باكستان: موجة من الهجمات الإرهابية تهز بلوشستان المضطربة

اعتداءات منسقة على ما لا يقل عن 4 مراكز للشرطة

تحسين إقبال تحمل صورة لابنها آصف إقبال الذي قُتل مع آخرين في هجمات مميتة لمسلحين انفصاليين في بلوشستان 27 أغسطس 2024 (رويترز)
تحسين إقبال تحمل صورة لابنها آصف إقبال الذي قُتل مع آخرين في هجمات مميتة لمسلحين انفصاليين في بلوشستان 27 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

باكستان: موجة من الهجمات الإرهابية تهز بلوشستان المضطربة

تحسين إقبال تحمل صورة لابنها آصف إقبال الذي قُتل مع آخرين في هجمات مميتة لمسلحين انفصاليين في بلوشستان 27 أغسطس 2024 (رويترز)
تحسين إقبال تحمل صورة لابنها آصف إقبال الذي قُتل مع آخرين في هجمات مميتة لمسلحين انفصاليين في بلوشستان 27 أغسطس 2024 (رويترز)

لقي ما لا يقل عن 38 شخصاً مصرعهم في عدة هجمات في مقاطعة بلوشستان، منذ الأحد، فيما يبدو أنه جزء من حملة شنها انفصاليون مسلحون في المنطقة. وبدأت أعمال العنف بانفجارات هزت معسكراً للجيش في مقاطعة بلوشستان الباكستانية في وقت متأخر من ليلة الأحد، مما أسفر عن مقتل جندي واحد على الأقل، وفي توقيت متزامن تقريباً، اقتحم مسلحون ما لا يقل عن 4 مراكز للشرطة في المقاطعة، وفتحوا النار على الضباط، وأضرموا النيران في مركبات الشرطة، وفقاً لما ذكره مسؤولون محليون.

سيارة قيل إن مسلحين أضرموا فيها النار يوم الاثنين في إقليم بلوشستان الباكستاني (أ.ب)

وبحلول فجر اليوم التالي، كان المسلحون قد دمروا جسراً، مما تسبب في توقف عمل السكك الحديدية الرئيسية التي تمر عبره، ثم في وقت مبكر من صباح الاثنين، بلغت أعمال العنف ذروتها عندما أوقف المسلحون حركة المرور على طريق رئيسي سريع، وأطلقوا النار على المارة مما أدى إلى مقتل نحو عشرين شخصاً.

وعلى مدار مدة زمنية بلغت 24 ساعة، اجتاحت موجة العنف الجديدة التي نفذتها مجموعة انفصالية مسلحة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، مما زاد من تفاقم الوضع الأمني المتدهور بالفعل في البلاد.

سيارة محترقة بالقرب من جسر سكة حديد رئيسي دمره مسلحون مشتبه بهم بكولبور في بلوشستان 28 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وبدأت سلسلة الهجمات المُنسَّقة في بلوشستان، الأحد، عندما أعلنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» عن بدء عملية جديدة في المقاطعة، وتعد هذه الجماعة واحدة من عدة جماعات متمردة تطالب باستقلال المقاطعة عن الحكومة المركزية في إسلام آباد.

وقال المسؤولون إن الهجوم الأكثر دموية في الحملة حتى الآن وقع في منطقة «موساخيل» في بلوشستان عندما أوقف المسلحون حركة المرور على الطريق السريع، وطلبوا من ركاب الحافلات والشاحنات إظهار بطاقات هوياتهم.

كما أجبر المسلحون بعض الركاب على الخروج من المركبات، ثم أطلقوا النار عليهم وقتلوهم، وفقاً للمسؤولين.

وكان معظم الضحايا من مقاطعة البنغاب؛ إذ أضرم المسلحون النيران هناك فيما لا يقل عن 10 حافلات وشاحنات قبل الفرار من المنطقة.

جندي شبه عسكري يوقف ويفحص مركبات عند نقطة تفتيش أمنية بعد هجمات مميتة لمسلحين انفصاليين على مشارف كويتا في باكستان 27 أغسطس 2024 (رويترز)

ومن جانبهم، أدان المسؤولون الباكستانيون الهجمات على الفور، وطالبوا السلطات بإجراء تحقيق في كافة الحوادث، وقال رئيس الوزراء شهباز شريف في بيان: «لا نقبل أي شكل من أشكال الإرهاب في البلاد، وسنواصل معركتنا ضد الإرهاب حتى يتم القضاء على هذه الآفة بشكل كامل».

فشل استخباراتي من جانب الجيش

ويقول بعض الخبراء الأمنيين والمحللين إن هذه الهجمات المنسقة تشير إلى فشل استخباراتي من جانب الجيش الباكستاني القوي، الذي لطالما كان يمثل السُلطة المطلقة في البلاد.

وكانت السلطات الباكستانية قد صرَحت في السنوات الأخيرة بأنها نجحت في القضاء على التمرد الذي دام عقوداً، لكن الهجمات الأخيرة تحمل علامات مقلقة على أن جماعة «جيش تحرير بلوشستان» أصبحت أكثر قدرة من أي وقت مضى، وفقاً للمحللين.

ذروة التمرد

وقال محمد أمير رانا، وهو مدير معهد باكستان لدراسات السلام، والمعني بمراقبة العنف والتطرف، ومقره إسلام آباد: «هذه هي ذروة المرحلة الحرجة من التمرد»، مضيفاً أن موجة العنف الأخيرة أظهرت درجة أعلى من التنسيق والتخطيط من جانب «جيش تحرير بلوشستان»، مقارنةً بالهجمات السابقة.

ويقول مسؤولون عسكريون باكستانيون إن قوات الأمن ردت على كافة الهجمات وقتلت ما لا يقل عن 21 من المتمردين.

وجاء في بيان صادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني أن «قوات الأمن ووكالات إنفاذ القانون الباكستانية ستظل عازمة، جنباً إلى جنب مع الأمة، على إحباط محاولات تخريب السلام والاستقرار والتقدم في بلوشستان».

وكانت أعمال الإرهاب قد تصاعدت في جميع أنحاء باكستان منذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان المجاورة في عام 2021، واستيلاء حركة «طالبان» على السُّلطة، فمنذ وصول الحركة إلى السُلطة في كابل، وجدت بعض الجماعات المسلحة ملاذاً آمناً على الأراضي الأفغانية، في حين دفعت الحملة التي قادتها «طالبان» لكبح جماح فرع تنظيم «داعش» في المنطقة إلى دفع مقاتليه نحو باكستان.

وخلال العام الأول لعودة «طالبان» إلى السُّلطة، ارتفع عدد الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء باكستان بنحو 50 في المائة مقارنةً بالعام السابق، وفقاً لـ«معهد باكستان لدراسات السلام»، وعلى مدار العامين الماضيين، استمر عدد الهجمات العنيفة في الارتفاع أيضاً.

وأدت أعمال العنف إلى زيادة وتيرة التوتر بين السلطات الباكستانية ومسؤولي حركة «طالبان»، الذين نفوا تقديم الدعم أو توفير الحماية للجماعات المسلحة، بمن في ذلك الانفصاليون البلوش، كما أنها أثارت مخاوف من أن المنطقة قد تصبح ملاذاً للجماعات الإرهابية الدولية، وأن صراعاً أوسع نطاقاً قد يندلع في المناطق الحدودية لباكستان.

وحتى الآن لم تتمكن السلطات الباكستانية من القضاء على العنف، كما تراجع الدعم العسكري الأميركي الذي كان يتم تقديمه في شكل أسلحة واستخبارات وتمويل وغير ذلك، والذي كان يتدفق بسخاء إلى البلاد منذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

أسلحة ومعدات متطورة

ووفقاً للسلطات الباكستانية، فإن العديد من المسلحين مزودون بأسلحة ومعدات متطورة أميركية الصُنع، والتي استولوا عليها بعد انهيار الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة.

وقالت الشرطة الباكستانية إنها تشعر بأنها غير مُجهزة بشكل كافٍ للتعامل مع موجة أعمال العنف الجديدة هذه، ويقول السكان في المناطق المتضررة إنهم يشعرون بالإحباط المتزايد من استجابة الحكومة، واتهم البعض الجيش الباكستاني القوي بالتركيز بشكل أكبر على التدخل في الشؤون السياسية للبلاد، بدلاً من توفير الأمن للشعب.

ولطالما كانت بلوشستان، وهي المقاطعة القاحلة التي تمتد بين الحدود مع أفغانستان وإيران والبحر العربي، مسرحاً للكثير من أعمال العنف، وتعدّ المقاطعة، التي تعادل مساحتها مساحة ألمانيا تقريباً، غنية بالموارد في حين يسكنها نحو 12 مليون شخص فقط.

موقع لميناء عميق تديره الصين

كما تعد المنطقة أيضاً موقعاً لميناء عميق تديره الصين في «غوادر»، وهي جزء رئيسي من «مبادرة الحزام والطريق» الصينية في إسلام آباد، والتي كانت مصدراً حيوياً للاستثمار الأجنبي، وكذلك هدفاً للمسلحين الغاضبين.

ومنذ تأسيس باكستان في عام 1947، عانت المقاطعة من العديد من أعمال التمرد التي كانت مدفوعة، جزئياً على الأقل، بالرغبة في استغلال مواردها، وفي السنوات الأخيرة، استهدفت الجماعات المسلحة مشاريع التنمية الصينية في المنطقة، ورداً على ذلك، واجهت تلك الجماعات وسكان بلوشستان قمعاً شديداً من الدولة وانتهاكات لحقوق الإنسان، وفقاً لما ذكرته منظمات حقوق الإنسان.

وتعدّ جماعة «جيش تحرير بلوشستان» من بين الجماعات المتمردة الأكثر ثباتاً، فقد تأسست في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبحلول عام 2020، بدت الجماعة وكأنها ضعفت بدرجة كبيرة بعد سنوات من عمليات مكافحة التمرد والانقسامات بين الجماعات الانفصالية، ولكنها عادت إلى الظهور بقوة مرة أخرى في السنوات الأخيرة، وهو ما ظهر بوضوح في العملية الأخيرة التي بدأت يوم الأحد.

وقالت جماعة «جيش تحرير بلوشستان»، في بيان أصدرته قبل الهجمات: «معركتنا ضد الجيش الباكستاني المحتل، وإذا تدخلت الشرطة، فإننا سنهاجمها أيضاً».

وتزامن إعلان الجماعة مع الذكرى الثامنة عشرة لوفاة الزعيم القبلي المؤثر في بلوشستان نواب أكبر بوغتي، الذي حمل السلاح ضد الحكومة الفيدرالية في عام 2005، وقُتل على يد قوات الجيش الباكستاني بعد عام، ويقول المحللون إن وفاته أدت إلى ضخ طاقة جديدة في التمرد في المنطقة.

وقد أثارت سلسلة الهجمات الأخيرة قلق سكان المقاطعة، الذين كان العديد منهم في حالة من التوتر الشديد بالفعل بعد تصاعد وتيرة أعمال العنف على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وقال إسحاق حياة، وهو أحد سكان كويتا، عاصمة مقاطعة بلوشستان: «لقد أظهرت هجمات الليلة الماضية والهجمات السابقة أن المسلحين منظمون للغاية، لقد أدت الهجمات إلى زيادة مخاوف الناس بشكل حقيقي، نحن قلقون بشأن سلامتنا».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.