مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

طلبت الاعتراف الرسمي بها بوصفها ممثلاً رسمياً وحيداً للشعب الأفغاني

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
TT

مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية التابعة لحركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان أن كابل لن تشارك في اجتماع الدوحة، الأحد، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

أفراد أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيان إن سبب هذا القرار هو عدم قبول الأمم المتحدة شروطها. وطلبت «طالبان» الاعتراف بها من جانب الأمم المتحدة بوصفها «ممثلاً رسمياً وحيداً لأفغانستان، وتمهيد الطريق لإجراء «محادثات صريحة» بين وفد «طالبان» والأمم المتحدة حول جميع القضايا على مستوى رفيع للغاية.

عناصر أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

ويتمثل الهدف من الاجتماع الذي يستمر يومين، حيث من المتوقع أن يجتمع مبعوثون خاصون من مختلف الدول من أجل أفغانستان، الأحد، في مناقشة كيفية التعامل مع المشاركة الدولية المتنامية في أفغانستان، وفقاً للأمم المتحدة. ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الاجتماع نساء أفغانيات وممثلون من المجتمع المدني.

وحثت جماعات حقوق الإنسان الأمم المتحدة على ضمان أن تكون حقوق المرأة محورية في جميع المناقشات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يطلب فيه من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين مبعوث خاص إلى أفغانستان.

وعارضت «طالبان» إمكانية تعيين مبعوث للأمم المتحدة، معتبرة أنه لا توجد حاجة لمبعوث خاص آخر نظراً لوجود البعثة الدبلوماسية للأمم المتحدة في كابل.

نساء أفغانيات ينتظرن الحصول على حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية بالعاصمة كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

ومنذ عودتها إلى السلطة، رفضت «طالبان» الدعوات لتشكيل «حكومة شاملة»، وضمان حقوق المرأة في التعليم والعمل.

ونتيجة ذلك، لم تعترف أي دولة بحكومتها. يُذكر أن الاحتياطيات المصرفية لأفغانستان مجمدة في الغرب، فضلاً عن إدراج كبار قادة طالبان على قوائم المطلوبين الأميركية.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية في العاصمة كابل في 19 أغسطس 2021 بينما قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» يوم الاثنين 12 فبراير 2024 إن نظام الصحة العامة في أفغانستان تضرر بشدة بعد الانخفاض الحاد في المساعدات الخارجية (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لصحافيين، الخميس، إنه من المتوقع أن يتناول الاجتماع الذي يستمر يومين في العاصمة القطرية تعزيز مشاركة المجتمع الدولي بطريقة أكثر تنسيقاً في أفغانستان.

عدم اعتراف رسمي من أي دولة

ولم تعترف أي دولة رسمياً بحكومة «طالبان» منذ توليها السلطة في أعقاب الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية في أغسطس (آب) 2021. وأفغانستان، حيث تطبق «طالبان» تفسيراً متشدداً جداً للشريعة، تخضع لعقوبات دولية، وباتت معزولة إلى حد كبير.

وعمد عدد كبير من الحكومات ومنظمات الإغاثة إلى تعليق التمويل أو خفضه في هذا البلد الآسيوي الذي يعيش فيه نصف السكان تحت خط الفقر، وحيث يعاني 15 مليون شخص انعداماً بالأمن الغذائي وفق تقديرات البنك الدولي.

وعشية افتتاح الاجتماع في الإمارة الخليجية التي كثيراً ما استضافت مفاوضات سلام بين «طالبان» والولايات المتحدة، حددت حكومة «طالبان» شروطاً للمشاركة في محادثات الدوحة، الأحد.

وذكرت وزارة الخارجية في بيان أنه «إذا شاركت الإمارة (أفغانستان) بصفتها الممثل الرسمي الوحيد لأفغانستان، وإذا كانت هناك إمكانية لإجراء مناقشات صريحة» مع الأمم المتحدة، فإن «المشاركة ستكون مفيدة».

وقال مصدر دبلوماسي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن وفد «طالبان» طلب لقاءً مباشراً مع غوتيريش، وهو لا يرغب في حضور أفغان آخرين، في حين أنه جرت دعوة ممثلين عن المجتمع المدني للمشاركة في المحادثات.

ووصلت كاني ويجناراجا مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أفغانستان لإجراء مناقشات بشأن مشاريع تتعلق بالنساء. وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية أن الأمم المتحدة أعلنت، الجمعة، عبر منصة «إكس» أن ويجناراجا سوف تشارك في مناقشات بشأن قضايا النساء، تتضمن المعيشة والتمكين وتوفير الخدمات الأساسية والمشاركة في المجتمع. ومن المقرر أن تلتقى ويجناراجا مع شركاء التنمية وممثلين من القطاع الخاص، ما يدل على اتجاه متعدد الأوجه للتعامل مع التحديات في أفغانستان.

حقوق النساء

ويتعين على المبعوثين الخمسة والعشرين والوفود الأخرى المدعوة إلى الدوحة أن يتطرقوا أيضاً إلى توصيات صادرة عن تقييم مستقل للأمم المتحدة بشأن أفغانستان يربط اعترافاً محتملاً بـ«طالبان» برفع القيود المفروضة على حقوق المرأة، وحصولها على التعليم.

ومنذ 2021، كثفت السلطات الأفغانية إجراءاتها القمعية ضد المرأة، وهي سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها «تمييز على أساس الجنس».

ويوصي التقييم المستقل الذي تدعمه الدول الغربية، بتعيين ممثل خاص للأمم المتحدة في أفغانستان، وهو اقتراح رفضته «طالبان».

وقبل الاجتماع في الدوحة، قال ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص بأفغانستان توماس نيكلاسون: «هذه فرصة كبيرة للاجتماع بغية إجراء مناقشات مهمة» و«الالتزام بطريق للمضي قدماً».

ورأت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالمرأة والسلام والأمن أن الاجتماع «فرصة مهمة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي لإعادة التأكيد أن حقوق المرأة الأفغانية غير قابلة للتفاوض». وقالت مجموعة العمل في بيان: «يجب أن يكون احترام حقوق المرأة هدفاً مركزياً لانخراط المجتمع الدولي في أفغانستان وبنداً ذا أولوية على جدول أعمال مناقشات الدوحة».

قالت سلطات «طالبان»، السبت، إن مشاركتها في المحادثات التي دعت إليها الأمم المتحدة حول أفغانستان ستكون «غير مجدية» إذا لم تُلبَّ شروط معينة.

يندرج الاجتماع في إطار متابعة المحادثات التي عُقدت في الدوحة في مايو (أيار) 2023، ولم تدعَ إليها وقتذاك أي جهة أفغانية.

وتباينت مواقف الدول إزاء العلاقات مع السلطات الجديدة في أفغانستان، مع وجود عقبات تتعلّق خصوصاً بالقيود المفروضة على حقوق المرأة وبالهواجس الأمنية.


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

رئيس وزراء باكستان يطالب ترمب بتمديد المهلة الممنوحة لإيران أسبوعين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يطالب ترمب بتمديد المهلة الممنوحة لإيران أسبوعين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

حضّ رئيس الوزراء الباكستاني الذي يضطلع بوساطة محورية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء على أن يمدد لأسبوعين المهلة التي منحها لإيران.

وقال شهباز شريف على إكس إن «الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية سلمية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط تتقدم بثبات وقوة، مع القدرة على تحقيق نتائج ملموسة في المستقبل القريب». وأضاف «لإفساح المجال للدبلوماسية لتمضي قدما، أطلب من الرئيس ترمب بصدق تمديد المهلة لأسبوعين».

وجاء هذا النداء قبل ساعات من انقضاء المهلة التي حددها ترمب قبل مضي الولايات المتحدة قدما في «التدمير الكامل» للبنية التحتية الحيوية في إيران، لا سيما الجسور ومحطات توليد الطاقة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل منتصف الليل بتوقيت غرينتش. وصعّد الرئيس الأميركي خطابه الثلاثاء، محذّرا من أن «حضارة بكاملها ستموت« ما لم تأخذ الجمهورية الإسلامية هذا التحذير على محمل الجد.

وفي منشوره، حضّ شريف إيران على فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز في العالم «لفترة مماثلة تمتد لأسبوعين كبادرة حسن نية». ودعا «كل الأطراف المتحاربة إلى التزام وقف إطلاق النار في كل مكان لمدة أسبوعين، لتمكين الجهود الدبلوماسية من التوصل إلى إنهاء للحرب، بما يصب في مصلحة السلم والاستقرار الطويلَي الأمد في المنطقة».

وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت ‌اليوم ‌الثلاثاء ​أن ‌الرئيس ⁠الأميركي اطلع ⁠على مقترح باكستان مؤكدة أن الرد سيصدر قريبا. وقالت ‌ليفيت في بيان «اطلع الرئيس ⁠على ⁠المقترح وسيكون هناك رد». فيما قال ‌مسؤول ​إيراني ‌كبير ⁠لرويترز ​⁠إن ⁠طهران ‌تدرس ‌بإيجابية ​طلب ‌باكستان ‌وقف ‌إطلاق النار ⁠أسبوعين.

وأصبحت باكستان قناة أساسية لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، في وساطة ترمي إلى منع تفاقم النزاع على نحو أكبر في الشرق الأوسط. وأبدت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات مجدية« بين الولايات المتحدة وإيران.


زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، الثلاثاء، زيارة للصين تستغرق ستة أيام، في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني، هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصرت تشنغ لي وون، وهي أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عقد، على لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، قبل أن تتوجه إلى الولايات المتحدة، الداعم الأمني الرئيسي لتايوان.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى الجزيرة، بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وحسب كثير من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع مزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتعد واشنطن، بصفتها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وقبل مغادرتها إلى شنغهاي، قالت تشنغ في مؤتمر صحافي في مقر حزب «كومينتانغ» في تايبيه، إن تايوان «يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب». وأضافت: «يجب على الجانبين تعزيز حُسن النية، وتعميق الثقة المتبادلة»، عادّة أن «الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان».

ويؤيد حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ، التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ»، والتي تلقّت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وحطت طائرة زعيمة «الكومينتانغ» في مطار شنغهاي الثلاثاء، حيث قُدمت لها باقة زهور قبل أن تغادر في موكب، حسبما أظهره فيديو مباشر بثته وسائل إعلام تايوانية.

ثم توجهت إلى مدينة نانجينغ الواقعة في الشرق، حيث ذكرت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» أنها شكرت شي والصين على الاستقبال الحار.

ومن المتوقع أن تزور النصب التذكاري لـ«رائد الثورة» سون يات سين في المدينة الأربعاء.

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين، من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، التي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين، حيث ستزور أيضاً بكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فإن هونغ هسيو تشو كان آخر له رئيس يزور بكين في عام 2016.

ضغوط أميركية

قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب «الديمقراطي التقدمي»، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

وحذر لاي تشينغ تي، خلف تساي الذي انتُخب في 2024 وتعده بكين انفصالياً، لدى وصول تشنغ إلى نانجينغ من أن الصين «أكبر» تهديد للديمقراطية في تايوان.

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة ترمب لبكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع أي هجوم صيني.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً»، ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص مبلغ أقل (12 مليار دولار) لشراء أسلحة أميركية.

لكنها تواجه انقسامات كبيرة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ توجد شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم تمتع تايوان بدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.


عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
TT

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أفغانستان، التي تواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قال المتحدث باسم «الإدارة الوطنية لمكافحة الكوارث»، محمد يوسف حماد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضى 123 شخصاً منذ 26 مارس (آذار) الماضي نتيجة الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وبين الأحد والثلاثاء فقط، قتل 46 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، بينهم مولود جديد في ولاية غزني، كان والداه قد تسلماه للتو من مستشفى الولادة، وسقطت سيارتهما في خندق غمرته المياه، مساء الاثنين.

رجل يقود دراجة نارية مع عائلته على طول طريق خلال هطول الأمطار في بيشاور بباكستان يوم 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأصيب الوالدان بجروح، وفق المكتب الإعلامي لحاكم الولاية.

وفي ولاية خيبر بختونخوا في شمال باكستان، ارتفع أيضاً عدد الضحايا في الأيام الأخيرة إلى 47، بينهم 27 طفلاً، منذ 25 مارس الماضي، وفق ما قالت «وكالة إدارة الطوارئ» في الولاية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

سكان يستخدمون الحجارة لعبور طريق غمرتها مياه قناة تصريف بعد هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

وأفادت آخر حصيلة صادرة عن سلطات إدارة الكوارث المحلية، بمصرع 65 شخصاً على الأقل في باكستان، مع إضافة 18 حالة وفاة سُجلت منذ 20 مارس الماضي بولاية بلوشستان جنوب غربي البلاد.

كذلك؛ تسببت الأحوال الجوية القاسية في أضرار مادية واسعة النطاق، وأدت إلى إغلاق طرق رئيسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended