الباكستاني لتأمين الوصول إلى دهاليز السلطة.

ضباط شرطة يسيرون ببنادقهم لتفريق أنصار حزب رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان زعيم «حركة إنصاف» الباكستانية أثناء تجمع حاشد في راولبندي - باكستان 28 سبتمبر 2024 (رويترز)

وعندما بات حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية - نواز» في السلطة، فإنه بدأ في مدح الجيش، بينما تطلق «تحريك إنصاف»، أثناء وجودها في صفوف المعارضة، حملة دعاية مناهضة للمؤسسة العسكرية، ذلك على الرغم من أن حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية - نواز» نفسه قد انخرط في الماضي في حملة دعاية مناهضة للجيش عندما كانت حركة «تحريك إنصاف» تمتدح الجيش.

ويتظاهر الجيش بأنه مشغول في محاربته ضد الإرهاب والجماعات المسلحة، وخلال الأسبوع الماضي، قضى قائد الجيش، الجنرال عاصم منير، وقته مع قواته المنتشرة في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وزار منطقة وانا في إقليم وزيرستان الجنوبي، حيث تلقى إحاطة شاملة على الوضع الأمني الحالي، ​والعمليات الجارية لمكافحة الإرهاب، وكذلك المبادرات التنموية، وخلال حديثه مع الضباط والجنود، أشاد الجنرال منير بمستوى الجاهزية العالي والمعنويات الاستثنائية لمواجهة التهديدات العدائية.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، شهدت المدن والبلدات الحدودية الباكستانية مستويات عالية من العنف بشكل استثنائي، ومع ذلك، تم تحويل انتباه الجيش الباكستاني وحكومته بعيداً عن عمليات مكافحة الإرهاب، حيث تعرّض الجيش الباكستاني وقيادته لانتقادات لاذعة من رئيس الوزراء السابق عمران خان وحزبه، حيث أطلقا حملة قوية على وسائل التواصل الاجتماعي ضد الجيش طيلة العام الماضي، والتي وصفها قادة الجيش بأنها تمثل «إرهاباً رقمياً».

عناصر معادية تدعم «الإرهاب الرقمي»

وقال الجنرال عاصم منير إن عناصر معادية من الخارج تدعم «الإرهاب الرقمي» في باكستان، ويقول المحللون الباكستانيون الآن إن انتباه الجيش في إسلام آباد بات مشتتاً، ولم يعد بإمكانه التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب.

وكانت قوات الأمن الباكستانية قد قتلت ثمانية مسلحين في عملية مداهمة ليلية على معقل سابق لحركة «طالبان الباكستانية» في المنطقة الشمالية الغربية المضطربة المتاخمة لأفغانستان، كما صادرت القوات أسلحة وذخيرة من مخبأ المتمردين بعد تبادل إطلاق نار عنيف في شمال وزيرستان، وهي إحدى مناطق إقليم خيبر بختونخوا، بحسب بيان صادر عن الجيش.

القوات الباكستانية تعتقل إرهابيين في شمال وزيرستان (الإعلام الباكستاني)

ولم يقدم الجيش الباكستاني أي تفاصيل عن القتلى من المسلحين أو انتماءاتهم، لكن غالباً ما تستهدف مثل هذه العمليات حركة «طالبان الباكستانية»، المعروفة أيضاً باسم «تحريك طالبان باكستان»، وكانت شمال وزيرستان قاعدة لـ«طالبان الباكستانية» وغيرها من الجماعات المتمردة حتى تم قتل الكثير منهم أو أُجبروا على الخروج في عمليات متعددة من قِبل قوات الأمن في البلاد.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.