مئات الكوريين الشماليين فُقدوا في الصين بعد إعادة فتح الحدود

فروا من المجاعة ويبحثون عن حياة أفضل

الأسلاك الشائكة في الجانب الصيني من الحدود بين روسيا والصين وكوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)
الأسلاك الشائكة في الجانب الصيني من الحدود بين روسيا والصين وكوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)
TT

مئات الكوريين الشماليين فُقدوا في الصين بعد إعادة فتح الحدود

الأسلاك الشائكة في الجانب الصيني من الحدود بين روسيا والصين وكوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)
الأسلاك الشائكة في الجانب الصيني من الحدود بين روسيا والصين وكوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

بعد فرارها من المجاعة في كوريا الشمالية، بقيت كيم تشيول أوك تقيم سراً في الصين لعقود، إلى أن قامت بمحاولة هرب أوقفت خلالها من قبل السلطات الصينية التي أعادتها إلى بلدها.

مثلها، أعيد مئات الكوريين الشماليين في الأشهر الأخيرة إلى بلدهم حيث يواجهون، بحسب منظمات حقوقية، خطر السجن والتعذيب حتى الإعدام.

على الرغم من المخاطر، اتخذت عائلة كيم تشيول أوك قراراً بكشف قضيتها بعد اختفائها.

وكانت المرأة الأربعينية قد اتصلت بالعائلة على عجل لتودعها وتبلغها: «إنه ستتم إعادتها إلى (...) كوريا الشمالية خلال ساعتين»، وقطعت الاتصال. كما توضح شقيقتها كيم كيو لي، التي تعيش في لندن، لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن هي وأي من أفراد أسرتها من الاتصال بها.

حياة «غير قانونية»

يعيش آلاف الكوريين الشماليين بشكل غير قانوني في المناطق الحدودية بشمال شرقي الصين. وتشنّ بكين عمليات مداهمة بشكل متقطع، لكن إجراءات الطرد توقفت عندما أغلقت الحدود بسبب وباء «كوفيد 19».

وتعدّ بيونغ يانغ عبور الحدود من دون تصريح جريمة خطيرة يعاقب مرتكبها بشدة.

وقالت كيم كيو لي: «في كوريا الشمالية، السجن مكان خطير (...) يموت فيه كثيرون».

ولم تعترف الصين ولا كوريا الشمالية رسمياً بقضية كيم تشيول أوك. لكن وكالة الصحافة الفرنسية تحققت من روايتها، في مقابلتها مع كيم كيو لي، المحامية التي تخوض حملة من أجل المرحّلين، ومن مصدر في الصين مطلع على القضية، طلب عدم كشف هويته.

كيم تشول أوك (في الدائرة) مع عائلتها وتضع يدها على أختها كيم كيو (صحيفة الإندبندنت)

عقوبات صارمة

بعد إعادة فتح الحدود بين البلدين، زار فريق من وكالة الصحافة الفرنسية المنطقة. وتمنع شرطة الحدود الصينية الصحافيين من التوجه إلى نقاط العبور الرسمية الأربع.

وأعيدت كيم تشيول أوك، عبر واحدة من هذه النقاط، تقع في نانبينغ قبالة مدينة موسان الكورية الشمالية.

وزار الصحافيون مواقع أخرى على الحدود، كان جنود كوريون شماليون يحرسون أبراج المراقبة فيها، أو يتمركزون وراء صفوف من الأوتاد.

وقد رأوا كوريين شماليين يزرعون الأرض، أو ينقلون الأخشاب، بينما كانت تسمع موسيقى حزينة بين مبانٍ سكنية متداعية في مدينة مقفرة.

على الجانب الصيني، توصي لافتات بعدم التواصل مع الكوريين الشماليين، وتتوعد من يأوي مهاجرين غير شرعيين أو يعمل في التهريب بـ«عقوبات قاسية».

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كتب على لوحة إعلانية ضخمة: «بلادي هي الأفضل!».

وأمر المسؤولون الصحافيين بمغادرة المنطقة.

إلى فيتنام

انتقلت كيم تشيول أوك إلى الصين في تسعينات القرن الماضي، عندما كانت كوريا الشمالية تعاني فاقات مدمرة، كما توضح كيم كيو لي. وقد بيعت لتزويجها من رجل صيني يكبرها سناً بفارق كبير، وأنجبت منه ابنة، وأمضت عقوداً من دون وجود قانوني لها.

العام الماضي، بعد إصابتها بـ«كورونا»، أرادت الحصول على وضع قانوني ورعاية صحية، وقررت الفرار من الصين. وقالت كيم كيو لي: «كانت مريضة جداً لدرجة أنها لم تتمكن من التعرف عليّ». وأضافت: «طلبت مني فجأة أن أخرجها» من الصين.

وتابعت: «طلبت منها أن تنتظر، وقلت إنني سأفعل أي شيء» لمساعدتها.

في أبريل (نيسان) 2023، استأجرت كيم كيو لي وسيطاً لمساعدة أختها على عبور 4 آلاف كيلومتر لتصل إلى فيتنام. وأعربت عن أملها في أن تنتقل بعد ذلك إلى كوريا الجنوبية، التي تمنح الجنسية للكوريين الشماليين. ومن هناك يمكنها التوجه إلى بريطانيا للقاء شقيقتها.

لكن لم يحدث ذلك. وقالت كيم كيو لي: «عادة، عندما يدخلون (فيتنام)، نتلقى مكالمة من الوسيط خلال أسبوع لإبلاغنا بأنهم وصلوا بسلام (...) لكن مضت 10 أيام، ولم يصلنا أي خبر».

طردت بعد ساعتين

قالت كيم كيو لي، والمصدر الذي لم يذكر اسمه في الصين، إن الشرطة الصينية اعترضت كيم تشيول أوك مع كوريين شماليين آخرين، بعد ساعات على بدء رحلتهم. وأمضت عدة أشهر في مركز احتجاز شديد الحراسة خارج قرية، بالقرب من بلدة بايشان في مقاطعة جيلين (شرق).

وتقول عائلتها إنها لم تتمكن من معرفة ما إذا كانت قد اتهمت أو حوكمت أو أدينت. وقد سُمح لأفراد العائلة بإحضار ملابس ومال إلى المركز، لكن لم يُسمح لهم برؤيتها.

فجأة، في أكتوبر (تشرين الأول)، كما تقول كيم كيو لي، أجرت اتصالاً هاتفياً أخيراً بعائلتها، موضحة أنه ستتم إعادتها إلى كوريا الشمالية، ولم يعرف عنها أي شيء بعد ذلك.

وكانت كيم تشيول أوك واحدة من 600 كوري شمالي طردوا من الصين في ذلك الشهر، حسب المنظمة غير الحكومية الكورية الجنوبية «مجموعة عمل العدالة الانتقالية».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قدّرت المنظمة عدد المعتقلين لإعادتهم إلى وطنهم بـ1100 شخص. ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام. وبقيت الاتصالات مع المنشأة التي حددتها عائلة كيم تشيول أوك بلا ردّ.

إطلاق النار

في العقود الأخيرة، عبر عشرات الآلاف من الكوريين الشماليين الحدود إلى الصين بحثاً عن حياة أفضل. وتعدّهم بكين مهاجرين اقتصاديين غير شرعيين، ما يجبر عدداً كبيراً منهم على اللجوء إلى دول ثالثة من أجل السفر بعد ذلك إلى كوريا الجنوبية.

لكن عدد الوافدين انخفض منذ وصول كيم جونغ أون إلى السلطة قبل أكثر من عقد. وخلال الوباء، عزّزت بيونغ يانغ أمن الحدود، وفرضت سياسة «إطلاق النار فوراً» كما ذكرت نشرة «إن كيه نيوز» المتخصصة، ومقرها سيول.

وتقول وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إن 196 كورياً شمالياً فقط تمكنوا من السفر إلى الجنوب العام الماضي، مقابل نحو 3 آلاف في 2009.

وانخفضت حالات الفرار من كوريا الشمالية إلى «صفر تقريباً» بعد فرض إجراءات المراقبة المرتبطة بـ«كوفيد 19» في 2020، حسب سوكيل بارك، مدير جمعية «الحرية في كوريا الشمالية» في كوريا الجنوبية.

وقال إنه يعتقد أن الذين تمكنوا من مغادرة الصين ربما كانوا على أراضيها قبل الوباء، متوقعاً مزيداً من عمليات الطرد.

أمل

عزّزت الصين وكوريا الشمالية، الحليفتان القديمتان، العلاقات الدبلوماسية في الأشهر الأخيرة. وأعلنت بكين أنها «ستعامل بشكل مناسب الذين يهاجرون بشكل غير قانوني إلى الصين لأسباب اقتصادية».

ولم ترد سفارة كوريا الشمالية في الصين على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

في لندن، تشعر كيم كيو لي بالقلق على مصير أختها. وقالت: «أعمل على أمل أن تكون ما زالت على قيد الحياة». وأضافت: «كما نجت في الصين في سنّ الشباب، آمل أن تنجو أيضاً» في كوريا الشمالية.



بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»