احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

الشرطة تطلق الرصاص وتحظر التجول وتقطع الإنترنت مع انتشار الجيش

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
TT

احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)

إطلاق الذخيرة الحية من قبل الشرطة، السبت، على المحتجين في العاصمة البنغلاديشية دكا، دفع مئات آلاف المتظاهرين إلى المطالبة برحيل رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي تمسك بزمام السلطة منذ 20 عاماً، من بينها 15 عاماً على التوالي، بعد فوزها بولاية جديدة في يناير (كانون الثاني). ويقول خبراء إن المظاهرات الطالبية، وهي أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد من فترة طويلة، تطرح تحدياً كبيراً أمام حكمها.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في العاصمة البنغلاديشية (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش، السبت، أن الحكومة فرضت حظراً للتجوال بمختلف أنحاء البلاد ونشرت قوات من الجيش. وقال المتحدث باسم الشرطة فاروق حسين إن «مئات آلاف» المتظاهرين تواجهوا مع الشرطة في العاصمة دكا الجمعة. وأكد أن «150 شرطياً على الأقل نُقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية»، مضيفاً أن شرطيين ضُربا حتى الموت.

وأفاد فاروق حسين بأن «المتظاهرين أشعلوا النار في العديد من أكشاك الشرطة» و«تم إحراق وتخريب العديد من المقرات الحكومية».

وقال متحدث باسم منظمة «طلاب ضد التمييز»، وهي المجموعة الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اثنين من قادتها موقوفان منذ الجمعة.

وأوقف مسؤول كبير في «الحزب القومي البنغلاديشي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد في الساعات الأولى من صباح السبت، حسبما قال المتحدث باسم الحزب، سيرول إسلام خان.

الشيخة حسينة تستقبل مراقبين وصحافيين في مقرها بالعاصمة داكا (رويترز)

وهتف المتظاهرون، هذا الأسبوع، خلال مسيرات عدة في دكا؛ المدينة التي تعدّ 20 مليون نسمة، وحيث أشعلت حشود غاضبة النار في العديد من المباني الحكومية الخميس، «لتسقط الدكتاتورة».

واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ الخميس مما عزل بنغلاديش عن العالم، في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

بدأ الطلاب يطالبون بإنهاء نظام الحصص الذي يخصص أكثر من نصف وظائف القطاع العام لمجموعات محددة مقربة من السلطات. وقلص هذا النظام المطبّق منذ عام 1992 بعد الاحتجاجات الطالبية في 2018. لكن المحكمة العليا ألغت قرار تقليصه في يونيو (حزيران) الماضي، وأمرت بإعادة تخصيص 30 في المائة من الوظائف العامة لأبناء المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان عام 1971. ويندد المتظاهرون باستخدام هذه الحصص وسيلةً لمكافأة الموالين لرابطة عوامي.

وقال بيار براكاش، مدير مكتب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية: «المظاهرات مهمة جداً، وقد تكون التحدي الأكبر لنظام رابطة عوامي (حزب الشيخة حسينة) منذ وصوله إلى السلطة... الوضع خطير» في البلاد. لكن الخبير عدَّ أن الحكومة هي التي تسببت في الأزمة. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدلاً من محاولة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أدت تصرفات الحكومة إلى تفاقم الوضع».

ونجت الشيخة حسينة من العديد من الأزمات، بما فيها تمرد للجيش وتدفق أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من ميانمار المجاورة وسلسلة من الهجمات الإرهابية.

لكن هذه المظاهرات العنيفة «غير مسبوقة»، وفق ما قال المراسل السابق لمجلة «ذي إيكونومست» في بنغلاديش توم فيليكس يونك. وأوضح: «لطالما كان إلغاء المنافسة السياسية في بنغلاديش فكرة سيئة. هذه أزمة سياسية سببها الغطرسة وعدم الكفاءة الاقتصادية». وأضاف: «حوالى 18 مليون شاب بنغلاديشي عاطلون عن العمل. ومع غياب الديمقراطية منذ أكثر من عقد، بدأوا بالتعبير عن استيائهم» من خلال المغادرة أو النزول إلى الشوارع.

وكان من المقرر أن تغادر الشيخة حسينة البلاد، الأحد، للقيام بجولة دبلوماسية، لكنها ألغتها بعد أسبوع من تصاعد العنف. وقال الملحق الإعلامي في مكتب رئيسة الوزراء نعيم الإسلام خان في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، السبت: «لقد ألغت زيارتيها إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الوضع الحالي».

عناصر من حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

ومنذ بداية ولايتها الثانية في عام 2009، اتهمت جماعات حقوقية الشيخة حسينة بمحاولة تقييد الديمقراطية بشكل كبير في بنغلاديش. وتُتّهم حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء الذي يستهدف ناشطين في المعارضة. وفي غياب انتخابات تنافسية حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً «لا خيار للبنغلاديشيين المستائين إلا الاحتجاج في الشوارع لإسماع أصواتهم».

وانتشر الجيش بقوة السبت في مدن بنغلاديش بطلب من الشيخة حسينة بعدما فشلت الشرطة في السيطرة على الوضع. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة شهدات حسين إن «الجيش انتشر في كل أنحاء البلاد للسيطرة على الاضطرابات التي تمس بالنظام العام».

إذ انتشرت دوريات الجيش في الشوارع وأغلقت الطرق، خصوصاً في العاصمة، وسط حظر تجول وانقطاع الإنترنت لإخماد الاحتجاجات. وتسبّبت المجابهات هذا الأسبوع بمقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر المستشفيات والشرطة.

متظاهرون يواجهون حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

وذكر وزير الداخلية أسد الزمان خان أنه سيتم نشر أفراد الجيش، في العاصمة دكا ومناطق أخرى. ووردت أنباء عن مقتل 56 شخصاً على الأقل، الجمعة، حسب «بي بي سي بانغلا»، وهي خدمة باللغة البنغالية تبثها «بي بي سي»، نقلاً عن صحيفتي «بروتوم آلو» و«ديلي ستار». وتحدثت السفارة الأميركية في بنغلاديش، الجمعة، عن «إصابة المئات وربما الآلاف». وقال بابو رام بانت من منظمة العفو الدولية، في بيان، إن «ارتفاع عدد القتلى دليل صادم على عدم تسامح السلطات البنغلاديشية على الإطلاق مع الاحتجاجات والمعارضة».

وتردد أن ممثلين عن الطلاب التقوا ممثلين عن الحكومة ليل الجمعة. ولم ترد أي معلومات عن نتائج الاجتماع، حسب موقع «بي بي سي بانغلا». ويطالب آلاف الشباب بنظام أكثر اعتماداً على الجدارة والقدرة والكفاءة. وترتفع معدلات البطالة في بلد يزيد عدد سكانه عن 170 مليون نسمة. وأبدت الحكومة الخميس استعدادها لإصلاح النظام وإجراء محادثات.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

وقال جون هايدمان، الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراءً متشدداً لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011».

وانتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان تعليق خدمة الإنترنت وإجراءات قوات الأمن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف والخسائر في الأرواح.

لقطة تُظهر اشتباكات بين طلاب والشرطة في دكا (د.ب.أ)

وقال طارق عبد الرحمن، القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنغلاديش، إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلاباً شاركوا في الاحتجاجات. وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح السبت. وإلى جانب القتلى أسفرت الاشتباكات عن إصابة آلاف، وفقاً لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنغلاديش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء الجمعة، كما نقلت «رويترز» في تقريرها من العاصمة.

وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتباراً من ظهر السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى. وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح الأحد، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.


مقالات ذات صلة

فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

أوروبا نيران تشتعل بينما يقف عناصر الشرطة -المجهزون بمعدات مكافحة الشغب- للحراسة، وذلك في ظل اضطرابات مدنية وقعت غداة يوم شهد مظاهرات على مستوى البلاد احتجاجاً على تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، في باريس بفرنسا (رويترز) p-circle 01:39

فرنسا لتوسيع حظر التجول «حيثما يقتضي الوضع ذلك»

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن فرنسا ستفرض حظر تجول جديدا في المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك، وذلك بعد ليلة أولى طُبّق فيها حظر التجول.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو تفكيك مخيماتهم احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، رغم تحذيرات السلطات من الملاحقة القانونية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط) p-circle

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

شهدت دول أوروبية احتجاجات بسبب غلاء المعيشة والسكن وتردّي الخدمات والفساد، تخللت بعضها مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا احتراق قصر البلدية في مدينة «ليموج» وسط فرنسا ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

حكومة فرنسا تسعى لاحتواء الشارع وتجيز منع التجول في أواسط المدن

أجمعت غالبية الأحزاب على تحميل المسؤولية لوزير الداخلية، لوران نونيز؛ فقدم الأخير استقالته، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون رفضها.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رأى الكرملين أزمة كبرى في اضطرابات أوروبا، ودعت الصين رعاياها بفرنسا لتعزيز أمنهم، فيما استبعدت ألمانيا موجة احتجاجات أوروبية.

«الشرق الأوسط» (موسكو - بكين - برلين)

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا
عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا
TT

الحرائق أتت على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في إندونيسيا

عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا
عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

أتت الحرائق في إندونيسيا على أكثر من 1.9 مليون هكتار من الأراضي في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية سبتمبر (أيلول) من هذا العام، بحسب ما ذكر مرصد يحلل صور الأقمار الاصطناعية الاثنين.

ولم تقدم الحكومة الإندونيسية أرقاماً رسمية للمساحات التي أتت عليها الحرائق منذ إعلانها في نهاية يوليو (تموز) أن النيران دمرت 202 ألف هكتار.

وأشار ديفيد غافو، مؤسس موقع «نوسانتارا أطلس» المتخصص في رصد إزالة الغابات، إلى أن النطاق الفعلي للحرائق قد يكون أكبر بكثير من مساحة 1.916.588 هكتاراً التي رصدتها منظمته حتى الآن.

وقال: «تقديراتنا للمساحات المحترقة متحفظة لسببين، أولاً لأننا نستبعد بؤر الحرائق الفردية التي تقل مساحتها عن 6.25 هكتار... وثانياً، لأننا نضع أولوية لتجنب أي رصد خاطئ».

عربات إطفاء في ولاية كاليمانتان الغربية في إندونيسيا

وتأثرت حسابات هذا العام أيضاً بوجود ضباب دخاني كثيف، أدى في بعض الأحيان إلى حجب صور الأقمار الاصطناعية.

وأضاف غافو: «بالتالي، فإن المساحة الإجمالية المحترقة المُبلغ عنها يقل عن المساحة الفعلية التي تعرضت للاحتراق».

ومع ذلك، تُظهر بيانات «نوسانتارا أطلس» أن المساحة التي احترقت حتى نهاية سبتمبر من هذا العام تزيد بنسبة 38 في المائة عما كانت عليه في الفترة نفسها من عام 2019.

ولم تكن الأقمار الاصطناعية التي يستخدمها الموقع متاحة خلال الحرائق الشديدة التي اندلعت عام 2015، لذا لا تتوافر بيانات يمكن مقارنتها.

لكن غافو رجح أن يكون هذا العام سيئاً بالقدر نفسه. وأضاف: «حدسي يقول إن الوضع قد يكون سيئاً بالقدر نفسه. فإذا نظرنا إلى العدد الهائل لبؤر الحرائق، نجد أنه يواصل الارتفاع، مرة تلو الأخرى»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مانيلا تستدعي السفير الصيني وتتهمه بالتهديد بـ«استخدام القوة»

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
TT

مانيلا تستدعي السفير الصيني وتتهمه بالتهديد بـ«استخدام القوة»

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية الفلبينية، الاثنين، السفير الصيني بعد أيام من تصريحات أكد فيها أن بكين قادرة على «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مستقبلي محتمل بين البلدين، وسط مطالبات بعض المسؤولين الفلبينيين بطرده من البلاد.

وأفادت وزارة الخارجية الفلبينية بأن وزيرة الخارجية ماريا تيريزا لازارو أبلغت السفير جينغ تشيوان «قلقها البالغ واعتراضها الشديد على التصريح العلني الذي أدلى به في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتضمن تلويحاً باستخدام القوة».

وأضافت الوزارة في بيان: «تحتفظ الوزارة بحق اتخاذ أي إجراء دبلوماسي إضافي تراه مناسباً»، مشيرة إلى أن لازارو أبلغت جينغ بأن تعليقاته كانت «استفزازية وغير مقبولة».

وتعقيباً على ذلك، نفى جينغ أن يكون قد صدر عنه أي تهديد باستخدام القوة، متهماً مانيلا بالقيام بـ«تحركات سلبية» فيما يتعلق بمسألة تايوان.

وفي منشور على الصفحة الرسمية للسفارة على «فيسبوك»، الاثنين، قال السفير إن القصد من تصريحاته هو أنه «على الرغم من القدرات التي نمتلكها، لا نية لدينا لاستخدام القوة لأننا أصدقاء وجيران مقربون ولا نرى داعياً للجوء إلى القوة».

واتهم جينغ مانيلا بالقيام بـ«تحركات سلبية» بشأن مسألة جزيرة تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها بكين جزءاً من أراضيها وتضغط باستمرار على الدول لقطع علاقاتها الدبلوماسية معها.

وقال: «يشعر الجانب الصيني بقلق بالغ، وقدم احتجاجات رسمية (إلى مانيلا) بشأن هذه المسألة»، متسائلاً: «إذا لم تحترم الفلبين مخاوف الصين الرئيسية، كيف تتوقع أن تُقابل بالاحترام من جانب الصين؟”، من دون ذكر مزيد من التفاصيل بشأن الخطوات الفلبينية المقصودة.

وكان وزير الدفاع الفلبيني غيلبرتو تيودورو وصف بكين بأنها «مثيرة للمشاكل» في المنطقة.

ورداً على ذلك، قال السفير جينغ تشيوان للصحافيين في مانيلا، الأسبوع الماضي، إن على الفلبينيين أن يعتبروا أنفسهم «محظوظين بوجود جار مثل الصين في هذه المنطقة».

وأضاف بعد كلمة ألقاها في إحدى مدارس مانيلا: «لو أردنا اللجوء إلى القوة، لكان بإمكاننا الانتصار بسهولة. لكن لا، لن نختار القوة، ونحن نحب السلام».

وفي أعقاب هذه التصريحات دعا سيناتوران فلبينيان على الأقل إلى طرد السفير.

في المقابل، نددت بكين، الاثنين، بما قالت إنه «تضخيم بعض الأفراد في الفلبين للقضايا المرتبطة بالصين بهدف الإضرار بالعلاقات بين البلدين».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، في مؤتمر صحافي دوري: «يجب على الفلبين أن تتخذ إجراءات فعالة لكبح تصريحات بعض السياسيين وأفعالهم غير المسؤولة».

وتجددت المواجهات بين الفلبين والصين في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي خلال يوليو (تموز) بعد فترة هدوء وجيزة.

وتطالب الصين، استناداً إلى ذرائع تاريخية، بالسيادة على معظم الجزر الصغيرة والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي، رغم صدور حكم قضائي في عام 2016 يعتبر أن تلك المطالبات لا أساس لها في القانون الدولي.


بيونغ يانغ تدرس استئناف بث مكبرات الصوت تجاه سيول

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تدرس استئناف بث مكبرات الصوت تجاه سيول

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في بيان نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية» التابعة للدولة، الاثنين، إن بلادها تدرس نشر أسلحة تكتيكية إضافية واستئناف البث عبر مكبرات الصوت قرب الحدود مع كوريا الجنوبية.

وأضافت: «الوضع على الحدود الجنوبية غير مستقر للغاية في الوقت الحالي».

وتابعت: «دعاة الحرب في جيش (جمهورية كوريا) يهددون بشكل خطير سلامة أفراد قواتنا المسلحة بإطلاق طلقات تحذيرية عليهم باستخدام البنادق الآلية والرشاشات من العيار الثقيل»، وذلك في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الجنوبية.

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي لدى حضورها حفل استقبال داخل «قاعة الشعب الكبرى» بعد العرض العسكري في بكين خلال سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتصاعد التوتر بين الكوريتين منذ بدأت بيونغ يانغ زيادة تحصين حدودها في أبريل (نيسان) 2024. ويفصل بين البلدين المنطقة منزوعة السلاح التي أنشئت عندما انتهت الحرب الكورية بهدنة عام 1953.

وقالت كيم يو جونغ إن سيول أطلقت 2870 تحذيراً عبر مكبرات الصوت، وأطلقت 201 طلقة تحذيرية في المدة من 1 أغسطس (آب) الماضي إلى 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ولم تكشف سيول بعدُ عن بيانات بشأن أنشطتها قرب الحدود لمواجهة أعمال التحصين التي تنفذها كوريا الشمالية.