مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

طلبت الاعتراف الرسمي بها بوصفها ممثلاً رسمياً وحيداً للشعب الأفغاني

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
TT

مؤتمر دولي حول أفغانستان في قطر بدعوة أممية... «طالبان» غائبة عنه

علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)
علم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل بأفغانستان 10 مايو 2022 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية التابعة لحركة «طالبان» الحاكمة في أفغانستان أن كابل لن تشارك في اجتماع الدوحة، الأحد، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

أفراد أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيان إن سبب هذا القرار هو عدم قبول الأمم المتحدة شروطها. وطلبت «طالبان» الاعتراف بها من جانب الأمم المتحدة بوصفها «ممثلاً رسمياً وحيداً لأفغانستان، وتمهيد الطريق لإجراء «محادثات صريحة» بين وفد «طالبان» والأمم المتحدة حول جميع القضايا على مستوى رفيع للغاية.

عناصر أمن «طالبان» يقفون للحراسة لاستقبال السجناء الأفغان الذين احتُجزوا في غوانتانامو قبل وصولهم إلى مطار كابل الدولي الاثنين 12 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

ويتمثل الهدف من الاجتماع الذي يستمر يومين، حيث من المتوقع أن يجتمع مبعوثون خاصون من مختلف الدول من أجل أفغانستان، الأحد، في مناقشة كيفية التعامل مع المشاركة الدولية المتنامية في أفغانستان، وفقاً للأمم المتحدة. ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الاجتماع نساء أفغانيات وممثلون من المجتمع المدني.

وحثت جماعات حقوق الإنسان الأمم المتحدة على ضمان أن تكون حقوق المرأة محورية في جميع المناقشات.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يطلب فيه من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين مبعوث خاص إلى أفغانستان.

وعارضت «طالبان» إمكانية تعيين مبعوث للأمم المتحدة، معتبرة أنه لا توجد حاجة لمبعوث خاص آخر نظراً لوجود البعثة الدبلوماسية للأمم المتحدة في كابل.

نساء أفغانيات ينتظرن الحصول على حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية بالعاصمة كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

ومنذ عودتها إلى السلطة، رفضت «طالبان» الدعوات لتشكيل «حكومة شاملة»، وضمان حقوق المرأة في التعليم والعمل.

ونتيجة ذلك، لم تعترف أي دولة بحكومتها. يُذكر أن الاحتياطيات المصرفية لأفغانستان مجمدة في الغرب، فضلاً عن إدراج كبار قادة طالبان على قوائم المطلوبين الأميركية.

مقاتلو «طالبان» يقومون بدورية في العاصمة كابل في 19 أغسطس 2021 بينما قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» يوم الاثنين 12 فبراير 2024 إن نظام الصحة العامة في أفغانستان تضرر بشدة بعد الانخفاض الحاد في المساعدات الخارجية (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لصحافيين، الخميس، إنه من المتوقع أن يتناول الاجتماع الذي يستمر يومين في العاصمة القطرية تعزيز مشاركة المجتمع الدولي بطريقة أكثر تنسيقاً في أفغانستان.

عدم اعتراف رسمي من أي دولة

ولم تعترف أي دولة رسمياً بحكومة «طالبان» منذ توليها السلطة في أعقاب الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية في أغسطس (آب) 2021. وأفغانستان، حيث تطبق «طالبان» تفسيراً متشدداً جداً للشريعة، تخضع لعقوبات دولية، وباتت معزولة إلى حد كبير.

وعمد عدد كبير من الحكومات ومنظمات الإغاثة إلى تعليق التمويل أو خفضه في هذا البلد الآسيوي الذي يعيش فيه نصف السكان تحت خط الفقر، وحيث يعاني 15 مليون شخص انعداماً بالأمن الغذائي وفق تقديرات البنك الدولي.

وعشية افتتاح الاجتماع في الإمارة الخليجية التي كثيراً ما استضافت مفاوضات سلام بين «طالبان» والولايات المتحدة، حددت حكومة «طالبان» شروطاً للمشاركة في محادثات الدوحة، الأحد.

وذكرت وزارة الخارجية في بيان أنه «إذا شاركت الإمارة (أفغانستان) بصفتها الممثل الرسمي الوحيد لأفغانستان، وإذا كانت هناك إمكانية لإجراء مناقشات صريحة» مع الأمم المتحدة، فإن «المشاركة ستكون مفيدة».

وقال مصدر دبلوماسي رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية إن وفد «طالبان» طلب لقاءً مباشراً مع غوتيريش، وهو لا يرغب في حضور أفغان آخرين، في حين أنه جرت دعوة ممثلين عن المجتمع المدني للمشاركة في المحادثات.

ووصلت كاني ويجناراجا مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى أفغانستان لإجراء مناقشات بشأن مشاريع تتعلق بالنساء. وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية أن الأمم المتحدة أعلنت، الجمعة، عبر منصة «إكس» أن ويجناراجا سوف تشارك في مناقشات بشأن قضايا النساء، تتضمن المعيشة والتمكين وتوفير الخدمات الأساسية والمشاركة في المجتمع. ومن المقرر أن تلتقى ويجناراجا مع شركاء التنمية وممثلين من القطاع الخاص، ما يدل على اتجاه متعدد الأوجه للتعامل مع التحديات في أفغانستان.

حقوق النساء

ويتعين على المبعوثين الخمسة والعشرين والوفود الأخرى المدعوة إلى الدوحة أن يتطرقوا أيضاً إلى توصيات صادرة عن تقييم مستقل للأمم المتحدة بشأن أفغانستان يربط اعترافاً محتملاً بـ«طالبان» برفع القيود المفروضة على حقوق المرأة، وحصولها على التعليم.

ومنذ 2021، كثفت السلطات الأفغانية إجراءاتها القمعية ضد المرأة، وهي سياسة وصفتها الأمم المتحدة بأنها «تمييز على أساس الجنس».

ويوصي التقييم المستقل الذي تدعمه الدول الغربية، بتعيين ممثل خاص للأمم المتحدة في أفغانستان، وهو اقتراح رفضته «طالبان».

وقبل الاجتماع في الدوحة، قال ممثل الاتحاد الأوروبي الخاص بأفغانستان توماس نيكلاسون: «هذه فرصة كبيرة للاجتماع بغية إجراء مناقشات مهمة» و«الالتزام بطريق للمضي قدماً».

ورأت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالمرأة والسلام والأمن أن الاجتماع «فرصة مهمة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي لإعادة التأكيد أن حقوق المرأة الأفغانية غير قابلة للتفاوض». وقالت مجموعة العمل في بيان: «يجب أن يكون احترام حقوق المرأة هدفاً مركزياً لانخراط المجتمع الدولي في أفغانستان وبنداً ذا أولوية على جدول أعمال مناقشات الدوحة».

قالت سلطات «طالبان»، السبت، إن مشاركتها في المحادثات التي دعت إليها الأمم المتحدة حول أفغانستان ستكون «غير مجدية» إذا لم تُلبَّ شروط معينة.

يندرج الاجتماع في إطار متابعة المحادثات التي عُقدت في الدوحة في مايو (أيار) 2023، ولم تدعَ إليها وقتذاك أي جهة أفغانية.

وتباينت مواقف الدول إزاء العلاقات مع السلطات الجديدة في أفغانستان، مع وجود عقبات تتعلّق خصوصاً بالقيود المفروضة على حقوق المرأة وبالهواجس الأمنية.


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

آسيا أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة (واس)

نقاشات دبلوماسية سعودية على هامش «مؤتمر ميونيخ»

عقد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، لقاءات ثنائية على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، ناقشت القضايا الدولية وسبل تحقيق الأمن والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.