مقاطع فيديو للحزب الحاكم في الهند تثير غضب المسلمين وسط انتخابات ساخنة

خلال تجمّع لأنصار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أيوديا بالهند 5 مايو 2024 (رويترز)
خلال تجمّع لأنصار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أيوديا بالهند 5 مايو 2024 (رويترز)
TT

مقاطع فيديو للحزب الحاكم في الهند تثير غضب المسلمين وسط انتخابات ساخنة

خلال تجمّع لأنصار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أيوديا بالهند 5 مايو 2024 (رويترز)
خلال تجمّع لأنصار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أيوديا بالهند 5 مايو 2024 (رويترز)

أثارت مقاطع فيديو بالرسوم المتحركة نشرها حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وتستهدف حزب المؤتمر المعارض والمسلمين، شكاوى وغضباً عارماً مع سخونة الأجواء، وسط الانتخابات التي تستمر 6 أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تُظهر مقاطع الفيديو، التي شاركها حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم على منصتي التواصل الاجتماعي «إنستغرام» و«إكس» على مدى الأيام العشرة الماضية، حزب المؤتمر وهو يمنح مزايا غير متناسبة للأقلية المسلمة في الهند، على حساب بعض المجموعات القبلية والهندوسية المحرومة.

وقال حزب المؤتمر، في شكوى إلى لجنة الانتخابات، أمس (الأحد)، إن الفيديو تمت مشاركته «بوضوح بقصد إثارة أعمال شغب متعمدة وزيادة العداء بين مختلف الديانات».

وهناك مجموعة من المبادئ التي اعتمدتها الأحزاب السياسية بشأن السلوك خلال فترة الانتخابات، تحظر عليها إثارة «الكراهية المتبادلة» بين الطوائف والمجموعات الدينية أو اللغوية.

كما أصبحت مقاطع الفيديو التي تم التلاعب بها على وسائل التواصل الاجتماعي قضية مثيرة للجدل في هذه الانتخابات، مثل مقاطع الفيديو المزيفة التي تظهر كبار نجوم بوليوود وهم ينتقدون رئيس الوزراء.

وحذرت اللجنة، اليوم (الاثنين)، الأحزاب من إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقاطع مزيفة وطلبت منها عدم نشر مثل هذه المقاطع وتعميمها. وقالت أيضاً إنه تم توجيه الأحزاب لإزالة مثل هذا المحتوى في غضون 3 ساعات من إخطارها به.

وكان مودي، وهو الواجهة لحزبه بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الذي يسعى للفوز بولاية ثالثة نادرة على التوالي، قد ركّز حملته إلى حد كبير على أداء حكومته فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية.

لكنه غيّر موقفه بعد المرحلة الأولى من التصويت في 19 أبريل (نيسان)، وأصبحت خطاباته في حملته الانتخابية منذ ذلك الحين أكثر استقطاباً على أسس دينية.

ووجّه رئيس الوزراء الهندي اتهاماً لحزب المؤتمر بالتخطيط لإعادة توزيع ثروات الأغلبية الهندوسية على الأقلية المسلمة، الذين وصفهم بأنهم «متسللون» تسللوا إلى الهند ولديهم «أعداد أكبر من الأطفال».


مقالات ذات صلة

عدد النزاعات المسلحة في العالم هو الأعلى منذ عام 1946

العالم شهد العالم في عام 2023 أكبر عدد من النزاعات المسلحة منذ عام 1946 (أ.ب)

عدد النزاعات المسلحة في العالم هو الأعلى منذ عام 1946

شهد العالم في عام 2023 أكبر عدد من النزاعات المسلحة منذ عام 1946، لكن عدد الدول التي عانت من هذه النزاعات انخفض، بحسب دراسة نرويجية نشرت اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا موقع الجريمة في مدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن (رويترز)

ألمانيا: سياسي من اليمين المتطرف يتعرض لعملية طعن

تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مدينة مانهايم بغرب ألمانيا، في أثناء مشاركته في تجمع شعبي للحديث عن «أسلمة أوروبا».

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا ضباط الشرطة يتدخلون بعد رد فعل الناس عندما يحرق المتظاهرون القرآن (غير موجود في الصورة) خارج المسجد المركزي في ستوكهولم في 28 يونيو 2023 (رويترز)

السويد: الشرطة تفتح تحقيقاً بعد العثور على جثة خنزير أمام مسجد

فتحت الشرطة السويدية اليوم (الأربعاء) تحقيقاً بتهمة التحريض على الكراهية، بعد العثور على جثة خنزير أمام مسجد في سكوفد بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
أوروبا صورة لمسجد باريس / فليكر

ترحيل رئيس مسجد في فرنسا بعد اتهامات بمعاداة السامية

قررت ولاية بوردو الفرنسية ترحيل رئيس «مسجد الفاروق»، عبد الرحمن رضوان، عقب اتهامه بـ«معاداة السامية وبث الكراهية ضد اليهود ودعمه فلسطين».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم خِيرت فيلدرز زعيم اليمين المتطرف في هولندا (أ.ف.ب)

مسؤولون أوروبيبون يرفضون التعزية بوفاة رئيسي

رفض زعماء ومسؤولون أوروبيون رسالة التعزية التي  وجهها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، الاثنين، إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

ناجون يروون تفاصيل الهجوم الدموي على حجاج هندوس في كشمير

أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
TT

ناجون يروون تفاصيل الهجوم الدموي على حجاج هندوس في كشمير

أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس (أ.ف.ب)

حمّلت الهند، الأربعاء، باكستان المسؤولية عن سلسلة من هجمات مسلحة أدت إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وتطالب باكستان بالسيادة على إقليم جامو وكشمير الذي يشهد أعمال عنف مسلحة منذ بدء تمرد مناهض للهند في عام 1989 تسبب في مقتل عشرات الآلاف رغم تراجع العنف في السنوات القليلة الماضية.

نشطاء الجماعات الهندوسية اليمينية الذين ردّوا على الهجوم المسلح المشتبه به يوم الأحد على الحجاج الهندوس في كشمير التي تسيطر عليها الهند يرددون شعارات خلال احتجاج في أحمد آباد - الهند الأربعاء (أ.ب)

وقال أناند جين، رئيس الشرطة في جامو، للصحافيين: «جارتنا المعادية تريد الإضرار ببيئتنا السلمية» في إشارة إلى باكستان التي تتهمها الهند بإذكاء العنف في المنطقة منذ عقود. ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية على طلب من «رويترز» للتعليق حتى الآن. ونفت الوزارة مثل هذه المزاعم من قبل، وقالت إنها لم تقدم سوى دعم سياسي ودبلوماسي للمتمردين.

وقالت السلطات إن معارك مسلحة نشبت في المنطقة الثلاثاء وأدت إلى مقتل مسلحين اثنين وجندي من قوات شبه عسكرية وإصابة مدني وستة من أفراد الأمن. وقالت الشرطة إن معركة ثالثة اندلعت بالأسلحة النارية في وقت لاحق، الأربعاء، بمنطقة دودا في جامو؛ مما أدى إلى إصابة مسؤول في الشرطة.

عبد الرزاق، وهو بدوي كشميري ينتمي إلى قبيلة جوجار يقف لالتقاط صورة له خارج ضريح الغابة للقديس الصوفي ميان نظام الدين كيانوي في بابا ناجري، شمال شرق سريناجار، كشمير التي تسيطر عليها الهند، السبت، 8 يونيو 2024. قال رزاق إنه كان يزور الضريح منذ أن كان في السادسة من عمره ويشعر بالسعادة من خلال السجود هناك «اب»

وتأتي هذه الحوادث بعد يومين من مقتل تسعة زوار هندوس وإصابة 41 آخرين عندما هاجم مسلحون حافلة كانت تقلهم إلى ضريح هندوسي يوم الأحد حين كان رئيس الوزراء ناريندرا مودي، رئيس حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، يؤدي اليمين لولاية ثالثة. وأصاب الجمود العلاقات بين الهند وباكستان منذ أن أنهت الهند الوضع الخاص لولاية جامو وكشمير في عام 2019 وقسمتها منطقتين تخضعان للإدارة الاتحادية.

الناجون المصابون من الهجوم المسلح في بلدة ريسي يتلقون العلاج الطبي بمستشفى في جامو 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، روى ناجون، الثلاثاء، أن المسلحين الذين نصبوا كميناً لحافلة تقل حجاجاً من الهندوس في الجزء الخاضع للإدارة الهندية من كشمير واصلوا إطلاق النار لدقائق عدة حتى بعد سقوط الحافلة في وادٍ؛ ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص.

وقبل نحو ساعة على تنصيب رئيس الوزراء القومي الهندي ناريندرا مودي لولاية ثالثة في العاصمة نيودلهي مساء الأحد، نفّذ مسلحون في كشمير كميناً استهدف حافلة مكتظة بالحجاج الهندوس الذين كانوا يحتفلون بعد زيارة ضريح هندوسي.

وكان هجوم الأحد الأول الذي يستهدف حجاجاً هندوساً في الإقليم ذي الغالبية المسلمة منذ العام 2017 عندما قُتل سبعة حجاج لدى إطلاق مسحلين النار على حافلتهم في وادي كشمير.

جريحتان أصيبتا في الهجوم المسلح في بلدة ريسي تتلقيان العلاج بمستشفى في جامو 11 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت باليت غوبتا، وهي فتاة صغيرة من بين 33 شخصاً أصيبوا جراء الكمين: «أصاب الرصاص أولاً إطار الحافلة فاصطدمت بشجرة، وعلق رأسي تحت المقعد الأمامي».

وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية من سريرها في المستشفى: «أخرجني والدي وأنا أبكي وأصرخ (أنقذوني)».

ويروي ديفي براساد، وهو مصاب آخر: «ظننت للحظة أنني فقدت حياتي، ولكن بعد ذلك صليت متعهداً بأنني سأعود إلى الضريح إذا بقيت على قيد الحياة».

وكشمير مقسومة شطرين بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عام 1947. وتطالب كل منهما بالسيادة على كامل المنطقة.

وتخوض مجموعات مسلحة تمرّداً منذ العام 1989 للمطالبة باستقلال الإقليم أو ضمه إلى باكستان. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف المدنيين والجنود والمتمرّدين.

دورية راجلة للجيش الهندي أثناء عملية بحث في رياسي 10 يونيو 2024 بعد أن نصب مسلحون في كشمير كميناً للحافلة المليئة بالحجاج الهندوس. وقالت الحكومة إن الجنود في الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير (أ.ف.ب)

انحراف الحافلة

وبحسب الشرطة، فإن السائق قُتل منذ بدء إطلاق النار، ثم انحرفت الحافلة عن الطريق. وأكد براساد غوبتا، أحد الحجاج الذين يتماثلون للشفاء في مستشفى بمدينة جامو: «واصل الإرهابيون إطلاق الرصاص على الحافلة لمدة خمس دقائق تقريباً بعد سقوطها في الوادي».

تابع: «أصيب البعض منا بالرصاص»، وقد بدت عليه الصدمة»، موضحاً: «اختبأنا (...) وبعد أن ظنوا أننا متنا هربوا».

وروى سانتوش كومار فيرما، الذي يعاني كدمة بارزة في وجهه، أن أحد «الإرهابيين» أطلق النار على مقدمة الحافلة؛ مما أدى إلى انحرافها إلى الجانب. وأضاف في روايته أن المسلحين «واصلوا إطلاق الرصاص لنحو 15 دقيقة» بعد الحادث.

الثلاثاء، واصلت القوات الخاصة وعناصر مكافحة الإرهاب والشرطة مطاردة واسعة النطاق حول موقع الكمين في منطقة رياسي الجنوبية، ونشروا طائرات من دون طيار لمسح منطقة الغابات من الأعلى. وحذّر المسؤول الحكومي أميت شاه من أن المسلحين «سيواجهون غضب القانون». وأفاد على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الأحد بأن «منفّذي هذا الهجوم الدنيء لن يفلتوا» من العقاب. وتراجع العنف والاحتجاجات المناهضة للهند بشكل كبير منذ العام 2019 عندما ألغت حكومة مودي السيادة المحدودة التي يتمتّع بها الإقليم.

لكن مذاك، تستهدف مجموعات متمردة هنوداً من خارج المنطقة المتنازع عليها؛ ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص. وقُتل خمسة متمردين وعنصر في سلاح الجو الهندي في اشتباكات منذ بدء الحملة الانتخابية في الإقليم في أبريل (نيسان) وحتى انتهاء التصويت هذا الشهر. كذلك قُتل اثنان يشتبه بأنهما متمردان في تبادل لإطلاق النار مع جنود في 3 يونيو (حزيران).

لكن التصويت شهد إقبالاً بنسبة 58.6 في المائة، وفقاً للجنة الانتخابات، أي بزيادة 30 نقطة مئوية عن التصويت الأخير في العام 2019. ولم تدع أي جماعة انفصالية إلى مقاطعة الانتخابات وهي الأولى منذ اندلاع التمرد المسلح ضد الحكم الهندي في الإقليم عام 1989. وتتهم الهند باكستان بانتظام بدعم المتمردين وتسليحهم، وهو أمر تنفيه إسلام آباد.