احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

الشرطة تطلق الرصاص وتحظر التجول وتقطع الإنترنت مع انتشار الجيش

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
TT

احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)

إطلاق الذخيرة الحية من قبل الشرطة، السبت، على المحتجين في العاصمة البنغلاديشية دكا، دفع مئات آلاف المتظاهرين إلى المطالبة برحيل رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي تمسك بزمام السلطة منذ 20 عاماً، من بينها 15 عاماً على التوالي، بعد فوزها بولاية جديدة في يناير (كانون الثاني). ويقول خبراء إن المظاهرات الطالبية، وهي أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد من فترة طويلة، تطرح تحدياً كبيراً أمام حكمها.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في العاصمة البنغلاديشية (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش، السبت، أن الحكومة فرضت حظراً للتجوال بمختلف أنحاء البلاد ونشرت قوات من الجيش. وقال المتحدث باسم الشرطة فاروق حسين إن «مئات آلاف» المتظاهرين تواجهوا مع الشرطة في العاصمة دكا الجمعة. وأكد أن «150 شرطياً على الأقل نُقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية»، مضيفاً أن شرطيين ضُربا حتى الموت.

وأفاد فاروق حسين بأن «المتظاهرين أشعلوا النار في العديد من أكشاك الشرطة» و«تم إحراق وتخريب العديد من المقرات الحكومية».

وقال متحدث باسم منظمة «طلاب ضد التمييز»، وهي المجموعة الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اثنين من قادتها موقوفان منذ الجمعة.

وأوقف مسؤول كبير في «الحزب القومي البنغلاديشي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد في الساعات الأولى من صباح السبت، حسبما قال المتحدث باسم الحزب، سيرول إسلام خان.

الشيخة حسينة تستقبل مراقبين وصحافيين في مقرها بالعاصمة داكا (رويترز)

وهتف المتظاهرون، هذا الأسبوع، خلال مسيرات عدة في دكا؛ المدينة التي تعدّ 20 مليون نسمة، وحيث أشعلت حشود غاضبة النار في العديد من المباني الحكومية الخميس، «لتسقط الدكتاتورة».

واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ الخميس مما عزل بنغلاديش عن العالم، في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

بدأ الطلاب يطالبون بإنهاء نظام الحصص الذي يخصص أكثر من نصف وظائف القطاع العام لمجموعات محددة مقربة من السلطات. وقلص هذا النظام المطبّق منذ عام 1992 بعد الاحتجاجات الطالبية في 2018. لكن المحكمة العليا ألغت قرار تقليصه في يونيو (حزيران) الماضي، وأمرت بإعادة تخصيص 30 في المائة من الوظائف العامة لأبناء المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان عام 1971. ويندد المتظاهرون باستخدام هذه الحصص وسيلةً لمكافأة الموالين لرابطة عوامي.

وقال بيار براكاش، مدير مكتب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية: «المظاهرات مهمة جداً، وقد تكون التحدي الأكبر لنظام رابطة عوامي (حزب الشيخة حسينة) منذ وصوله إلى السلطة... الوضع خطير» في البلاد. لكن الخبير عدَّ أن الحكومة هي التي تسببت في الأزمة. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدلاً من محاولة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أدت تصرفات الحكومة إلى تفاقم الوضع».

ونجت الشيخة حسينة من العديد من الأزمات، بما فيها تمرد للجيش وتدفق أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من ميانمار المجاورة وسلسلة من الهجمات الإرهابية.

لكن هذه المظاهرات العنيفة «غير مسبوقة»، وفق ما قال المراسل السابق لمجلة «ذي إيكونومست» في بنغلاديش توم فيليكس يونك. وأوضح: «لطالما كان إلغاء المنافسة السياسية في بنغلاديش فكرة سيئة. هذه أزمة سياسية سببها الغطرسة وعدم الكفاءة الاقتصادية». وأضاف: «حوالى 18 مليون شاب بنغلاديشي عاطلون عن العمل. ومع غياب الديمقراطية منذ أكثر من عقد، بدأوا بالتعبير عن استيائهم» من خلال المغادرة أو النزول إلى الشوارع.

وكان من المقرر أن تغادر الشيخة حسينة البلاد، الأحد، للقيام بجولة دبلوماسية، لكنها ألغتها بعد أسبوع من تصاعد العنف. وقال الملحق الإعلامي في مكتب رئيسة الوزراء نعيم الإسلام خان في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، السبت: «لقد ألغت زيارتيها إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الوضع الحالي».

عناصر من حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

ومنذ بداية ولايتها الثانية في عام 2009، اتهمت جماعات حقوقية الشيخة حسينة بمحاولة تقييد الديمقراطية بشكل كبير في بنغلاديش. وتُتّهم حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء الذي يستهدف ناشطين في المعارضة. وفي غياب انتخابات تنافسية حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً «لا خيار للبنغلاديشيين المستائين إلا الاحتجاج في الشوارع لإسماع أصواتهم».

وانتشر الجيش بقوة السبت في مدن بنغلاديش بطلب من الشيخة حسينة بعدما فشلت الشرطة في السيطرة على الوضع. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة شهدات حسين إن «الجيش انتشر في كل أنحاء البلاد للسيطرة على الاضطرابات التي تمس بالنظام العام».

إذ انتشرت دوريات الجيش في الشوارع وأغلقت الطرق، خصوصاً في العاصمة، وسط حظر تجول وانقطاع الإنترنت لإخماد الاحتجاجات. وتسبّبت المجابهات هذا الأسبوع بمقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر المستشفيات والشرطة.

متظاهرون يواجهون حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

وذكر وزير الداخلية أسد الزمان خان أنه سيتم نشر أفراد الجيش، في العاصمة دكا ومناطق أخرى. ووردت أنباء عن مقتل 56 شخصاً على الأقل، الجمعة، حسب «بي بي سي بانغلا»، وهي خدمة باللغة البنغالية تبثها «بي بي سي»، نقلاً عن صحيفتي «بروتوم آلو» و«ديلي ستار». وتحدثت السفارة الأميركية في بنغلاديش، الجمعة، عن «إصابة المئات وربما الآلاف». وقال بابو رام بانت من منظمة العفو الدولية، في بيان، إن «ارتفاع عدد القتلى دليل صادم على عدم تسامح السلطات البنغلاديشية على الإطلاق مع الاحتجاجات والمعارضة».

وتردد أن ممثلين عن الطلاب التقوا ممثلين عن الحكومة ليل الجمعة. ولم ترد أي معلومات عن نتائج الاجتماع، حسب موقع «بي بي سي بانغلا». ويطالب آلاف الشباب بنظام أكثر اعتماداً على الجدارة والقدرة والكفاءة. وترتفع معدلات البطالة في بلد يزيد عدد سكانه عن 170 مليون نسمة. وأبدت الحكومة الخميس استعدادها لإصلاح النظام وإجراء محادثات.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

وقال جون هايدمان، الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراءً متشدداً لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011».

وانتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان تعليق خدمة الإنترنت وإجراءات قوات الأمن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف والخسائر في الأرواح.

لقطة تُظهر اشتباكات بين طلاب والشرطة في دكا (د.ب.أ)

وقال طارق عبد الرحمن، القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنغلاديش، إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلاباً شاركوا في الاحتجاجات. وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح السبت. وإلى جانب القتلى أسفرت الاشتباكات عن إصابة آلاف، وفقاً لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنغلاديش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء الجمعة، كما نقلت «رويترز» في تقريرها من العاصمة.

وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتباراً من ظهر السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى. وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح الأحد، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:37

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

افغانستان: مقتل أكثر من 200 بغارة باكستانية على مستشفى في كابول

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
TT

افغانستان: مقتل أكثر من 200 بغارة باكستانية على مستشفى في كابول

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أفغانستان أن أكثر من 200 شخص قتلوا في غارة شنتها باكستان على مستشفى في كابول يعالج مدمني المخدرات.

ويأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابل خلال الأسابيع الأخيرة.

وسُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

واتهمت الحكومة الأفغانية باكستان بقصف كابل مستهدفة «مركزاً لعلاج الإدمان»، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين. وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد عبر منصة «إكس»: «انتهك النظام الباكستاني مجدداً المجال الجوي الأفغاني، مستهدفاً مركزاً لعلاج الإدمان في كابل، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، معظمهم من مدمني المخدرات الذين يخضعون للعلاج».

وتخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

ويتواجه البلدان منذ أشهر في ظل اتهام إسلام آباد لكابل بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي تبنت هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

ووقعت اشتباكات في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت عن مقتل العشرات، وأدت إلى إغلاق شبه كامل للحدود. وتراجعت المواجهات بعد جهود وساطة متعددة. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير (شباط) بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.

وتعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكنّ بكين تقدّم نفسها أيضاً على أنها «جارة ودّية» لأفغانستان.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الناطق باسم «الخارجية» الصينية لين جيان الاثنين: «لطالما أدّت الصين دور الوسيط في النزاع بين أفغانستان وباكستان عبر قنواتها الخاصة».

وكشفت «الخارجية» عن إيفاد مبعوث للشؤون الأفغانية إلى البلدين للتوسّط في إنهاء النزاع.

وفي بيان منفصل صدر في اليوم عينه، أشارت الوزارة إلى أن المبعوث يو شياويونغ زار البلدين بين 7 و14مارس (آذار).

وهو التقى في أفغانستان برئيس الوزراء أمير خان متّقي. كما اجتمع بمسؤولين في باكستان من بينهم وزيرة الخارجية آمنة بلوش.

وجاء في البيان أن المبعوث الصيني «حثّ الطرفين على ضبط النفس، وتنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء الأعمال العدائية، واللجوء إلى الحوار لحلّ التباينات والخلافات».

وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مكالمة هاتفية الجمعة مع متّقي تعهّد خلالها بمواصلة «بذل الجهود» لإبرام مصالحة وتهدئة التوتّرات بين الطرفين.

وقال وانغ لمتّقي بحسب محضر المكالمة الذي نُشر الجمعة إن «اللجوء إلى القوّة لن يؤدّي إلا إلى تعقيد الأمور... وتقويض السلم والاستقرار في المنطقة».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قُتلت امرأة مع طفلها في شرق أفغانستان بغارات باكستانية ليل الأحد/ الاثنين، ما رفع إلى 18 عدد المدنيين الأفغان الذين سقطوا في خلال أسبوع من المواجهات مع باكستان، وفق ما أعلنت السلطات.

وقال مستغفر غربز، الناطق باسم حركة «طالبان» في ولاية خوست (شرقاً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أطلق النظام الباكستاني غارات على بلدة ناري في منطقة غربز، ما أسفر عن مقتل امرأة وطفل».

وكانت سلطات خوست قد أبلغت مساء الأحد بمقتل طفلين في هجوم مدفعي باكستاني على «منازل مدنية في منطقة سبيرا».

وفي المجموع، أفادت السلطات الأفغانية بسقوط 18 مدنياً في خلال أسبوع في كابل والمناطق المحاذية لباكستان.

وليس من السهل الحصول على تأكيد فوري ومستقل لعدد القتلى والجرحى، نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق في كلّ من أفغانستان وباكستان. غير أنّ بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) تجري إحصاء للمدنيين الذين قُتلوا في البلاد بناء على التحقق من عدّة مصادر.

وبحسب آخر حصيلة محدثة صادرة عنها الجمعة، فقد قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد المواجهات مع باكستان في 26 فبراير.


كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية: 99.9 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

انتخب الكوريون الشماليون، أمس الأحد، أعضاء الجمعية التشريعية التي تقتصر مهامّها على المصادقة على قرارات السلطة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية، مع نسبة مشاركة قدّرتها الهيئات الانتخابية بـ99.9 في المائة.

تأتي انتخابات أعضاء مجلس الشعب الأعلى بعد وقت قصير من مؤتمر كبير يعقده الحزب الحاكم كل خمس سنوات، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت اللجنة الانتخابية المركزية إن «99.99 في المائة من الناخبين المسجلين على القوائم الانتخابية شاركوا» في الاقتراع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصوّت في الانتخابات في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة (رويترز)

وصوّت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في منجم فحم بمنطقة سونتشون شمال العاصمة، قبل أن يلقي خطاباً ويلتقط صوراً تذكارية مع عمال المنجم، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يحيي الناس خلال زيارة لمنجم فحم يديره عمال شباب للإدلاء بصوته في انتخابات الجمعية الشعبية العليا بكوريا الشمالية (رويترز)

وخلال اجتماع مجلس الشعب الأعلى، سيتجه الاهتمام إلى ما إذا كان سيجري تعيين كيم رئيساً، وهو منصبٌ ظل لفترة طويلة حصرياً لجده، مؤسس كوريا الشمالية كيم إيل سونغ.