مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

الغالبية العظمى من المحظورات كانت سارية بالفعل

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
TT

مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)

بالنسبة للأفغانيات، لا تعليم بعد الصف السادس، ولا عمل في معظم أماكن العمل، ولا دخول إلى الأماكن العامة، مثل الحدائق والصالات الرياضية وصالونات التجميل، ولا سفر لمسافات طويلة من دون رفقة قريب ذكر أو محرم، ولا خروج من المنزل من دون غطاء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين.

والآن، جرى حظر صوت المرأة خارج المنزل داخل أفغانستان، تبعاً لبيان من 114 صفحة صدر أواخر الشهر الماضي، والذي يقنن جميع مراسيم حكومة «طالبان» المقيدة لحقوق المرأة.

أفغانيات يتظاهرن ضد «طالبان» في العاصمة كابل (الإعلام الأفغاني)

وكانت الغالبية العظمى من المحظورات الواردة بالبيان، سارية بالفعل على مدار الجزء الأكبر من السنوات الثلاث التي قضتها جماعة «طالبان» في السلطة، ما أسفر ببطء عن إقصاء الأفغانيات عن الحياة العامة. ومع ذلك، فإنه للكثير من النساء بجميع أنحاء البلاد، يأتي إصدار هذه الوثيقة بمثابة مسمار في نعش أحلامهن وتطلعاتهن.

نساء أفغانيات يَخِطن الملابس في ورشة عمل في قندهار 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وظل الأمل يراود بعض النساء في إلغاء السلطات القيود الأشد صرامة، خاصة بعدما لمح مسؤولو «طالبان» إلى أن المدارس الثانوية والجامعات ستعيد فتح أبوابها، نهاية المطاف، أمام النساء. إلا أن هذا الأمل تحطم الآن لدى الكثير من النساء.

من بين هؤلاء مسرات فارامارز (23 عاماً) من ولاية بغلان بشمال أفغانستان، والتي قالت: «عدنا إلى العهد الأول من حكم (طالبان)، عندما لم يكن يحق للنساء مغادرة منازلهن»، في إشارة إلى حكم الجماعة بين عامي 1996 و2001. وأضافت: «ظننت أن (طالبان) قد تغيرت، لكننا نعاين عودة العصور المظلمة السابقة من جديد».

جدير بالذكر أنه منذ استعادة «طالبان» للسلطة في أغسطس (آب) 2021، ألغت السلطات، بشكل منهجي، الحقوق التي فازت بها النساء - خاصة في المراكز الحضرية، ذات التوجهات الأقل محافظة - عبر فترة الاحتلال الأميركي، الذي دام 20 عاماً. ويرى خبراء أن أفغانستان، اليوم، الدولة الأكثر تقييداً للنساء على مستوى العالم، والوحيدة التي تحظر التعليم الثانوي للفتيات.

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد في ندوة صحافية بكابل 29 يونيو (أ.ف.ب)

وأثار نشر هذه التنظيمات المخاوف من حملة قمع مقبلة من جانب ضباط «شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وهم مسؤولون حكوميون يرتدون الجلباب الأبيض، ويتمركزون على نواصي الشوارع، لضمان مراعاة قوانين الأخلاق في البلاد.

وللمرة الأولى، يحدد البيان الصادر عن حكومة «طالبان»، آليات التنفيذ التي يمكن أن يستخدمها هؤلاء الضباط. وفي حين أنهم اعتادوا من قبل إصدار تحذيرات شفوية بشكل متكرر، فإن هؤلاء الضباط أصبحوا، اليوم، مخولين بتدمير ممتلكات الناس، أو احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، إذا انتهكوا قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل متكرر.

من ناحيتها، وقبل إعلان هذه التنظيمات، كانت فريشتا ناسيمي (20 عاماً) والتي تعيش بإقليم بدخشان، في شمال شرقي البلاد، متشبثة بأي بصيص أمل أمكنها العثور عليه.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع ويطرزن مناديل في ورشة عمل في قندهار في 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

ولفترة من الوقت، استمدت الأمل من شائعة سمعتها من زميلاتها في الفصل، مفادها أن الحكومة ستبث دروساً لتعليم الفتيات عبر التلفزيون - تنازل من شأنه أن يسمح للفتيات بالتعلم مع بقائهن في منازلهن. إلا أن هذا الحلم تبخر، بعد أن حظرت السلطات في إقليم خوست، شرق البلاد، مثل هذه البرامج من موجات الأثير، في وقت سابق من هذا العام. ويشير ذلك إلى أن أجزاء أخرى من البلاد قد تأخذ إجراءً مشابهاً.

محبوسة داخل منزلها

وقالت ناسيمي إنها، اليوم، محبوسة داخل منزلها. الواقع أن القانون الجديد الذي يحظر أصوات النساء - التي تعدّها «طالبان» جزءاً حميماً من المرأة يجب إخفائه - يضمن فعلياً عدم قدرة ناسيمي على مغادرة المنزل دون قريب ذكر. وتخشى ألا يتحدث معها سائق سيارة أجرة، خوفاً من التعرض للتوبيخ من جانب مسؤولي «طالبان»، وألا يستمع أي صاحب متجر إلى طلباتها، حسب قولها.

امرأة أفغانية تمشي على إحدى الطرق في كابل (إ.ب.أ)

اليوم، استسلمت ناسيمي لفكرة أن طموحاتها في أن تصبح مهندسة - مع ما يضمنه ذلك من دخل ثابت وحرية - قد انتهت.

وأضافت: «مستقبلي؟ لم يعد لدي مستقبل سوى أن أكون ربة منزل وأربي الأطفال».

محو المبادئ الغربية

في سياق متصل، عبّر محللون عن اعتقادهم بأن نشر قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جزء من جهود حكومية واسعة النطاق، لتدوين عمل كل وزارة لضمان التزامها بالرؤية المتشددة للشريعة الإسلامية، التي صاغها زعيم «طالبان»، الشيخ هيبة الله أخوندزاده. وأضافوا أن الوثيقة تهدف كذلك إلى محو أي مبادئ غربية، أرستها الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تولت إدارة أفغانستان، قبل عودة «طالبان» إلى السلطة.

من جانبها، تصدت «طالبان» بقوة للضغوط الخارجية، الرامية لتخفيف القيود المفروضة على النساء، رغم تسبب هذه السياسات في فرض معظم دول الغرب حالة من العزلة على أفغانستان.

من جهتهم، يدافع مسؤولو «طالبان» عن القوانين الأخيرة، بوصفها متجذرة في التعاليم الإسلامية التي تحكم البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، في بيان: «أفغانستان دولة إسلامية، والقوانين الإسلامية قابلة للتطبيق بطبيعتها داخل المجتمع الأفغاني».

ومع ذلك، أثارت هذه القواعد انتقادات واسعة النطاق من جانب جماعات حقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان. ووصفت رئيسة البعثة، روزا أوتونباييفا، هذه القواعد بأنها تطرح «رؤية محزنة لمستقبل أفغانستان»، وتوسع نطاق «القيود غير المحتملة بالفعل» المفروضة على حقوق الأفغانيات.

اللافت أنه حتى الإشارات البصرية المعبرة عن الأنوثة، جرى محوها ببطء من المجال العام.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، جرى تمزيق وجوه النساء من على لوحات الإعلانات، ومن الرسومات الموجودة على جدران المدارس، وكذلك كشطها من الملصقات التي تصطف في شوارع المدينة. كما جرى تغطية رؤوس تماثيل العارضات، اللاتي يرتدين العباءات السوداء التي تخفي كل شيء، بورق الألمنيوم.

جدير بالذكر أنه حتى قبل صدور البيان الجديد، كان التهديد بالتعرض للتوبيخ من قبل أفراد شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قائماً، مع منع النساء من دخول المزيد والمزيد من الأماكن العامة.

عن ذلك، قالت فارامارز، من بغلان: «أعيش في المنزل مثل السجينة، ولم أغادره منذ ثلاثة أشهر».

وربما كان إلغاء هذه الحقوق أصعب ما يكون على الفتيات اللاتي بلغن سن الرشد في أثناء الاحتلال الأميركي، الذي شكل عصر الفرص للنساء.

وقد وجدت بعض الفتيات، العازمات على المضي قدماً في تعليمهن، سبلاً مرتجلة لتحقيق ذلك، فقد ظهرت مدارس سرية للفتيات، غالباً ما يزيد عدد الطالبات فيها قليلاً عن بضع عشرات، ومعلمة خاصة داخل منازل خاصة، في جميع أنحاء البلاد. ولجأت أخريات إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت، حتى مع انقطاع خدمة الإنترنت بين الحين والآخر.

من بين هؤلاء بدأت موهاديسة حسني (18 عاماً) التي استأنفت دراستها بعد نحو عام من استيلاء «طالبان» على السلطة. وقد تحدثت إلى زميلتين سابقتين جرى إجلاؤهما إلى الولايات المتحدة وكندا. وأثار سماع ما تدرسانه بالمدرسة الغيرة في نفسها في البداية، لكنها قالت إنها رأت بالأمر فرصة سانحة بعد ذلك.

وطلبت من صديقتيها قضاء ساعة كل أسبوع لتعليمها الدروس التي كانوا يتعلمونها في الفيزياء والكيمياء. وكانت تستيقظ عند الساعة السادسة صباحاً للرد على المكالمات، وقضت الأيام في تصفح صور الكتب المدرسية التي أرسلتها الصديقتان مينا ومرساد.

وقالت حسني: «بعض صديقاتي يرسمن، ويكتبن، ويأخذن دروساً سرية في التايكوندو. دائماً ما يكون الاكتئاب ملازماً لنا، لكن يتعين علينا أن نتحلى بالشجاعة».

وأضافت: «أحب أفغانستان، أحب بلدي. أنا فقط لا أحب الحكومة والناس الذين يفرضون معتقداتهم على الآخرين».

لقد منحت الفصول والمنافذ الفنية، رغم كونها غير رسمية، الفتيات، خاصة في المدن الأكثر تقدماً، بصيصاً من الأمل، لكن مداها يبقى محدوداً.

وقالت رحماني (43 عاماً) التي فضلت استخدام لقبها فقط، خشية تعرضها لانتقام، إنها بدأت في تناول أقراص تساعد على النوم، كل ليلة، لتخفيف حدة القلق الذي تشعر به تجاه إعالة أسرتها.

جدير بالذكر أن رحماني، الأرملة، عملت بمؤسسات غير هادفة للربح طوال نحو 20 عاماً، قبل أن تستولي «طالبان» على السلطة، وكانت تكسب أكثر مما يكفي لإعالة أطفالها الأربعة. الآن، تقول إنها لم تعد قادرة على توفير احتياجاتهم، بعد أن مُنعت النساء من العمل، بل فقدت كذلك إحساسها بذاتها.

 

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».


طوكيو تعتزم استدعاء السفير الروسي بشأن الصحافي الياباني الموقوف

علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تعتزم استدعاء السفير الروسي بشأن الصحافي الياباني الموقوف

علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف في العاصمة طوكيو (رويترز)

تعتزم طوكيو استدعاء السفير الروسي لدى اليابان بعد توقيف موسكو صحافياً يابانياً، حسبما أوردت عدة وسائل إعلام يابانية الأربعاء، وسط توتر شديد بين البلدين.

وذكرت شبكة «أساهي» التلفزيونية أن وزارة الخارجية ستستدعي السفير نيكولاي نوزدريف للمطالبة بالإفراج سريعاً عن الصحافي الذي أوقف في روسيا بشبهات تجسس، فيما أوردت وكالة «كيودو» للأنباء أن الوزارة ستحض موسكو على ضمان معاملة عادلة له، وتقاسم المعلومات بشأنه.

وكان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أعلن الثلاثاء توقيف صحافي ياباني للاشتباه في تورطه بأنشطة تجسس، عبر جمع معلومات عن القدرات الدفاعية الروسية في جزيرة ساخالين الواقعة في أقصى شرق البلاد.

وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الصحافي هو يوكي إيماي من صحيفة «هوكايدو شيمبون»، موضحة أنه كان معتمداً لدى الوزارة، لكنه متهم حالياً بـ«ممارسة نشاطات تجسسية على الأراضي الروسية».

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز- أرشيفية)

وقالت زاخاروفا: «من المؤسف أن تحاول طوكيو استخدام مراسليها في روسيا... لجمع معلومات تهدف إلى تقويض أمن دولتنا»، مضيفة أن هذه «ليست حالة معزولة».

وذكرت وسائل إعلام روسية أنه تم وضعه رهن الحبس الاحتياطي حتى 12 ديسمبر (كانون الأول).

وفي السنوات الأخيرة، أوقفت روسيا عدداً من مواطني الدول التي تصنفها على أنها «غير صديقة»، متهمة إياهم بالعمل لصالح أجهزة استخبارات غربية.

ويُتهم الصحافي الحاصل على ترخيص من وزارة الخارجية الروسية للعمل في يوجنو ساخالينسك، العاصمة الإدارية لمنطقة ساخالين، بالتجسس لصالح «أحد الأجهزة الأمنية الخاصة اليابانية»، حسب وكالة «تاس».

وتصل عقوبة هذه التهم إلى السجن لمدة 20 عاماً.

وتشهد العلاقات الروسية - اليابانية توترات حادة، لا سيما على خلفية الجزر المتنازع عليها بين البلدين في أقصى الشرق، والتي كان الجيش السوفياتي سيطر عليها إبان الحرب العالمية الثانية عام 1945.