«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
TT

«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)

تواجه باكستان حالة من «عدم اليقين» السياسي، إذ لا يستطيع المستقلون تشكيل حكومة، فيما حصل المرشحون، الذين يدعمهم حزب رئيس وزراء باكستان السابق، عمران خان، المسجون الآن، على 101 مقعد، حسب البيانات الرسمية.

ويقضي خان عقوبة في السجن في الوقت الحالي. وأدت تلك النتيجة في الانتخابات الوطنية الباكستانية إلى قلب معظم التوقعات السياسية التقليدية في بلد نادراً ما يحقق فيه القادة الذين يتعارضون مع الجيش القوي نجاحاً انتخابياً، حسبما أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وعدت الصحيفة أن أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون، يشعرون بالصدمة من عرض المرشحين المتحالفين مع حزبه، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأسبوع الماضي، ويشعرون بالغضب مما يسمونه التزوير الصارخ للانتخابات.

وفيما يلي ما يجب معرفته عن حالة عدم اليقين التي تخيم الآن على النظام السياسي في باكستان.

ما هو التالي بالنسبة للحكومة؟

أظهر الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابات في باكستان أن فرز الأصوات في الانتخابات الوطنية انتهى اليوم الأحد بحصول المستقلين، وأغلبهم مدعومون من رئيس الوزراء السابق عمران خان، على 101 من أصل 264 مقعدا.

إحدى مؤيدات حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية تحمل ابنها بينما تردد شعارات مع آخرين خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات خارج مكتب لجنة الانتخابات الإقليمية في كراتشي (رويترز)

وجاء في المركز الثاني حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وحصد 75 مقعدا ليصبح الحزب الذي حصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان بعد أن ترشح أنصار خان كمستقلين. وقال شريف إن حزبه يتواصل مع تيارات أخرى من أجل تشكيل حكومة ائتلافية لعدم حصوله على الأغلبية.

ويتطلب تشكيل حكومة أغلبية أن يحصل الحزب على 169 مقعدا على الأقل في الجمعية الوطنية المؤلفة من 336 مقعدا. وينص الدستور الباكستاني على أن تنعقد الجمعية الوطنية، أو مجلس النواب في البرلمان، في غضون 21 يوماً من الانتخابات لانتخاب قيادتها ومن ثم رئيس الوزراء.

احتجاجات أنصار خان

ويطعن أنصار خان في نتائج العشرات من السباقات الانتخابية في محاكم البلاد، وتتزايد الضغوط على لجنة الانتخابات الباكستانية للاعتراف بالمخالفات التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع في فرز الأصوات.

ويقول مؤيدو خان إنهم سينظمون احتجاجات سلمية خارج مكاتب لجنة الانتخابات في الدوائر الانتخابية التي يؤكدون أن التزوير قد حدث فيها. وقد اندلعت الاحتجاجات بالفعل في عدة أجزاء من البلاد، خاصة في مقاطعة بلوشستان المضطربة جنوب غربي البلاد.

أحد مؤيدي حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية مع علم الحزب وصورة عمران خان يرقص على أغاني الحزب خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات، خارج مبنى البرلمان (رويترز)

وعلى الرغم من تعرّض حركة الإنصاف الباكستانية، بزعامة عمران خان، لقمع شديد فإنّ أداء المرشحين المستقلين الذين دعمتهم فاق التوقّعات. وهدد حزب الحركة بتنظيم احتجاجات سلمية في أنحاء البلاد اليوم الأحد إذا لم تُعلن النتائج بحلول مساء أمس السبت، وخرجت احتجاجات صغيرة خلال الليل.

وتوعدت الشرطة الباكستانية الأحد بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد التجمعات غير القانونية، وحذرت السلطات من أنها ستتخذ إجراءات صارمة، قائلة إن ما يسمى بأوامر القسم 144 تم تطبيقها - بموجب قانون يعود إلى الحقبة الاستعمارية يحظر التجمعات لشخصين أو أكثر.

ومع افتقار المرشحين المرتبطين بحزب خان إلى الأغلبية في الفرز الأولي، تجري مناورات مكثفة لتشكيل الحكومة.

نواز شريف وشقيقه

وفي ظل الحكومة الحالية، يسعى نواز شريف إلى جذب عدد كافٍ من المرشحين المستقلين حتى لا يحتاج حزبه المحافظ إلى التحالف مع حزب الشعب الباكستاني، الذي يميل إلى اليسار، وحصل على 17 مقعدا.

وعلى الرغم من أن شريف، الذي تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات، يرأس مفاوضات حزبه، فإنه ليس من المؤكد من سيقود أي ائتلاف يعارض خان، الذي مُنع من خوض الانتخابات، وفقا لـ«أسوشييتد برس».

رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف (رويترز)

وقاد شقيق نواز شريف، شهباز شريف، وهو مرشح محتمل لرئاسة الوزراء، ائتلافاً مماثلاً بعد الإطاحة بعمران خان في أبريل (نيسان) 2022. ويُنظر إلى شهباز شريف على أنه أكثر احتراماً للجيش من نواز، الذي اشتبك مع الجنرالات خلال فترة حكمه. وفاز نواز شريف بمقعد في انتخابات الخميس، لكن أنصار خان طعنوا في النتيجة بسبب مزاعم تزوير.

وقال حماد أظهر، القيادي البارز في حزب «حركة الإنصاف الباكستانية» إنه ستكون هناك احتجاجات سلمية، بمختلف أنحاء البلاد، بعد ظهر اليوم الأحد، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم. ويقول الحزب إنه تم التلاعب في الانتخابات ويريد من لجنة الانتخابات الباكستانية إصدار جميع النتائج ووقف التزوير المزعوم في الأصوات. وقال أظهر، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي (إكس): «أعلن الشعب قراره بطريقة سلمية ودستورية من خلال بطاقة الاقتراع والآن تتعين حماية هذه الأمانة المقدسة».

وقد يسعى أنصار عمران خان أيضاً إلى تشكيل حكومة ائتلافية، رغم أنهم يواجهون معارضة محتملة من الجيش، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يفضل تشكيل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني.

وفي حال فشلت الكتل الثلاث في الحصول على غالبية مطلقة، ينبغي على الفائز أن ينسج تحالفات، ما يعني أنّ كلّ الخيارات تبقى مفتوحة بالنسبة إلى تشكيل هذا الائتلاف. ولا تزال الرابطة الإسلامية الباكستانية في الموقع الأفضل للقيام بذلك.

ما هو التالي بالنسبة للجيش؟

ومن المحتمل أن تؤدي موجة السخط الشعبي من تدخل الجيش في السياسة إلى الضغط على قائد الجيش في البلاد سيد عاصم منير.

ويجب على الجنرال منير الآن أن يقرر ما إذا كان سيجري نوعاً من المصالحة مع خان أو يمضي قدماً ويفرض تحالفاً من السياسيين المناهضين لخان، وهو ائتلاف يعتقد العديد من المحللين أنه سيكون ضعيفاً وغير قابل للاستمرار. وفي بيان عام أمس السبت، دعا الجنرال منير إلى الوحدة وتضميد الجراح، وهي إشارة اعتبرها البعض استعداداً للتعامل مع عمران خان.

أحد مؤيدي حزب تحريك الإنصاف الباكستاني يركب دراجة تحمل علم حزبه في بيشاور (إ.ب.أ)

ونقل بيان عن قائد الجيش قوله «بما أنّ شعب باكستان وضع ثقته في الدستور الباكستاني، فيتعيّن الآن على جميع الأحزاب السياسية أن تفعل الشيء نفسه من خلال إظهار النضج السياسي والوحدة». وأضاف «الوطن بحاجة إلى أيدٍ آمنة للخروج من سياسة الفوضى والاستقطاب»، حسبما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية».

وقالت فروة عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي، إنه أياً كان المسار الذي يختاره الجنرال، فإن «الجيش المؤثر من المحتمل أن يفقد الدعم الشعبي».

وعدت الصحيفة أن الاستمرار في إبقاء خان محبوساً سيكون مهمة صعبة بالنسبة للمؤسسة العسكرية. ومع انتصاراته السياسية، ستتزايد الضغوط لإطلاق سراحه بكفالة، خاصة في القضايا التي سارعت فيها المحاكم إلى إدانته في الأيام التي سبقت الانتخابات.

«شبح» بنظير بوتو

وأشار بعض المحللين إلى أوجه التشابه بين اليوم وعام 1988، عندما فازت بنظير بوتو بالانتخابات على الرغم من معارضة الجيش وجهاز المخابرات.

لقد سلم الجنرالات بوتو الحكومة على مضض تحت الضغط الأميركي، لكنهم لم يسمحوا لها بالسلطة الكاملة، ولم يعطوها أي حق في التدخل في السياسة الخارجية للبلاد أو سياسة الأسلحة النووية.

وفي نهاية المطاف، لم تكمل فترة ولايتها، حيث أطيح بحكومتها في عام 1990 بسبب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة.

ولا يزال خان يواجه عقودا في السجن بسبب أعمال عنف من قبل أنصاره في مايو (أيار) الماضي.


مقالات ذات صلة

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
الخليج محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، تطورات أوضاع المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
آسيا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الخميس (واس)

باكستان تُجدِّد وقوفها الحازم بجانب السعودية

التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي أكد دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً بحزم إلى جانبها

«الشرق الأوسط» (جدة)

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الباكستاني: اتفاق وقف النار بين واشنطن وطهران يشمل لبنان

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال شهباز على «إكس»: «يسعدني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري».

وأضاف أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستقبل وفودا من البلدين الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائي».

وتابع «نأمل بأن تنجح +محادثات إسلام آباد+ في تحقيق سلام مستدام، ونتمنى أن نشارك المزيد من الأخبار السارة في الأيام المقبلة».

وبدأت الحرب عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى شن طهران ضربات انتقامية على دول الخليج وإسرائيل.

وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.


زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، الثلاثاء، زيارة للصين تستغرق ستة أيام، في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني، هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصرت تشنغ لي وون، وهي أول رئيسة لحزب «كومينتانغ» تزور الصين منذ عقد، على لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، قبل أن تتوجه إلى الولايات المتحدة، الداعم الأمني الرئيسي لتايوان.

وتأتي زيارتها فيما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة بيع أسلحة أميركية إلى الجزيرة، بقيمة تقارب 40 مليار دولار.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وحسب كثير من المسؤولين والخبراء التايوانيين، فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ يريد استغلال هذه الزيارة لتعزيز موقفه ومنع مزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان.

وتعد واشنطن، بصفتها الضامن الرئيسي لأمن الجزيرة، أكبر مورد للأسلحة لتايبيه، وهو أمر يثير غضب بكين.

وقبل مغادرتها إلى شنغهاي، قالت تشنغ في مؤتمر صحافي في مقر حزب «كومينتانغ» في تايبيه، إن تايوان «يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع اندلاع حرب». وأضافت: «يجب على الجانبين تعزيز حُسن النية، وتعميق الثقة المتبادلة»، عادّة أن «الحفاظ على السلام يعني الحفاظ على تايوان».

ويؤيد حزب «كومينتانغ» بناء علاقات أوثق مع الصين، التي تعد تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت باستخدام القوة لضمها إذا لزم الأمر.

لكن تشنغ، التي حظي صعودها غير المتوقع إلى قمة حزب «كومينتانغ»، والتي تلقّت رسالة تهنئة من الرئيس الصيني في أكتوبر (تشرين الأول) بعد فوزها بالمنصب، اتُهمت من المنتقدين بمن فيهم داخل الحزب، بأنها مؤيدة للصين أكثر من اللازم.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من فوق متن حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

وحطت طائرة زعيمة «الكومينتانغ» في مطار شنغهاي الثلاثاء، حيث قُدمت لها باقة زهور قبل أن تغادر في موكب، حسبما أظهره فيديو مباشر بثته وسائل إعلام تايوانية.

ثم توجهت إلى مدينة نانجينغ الواقعة في الشرق، حيث ذكرت محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في» أنها شكرت شي والصين على الاستقبال الحار.

ومن المتوقع أن تزور النصب التذكاري لـ«رائد الثورة» سون يات سين في المدينة الأربعاء.

وقبل الرحلة، حذّرت أعلى هيئة سياسية في تايوان معنية بشؤون الصين، من أن بكين ستحاول «قطع مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة والتعاون مع دول أخرى»، وهو ما ينفيه حزب «كومينتانغ».

وقالت تشنغ الأسبوع الماضي: «هذه الرحلة مخصصة بالكامل للسلام والاستقرار عبر المضيق، ولا علاقة لها بشراء الأسلحة أو قضايا أخرى».

وتصاعد الخلاف بين المشرعين التايوانيين بشأن خطة الحكومة لإنفاق 1,25 تريليون دولار تايواني (39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، التي ما زالت عالقة منذ أشهر في البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وستمضي تشنغ ستة أيام في الصين، حيث ستزور أيضاً بكين حيث تأمل في لقاء شي.

ورغم أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يسافرون بانتظام إلى الصين لإجراء مباحثات مع المسؤولين، فإن هونغ هسيو تشو كان آخر له رئيس يزور بكين في عام 2016.

ضغوط أميركية

قطعت الصين الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان في ذلك العام بعد فوز تساي إنغ وين، من الحزب «الديمقراطي التقدمي»، بالرئاسة ورفضها مطالبات بكين بشأن الجزيرة.

وتدهورت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين، مع تكثيف الصين الضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى مناطق قرب تايوان وإجراء مناورات عسكرية منتظمة واسعة النطاق.

وحذر لاي تشينغ تي، خلف تساي الذي انتُخب في 2024 وتعده بكين انفصالياً، لدى وصول تشنغ إلى نانجينغ من أن الصين «أكبر» تهديد للديمقراطية في تايوان.

وتأتي زيارة تشنغ للصين قبل شهر من الموعد المقرر لزيارة ترمب لبكين لحضور قمة مع شي جينبينغ.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على المشرعين المعارضين في تايوان لدعم مقترح لشراء أسلحة دفاعية، بما فيها أسلحة أميركية، لردع أي هجوم صيني.

وانتقدت تشنغ مقترح الحكومة بشدة، قائلة إن «تايوان ليست صرافاً آلياً»، ودعمت بدلاً من ذلك خطة لحزب «كومينتانغ» لتخصيص مبلغ أقل (12 مليار دولار) لشراء أسلحة أميركية.

لكنها تواجه انقسامات كبيرة داخل حزبها بشأن طريقة مواجهة التهديدات العسكرية الصينية، فيما يضغط كبار الشخصيات الأكثر اعتدالاً في الحزب من أجل ميزانية أعلى بكثير.

وبينما لا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية رسمية مع تايبيه، إلا أنها الداعم الأهم لها وأكبر مزوّد لها بالأسلحة.

ووافقت الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) على بيع أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار. وهناك صفقات أخرى قيد الإعداد، لكنْ توجد شكوك حول إمكان إتمامها بعد تحذير شي لترمب من إرسال أسلحة إلى تايوان.

وأصرت تشنغ على أنها تدعم تمتع تايوان بدفاع قوي، لكنها قالت إن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن.


عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
TT

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)
رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أفغانستان، التي تواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قال المتحدث باسم «الإدارة الوطنية لمكافحة الكوارث»، محمد يوسف حماد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضى 123 شخصاً منذ 26 مارس (آذار) الماضي نتيجة الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وبين الأحد والثلاثاء فقط، قتل 46 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، بينهم مولود جديد في ولاية غزني، كان والداه قد تسلماه للتو من مستشفى الولادة، وسقطت سيارتهما في خندق غمرته المياه، مساء الاثنين.

رجل يقود دراجة نارية مع عائلته على طول طريق خلال هطول الأمطار في بيشاور بباكستان يوم 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأصيب الوالدان بجروح، وفق المكتب الإعلامي لحاكم الولاية.

وفي ولاية خيبر بختونخوا في شمال باكستان، ارتفع أيضاً عدد الضحايا في الأيام الأخيرة إلى 47، بينهم 27 طفلاً، منذ 25 مارس الماضي، وفق ما قالت «وكالة إدارة الطوارئ» في الولاية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

سكان يستخدمون الحجارة لعبور طريق غمرتها مياه قناة تصريف بعد هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

وأفادت آخر حصيلة صادرة عن سلطات إدارة الكوارث المحلية، بمصرع 65 شخصاً على الأقل في باكستان، مع إضافة 18 حالة وفاة سُجلت منذ 20 مارس الماضي بولاية بلوشستان جنوب غربي البلاد.

كذلك؛ تسببت الأحوال الجوية القاسية في أضرار مادية واسعة النطاق، وأدت إلى إغلاق طرق رئيسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended