ولاية مودي الثالثة: إصلاحات معلّقة وتحديات الائتلاف

برنامجه الاقتصادي يواجه مقاومة في البرلمان... و«عضوية دائمة» بمجلس الأمن أبرز أولوياته الخارجية

وافقت رئيسة الهند الجمعة على طلب مودي تشكيل حكومة ائتلافية (أ.ف.ب)
وافقت رئيسة الهند الجمعة على طلب مودي تشكيل حكومة ائتلافية (أ.ف.ب)
TT

ولاية مودي الثالثة: إصلاحات معلّقة وتحديات الائتلاف

وافقت رئيسة الهند الجمعة على طلب مودي تشكيل حكومة ائتلافية (أ.ف.ب)
وافقت رئيسة الهند الجمعة على طلب مودي تشكيل حكومة ائتلافية (أ.ف.ب)

انتخب المشرعون في التحالف الوطني الديمقراطي بالهند، ناريندرا مودي، رسمياً الجمعة، رئيساً للوزراء لولاية ثالثة على التوالي، مع عودة أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إلى حكومة ائتلافية. ومن المتوقع أن يؤدي مودي اليمين مساء الأحد، بعد موافقة الرئيسة دروبادي مورمو على طلبه تشكيل حكومة جديدة. وهذه أول مرة منذ عشر سنوات يحتاج فيها حزب «بهاراتيا جاناتا»، بزعامة مودي، البالغ من العمر 73 عاماً، إلى دعم من الأحزاب الإقليمية لتشكيل الحكومة. ولم يحصل الحزب، الذي فاز بأغلبية كبيرة في الفترتين السابقتين، إلا على 240 مقعداً في مجلس النواب؛ أي أقل من 272 مقعداً لازماً للحكم بمفرده. ويشغل التحالف الوطني الديمقراطي 293 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 543 مقعداً. كما فاز التحالف الوطني التنموي الهندي الشامل (المعروف اختصاراً باسم إنديا)، بقيادة حزب المؤتمر المنتمي لتيار الوسط ويتزعمه راهول غاندي، بأكثر من 230 مقعداً ليفوق بذلك التوقعات.

«خيبة أمل»

رغم نجاح مودي في تجديد ولايته لفترة ثالثة تاريخية، لم يحققها قبله سوى رئيس الوزراء الأول بعد الاستقلال جواهر لال نهرو، فإن تراجع عدد مقاعد حزبه في البرلمان من 303 في عام 2019 إلى 240 هذه السنة، تسبب بخيبة أمل لم ينجح بعض مسؤولي «بهاراتيا جاناتا» في إخفائها. وجاءت هذه الخيبة مضاعفة، بعدما كان مودي يراهن على انتزاع 400 مقعد في البرلمان، لكنه لم ينجح حتى في تأمين 272 مقعداً لازماً للفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان. ودفعت هذه المفاجأة مودي للاعتماد على شركاء «التحالف الوطني الديمقراطي»، الذي فاز بـ293 مقعداً، في تشكيل الحكومة. واعتبر مودي أن «تأمين هذا التفويض الجديد إنجاز تاريخي؛ إذ لم تعد أي حكومة إلى السلطة لمرة ثالثة منذ عام 1962»، مضيفاً أن عدد الأصوات لصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» تضاعف في بعض المناطق. فهل ستتأثّر سياسات مودي المحلية والدولية بالائتلاف الحكومي، أو أنه سينجح في فرض برنامجه التشريعي رغم التحديات؟

سياسات قومية

يتوقع مراقبون أن يتأقلم مودي مع وضعه السياسي الجديد، عبر اعتماد نهج أكثر تصالحاً مع الأصدقاء والحلفاء، والاستعداد بشكل أفضل لمواجهة معارضة قوية. وطيلة مسيرته السياسية، سواء كرئيس لوزراء ولاية غوجارات أو خلال ولايتيه كرئيس لوزراء البلاد، كان مودي يدير دائماً حكومات ذات أغلبية كاملة، ولم يكن عليه أن يتزحزح أمام الحلفاء. يرى المحلل السياسي باثيكريت باين أنه «في البداية، ستنشأ بعض العوائق، ولكن مودي سينفذ إصلاحاته السياسية من دون أي قيود. ولن يحيد عن طريقه». مع ذلك، تثار تساؤلات حول ما إذا كان مودي سينجح في المضي قدماً في تنفيذ أجندته الهندوسية القومية، وعدد من الإصلاحات الاقتصادية التي التزم بها خلال حملته الانتخابية.

مودي مستعرضاً رسالة من رئيسة الهند تدعوه فيها إلى تشكيل حكومة الجمعة (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يرى منتقدو مودي أن رهانه على «السياسات القومية الهندوسية» فشل، رغم الاستقطاب الشديد الذي ساهم في تعزيزه بين الغالبية الهندوسية والأقليات المسلمة وغيرها. وقال كابيل شارما، مدير مركز جنوب آسيا التابع لمجلس الأطلسي، في هذا الصدد: «في هذه المرحلة، اتضحت فائدتان كبيرتان من هذه الانتخابات: الأولى أن الديمقراطية في حال جيدة في الهند، والثانية أن الناخب الهندي يحمل الحكومة على الاهتمام بالاقتصاد بدلاً من الدين». واستدلّ شارما بخسارة حزب مودي في أيودهيا؛ موقع معبد «رام ماندير»، وهو المعبد الذي أوفى حزب «بهاراتيا جاناتا» بوعد بنائه ليحل محل مسجد يعود إلى العصر المغولي من القرن السادس عشر، ما أثار غضباً واسعاً بين مسلمي البلاد وتسبب في مواجهات دامية.

إصلاحات اقتصادية «معلّقة»؟

اقتصادياً، تعهّد مودي بجعل الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2027، عبر تحقيق معدل نمو يبلغ 8.5 بالمائة، ما يجعل البلاد أسرع الاقتصادات الكبيرة نمواً في العالم. وبينما يبقى هذا الهدف قابلاً للتحقيق، رغم غالبيته البسيطة، فإن بعض الإصلاحات التي يقول إنها ستسمح برفع معدل النمو قد تواجه مقاومة كبيرة في البرلمان.

وقوبلت محاولات سابقة رامية إلى إجراء تغييرات اقتصادية كبيرة، تتعلق خاصة بقوانين حيازة الأراضي والقوانين الزراعية، برفض شديد واضطرّ مودي إلى تعليقها رغم تمتعه في ولايتيه السابقتين بأغلبية ساحقة.

أنصار ناريندرا مودي خلال فعالية انتخابية بأمريستار في 30 مايو (أ.ف.ب)

أما في ولايته الثالثة، فلا شكّ أن حكومة مودي ستكون بحاجة إلى إجماع أوسع بين مختلف أصحاب المصلحة لتنفيذ إصلاحاتها بنجاح. ويرى المحلّل السياسي والأمني، سوشانت سارين، أن «ما كان متوقعاً أن يكون انتصاراً انتخابياً هائلاً، الثالث على التوالي، تحوّل إلى مفاجأة سيئة لحزب مودي وأنصاره في الهند. وفي حين أنه لا يزال في وضع الصدارة الذي يسمح له بتشكيل ائتلاف، فإنه سيكون مُكبّلاً، ليس فقط من قبل معارضة قوية، وإنما أيضاً من قبل شركاء الائتلاف الذين سيحاولون فرض أجنداتهم الخاصة، بما في ذلك على سياسته الخارجية في المنطقة وخارجها. ومن المؤكد أن النتائج سوف تثير حماسة منتقديه في الغرب، وجيران الهند الذين هم أكثر عداوة مثل الصين وباكستان».

أولويات السياسة الخارجية

إذا كان هناك مجال واحد حقّقت فيه حكومتا مودي الأولى والثانية أداءً استثنائياً خلال السنوات العشر الأخيرة، فلا شكّ أنه سياسته الخارجية التي عززت مكانة الهند على الساحة الدولية.

يقول المحلل سوشانت سارين: «إذا كانت السنوات العشر الأخيرة من حكم مودي لها ما يميزها، فإن نموذج سياسته الخارجية واضح للغاية. فمن ناحية، سوف يواصل السعي إلى إقامة علاقات أوثق مع الغرب، ولكن من دون التنازل عن الاستقلال الاستراتيجي للهند. إلا أن ذلك قد يصبح أصعب بعض الشيء؛ نظراً إلى أن تفويضه تقلّص إلى حدّ كبير». وحدد مودي أهداف السياسة الخارجية في ولايته الثالثة بحصول الهند على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وتشكيل تحالفات استراتيجية، والتعامل مع التحدي الصيني، وتنشيط العلاقات مع الجيران، ولعب دور محوري في السياسة العالمية. ويطرح تمسّك مودي بإصلاح مجلس الأمن الدولي تحدياً هائلاً، يكمن في مقاومة الصين، العضو في مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية، فكرة انضمام نيودلهي إلى هذه المجموعة.

العلاقات مع الصين

رئيس الصين شي جينبينغ ونظيراه البرازيلي لولا دا سيلفا والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس» أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

يقول أشوك كيه كانثا، سفير الهند السابق لدى الصين: «لا يزال التحدي الذي تمثله الصين كبيراً. وسوف يركز حزب (بهاراتيا جاناتا) على رفع مستوى القدرات الدفاعية الهندية، وتعزيز البنية التحتية على طول الحدود الهندية - الصينية». في الوقت ذاته، شدد السفير على أهمية التعاون مع بكين، وقال إن «هناك أيضاً حاجة إلى التفكير العميق في (تعاون) أوسع نطاقاً مع الصين. ولا ينبغي أن نترك (الهند) مرهونة بأيدي الولايات المتحدة أو الغرب لاستغلالها ضد الصين. وللمضي قدماً، هناك بعض التلميحات المتاحة من المقابلات والخطب التي ألقاها مودي في الحملة الانتخابية. ورغم أنه لم يتحدث كثيراً عن الصين، فإنه أشار إلى أهمية العلاقات معها، ولكنه شدد على ضرورة معالجة المواجهة العسكرية على طول خط السيطرة الفعلية للتخلص من الاختِلال في العلاقات الثنائية».

التعاون الهندي - الأميركي

بعيداً عن الصين، ازدهرت علاقات الهند مع الولايات المتحدة خلال ولايتَي مودي رغم التحديات العديدة، مع رفض نيودلهي الامتثال للعقوبات الغربية على النفط الروسي، واستمرار علاقاتها مع إيران.

مودي وبايدن وزعماء «العشرين» على هامش أعمال القمة في سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

وعززت نيودلهي وواشنطن من تعاونهما في الأشهر الماضية، عبر اتفاقات في قطاعَي التجارة والتكنولوجيا. ومن المتوقع ازدهار التعاون الثنائي بصورة أكبر خلال ولاية مودي الثالثة، بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني). في المقابل، لن تمنع العلاقات مع الولايات المتحدة الهند من تعزيز التعاون الدفاعي والتجاري مع روسيا. وتتمسّك نيودلهي بـ«دبلوماسية الحياد والتوازن» على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع كل من روسيا والصين والولايات المتحدة. ويهدف مودي إلى اضطلاع بلاده بدور قيادي في الجنوب العالمي، وتقديمها لاعباً محورياً في وجه القوى الكبرى.



باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين، لمحاولة إنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل عام 2021، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، أن كبار المسؤولين من البلدين يجتمعون في مدينة أورومتشي، بشمال غربي الصين، ويحاولون إيجاد سبل لإنهاء الهجمات عبر الحدود.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات من الجانبين، معظمهم في الجانب الأفغاني، منذ اندلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بإيواء متشددين يشنّون هجمات على باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات قائلة إن الأمر يمثل مشكلة داخلية باكستانية.

وقال أندرابي إن على أفغانستان أن تُظهر «إجراءات واضحة وقابلة للتحقق ضد الجماعات الإرهابية التي تستخدم الأراضي الأفغانية ضد باكستان».

وذكر عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية، أن المحادثات جَرَت بناء على طلب الصين.

وأضاف أن الهدف منها هو تعزيز علاقات حسن الجوار والروابط التجارية والإدارة الفعالة للقضايا الأمنية.

وتُحاول الصين، التي تقع على حدود البلدين أيضاً، التوسط للتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع بين البلدين الجارين اللذين تحوّلا إلى عدوّين.

وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في كابل، الشهر الماضي، قبل أن يُوقف الجاران القتال. وأحصى مراسل لوكالة «رويترز» أكثر من 100 جثة في أحد المستشفيات بعد الغارة الجوية.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقّة منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

وذكرت «رويترز»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر أن المحادثات ستُركز على وقف إطلاق نار محتمل وإعادة فتح المعابر الحدودية للسماح بالتجارة والسفر.


حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
TT

حرب إيران حافز جديد... الصين تدخل سباق التسلح النووي سراً

تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)
تؤكد الصين أنها تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي (أرشيف-رويترز)

عندما راسل ثلاثة قرويين من مقاطعة سيتشوان الصينية المسؤولين المحليين عام 2022 متسائلين عن سبب مصادرة الحكومة لأراضيهم وإجلائهم من منازلهم، تلقوا رداً مقتضباً: «إنه سر من أسرار الدولة».

وكشف تحقيق أجرته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن هذا السر يتمحور حول خطط الصين السرية لتوسيع طموحاتها النووية بشكل هائل.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على عمليات إجلاء المواطنين الصينيين، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن قريتهم قد سُوّيت بالأرض، وشُيّد مكانها مبانٍ جديدة لدعم بعض أهم منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الصين.

وذكرت «سي إن إن» أن توسع هذه المواقع في مقاطعة سيتشوان، الذي رُصد في صور الأقمار الاصطناعية، ومراجعة عشرات الوثائق الحكومية الصينية، يؤكد مزاعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

الأخيرة بأن بكين تُجري أكبر حملة لتحديث أسلحتها النووية منذ عقود.

ومن المقرر أن يزور ترمب بكين في رحلة تاريخية، الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن يسعى لبدء حوار حول اتفاق لكبح طموحات الرئيس الصيني شي جينبينغ النووية.

أهم المنشآت الجديدة في مقاطعة سيتشوان

من أبرز هذه المنشآت قبة ضخمة محصنة بُنيت من ضفاف نهر تونغ جيانغ، في أقل من خمس سنوات. ويبدو أنها لا تزال تُجهز بالمعدات، مما يوحي بأنها ربما لم تُستخدم بعد.

وتبلغ مساحة القبة المدعومة 3344 متراً مربعاً (أي ما يعادل مساحة 13 ملعب تنس)، وهي مُحاطة بهيكل من الخرسانة والفولاذ مزوَّد بأجهزة مراقبة الإشعاع وأبواب مقاومة للانفجار، وتمتد شبكة أنابيبها من المنشأة إلى مبنى ذي مدخنة تهوية عالية.

ووفقاً لعدد من الخبراء، صُممت هذه الميزات، وغيرها، بما في ذلك معدات معالجة الهواء المتطورة، لحصر المواد شديدة الإشعاع، مثل اليورانيوم والبلوتونيوم، داخل القبة، ما يشير إلى توسيع القدرة الإنتاجية للبرنامج النووي الصيني. كما أن المنشأة مُحاطة بثلاث طبقات من السياج الأمني.

لا مؤشر على التراجع

يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خصوصاً بعد انتهاء صلاحية أحدث اتفاقية الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا (المعروفة باسم "ستارت الجديدة")

في وقت سابق من هذا العام، وسعي ترمب إلى إبرام اتفاقية جديدة ومحسَّنة مع موسكو تشمل الصين أيضاً.

لكن التغييرات الجذرية التي شهدتها سيتشوان تشير إلى أن تطوير الأسلحة النووية للجيش الصيني لا يُظهر أي مؤشر على التراجع، بحسب تقرير «سي إن إن».

في المقابل، تنفي الصين الاتهامات الموجهة إليها؛ حيث أكد المتحدث العسكري جيانغ بين أن بلاده «تتبع استراتيجية دفاعية وتلتزم بعدم البدء باستخدام السلاح النووي».

لكن خبراء يرون أن التغييرات الكبيرة على الأرض تعكس تحولاً جذرياً في البرنامج النووي.

وقال المحلل ديكر إيفليث: «هذا التحديث الواسع يشير إلى إعادة هيكلة أساسية في التكنولوجيا التي يقوم عليها النظام بالكامل».

كما أشار ريني بابيارز، نائب رئيس قسم التحليل والعمليات في شركة «أول سورس أناليسيس»، الذي راجع صور الأقمار الصناعية لصالح شبكة «سي إن إن» إلى احتمال تطوير «عمليات جديدة وأنواع مختلفة من المعدات» داخل هذه المنشآت.

وأضاف: «من الواضح أن هناك تغييرات كثيرة تحدث على أرض الواقع».

وتزامن هذا التوسع مع توجيهات صادرة عن الرئيس الصيني لتسريع بناء قدرات الردع الاستراتيجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بتايوان.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد أكثر تعقيداً من حقبة الحرب الباردة؛ حيث ستصبح الصين طرفاً رئيسياً ثالثاً.

كما توجد مخاوف من أن تُبالغ الولايات المتحدة في تقدير قدرات الصين، مما يُفاقم انتشار الأسلحة النووية.

ويقول جيفري لويس، الباحث المتميز في الأمن العالمي بكلية ميدلبوري: «سيُجادل البعض في الولايات المتحدة بأننا بحاجة إلى توسيع قدرتنا على إنتاج الأسلحة النووية بشكل جذري لمضاهاة الصين. لكننا لن نُضاهي ما يفعلونه، بل سنُضاهي ما نعتقد أنهم يفعلونه. سنُضاهي كابوسنا الخاص. وهذا أمر بالغ الخطورة».

تأثير حرب إيران على البرنامج النووي الصيني

يقول خبراء إن الحرب الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران ربما تكون قد عززت تصميم الصين على توسيع برنامجها النووي.

وقال لويس: «لو كنتَ صينياً ونظرتَ إلى ما يحدث لما رأيتَ أن نزع السلاح أو إضعاف نفسك أمر منطقي».

وأضاف: «إن إحدى نتائج ما تفعله إدارة ترمب في إيران لن تكون ترهيب الصين أو إخضاعها، بل ستدفعها إلى بناء المزيد من الأسلحة النووية».

وأشار لويس إلى أنه في ظل هذه المعطيات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح محدودة، لافتاً إلى أن الصين قد تنخرط في حوارات «شكلية» لتهدئة التوترات، دون تقديم تنازلات جوهرية.


باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
TT

باكستان: أميركا لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران

يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)
يقف الناس بالقرب من مبانٍ متضررة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم ترسل وفداً لإجراء محادثات بشأن تسوية لحرب إيران.

وصرح المتحدث باسم «الخارجية الباكستانية»: «ظللنا على تواصل فعال مع القيادة الأميركية لإيجاد تسوية لحرب إيران».

وأضاف: «لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات».

وحثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من 5 نقاط صدرت، الثلاثاء، من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.

ومع تطور الأحداث والغارات العسكرية بين إيران وأميركا أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 24 مارس (آذار) الماضي أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب في مصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».