احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

الشرطة تطلق الرصاص وتحظر التجول وتقطع الإنترنت مع انتشار الجيش

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
TT

احتجاجات بنغلاديش تحدٍ كبير لنظام الشيخة حسينة

مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)
مواطنون بنغلاديشيون يحملون لافتة ويتجمعون أمام سفارة بنغلاديش في واشنطن العاصمة لإظهار تضامنهم مع احتجاج الطلاب البنغلاديشيين المناهضين لـ«الحصص» (د.ب.أ)

إطلاق الذخيرة الحية من قبل الشرطة، السبت، على المحتجين في العاصمة البنغلاديشية دكا، دفع مئات آلاف المتظاهرين إلى المطالبة برحيل رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، التي تمسك بزمام السلطة منذ 20 عاماً، من بينها 15 عاماً على التوالي، بعد فوزها بولاية جديدة في يناير (كانون الثاني). ويقول خبراء إن المظاهرات الطالبية، وهي أسوأ أعمال عنف تشهدها البلاد من فترة طويلة، تطرح تحدياً كبيراً أمام حكمها.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة في العاصمة البنغلاديشية (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش، السبت، أن الحكومة فرضت حظراً للتجوال بمختلف أنحاء البلاد ونشرت قوات من الجيش. وقال المتحدث باسم الشرطة فاروق حسين إن «مئات آلاف» المتظاهرين تواجهوا مع الشرطة في العاصمة دكا الجمعة. وأكد أن «150 شرطياً على الأقل نُقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية»، مضيفاً أن شرطيين ضُربا حتى الموت.

وأفاد فاروق حسين بأن «المتظاهرين أشعلوا النار في العديد من أكشاك الشرطة» و«تم إحراق وتخريب العديد من المقرات الحكومية».

وقال متحدث باسم منظمة «طلاب ضد التمييز»، وهي المجموعة الرئيسية التي تنظم الاحتجاجات، لوكالة الصحافة الفرنسية إن اثنين من قادتها موقوفان منذ الجمعة.

وأوقف مسؤول كبير في «الحزب القومي البنغلاديشي»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد في الساعات الأولى من صباح السبت، حسبما قال المتحدث باسم الحزب، سيرول إسلام خان.

الشيخة حسينة تستقبل مراقبين وصحافيين في مقرها بالعاصمة داكا (رويترز)

وهتف المتظاهرون، هذا الأسبوع، خلال مسيرات عدة في دكا؛ المدينة التي تعدّ 20 مليون نسمة، وحيث أشعلت حشود غاضبة النار في العديد من المباني الحكومية الخميس، «لتسقط الدكتاتورة».

واستمر تعليق خدمات الإنترنت والرسائل النصية الذي بدأ الخميس مما عزل بنغلاديش عن العالم، في الوقت الذي اتخذت فيه الشرطة إجراءات صارمة في مواجهة الاحتجاجات التي استمرت على الرغم من حظر التجمعات بالأماكن العامة.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

بدأ الطلاب يطالبون بإنهاء نظام الحصص الذي يخصص أكثر من نصف وظائف القطاع العام لمجموعات محددة مقربة من السلطات. وقلص هذا النظام المطبّق منذ عام 1992 بعد الاحتجاجات الطالبية في 2018. لكن المحكمة العليا ألغت قرار تقليصه في يونيو (حزيران) الماضي، وأمرت بإعادة تخصيص 30 في المائة من الوظائف العامة لأبناء المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان عام 1971. ويندد المتظاهرون باستخدام هذه الحصص وسيلةً لمكافأة الموالين لرابطة عوامي.

وقال بيار براكاش، مدير مكتب آسيا في مجموعة الأزمات الدولية: «المظاهرات مهمة جداً، وقد تكون التحدي الأكبر لنظام رابطة عوامي (حزب الشيخة حسينة) منذ وصوله إلى السلطة... الوضع خطير» في البلاد. لكن الخبير عدَّ أن الحكومة هي التي تسببت في الأزمة. وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدلاً من محاولة الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أدت تصرفات الحكومة إلى تفاقم الوضع».

ونجت الشيخة حسينة من العديد من الأزمات، بما فيها تمرد للجيش وتدفق أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من ميانمار المجاورة وسلسلة من الهجمات الإرهابية.

لكن هذه المظاهرات العنيفة «غير مسبوقة»، وفق ما قال المراسل السابق لمجلة «ذي إيكونومست» في بنغلاديش توم فيليكس يونك. وأوضح: «لطالما كان إلغاء المنافسة السياسية في بنغلاديش فكرة سيئة. هذه أزمة سياسية سببها الغطرسة وعدم الكفاءة الاقتصادية». وأضاف: «حوالى 18 مليون شاب بنغلاديشي عاطلون عن العمل. ومع غياب الديمقراطية منذ أكثر من عقد، بدأوا بالتعبير عن استيائهم» من خلال المغادرة أو النزول إلى الشوارع.

وكان من المقرر أن تغادر الشيخة حسينة البلاد، الأحد، للقيام بجولة دبلوماسية، لكنها ألغتها بعد أسبوع من تصاعد العنف. وقال الملحق الإعلامي في مكتب رئيسة الوزراء نعيم الإسلام خان في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، السبت: «لقد ألغت زيارتيها إلى إسبانيا والبرازيل بسبب الوضع الحالي».

عناصر من حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

ومنذ بداية ولايتها الثانية في عام 2009، اتهمت جماعات حقوقية الشيخة حسينة بمحاولة تقييد الديمقراطية بشكل كبير في بنغلاديش. وتُتّهم حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء الذي يستهدف ناشطين في المعارضة. وفي غياب انتخابات تنافسية حقيقية منذ أكثر من 15 عاماً «لا خيار للبنغلاديشيين المستائين إلا الاحتجاج في الشوارع لإسماع أصواتهم».

وانتشر الجيش بقوة السبت في مدن بنغلاديش بطلب من الشيخة حسينة بعدما فشلت الشرطة في السيطرة على الوضع. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة شهدات حسين إن «الجيش انتشر في كل أنحاء البلاد للسيطرة على الاضطرابات التي تمس بالنظام العام».

إذ انتشرت دوريات الجيش في الشوارع وأغلقت الطرق، خصوصاً في العاصمة، وسط حظر تجول وانقطاع الإنترنت لإخماد الاحتجاجات. وتسبّبت المجابهات هذا الأسبوع بمقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً، وفق حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر المستشفيات والشرطة.

متظاهرون يواجهون حرس الحدود في بنغلاديش خارج مبنى التلفزيون (رويترز)

وذكر وزير الداخلية أسد الزمان خان أنه سيتم نشر أفراد الجيش، في العاصمة دكا ومناطق أخرى. ووردت أنباء عن مقتل 56 شخصاً على الأقل، الجمعة، حسب «بي بي سي بانغلا»، وهي خدمة باللغة البنغالية تبثها «بي بي سي»، نقلاً عن صحيفتي «بروتوم آلو» و«ديلي ستار». وتحدثت السفارة الأميركية في بنغلاديش، الجمعة، عن «إصابة المئات وربما الآلاف». وقال بابو رام بانت من منظمة العفو الدولية، في بيان، إن «ارتفاع عدد القتلى دليل صادم على عدم تسامح السلطات البنغلاديشية على الإطلاق مع الاحتجاجات والمعارضة».

وتردد أن ممثلين عن الطلاب التقوا ممثلين عن الحكومة ليل الجمعة. ولم ترد أي معلومات عن نتائج الاجتماع، حسب موقع «بي بي سي بانغلا». ويطالب آلاف الشباب بنظام أكثر اعتماداً على الجدارة والقدرة والكفاءة. وترتفع معدلات البطالة في بلد يزيد عدد سكانه عن 170 مليون نسمة. وأبدت الحكومة الخميس استعدادها لإصلاح النظام وإجراء محادثات.

اشتباكات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب خلال احتجاج على نظام الحصص في الوظائف الحكومية في دكا (أ.ب)

وقال جون هايدمان، الخبير في قسم الشبكات وأمن الإنترنت في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا، إن «قطع الإنترنت عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 170 مليون نسمة يشكل إجراءً متشدداً لم نشهد مثله منذ الانتفاضة المصرية في عام 2011».

وانتقدت منظمات دولية لحقوق الإنسان تعليق خدمة الإنترنت وإجراءات قوات الأمن. وقال الاتحاد الأوروبي إنه يشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف والخسائر في الأرواح.

لقطة تُظهر اشتباكات بين طلاب والشرطة في دكا (د.ب.أ)

وقال طارق عبد الرحمن، القائم بأعمال رئيس حزب المعارضة الرئيسي في بنغلاديش، إن السلطات اعتقلت الكثير من زعماء أحزاب المعارضة وناشطين وطلاباً شاركوا في الاحتجاجات. وقال المحتجون في رسالة نصية إن الشرطة اعتقلت ناهد إسلام، من كبار منسقي الاحتجاجات الطلابية، في الساعة الثانية من صباح السبت. وإلى جانب القتلى أسفرت الاشتباكات عن إصابة آلاف، وفقاً لبيانات من مستشفيات في أنحاء بنغلاديش. واستقبل مستشفى كلية الطب في داكا 27 جثة الجمعة خلال ساعتين فقط من الخامسة حتى السابعة مساء الجمعة، كما نقلت «رويترز» في تقريرها من العاصمة.

وذكرت قنوات تلفزيونية أن حظر التجول تم تخفيفه لمدة ساعتين اعتباراً من ظهر السبت للسماح للناس بالتسوق لشراء احتياجاتهم وإنجاز أي مهام أخرى. وأضافت التقارير أن حظر التجول سيستمر حتى الساعة العاشرة من صباح الأحد، وعندها ستقيّم الحكومة الوضع وتحدد الخطوة التالية.


مقالات ذات صلة

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.


أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

أعلن مكتب المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي أنه أرجأ زيارة كانت مقررة إلى أفريقيا هذا الأسبوع، بعدما سحبت ثلاث دول الإذن له بعبور أجوائها تحت ضغط من الصين.

وكان من المقرر أن يزور لاي مملكة إسواتيني، الحليف الدبلوماسي الوحيد المتبقي لتايوان في أفريقيا، خلال الفترة من 22 إلى 26 أبريل (نيسان). لكن تصاريح الطيران ألغيت في دول جزرية على مسار الرحلة، بحسب ما أفاد به السكرتير العام للرئيس، بان منج-آن، للصحفيين في تايبيه.

وقال بان إن «إلغاء تصاريح الطيران من قبل سيشيل وموريشيوس ومدغشقر دون إشعار مسبق جاء في الواقع نتيجة ضغوط قوية من السلطات الصينية، بما في ذلك الإكراه الاقتصادي»، وأضاف أن الضغوط الصينية المزعومة «تشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتخل بالتوازن الإقليمي، وتضر بمشاعر الشعب التايواني».

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، إقليما انفصاليا يجب استعادته، بالقوة إذا لزم الأمر، وتمنع الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية معها من الحفاظ على علاقات رسمية مع تايبيه.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان اليوم الأربعاء إنها «تعرب عن تقديرها الكبير» لتصرفات تلك الدول، مشيرة إلى «التزام الدول المعنية بمبدأ صين واحدة الذي يتماشى تماما مع القانون الدولي»، في إشارة إلى موقف بكين من تايوان.

ولم ترد حكومات موريشيوس وسيشيل ولا مكتب رئيس مدغشقر على طلبات التعليق بشكل فوري.