كيف عزز «داعش خراسان» نفوذه بوصفه خطراً إقليمياً؟

لماذا أراد الروس «طالبان» إلى جانبهم في مواجهة التنظيم الإرهابي؟

وصف تنظيم «داعش» الهجوم الإرهابي الذي وقع في قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو بأنه «الهجوم الأكثر وحشية في السنوات الأخيرة» ونشر صوراً للإرهابيين... وتتطابق ملابسهم مع ملابس المعتقلين الذين نشر جهاز الأمن الفيدرالي صورهم (موقع أعماق)
وصف تنظيم «داعش» الهجوم الإرهابي الذي وقع في قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو بأنه «الهجوم الأكثر وحشية في السنوات الأخيرة» ونشر صوراً للإرهابيين... وتتطابق ملابسهم مع ملابس المعتقلين الذين نشر جهاز الأمن الفيدرالي صورهم (موقع أعماق)
TT

كيف عزز «داعش خراسان» نفوذه بوصفه خطراً إقليمياً؟

وصف تنظيم «داعش» الهجوم الإرهابي الذي وقع في قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو بأنه «الهجوم الأكثر وحشية في السنوات الأخيرة» ونشر صوراً للإرهابيين... وتتطابق ملابسهم مع ملابس المعتقلين الذين نشر جهاز الأمن الفيدرالي صورهم (موقع أعماق)
وصف تنظيم «داعش» الهجوم الإرهابي الذي وقع في قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو بأنه «الهجوم الأكثر وحشية في السنوات الأخيرة» ونشر صوراً للإرهابيين... وتتطابق ملابسهم مع ملابس المعتقلين الذين نشر جهاز الأمن الفيدرالي صورهم (موقع أعماق)

يسعى الروس والإيرانيون إلى إقامة علاقات قوية مع حركة «طالبان» الأفغانية، وبدوا دوماً على استعداد لتزويدها بمعلومات استخباراتية منذ عام 2016 من أجل تعزيز موقفها في قتالها ضد تنظيم «داعش خراسان».

عناصر من حركة «طالبان» الأفغانية في مكان ما بوسط أفغانستان (متداولة)

وبعد هجوم موسكو؛ وهو واحد من أسوأ الهجمات الإرهابية في التاريخ الروسي، حيث قام خلاله مسلحون بإطلاق النار دون تمييز على مرتادي حفل موسيقي في ضواحي موسكو، مما أسفر عن مقتل 133 شخصاً، ما زال كثير من الأسئلة في انتظار إجابة. فيما نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن هيئة الحماية المدنية في موسكو أن 152 شخصاً أصيبوا، وما زالت حالة كثير منهم خطرة حتى يوم الأحد. وتردد أن 5 أطفال بين المصابين. وأعلن تنظيم «داعش» عن مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع في قاعة للحفلات الموسيقية الجمعة. وقال شهود عيان إن المنفذين أطلقوا النار دون تمييز على الزوار، كما أضافوا أنهم سمعوا أصوات انفجارات في المبنى قبل اندلاع حريق كبير.

عمليات مشتركة ضد «داعش خراسان»

إلى ذلك، صرح خبراء عسكريون وأمنيون إقليميون لـ«الشرق الأوسط» بأن الاستخبارات الروسية و«الحرس الثوري» الإيراني و«طالبان» الأفغانية نفذوا عمليات مشتركة ضد «داعش خراسان» في غرب وشمال أفغانستان عام 2016.

ودخل تنظيم «داعش خراسان» إلى أفغانستان في نحو عام 2014 عندما انضم إليه قطاع كبير من مقاتلي «طالبان» الأفغانية وكذلك من مقاتلي «طالبان» الباكستانية بعد انفصالهم عن تنظيمهم الأم.

مقاتل من حركة «طالبان» الأفغانية في العاصمة كابل (متداولة)

وازدادت قوة «داعش خراسان» مع مرور الوقت في شرق أفغانستان؛ بالقرب من الحدود مع باكستان، وفي شمال أفغانستان؛ بالقرب من الحدود مع دول وسط آسيا، وغرب أفغانستان؛ بالقرب من الحدود الإيرانية.

وعبر الروس عن شكوكهم بشأن دور القوات العسكرية الأميركية في جلب «داعش خراسان» إلى الأراضي الأفغانية. حدث ذلك عندما زار وزير الدفاع الباكستاني آنذاك خواجة آصف موسكو في عام 2017 وأبلغه نظيره الروسي أنه يتعين على باكستان مراقبة الأميركيين؛ لأنهم يجلبون «داعش خراسان» إلى أفغانستان. وقال مسؤولون باكستانيون إنهم تجاهلوا التحذير الروسي في ذلك الوقت.

وفي الفترة التي أعقبت سيطرة «طالبان» على كابل، استضافت الاستخبارات الباكستانية رؤساء أجهزة الاستخبارات الروسية ودول آسيا الوسطى مرتين في إسلام آباد لرسم ملامح استراتيجية لمواجهة صعود «داعش خراسان» في أفغانستان.

وفي اجتماع ضم رؤساء 8 وكالات استخبارات إقليمية؛ بما فيها روسيا وإيران والصين ودول عدة في آسيا الوسطى، تقرر العمل الجماعي على بناء قدرات «طالبان» الأفغانية، حتى تتمكن من التصدي لـ«داعش خراسان» داخل أفغانستان.

مقاتلون من حركة «طالبان» الأفغانية يحرسون طريقاً في مزار شريف (الإعلام الأفغاني)

وبالفعل، قمعت «طالبان» الأفغانية تنظيم «داعش خراسان» وأنصاره بوحشية في أفغانستان خلال السنوات الثلاث الماضية. وقتل المئات من أنصار «داعش» المشتبه فيهم، في إطار عمليات عسكرية في شمال وغرب وشرق أفغانستان منذ سيطرة «طالبان» على كابل.

وبعد تعرضه لضغوط شديدة، غير «داعش خراسان» استراتيجيته؛ ففي المرحلة الأولى من وجوده في أفغانستان، ركز اهتمامه على إحكام السيطرة على الأراضي التي استولى عليها، وتعزيز وضعه في شرق أفغانستان.

عناصر أمن «طالبان» يتفقدون الناس خلال احتفالات عيد «النوروز» (رأس السنة الفارسية الجديدة) في كابل بأفغانستان يوم 20 مارس 2024 (إ.ب.أ)

غير أن ضغط «طالبان» أجبره على تغيير استراتيجيته من السيطرة على الأراضي إلى ممارسة الإرهاب الحضري. وبالفعل، نفذ «داعش» هجمات مميتة عدة ضد «طالبان» وقادتها في السنوات الثلاث الماضية. وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، كان «داعش خراسان» يمارس نشاطاً ضئيلاً في أفغانستان، ولم يتورط إلا في هجمات محدودة ضد «طالبان» ومنشآت حكومتها.

ومن الضروري التعامل مع ادعاء «طالبان» بأنها كسرت شوكة «داعش خراسان» في أفغانستان بحذر. وبعبارة أخرى، هذا الادعاء مشكوك فيه في ظل تنامي انشقاقات داخل صفوف «طالبان» الأفغانية ونظيرتها الباكستانية، واتجاه المنشقين نحو «داعش خراسان».

لم يُهزم بعد في أفغانستان

ويعتقد خبراء دوليون وباكستانيون أن حقيقة أن «داعش خراسان» كان يمارس نشاطاً ضئيلاً في المنطقة يمكن أن تكون نتيجة للصعوبات المالية التي يقال إن «داعش خراسان» يواجهها منذ بداية عام 2023. ويشير بعض التقارير إلى أن «داعش خراسان» نجح في «تحقيق بعض التدفقات المالية في النصف الأخير من عام 2023».

ويعدّ استمرار انشقاق مقاتلي «طالبان» الأفغانية عن صفوف المنظمة الأم للانضمام إلى تنظيم «داعش خراسان»، تذكيراً مستمراً بأن «داعش خراسان» لم يُهزم بعد في أفغانستان.

وثمة مؤشر رئيسي على هذه الظاهرة يمكن ملاحظته في شمال أفغانستان، حيث تواصل استخبارات «طالبان» استجواب مقاتليها للاشتباه في وجود صلات لهم بتنظيم «داعش خراسان». ويعزز هذا الوضع وجود توترات واضحة بين قيادة «طالبان» وأفراد الطاجيك في «طالبان» في شمال شرقي البلاد. ويوضح الخبراء أن «هذا يؤكد أن تنظيم (داعش خراسان) ربما بدأ للتو في إحراز بعض التقدم في اختراق صفوف (طالبان). وبالتالي؛ يمكن أن يوفر الطاجيك الغاضبون داخل (طالبان) بعض الفرص لـ(داعش خراسان)».

وتحاول استخبارات «طالبان» بدأب القضاء على خلايا «داعش خراسان» في الجامعات الأفغانية حيث جرى تجنيد غالبية أعضاء «داعش خراسان». وتزعم استخبارات «طالبان» أنها حولت الحرم الجامعي في جميع أنحاء البلاد إلى بيئة أشد صرامة في مواجهة جهود التجنيد من قبل «داعش خراسان».

يذكر أن تنظيم «داعش خراسان» شرع في تجنيد الطلاب الشباب داخل الحرم الجامعي في أفغانستان قبل وقت طويل من انتصار «طالبان» في أغسطس (آب) 2021. ويعتقد بعض الخبراء أن تنظيم «داعش خراسان» نجح في تجنيد أعضاء قُدر عددهم بمئات الآلاف في عهد حكومة أشرف غني.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.