تقرير : «القاعدة» توسّع وجودها في أفغانستان

«طالبان» لا تفرض قيوداً صارمة... والجماعات الإرهابية تستغل الفرصة

حارس أمن من «طالبان» يقف في ساحة أحمد شاه مسعود بينما يحتفل الناس بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان بكابل 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
حارس أمن من «طالبان» يقف في ساحة أحمد شاه مسعود بينما يحتفل الناس بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان بكابل 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

تقرير : «القاعدة» توسّع وجودها في أفغانستان

حارس أمن من «طالبان» يقف في ساحة أحمد شاه مسعود بينما يحتفل الناس بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان بكابل 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
حارس أمن من «طالبان» يقف في ساحة أحمد شاه مسعود بينما يحتفل الناس بالذكرى الثالثة لاستيلاء الحركة على أفغانستان بكابل 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

أقام تنظيم «القاعدة» تسعة معسكرات إرهابية جديدة في أفغانستان في عام 2024، وهو دليل على زيادة تقبل حركة «طالبان» لوجود الجماعات الإرهابية في فنائها الخلفي، وذلك على الرغم من تعهداتها السابقة بفرض قيود صارمة على وجود مثل هذه الجماعات، وفقاً لما ذكره زعيم مقاومة أفغاني يزور واشنطن الأسبوع الحالي.

جنود باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة إكرام الحدودية بين باكستان وأفغانستان في تشامان 30 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وقال علي ميسام ناظري، وهو كبير الدبلوماسيين في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، التي تتخذ من وادي بانشير، شمال كابل، مقراً لها: «هذه مراكز تدريب وتجنيد، وقد سمحت حركة (طالبان) لتنظيم (القاعدة) ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بانشير، وهو أمر غير مسبوق؛ إذ كان من المستحيل لـ(القاعدة) تحقيقه حتى في حقبة التسعينيات»، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية الأحد.

جندي باكستاني يقف حارساً عند نقطة إكرام الحدودية بين باكستان وأفغانستان في تشامان 30 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وأضاف نظري أنه منذ سقوط أفغانستان في يد حركة «طالبان» في أغسطس (آب) 2021، قبل الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من البلاد، تفجّرت الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم «القاعدة»، وفرع تنظيم «داعش في خراسان»، وحركة «طالبان الباكستانية»، والحركة المتطرفة في أوزبكستان، من حيث الحجم ونطاق عملها، حيث سمحت حدود البلاد غير الخاضعة للحراسة للمقاتلين الأجانب من الدول العربية، والجيران من وسط آسيا، وأوروبا، بالتدفق إلى أفغانستان، ويشير ناظري إلى أن هناك 21 جماعة إرهابية معروفة باتت تعمل الآن داخل البلاد.

وقال دوغ ليفرمور، وهو مسؤول سابق في البحرية الأميركية وعضو في جمعية العمليات الخاصة الأميركية: «نرى جميع الأضواء تومض باللون الأحمر، وتعتقد الأمم المتحدة أن تنظيم (القاعدة) بات لديه معسكرات تدريب في ما لا يقل عن 10 من أصل 34 محافظة في أفغانستان، وذلك على الرغم من حركة (طالبان) تنكر علناً وجود الجماعة الإرهابية في البلاد».

«القاعدة» إلى وادي بانشير

وكان انتقال قوات تنظيم «القاعدة» إلى وادي بانشير، الذي لطالما كان معقلاً لجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، بمثابة صدمة للمقاومة، التي لا تزال تسيطر على نحو 60 في المائة من المنطقة مقابل 40 في المائة تخضع لسيطرة حركة «طالبان»، وفقاً لناظري.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدوريات في كابول الخميس 19 أغسطس 2021 وهو اليوم الذي احتفلت فيه الحركة بيوم استقلال أفغانستان بإعلانها هزيمة الولايات المتحدة (أ.ب)

وكان زعيم «القاعدة»، سيف العدل، قد دعا المقاتلين الأجانب، بشكل علني، إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لشنّ هجمات على الغرب، وقالت هيئة التفتيش الخاصة بإعادة إعمار أفغانستان، وهي مجموعة مراقبة تابعة للحكومة الأميركية، في تقريرها الصادر في يوليو (تموز) الماضي إنه على الرغم من استهداف حركة «طالبان» لتنظيم «داعش» وبعض الجماعات الأخرى، فإنها تتسامح مع وجود تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان الباكستانية».

وقال ناظري إن الجماعات الإرهابية باتت الآن تسيطر على الكثير، إن لم يكن على كل، من حدود أفغانستان، وأضاف: «لم يكن لـ(القاعدة) أي وجود في شمال أفغانستان في عام 2001، أما اليوم، فقد بات للتنظيم، وغيره من القوى الإرهابية، وجود في جميع أنحاء البلاد».

سوق سوداء مفتوحة للأسلحة

وتابع ناظري قائلاً إن «البلاد أصبحت بمثابة سوق سوداء مفتوحة للأسلحة المتبقية، والتي عادةً ما يكون الكثير منها أميركية». وقال ليفرمور: «تعاني حركة (طالبان) المشكلة نفسها التي واجهناها على مدى 20 عاماً؛ إذ إنه من الممكن السيطرة على المركز، أو السيطرة على الطريق الدائرية، إلى حد ما، ولكن بمجرد أن تبدأ في النظر من هناك إلى الخارج، خصوصاً في الاتجاه الشرقي من البلاد، وبعض تلك التضاريس الوعرة هناك، فإنك ستجد أن هذا هو المكان الذي تمكنوا فيه (تنظيم داعش) من إقامة قاعدة عمليات قوية للغاية».

ووصف ناظري العلاقة بين حركة «طالبان» والجماعات الإرهابية في كابل بأنها «صلبة»، مشيراً إلى أن الحركة حتى قدمت جوازات سفر للمقاتلين الإرهابيين الأجانب للسماح لهم بدخول البلاد.

دورية أمنية لـ«طالبان» في كابول 25 أغسطس 2024. فرضت الحركة مؤخراً قوانين جديدة تلزم النساء بتغطية أجسادهن ووجوههن في الأماكن العامة (إ.ب.أ)

تنظيم «داعش خراسان»

وذكر تقرير الأمم المتحدة نفسه الذي صدر في يوليو الماضي أن مقاتلي فرع «داعش» في خراسان لديهم وسطاء في كل من أفغانستان وتركيا يمكنهم من نقل المقاتلين الإرهابيين إلى أوروبا لتنفيذ هجمات.

لكن بعض الخبراء يشككون في أن رسالة جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية ستلقى صدى في واشنطن، حيث قال مايكل كوغلمان، وهو مدير معهد جنوب آسيا التابع لمركز ويلسون في واشنطن: «إنهم يرفضون الاعتراف بأننا لم نعد في عام 2001، فهم لا يدركون، بصراحة تامة، أن الولايات المتحدة وغيرها من العواصم الغربية الأخرى ليست مهتمة بالانخراط في أي صراع في أفغانستان، فلا يوجد اهتمام بتوفير الأسلحة أو الأموال للجماعات المناهضة لحركة (طالبان)».

ويشكك مسؤولو الاستخبارات الأميركية، بشكل علني على الأقل، في مدى إمكانية أن تصبح أفغانستان قاعدة انطلاق للإرهاب، وكان نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، ديفيد كوهين، قد صرَّح في مؤتمر في ميريلاند، الأربعاء، بأن الوكالة لا تزال على اتصال بحركة «طالبان» في محاولة لوقف الأنشطة الإرهابية، قائلاً إن «الاستخبارات الأميركية تمكنت من تحذير السلطات النمساوية من تهديد تنظيم (داعش) ضد حفل المغنية الأميركية تايلور سويفت الذي كان من المقرر إقامته في العاصمة النمساوية، فيينا، في شهر أغسطس (آب) الماضي».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (الوزارة)

بوادر أزمة «دبلوماسية» بين موريتانيا ومالي

برزت إلى السطح بوادر أزمة دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، على أثر بيان صادر عن الجيش المالي، يتحدث فيه عن احتجاز عدد من جنوده.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

زعيم كوريا الشمالية يشرف على مناورة عسكرية شملت استخدام دبابة جديدة

تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشرف على مناورة عسكرية شملت استخدام دبابة جديدة

تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)
تتميز الدبابة الكورية الشمالية الجديدة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة (رويترز)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على مناورة عسكرية واسعة كُشف خلالها عن دبابة قتالية جديدة وُصفت بأنها عنصر أساسي في تحديث الجيش الكوري الشمالي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية الجمعة.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن المناورة جرت الخميس في قاعدة بيونغيانغ التدريبية، وشملت وحدات مدرعة أطلقت صواريخ مضادة للدبابات ووحدات فرعية خلفية استهدفت طائرات مسيرة ومروحيات معادية وهمية تمهيدا لتقدم المشاة والدبابات.

ووفقا للوكالة تتميز الدبابة بقدرات حركة وقوة نارية وأنظمة دفاعية متطورة، بما في ذلك الحماية من الصواريخ والطائرات المسيرة. أضافت الوكالة أن الزعيم الكوري الشمالي «شاهد بسرور بالغ الدبابات وهي تتقدم بقوة وتهز الأرض، وأعرب عن ارتياحه لأن هذا المشهد المهيب للدبابات وهي تتقدم بثبات يجسد شجاعة جيشنا وبسالته».

ونقلت الوكالة عن كيم قوله «حققنا نجاحات كبيرة وتقدما ملحوظا في تحديث صناعة الدبابات»، مضيفا «أنا على يقين بأنه لا يوجد سلاح مدرع في العالم يتمتع بقدرة دفاعية ذاتية قوية تضاهي قدرة هذه الدبابة».

وتأتي هذه المناورة وسط تصاعد التوترات الإقليمية وعقب التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية والمناورات العسكرية الربيعية التي اختتمت مؤخرا بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.


باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تعلنان هدنة خلال عيد الفطر

مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)
مسؤول أمني من حركة «طالبان» يحرس عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي مع باكستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان وأفغانستان، الأربعاء، أنهما ستوقفان العمليات العسكرية خلال عيد الفطر.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله ‌عطاء ‌الله ​تارار ‌في ⁠منشور ​على منصة «⁠إكس» إن ⁠باكستان ‌ستوقف عملياتها ‌العسكرية ​ضد ‌أفغانستان ‌مؤقتاً.

وأضاف تارار، في بيان، إن وقف الهجمات المؤقت على «الإرهابيين وبنيتهم التحتية الداعمة في أفغانستان»، سيبدأ اعتبارا من منتصف ليل اليوم الأربعاء وسيستمر حتى منتصف ليل الاثنين القادم.

من جانبها، أعلنت أفغانستان هدنة في نزاعها مع باكستان خلال عيد الفطر. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد على منصة إكس «هدنة... بناء على طلب الدول الإسلامية الصديقة، المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا»، لكنه حذّر من أن كابل «سترد بشجاعة على أي عدوان» خلال الهدنة.

يأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان؛ إذ شنّت إسلام آباد ضربات عدة على كابول خلال الأسابيع الأخيرة. وتُعدّ موجة العنف هذه الأسوأ بين الدولتين المجاورتين.

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات، لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
TT

الصين تعرض على تايوان «إعادة التوحيد» مقابل تزويدها بالطاقة

يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)
يلوح بعلم بلده تايوان خلال احتفال للمعارضة التايوانية في العاصمة تايبيه (رويترز)

عرضت الصين على جارتها تايوان، التي ترغب في ضمها لها، بتأمين إمداداتها بما تحتاجه من الطاقة في ظل النقص الذي قد ينتج عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حملة لإقناع الجزيرة بالمزايا التي لطالما رفضتها، إذا وافقت على «إعادة التوحيد» معها وحكم بكين لها.

ولم يصدر رد فوري على هذه التصريحات من الحكومة التايوانية، التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة وتقول إن شعب الجزيرة وحده هو من يمكنه تقرير مستقبله.

وقالت تايوان، التي كانت تستورد ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر ولا تستورد أي طاقة من الصين، إنها أمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، الداعم الدولي الرئيسي للجزيرة.

وقال تشن بين هوا المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني، للصحافيين في بكين إن «إعادة التوحيد السلمي» ستوفر حماية أفضل لأمن الطاقة والموارد في تايوان بدعم من «الوطن الأم القوي». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «نحن على استعداد لتوفير طاقة وموارد مستقرة وموثوقة لمواطني تايوان، كي يتمكنوا من العيش حياة أفضل»، وذلك رداً على سؤال حول إمدادات الطاقة لتايوان خلال الحرب في الشرق الأوسط.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وتسعى الحكومات في أنحاء العالم جاهدة لتأمين إمدادات طاقة بديلة في ظل الحرب في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.

ورغم عرض بكين لتايوان، فإن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، أصبحت تقترب من استخدام احتياطيها النفطي التجاري الهائل في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على نهايتها، طبقاً لما ذكرته شركة «إف جي إي» نيكسانت، الرائدة في الخدمات الاستشارية الصناعية.

علم تايوان في العاصمة تايبيه (رويترز)

وربما يحدث انخفاض في المخزونات التجارية والتشغيلية يصل إلى مليون برميل يومياً خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، وفقاً للسيناريو الأساسي الذي وضعته الشركة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء.

وأضافت أن محطات المعالجة - وخاصة في جنوب الصين - ربما يسمح لها بالاعتماد على المخزونات التجارية للحد من مدى تخفيضات الإنتاج أو منع عمليات الإغلاق. وتابعت أنها ورقة ضغط تستطيع الصين استخدامها. وبعد أكثر من عام من التخزين المكثف، جمعت بكين ما يقدر بنحو 4.‏1 مليار برميل من الاحتياطي الذي يمكن استغلاله إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي.

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

وفي سياق متصل، جددت الصين، الأربعاء، التأكيد على أنها على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة دونالد ترمب إلى بكين، لكنها امتنعت عن الخوض في جدول زمني لها، غداة تلميح الرئيس الأميركي إلى أنه سيقوم بها خلال خمسة أو ستة أسابيع.

وذكر البيت الأبيض الأربعاء أن ‌الصين ‌وافقت على ‌تأجيل ⁠زيارة الرئيس ترمب إلى بكين. وقالت المتحدثة ⁠كارولاين ‌ليفيت ‌إن العمل جار ‌على ‌تحديد موعد جديد في ‌أقرب وقت ممكن. ولم ⁠ترد ⁠السفارة الصينية في واشنطن بعد على طلب للتعليق.

مندوب الصين لدى الأمم المتَّحدة يصوِّت ضد فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن يوم 12 مارس (رويترز)

وكان ترمب لمّح الأحد إلى أن موعد رحلته قد يعتمد على ما إذا كانت الصين ستساعد في إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران عملياً منذ بدء الضربات عليها في 28 فبراير (شباط). ولم تلق دعوة ترمب دول العالم للمساعدة في هذه المسألة تجاوباً حتى من البلدان الحليفة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن الزيارة المرتقبة ستبدأ في 31 مارس. إلا أن ترمب طلب إرجاءها في ظل الحرب التي أطلقها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأشار الاثنين إلى أنه يتوقع أن يقوم بها خلال الأسابيع المقبلة.

ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ومنذ بدء الحديث عن الزيارة، لم تعلن الصين أي موعد لها، تماشياً مع سياستها المعتادة في مسائل مماثلة. واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لين جيان الأربعاء بالقول خلال مؤتمر صحافي: «ستواصل كل من الصين والولايات المتحدة التواصل بشأن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين».