حكومة «طالبان» أُبلغت بـ«ضرورة إشراك النساء» في الحياة العامة خلال محادثات الدوحة

جماعات حقوق الإنسان انتقدت استبعاد الأفغانيات من الاجتماعات

هذه الصورة التي نشرها مكتب المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حكومة «طالبان» الذي يقود وفد «طالبان» (يمين الوسط) حيث يتحدث مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف خلال اجتماع بالدوحة (أ.ب)
هذه الصورة التي نشرها مكتب المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حكومة «طالبان» الذي يقود وفد «طالبان» (يمين الوسط) حيث يتحدث مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف خلال اجتماع بالدوحة (أ.ب)
TT

حكومة «طالبان» أُبلغت بـ«ضرورة إشراك النساء» في الحياة العامة خلال محادثات الدوحة

هذه الصورة التي نشرها مكتب المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حكومة «طالبان» الذي يقود وفد «طالبان» (يمين الوسط) حيث يتحدث مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف خلال اجتماع بالدوحة (أ.ب)
هذه الصورة التي نشرها مكتب المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد كبير المتحدثين باسم حكومة «طالبان» الذي يقود وفد «طالبان» (يمين الوسط) حيث يتحدث مع المبعوث الرئاسي الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف خلال اجتماع بالدوحة (أ.ب)

قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو الاثنين، إن حكومة «طالبان» أُبلغت بضرورة إشراك النساء في الحياة العامة، وذلك في معرض تبريرها قرار عدم مشاركة المجتمع المدني والجمعيات النسائية في محادثات الدوحة.

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد يتحدث مع الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في كابل بأفغانستان (29 يونيو 2024)... ويحضر وفد الحكومة الأفغانية المؤقتة بقيادة المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد الجولة الثالثة من المحادثات التي عقدتها الأمم المتحدة بشأن أفغانستان بالدوحة في قطر (إ.ب.أ)

وانتقدت جماعات حقوق الإنسان استبعاد النساء الأفغانيات من الاجتماعات الرئيسية وعدم إدراج قضايا حقوق الإنسان في جدول أعمال القمة التي استمرت يومين حول أفغانستان، ثمناً لمشاركة حكومة «طالبان».

وقالت ديكارلو في مؤتمر صحافي بالعاصمة القطرية الدوحة، إن «السلطات لن تجلس إلى الطاولة مع المجتمع المدني الأفغاني بهذا الشكل، لكنها سمعت بوضوح شديد الحاجة إلى إشراك المرأة والمجتمع المدني في كل جوانب الحياة العامة».

ويُعدّ هذا الاجتماع الجولة الثالثة من المحادثات التي تستضيفها الدولة الغنية بالغاز خلال ما يقارب عاماً، لكنه الأول الذي يضمّ سلطات «طالبان».

ودُعيت مجموعات المجتمع المدني التي تضمّ نساء إلى محادثات فبراير (شباط)، لكنّ حكومة «طالبان» رفضت المشاركة ما لم يكن أعضاؤها الممثِّلين الوحيدين لأفغانستان.

ويواجه المجتمع الدولي صعوبة في التعامل مع حكومة «طالبان» منذ عودة الحركة في عام 2021 إلى السلطة، علماً بأن أي دولة أخرى لم تعترف بها حتى الآن.

طالبات أفغانيات يهتفن «التعليم حقنا... والإبادة الجماعية جريمة» خلال احتجاج في هيرات عام 2022 وسط مراقبة من أحد مسلحي «طالبان» (أ.ف.ب)

ومنذ استيلائها على السلطة في أغسطس (آب) 2021، تطبق حركة «طالبان» تفسيرها المتشدّد للشريعة، مشدّدة القيود على النساء بصورة خاصة، بينما تندّد الأمم المتحدة بسياسات تكرّس التمييز والفصل القائم على أساس النوع الاجتماعي (الجندر).

وقالت ديكارلو التي ترأست المحادثات إنها «تأمل» في أن «يكون هناك اعتبار جديد» لسياسة حكومة «طالبان» حيال المرأة في الحياة العامة بما في ذلك تعليم الفتيات.

وستتاح الفرصة لوفد الأمم المتحدة والوفود الدولية للقاء ممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك جمعيات حقوق المرأة، الثلاثاء، بعد اختتام الاجتماعات الرئيسية.

وقالت حكومة «طالبان» مراراً، إن كل حقوق المواطنين مكفولة بموجب الشريعة.

وألقى رئيس وفد حكومة «طالبان» والمتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد، كلمة أمام أكثر من 20 مبعوثاً خاصاً ومسؤولاً أممياً في بداية المحادثات في وقت متأخر مساء الأحد.

وقال إنه يتعين على الدبلوماسيين «إيجاد سبل للتفاعل والتفاهم بدلاً من المواجهة» رغم الاختلافات «الطبيعية» في السياسة.

أفغانيات يتظاهرن ضد «طالبان» في لندن (أ.ب)

موسكو تفكّر في رفع العقوبات

في هذا الإطار، لمح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الاثنين، إلى أن موسكو تفكّر في رفع العقوبات المفروضة على «طالبان».

وقال نيبينزيا إن «طالبان»، «هي سلطات الأمر الواقع، وستبقى كذلك. ونقول بشكل دائم إن عليكم الاعتراف بهذه الحقيقة والتعامل معهم على هذا الأساس، لأن هذه الحركة تدير البلاد الآن، سواء راق لكم الأمر أم لا، ولا يمكنكم تجاهل الأمر بكل بساطة».

الانخراط بشكل بنّاء

وأضاف أن «إمارة أفغانستان حريصة على الانخراط بشكل بنّاء مع الدول الغربية أيضاً»، لافتاً إلى أنه «على غرار أي دولة ذات سيادة، نتمسك بقيم دينية وثقافية معينة وتطلعات عامة يجب الاعتراف بها».

وكانت حكومة «طالبان» أعلنت في وقت سابق، أنها ستضغط على المجتمع الدولي حيال العقوبات الاقتصادية، خلال المحادثات التي ترمي لمناقشة تعزيز التواصل مع الدولة الفقيرة في آسيا الوسطى التي يزيد عدد سكانها على 40 مليون نسمة، وتنسيق الاستجابة لأفغانستان، بما في ذلك القضايا الاقتصادية وجهود مكافحة المخدرات.

وكتب المسؤول في وزارة الخارجية الأفغانية ذاكر جلالي عبر حسابه على موقع «إكس»، أن وفد حكومة «طالبان» سيغتنم اجتماعات الاثنين، لمعالجة «العقوبات المالية والمصرفية» و«التحديات» التي تفرضها تلك العقوبات على الاقتصاد الأفغاني.

وأشار مجاهد في كلمته إلى أن «الأفغان يتساءلون عن سبب محاصرتهم على أساس العقوبات الأحادية ومتعددة الأطراف»، متسائلاً ما إذا كانت العقوبات المستمرة «ممارسة عادلة» بعد «الحروب وانعدام الأمن على مدى نصف قرن تقريباً نتيجة الغزوات والتدخلات الأجنبية»، أم لا.

لكن ديكارلو لفتت إلى أن مسألة العقوبات «أثيرت»، ولكن لم تُناقَش بعمق.

وقالت المسؤولة الأممية إنها «مسألة تتعلق بالدول الأعضاء، سواء كانت ستواصل بعض العقوبات أم لا. العقوبات مفروضة على أشخاص، وليس على الدولة ككل».

وهذا الاجتماع الذي قادته الأمم المتحدة على مدى يومين هو الأول من نوعه الذي تحضره حركة «طالبان» التي لم تحظَ باعتراف دولي منذ استيلائها على السلطة عام 2021 مع انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة بعد 20 عاماً من الحرب.

مقاتل من «طالبان» يحرس نساء خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل (أ.ب)

وقالت ديكارلو في بيان: «ظهر خلال جميع المناقشات قلق دولي عميق، من المبعوثين الخاصين ومني، بخصوص القيود المستمرة والخطيرة المفروضة على النساء والفتيات».

وأضافت: «لا يمكن لأفغانستان أن تعود إلى الساحة الدولية أو أن تتطور اقتصادياً واجتماعياً بشكل كامل إذا حُرمت من مساهمات وإمكانات نصف سكانها». ومنذ عودة «طالبان» إلى السلطة، مُنع معظم الفتيات والنساء من الالتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات.

كما منعت حركة «طالبان» معظم الموظفات الأفغانيات من العمل في وكالات الإغاثة، وأغلقت صالونات التجميل، ومنعت النساء من دخول المتنزهات، واشترطت وجود محرم ذكر للسماح بسفر النساء. وتقول «طالبان» إنها تحترم الحقوق بما يتماشى مع تفسيرها للشريعة.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022... وشجب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القيود المزدادة على حقوق المرأة بأفغانستان (أ.ب)

وقالت ديكارلو إن التواصل الذي جرى الأحد والاثنين مع سلطات «طالبان» لا يعني الاعتراف بحكومتها، لكنه كان جزءاً من جهد أوسع للمجتمع الدولي لحل القضايا التي تواجه ملايين الأفغان. وتناولت المحادثات التي أُجريت أمس (الاثنين)، القطاع الخاص والمخدرات على وجه الخصوص. وقالت ديكارلو: «هناك اتفاق واسع النطاق على ضرورة رسم طريق واضحة للمضي قدماً». وانتقدت جماعات حقوق الإنسان الأمم المتحدة لعدم وجود نساء أفغانيات على الطاولة مع «طالبان» في الدوحة.

وقالت ديكارلو: «أفغانستان لا يمكن أن تعود إلى المجتمع الدولي أو تتطور اقتصادياً واجتماعياً بشكل كامل إذا كانت محرومة من إسهامات وإمكانات نصف عدد سكانها... كما ناقشنا الحاجة إلى حكم أكثر شمولاً واحترام حقوق الأقليات». بينما قال رئيس وفد «طالبان» ذبيح الله مجاهد، إن أولوياتهم هي رفع العقوبات والإفراج عن الاحتياطات الأفغانية المجمدة من النقد الأجنبي وتوفير سبل عيش بديلة للمزارعين، خصوصاً أولئك الذين كانوا يعتمدون في السابق على زراعة الخشخاش.


مقالات ذات صلة

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
أفريقيا مصابون يتلقون العلاج بعد تعرض السوق المحلية في مدينة جيلي الواقعة بولاية بورنو لضربة جوية أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخصٍ في 12 أبريل (أ.ب)

نيجيريا: مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة

مقتل قس واختطاف مصلين في هجوم على كنيسة، والشرطة النيجيرية تتعقب منفذي الهجوم، وتعد بتحرير المختطفين

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
TT

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)
الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب)

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى ​7 سنوات؛ وذلك بتهم تتعلق بإعلانه قصير الأمد الأحكام العرفية عام 2024، بعد استئناف قدمه يون والادعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت محكمة أدنى قد حكمت في يناير (كانون الثاني) الماضي بسجن يون 5 سنوات بعد تبرئته من بعض التهم، إلا إن محكمة الاستئناف ‌أدانته بتهم أخرى، ‌منها حشد جهاز ​الأمن ‌الرئاسي ⁠لمنع السلطات ​من ⁠اعتقاله.

وقال قاضي المحكمة العليا في سيول: «خلال محاولته منع السلطات من تنفيذ مذكرة توقيف بالقوة، ارتكب يون أفعالاً غير مقبولة في مجتمع يسوده القانون والنظام».

وأدين يون، البالغ من العمر 65 عاماً الذي عُزل من منصبه العام الماضي، بتهم عدة؛ ‌منها تزوير ‌وثائق رسمية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية ​اللازمة لإعلان الأحكام ‌العرفية، التي تتعين مناقشتها في اجتماع ‌رسمي لمجلس الوزراء.

وطالب الادعاء بسجن يون 10 سنوات، متهماً إياه بخيانة الأمانة العامة، وتقويض النظام الدستوري، واستخدام موارد الدولة لخصخصة السلطة العامة.

وكان يون؛ ‌وهو مدع عام سابق، قد طعن على قرار المحكمة الأدنى، قائلاً إنها ⁠تجاهلت ⁠أدلة ظهرت خلال المحاكمة وأساءت تفسير الوقائع.

وقال محاموه، الأربعاء، إنه سيستأنف الحكم أمام المحكمة العليا، ووصفوا حكم محكمة الاستئناف بأنه «غير مفهوم»، وأضافوا أن المحكمة أخطأت في تطبيق مبادئ قانونية صارمة على ما يمكن عدّها أعمالاً سياسية.

وهذه القضية واحدة من 8 محاكمات يواجهها يون منذ عزله في أبريل (نيسان) من العام ​الماضي. وهو يقبع في ​السجن منذ يوليو (تموز) الماضي.


لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
TT

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر، حيث أشار إلى أن بعض الجنود يلجأون إلى تفجير أنفسهم في ساحات القتال.

يأتي هذا التصريح في سياق تصاعد الحديث عن الدور المباشر الذي تلعبه كوريا الشمالية في هذا النزاع، وما يحيط به من أبعاد سياسية وعسكرية معقّدة.

وأكد كيم جونغ أون، لأول مرة، أن جنود كوريا الشمالية يتبعون سياسة تفجير أنفسهم في ميدان المعركة لتجنّب الأسر خلال مشاركتهم في القتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح متحف تذكاري خُصّص لتخليد ذكرى الجنود الكوريين الشماليين الذين سقطوا في هذا النزاع، أشاد كيم بما وصفها بـ«البطولة الاستثنائية» لهؤلاء الجنود، مشيراً إلى أنهم «اختاروا، دون تردد، تفجير أنفسهم في هجمات انتحارية»، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA)» الرسمية.

وتُعدّ كوريا الشمالية الطرف الثالث الوحيد الذي نشر قواته بشكل مباشر على خطوط المواجهة في الصراع الروسي - الأوكراني، وذلك في إطار اتفاق أسهم في تعزيز التحالف بين روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، وهذه الدولة المنعزلة في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية بأن نحو 15 ألف جندي كوري شمالي قد نُشروا داخل الأراضي الروسية لدعم العمليات القتالية، بما في ذلك المشاركة في محاولات استعادة أجزاء من منطقة كورسك الغربية. ورغم غياب أرقام دقيقة، فإنه يُعتقد أن نحو ألفي جندي قد لقوا حتفهم خلال خدمتهم إلى جانب القوات الروسية.

كما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، يوم الاثنين، أنه كُشف عن نصب تذكاري لهؤلاء الجنود يوم الأحد بالعاصمة بيونغ يانغ، وذلك بحضور كيم جونغ أون، ووزير الدفاع الروسي آندريه بيلوسوف.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسط) يحضر حفل افتتاح «متحف المآثر القتالية» التذكاري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «إندبندنت» قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) 2025، تقريراً أولياً تناول مدى استعداد الجنود الكوريين الشماليين للتضحية بأنفسهم تفادياً للأسر. ومنذ ظهور تقارير عن وجودهم في روسيا خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لم يؤسَر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، في ظل مزاعم متضاربة صادرة عن الجانب الأوكراني بشأن حجم الخسائر في صفوفهم.

وفي تفاصيل لافتة، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أوكراني مطّلع أن أحدهما أبدى إصراراً شديداً على عدم الوقوع في الأسر، إلى درجة أنه حاول عضّ معصميه بعد إصابته في منطقة كورسك.

وقد أشار كيم جونغ أون، في أكثر من مناسبة، إلى حالات انتحار وقعت في صفوف الجنود في ساحة المعركة، مؤكداً في كل مرة أن تلك الأفعال جاءت دفاعاً عن شرف البلاد. كما شدد على أن هؤلاء الجنود لم يكونوا يتوقعون أي تعويض أو مكافأة مقابل «تضحيتهم عبر تفجير أنفسهم».

ووصف كيم الحملة العسكرية بأنها «تاريخ جديد للصداقة مع روسيا مكتوب بالدماء»، عادّاً إياها أيضاً «حرباً مقدسة تهدف إلى القضاء على الغزاة الأوكرانيين المسلحين».

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، ناقش كيم ووزير الدفاع الروسي خططاً لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تغطي الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031؛ بهدف ترسيخ العلاقات الدفاعية الثنائية على أسس طويلة الأمد.

يُذكر أن البلدين كانا قد وقّعا بالفعل، في عام 2024، معاهدة شراكة استراتيجية شاملة، تتضمن بنداً للدفاع المشترك، يُلزم كلا الطرفين بتقديم دعم عسكري فوري في حال تعرض أي منهما لعدوان مسلح.

Your Premium trial has ended


تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19»، خصوصاً بتهم تتعلق بتقليد الثقافة الأجنبية أو ارتكاب مخالفات سياسية.

وكانت بيونغ يانغ قد أغلقت حدودها في يناير (كانون الثاني) 2020، لمنع انتشار فيروس كورونا على أراضيها. وتشير أبحاث إلى أن هذه الدولة الأشد عزلة في العالم أمضت السنوات اللاحقة وهي تعزز الإجراءات الأمنية على حدودها.

ويقول ناشطون إن الإغلاق فاقم الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في هذا البلد الذي تُعد سلطاته من الأكثر قمعاً في العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقرير «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، ازداد عدد أحكام الإعدام المُنفّذة أكثر من مرتين خلال السنوات الخمس التي تلت إغلاق الحدود.

وتضاعف كذلك عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام في المدّة نفسها أكثر من ثلاث مرات.

واعتمدت «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية»، في بياناتها، على مئات من الفارين من كوريا الشمالية، وعلى وسائل إعلام لديها شبكات مصادر داخل البلاد.

وحلّل التقرير 144 حالة معروفة من الإعدامات وأحكام الإعدام، شملت مئات الأشخاص.

ومن التهم التي أودت بمرتكبيها إلى الإعدام، مشاهدة الأفلام والمسلسلات والموسيقى الكورية الجنوبية، حسب التقرير.

وارتفعت أيضاً حالات الإعدام المرتبطة بالثقافة الأجنبية والدين و«الخرافات» بنسبة 250 في المائة بعد إغلاق الحدود.

ومن التهم التي ارتفعت الإعدامات بسببها، انتقاد الزعيم كيم جونغ أون، مما يشير إلى أن السلطات «تكثّف العنف لقمع الاعتراض السياسي»، وفقاً للتقرير.

وذكر التقرير أن نحو ثلاثة أرباع عمليات الإعدام نُفّذت علناً، وغالبية الضحايا قُتلوا رمياً بالرصاص.