تقرير أممي: «طالبان الباكستانية» الآن أكبر جماعة إرهابية في أفغانستان

تحظى بدعم نشط من حركة «طالبان» الأفغانية وتنظيم «القاعدة»

مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ب)
مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ب)
TT

تقرير أممي: «طالبان الباكستانية» الآن أكبر جماعة إرهابية في أفغانستان

مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ب)
مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ب)

أفاد تقرير مراقبة للأمم المتحدة تم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي ونُشر مؤخراً بأن حركة «طالبان» الباكستانية أصبحت أكبر جماعة إرهابية في أفغانستان، حيث يتمركز نحو 6000 مقاتل في أفغانستان، وذلك بدعم نشط من حركة «طالبان» الأفغانية وتنظيم «القاعدة».

مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان (أ.ف.ب)

وذكر تقرير مراقبة للأمم المتحدة تم نشره على وسائل الإعلام أن حركة «طالبان» الباكستانية تحظى بدعم نشط من حركة «طالبان» الأفغانية وتنظيم «القاعدة» المتمركزين في أفغانستان، كما أنها تتمتع بحرية الحركة تحت إشراف نظام «طالبان». ويعطي التقرير مصداقية لمخاوف باكستان وموقفها الرسمي بأن حركة «طالبان» الأفغانية تدعم حركة «طالبان» الباكستانية وتساعدها.

مقاتلو حركة «طالبان» الباكستانية في المناطق القبلية الباكستانية (الإعلام الباكستاني)

1210 هجمات في عام 2023

وأشار التقرير إلى أن «حركة (طالبان) الباكستانية صعّدت من هجماتها ضد باكستان، حيث ارتفع عددها بشكل ملحوظ من 573 هجوماً في عام 2021 إلى 715 هجوماً في عام 2022، و1210 هجمات في عام 2023، واستمرت الوتيرة في تصاعد في عام 2024» (التقرير محدث حتى 28 مايو/ أيار).

وينص التقرير الخامس عشر لفريق مراقبة «داعش» و«القاعدة» و«طالبان»، الذي قُدم إلى مجلس الأمن الدولي، على أن «(طالبان) الأفغانية لا تعتبر (طالبان) الباكستانية جماعة إرهابية؛ إذ تتمتعان بعلاقات وثيقة، والديون المستحقة لـ(طالبان) الباكستانية كبيرة».

ويشير نص التقرير إلى أن «حركة (طالبان) الباكستانية لا تزال تعمل على نطاق واسع في أفغانستان وتشن عمليات إرهابية داخل باكستان انطلاقاً من هناك، وغالباً ما تستخدم أفغاناً لتنفيذ ذلك».

إجراءات أمنية في بلوشستان أدت إلى مقتل قيادي «داعشي» (إ.ب.أ)

وفي الأسابيع الأخيرة، ساقت باكستان ادعاءين فيما يتعلق بنشاط حركة «طالبان-باكستان»: أولاً، أن حركة «طالبان-باكستان» تستخدم أفغاناً في هجماتها على قوات الأمن الباكستانية. ثانياً، أن حركة «طالبان» الأفغانية زودت حركة «طالبان» الباكستانية بأسلحة أميركية خلفتها القوات الأميركية المنسحبة والتي استولت عليها حركة «طالبان» الأفغانية.

وأكد تقرير للأمم المتحدة ادعاءات باكستان؛ إذ ذكر التقرير أن تنظيم «القاعدة» يساعد حركة «طالبان» الباكستانية في تنفيذ هجمات إرهابية داخل باكستان، حيث تتحمل جماعة «حركة الجهاد الباكستاني» مسؤولية تخفيف الضغط على السلطات الفعلية.

وأشار التقرير إلى الاشتباك الذي جرى في سبتمبر (أيلول) 2023 بين الجيش الباكستاني والمقاتلين الأفغان - والذي وصفه التقرير بأنه «أكبر هجوم لحركة (طالبان) الباكستانية» خلال العام الماضي - وجاء فيه أنه عندما شن عدد كبير من المقاتلين هجوماً منسقاً ضد موقعين عسكريين في منطقة تشرال شمال غربي البلاد، كان ذلك بمساعدة مجموعة كبيرة من «القاعدة».

دورية للقوات الباكستانية على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية بمقاطعة خيبر بختونخوا في 3 أغسطس 2021 (أ.ف.ب)

كما يتم تدريب مقاتلي حركة «طالبان» الباكستانية في منشآت «القاعدة» في أفغانستان، حسب ما أشار التقرير.

في حين يشير التقرير أيضاً إلى ورود «تقارير عن حركة (طالبان) الباكستانية باستخدام بعض المقاتلين الأجانب أو المرافقين (وحدة عسكرية أو تشكيل) ومعسكرات التدريب في أفغانستان. وأدى التدريب الذي قدمه تنظيم (القاعدة في شبه الجزيرة العربية) إلى تحول حركة (طالبان) الباكستانية إلى تكتيكات جديدة وشن هجمات رفيعة المستوى ضد أهداف صعبة».

«داعش-خراسان» في أفغانستان

عنصر أمن «طالبان» يقف على الطريق في حين يستعد الناس لصلاة عيد الفطر في كابل (إ.ب.أ)

من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن عدد منتسبي تنظيم «داعش-خراسان» في أفغانستان يقدر بما بين 4000 و6000 مقاتل. وأفاد تقرير للأمم المتحدة بأن حركة «طالبان» الأفغانية تدعي أنها طردت مقاتلي «داعش-خراسان» عبر الحدود بعد شن عملية عسكرية ضدهم. ومع ذلك، أعرب خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من أن يؤدي هذا النزوح إلى تأثير سلبي على الوضع الأمني في إيران وباكستان وآسيا الوسطى.

وتعتبر الحكومة الباكستانية كلاً من «داعش-خراسان» وحركة «طالبان» الباكستانية مصدر تهديد للدولة والمجتمع الباكستانيين، إلا أن تركيز باكستان الحالي ينصب على القضاء على خطر حركة «طالبان-باكستان». كما أشار مراقبو الأمم المتحدة إلى أن هناك مؤشرات أخرى على تلاشي الفارق بين هذه الجماعات بسرعة كبيرة.

وجاء في التقرير: «إن الفروق بين أعضاء (القاعدة) والجماعات التابعة لها، بما في ذلك حركة (طالبان) الباكستانية و(داعش-خراسان)، تكون في بعض الأحيان ضبابية؛ إذ قد ينتمي بعض الأفراد أحياناً إلى أكثر من مجموعة مع وجود ميل للناس للانجذاب إلى القوة المهيمنة أو الصاعدة».

ومع ذلك، أفاد تقرير الأمم المتحدة بأن حقيقة عدم سيطرة حركة «طالبان» الباكستانية على أي أراضٍ في باكستان تكبح جماح طموحاتها. ثانياً، فقدت حركة «طالبان» الباكستانية التأييد الشعبي بين القبائل الواقعة على الجانب الباكستاني من الحدود. وكل هذه العوامل من شأنها أن تجبر حركة «طالبان» الباكستانية على السعي للاندماج مع «القاعدة» لزيادة نفوذها وتعزيز قدرتها على شن ضربات قوية داخل الأراضي الباكستانية.

وقد أبلغت الأمم المتحدة السلطات الباكستانية بأنه يتعين عليها توقع المزيد من الضربات الإرهابية التي تقودها حركة «طالبان» الباكستانية داخل أراضيها، حيث تخطط الحركة للاندماج مع «القاعدة» لتشكيل منظمة إرهابية أكثر قوة.

وأفادت تقارير الأمم المتحدة بأن حركة «طالبان» الباكستانية المحظورة استمرت في التركيز على الأهداف الضعيفة في المناطق الحضرية والأهداف المهمة في المناطق الحدودية. وأضاف التقرير: «يرى الخبراء أن قدرة حركة (طالبان) الباكستانية لا توازي طموحها، بالنظر إلى أنها لا تسيطر على أراضٍ وتفتقر إلى الشعبية في المناطق القبلية». وحاولت حركة «طالبان» الباكستانية عدة مرات إعادة السيطرة على المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية لكنها فشلت في محاولاتها. وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنه في إطار جهود «طالبان» لاحتواء التنظيم استجابة لضغط من الحكومة الباكستانية، فقد جرى نقل بعض أعضاء حركة «طالبان» الباكستانية بعيداً عن المنطقة الحدودية.


مقالات ذات صلة

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)

5 جرحى جراء هجوم بمطرقة في طوكيو

أشخاص يتجولون في منطقة أميوكو التجارية في طوكيو، اليابان 20 مايو 2022 (رويترز)
أشخاص يتجولون في منطقة أميوكو التجارية في طوكيو، اليابان 20 مايو 2022 (رويترز)
TT

5 جرحى جراء هجوم بمطرقة في طوكيو

أشخاص يتجولون في منطقة أميوكو التجارية في طوكيو، اليابان 20 مايو 2022 (رويترز)
أشخاص يتجولون في منطقة أميوكو التجارية في طوكيو، اليابان 20 مايو 2022 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام يابانية، الخميس، بأن رجلاً مسلحاً بمطرقة أصاب خمسة أشخاص في طوكيو، بينهم مراهق يُعتقد أنه تعرّض لضربة في الوجه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعدّ العنف نادراً في اليابان التي تسجّل معدلات قتل منخفضة، وتطبّق أحد أكثر قوانين السلاح صرامة في العالم.

وهاجم المشتبه به (44 عاماً)، والفارّ من الشرطة، مراهقَين قرب منزله في مدينة فوسا بالعاصمة اليابانية، الأربعاء.

وأصيب أحدهما بجروح خطيرة في الوجه، فيما تعرّض الآخر لإصابة طفيفة في الكتف، وفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية ووكالة «كيودو».

وأضافت «كيودو» أن الشرطة التي وصلت إلى المكان تعرّضت لرشّ مادة غير معروفة من قبل المشتبه به قبل أن يلوذ بالفرار. وأُصيب ثلاثة من عناصر الشرطة خلال الهجوم.


سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
TT

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى ​7 سنوات؛ وذلك بتهم تتعلق بإعلانه قصير الأمد الأحكام العرفية عام 2024، بعد استئناف قدمه يون والادعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت محكمة أدنى قد حكمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسجن يون 5 سنوات بعد تبرئته من بعض التهم، إلا إن محكمة الاستئناف ‌أدانته بتهم أخرى، ‌منها حشد جهاز ​الأمن ‌الرئاسي ⁠لمنع السلطات ​من ⁠اعتقاله.

وقال قاضي المحكمة العليا في سيول: «خلال محاولته منع السلطات من تنفيذ مذكرة توقيف بالقوة، ارتكب يون أفعالاً غير مقبولة في مجتمع يسوده القانون والنظام».

وأدين يون، البالغ من العمر 65 عاماً الذي عُزل من منصبه العام الماضي، بتهم عدة؛ ‌منها تزوير ‌وثائق رسمية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية ​اللازمة لإعلان الأحكام ‌العرفية، التي تتعين مناقشتها في اجتماع ‌رسمي لمجلس الوزراء.

وطالب الادعاء بسجن يون 10 سنوات، متهماً إياه بخيانة الأمانة العامة، وتقويض النظام الدستوري، واستخدام موارد الدولة لخصخصة السلطة العامة.

وكان يون؛ ‌وهو مدع عام سابق، قد طعن على قرار المحكمة الأدنى، قائلاً إنها ⁠تجاهلت ⁠أدلة ظهرت خلال المحاكمة وأساءت تفسير الوقائع.

وقال محاموه، الأربعاء، إنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، ووصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه «غير مفهوم»، وأضافوا أن المحكمة أخطأت في تطبيق مبادئ قانونية صارمة على ما يمكن عدّها أعمالاً سياسية.

وهذه القضية واحدة من 8 محاكمات يواجهها يون منذ عزله في أبريل (نيسان) من العام ​الماضي. وهو يقبع في ​السجن منذ يوليو (تموز) الماضي.


لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended