ملف كوريا الشمالية يفرض نفسه على «إدارة» هاريس

رغم وجود قضايا أشد سخونة وأكثر إلحاحاً في مقدمتها أوكرانيا والشرق الأوسط

مقاتلات من طراز «إف - 22» تابعة للقوات الأميركية أثناء مناورة مشتركة في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
مقاتلات من طراز «إف - 22» تابعة للقوات الأميركية أثناء مناورة مشتركة في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ملف كوريا الشمالية يفرض نفسه على «إدارة» هاريس

مقاتلات من طراز «إف - 22» تابعة للقوات الأميركية أثناء مناورة مشتركة في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
مقاتلات من طراز «إف - 22» تابعة للقوات الأميركية أثناء مناورة مشتركة في كوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

ستجد نائبة الرئيس الأميركي ومرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية كامالا هاريس صعوبة بالغة في تجنب التعامل مع ملف كوريا الشمالية، لما يمثله من تهديد كبير للمصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في منطقة آسيا، رغم وجود ملفات أشد سخونة وأكثر إلحاحاً على الأقل في بداية ولاياتها، في مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية والصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي خطاب إعلان قبولها ترشيح الحزب الديمقراطي لها في الانتخابات، أكدت هاريس رفضها الشديد للقادة المستبدين، وقالت إنها لن «تتقرب» من المستبدين مثل زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون.

المرشحة الرئاسية الديمقراطية ونائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث أثناء حملتها في نورث هامبتون (رويترز)

وانتقدت منافسها الرئيس السابق ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب بسبب اعتزامه التواصل مع مثل هؤلاء القادة، مؤكدة تمسكها بالقيم الديمقراطية والريادة العالمية للولايات المتحدة.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنترست» الأميركية، قال المحلل السياسي الدكتور سانغ سو لي، الباحث الزميل المشارك في «المركز الأوروبي لدراسات كوريا الشمالية» في جامعة فيينا النمساوية وأحد مؤسسي شركة الاستشارات «ستراتيجيك لينكيدج»، الموجودة في استوكهولم والمتخصصة في الشأن الكوري، إنه رغم اختلاف وجهات نظرها السياسية عن ترمب، فإن إرادة هاريس في حل المشكلة النووية لكوريا الشمالية ما زالت غير واضحة. فربما تواصل سياسة «الصبر الاستراتيجي»، في الوقت الذي تركز فيه بصورة أكبر على صراعات أوكرانيا والشرق الأوسط. ورغم ذلك فإن تطور تكنولوجيا الصواريخ النووية لكوريا الشمالية، الذي قد يتسارع بدعم من روسيا، يمثل تهديداً متزايداً للولايات المتحدة، مع ازدياد خطر الانتشار النووي في شمال شرق آسيا. لذلك قد تجد هاريس في حال فوزها بالرئاسة نفسها مضطرة للتعامل مع هذه التهديدات بشكل مباشر وبما يتجاوز مجرد زيادة قدرات الردع لدى حلفاء الولايات المتحدة في هذه المنطقة.

يعرضان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي الشامل» (رويترز)

لكن ما زال الأمر غير واضح، ما إذا كانت هاريس ستفكر في نهج أكثر وقائية وتوازن الردع مع الدبلوماسية لإدارة المخاطر النووية المتزايدة في المنطقة. والحقيقة أن كوريا الشمالية أظهرت مؤخراً إشارات بسيطة إلى رغبتها في إعادة الانخراط في المجتمع الدولي بعيداً عن علاقاتها المحصورة مع كل من الصين وروسيا، بعد أربع سنوات من العزلة الصارمة بسبب جائحة فيروس «كورونا المستجد». وشكلت مشاركتها في دورة الألعاب الأوليمبية باريس 2024 إشارة إلى عودتها للمسرح العالمي إلى جانب استقدامها أساتذة جامعيين أوروبيين وأميركيين للتدريس في جامعة بيونغ يانغ للعلوم والتكنولوجيا. علاوة على ذلك من المتوقع عودة الدبلوماسيين السويديين إلى بيونغ يانغ قريباً لاستئناف عملهم.

هذه الإيماءات تشير إلى احتمال استعداد بيونغ يانغ لإعادة فتح أبوابها للغرب، وربما إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه الولايات المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. ورغم ذلك فإن رغبة كوريا الشمالية في الانخراط ستعتمد على ما إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة تستطيع تقديم نهج عملي يتعامل مع هواجس كوريا الشمالية الأمنية وحوافزها الاقتصادية.

ويقول سانغ سو لي، الذي عمل نائباً لمدير ورئيس مركز استوكهولم لكوريا في معهد سياسة الأمن والتنمية، كما جاء في تحقيق وكالة الأنباء الألمانية، إنه من المحتمل أن تعطي إدارة هاريس أولوية لنزع السلاح النووي، كهدف أولي للسياسة الأميركية تجاه كوريا الشمالية، مع مواصلة المحادثات معها دون شروط مسبقة، متبعةً نهج إدارة رئيسها الحالي جو بايدن. في الوقت نفسه قد تعترف هاريس بأن تحقيق النزع الكامل للسلاح النووي الكوري الشمالي في وقت قصير هدف غير واقعي بصورة متزايدة.

رئيس الوزراء الياباني المنتهية ولايته فوميو كيشيدا يصافح الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول خلال اجتماع كجزء من قمتهما في المكتب الرئاسي بسيول في 6 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

ففي فترة عملها الحالية نائباً للرئيس، أظهرت هاريس تركيزاً على تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية والالتزام بالحلول الدبلوماسية والتعاون متعدد الأطراف. لذلك فقد تركز في البداية على القيام بخطوات قصيرة وتراكمية مثل الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي بدلاً من السعي للوصول إلى صفقات كبيرة من غير المحتمل الوصول إليها في ظل الموقف الجيوسياسي الراهن. هذا التحول يمكن أن يوفر إطاراً عملياً أكثر واقعية وعملية يركز على الأمن الإقليمي الأوسع نطاقاً بدلاً من النزع الفوري للسلاح النووي، وهو النهج الذي يمكن أن تراه كوريا الشمالية مقبولاً بصورة أكبر.

علاوة على ذلك، فإن هاريس قد تنأى بنفسها عن عقد القمم الثنائية مع كيم يونغ أون، وتفضيل النهج متعدد الأطراف والمستوى العملي. وإذا أضيف هذا إلى نهجها العملي، فإن إجراءات الحد من التسلح النووي متعددة الأطراف يمكن أن تكبح بفاعلية سباق التسلح الإقليمي، وتمنع كوريا الشمالية من تطوير المزيد من القدرات النووية وتحد من الانتشار النووي في المنطقة من خلال تقليل القدرات والأصول النووية الإقليمية.

في المقابل، فإن تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية وازدياد شكوك كوريا الجنوبية في قدرة أمريكا على ردعها، يصبح أحد التحديات الرئيسية أمام إدارة هاريس هو إقناع كوريا الجنوبية بدعم التحول نحو إطار عمل متعدد الأطراف للحد من التسلح، وهو ما يمكن أن تراه الأخيرة إضعافاً لضماناتها الأمنية.

بالونان يُعتقد أن بيونغ يانغ أطلقتهما يحلقان في الجو (رويترز)

ولمعالجة هذه المخاوف ستحتاج الولايات المتحدة إلى إظهار أن الإجراءات متعددة الأطراف للحد من التسلح يمكن أن تحسن الأمن لكوريا الجنوبية من خلال تقليص التهديد النووي من كوريا الشمالية، مع تعزيز قدرات الردع لدى الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية. علاوة على ذلك فإن هذا النهج لن يشير إلى التخلي عن هدف النزع الكامل للسلاح النووي، لكنه سيكون خطوة أولى في إخلاء شبه جزيرة كوريا من الأسلحة النووية على المدى الطويل.

وفي كل الأحوال، يرى سانغ سو لي أن هاريس ستحتاج إلى تأكيد استمرار التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن كوريا الجنوبية، وتأكيد أن هذه الجهود تستهدف تعزيز أمنها. وسيكون التوازن بين الدبلوماسية متعددة الأطراف واستراتيجية الردع الموثوق فيها أمر حيوي للمحافظة على ثقة حلفاء واشنطن مثل كوريا الجنوبية واليابان فيها، في الوقت الذي تتعامل فيه مع الملفات النووية الإقليمية.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

أكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.


اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
TT

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)
شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

أصدرت اليابان تحذيرا الاثنين من ازدياد خطر وقوع زلزال بقوّة ثماني درجات أو أكثر، بعدما هزّ زلزال قوّي شمال البلاد أعقبه موجة مد عاتية (تسونامي).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية في بيان إن «احتمال وقوع زلزال جديد هائل يعد أعلى نسبيا من العادة».

وضربت موجة مدّ بحري بارتفاع 80 سنتيمترا في وقت سابق، شمال اليابان، بعد هزة أرضية قوية بلغت شدته 7.4 درجات، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية. وأوضحت أن الموجة سُجّلت عند الساعة 17:34 (08:34 ت غ) في ميناء كوجي بمحافظة إيواته، وذلك بعد دقيقتين من موجة أولى بلغ ارتفاعها 70 سنتيمترا، وبعد 41 دقيقة من الهزة الأرضية، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات مد عاتية (تسونامي) يصل ارتفاعها لنحو ثلاثة أمتار، وفق وكالة «رويترز».

وقالت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية إن مركز الزلزال في المحيط الهادي على عمق عشرة ‌كيلومترات. وذكرت السلطات ‌أن أكبر أمواج مد ​ستكون ‌متوقعة ⁠في ​إيواته وأوموري ⁠وهوكايدو.

وذكرت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للصحافيين أن الحكومة شكلت فريق عمل للطوارئ وحثت المواطنين في المناطق المتضررة على التوجه لأماكن آمنة.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد تحذير وكالة الأرصاد الجوية من موجات تسونامي (رويترز)

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) لقطات تظهر سفنا تبحر ⁠بعيداً عن ميناء في هوكايدو ‌تحسبا لأمواج ‌المد في وقت تكررت فيه ​على الشاشة ‌تحذيرات «تسونامي! إخلاء!».

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء أن ‌خدمات القطار فائق السرعة في أوموري، على الطرف الشمالي لجزيرة هونشو اليابانية، توقفت بسبب الزلزال والهزات التابعة.

وتشهد اليابان، التي تقع ‌في منطقة حزام النار، نحو 20 بالمئة من الزلازل التي ⁠تبلغ ⁠قوتها ست درجات أو أكثر في العالم.

ولا توجد حاليا محطات عاملة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في هوكايدو وتوهوكو، إلا أن شركتي هوكايدو للطاقة الكهربائية وتوهوكو للطاقة الكهربائية لديهما عدد من محطات الطاقة النووية المتوقفة عن العمل هناك. وأعلنت شركة توهوكو للطاقة الكهربائية أنها تتحقق من ​تأثير الزلزال ​والتسونامي على محطة أوناجاوا للطاقة النووية التابعة لها.