«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
TT

«عدم اليقين» يسيطر على المشهد... ماذا بعد الانتخابات في باكستان؟

أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)
أحد مؤيدي رئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان يقبل صورة زعيمه خلال احتجاج أمام لجنة الانتخابات الباكستانية في كراتشي (أ.ب)

تواجه باكستان حالة من «عدم اليقين» السياسي، إذ لا يستطيع المستقلون تشكيل حكومة، فيما حصل المرشحون، الذين يدعمهم حزب رئيس وزراء باكستان السابق، عمران خان، المسجون الآن، على 101 مقعد، حسب البيانات الرسمية.

ويقضي خان عقوبة في السجن في الوقت الحالي. وأدت تلك النتيجة في الانتخابات الوطنية الباكستانية إلى قلب معظم التوقعات السياسية التقليدية في بلد نادراً ما يحقق فيه القادة الذين يتعارضون مع الجيش القوي نجاحاً انتخابياً، حسبما أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وعدت الصحيفة أن أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون، يشعرون بالصدمة من عرض المرشحين المتحالفين مع حزبه، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الأسبوع الماضي، ويشعرون بالغضب مما يسمونه التزوير الصارخ للانتخابات.

وفيما يلي ما يجب معرفته عن حالة عدم اليقين التي تخيم الآن على النظام السياسي في باكستان.

ما هو التالي بالنسبة للحكومة؟

أظهر الموقع الإلكتروني للجنة الانتخابات في باكستان أن فرز الأصوات في الانتخابات الوطنية انتهى اليوم الأحد بحصول المستقلين، وأغلبهم مدعومون من رئيس الوزراء السابق عمران خان، على 101 من أصل 264 مقعدا.

إحدى مؤيدات حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية تحمل ابنها بينما تردد شعارات مع آخرين خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات خارج مكتب لجنة الانتخابات الإقليمية في كراتشي (رويترز)

وجاء في المركز الثاني حزب رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وحصد 75 مقعدا ليصبح الحزب الذي حصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان بعد أن ترشح أنصار خان كمستقلين. وقال شريف إن حزبه يتواصل مع تيارات أخرى من أجل تشكيل حكومة ائتلافية لعدم حصوله على الأغلبية.

ويتطلب تشكيل حكومة أغلبية أن يحصل الحزب على 169 مقعدا على الأقل في الجمعية الوطنية المؤلفة من 336 مقعدا. وينص الدستور الباكستاني على أن تنعقد الجمعية الوطنية، أو مجلس النواب في البرلمان، في غضون 21 يوماً من الانتخابات لانتخاب قيادتها ومن ثم رئيس الوزراء.

احتجاجات أنصار خان

ويطعن أنصار خان في نتائج العشرات من السباقات الانتخابية في محاكم البلاد، وتتزايد الضغوط على لجنة الانتخابات الباكستانية للاعتراف بالمخالفات التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع في فرز الأصوات.

ويقول مؤيدو خان إنهم سينظمون احتجاجات سلمية خارج مكاتب لجنة الانتخابات في الدوائر الانتخابية التي يؤكدون أن التزوير قد حدث فيها. وقد اندلعت الاحتجاجات بالفعل في عدة أجزاء من البلاد، خاصة في مقاطعة بلوشستان المضطربة جنوب غربي البلاد.

أحد مؤيدي حزب رئيس الوزراء السابق عمران خان حركة الإنصاف الباكستانية مع علم الحزب وصورة عمران خان يرقص على أغاني الحزب خلال احتجاج يطالب بنتائج حرة ونزيهة للانتخابات، خارج مبنى البرلمان (رويترز)

وعلى الرغم من تعرّض حركة الإنصاف الباكستانية، بزعامة عمران خان، لقمع شديد فإنّ أداء المرشحين المستقلين الذين دعمتهم فاق التوقّعات. وهدد حزب الحركة بتنظيم احتجاجات سلمية في أنحاء البلاد اليوم الأحد إذا لم تُعلن النتائج بحلول مساء أمس السبت، وخرجت احتجاجات صغيرة خلال الليل.

وتوعدت الشرطة الباكستانية الأحد بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد التجمعات غير القانونية، وحذرت السلطات من أنها ستتخذ إجراءات صارمة، قائلة إن ما يسمى بأوامر القسم 144 تم تطبيقها - بموجب قانون يعود إلى الحقبة الاستعمارية يحظر التجمعات لشخصين أو أكثر.

ومع افتقار المرشحين المرتبطين بحزب خان إلى الأغلبية في الفرز الأولي، تجري مناورات مكثفة لتشكيل الحكومة.

نواز شريف وشقيقه

وفي ظل الحكومة الحالية، يسعى نواز شريف إلى جذب عدد كافٍ من المرشحين المستقلين حتى لا يحتاج حزبه المحافظ إلى التحالف مع حزب الشعب الباكستاني، الذي يميل إلى اليسار، وحصل على 17 مقعدا.

وعلى الرغم من أن شريف، الذي تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات، يرأس مفاوضات حزبه، فإنه ليس من المؤكد من سيقود أي ائتلاف يعارض خان، الذي مُنع من خوض الانتخابات، وفقا لـ«أسوشييتد برس».

رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف (رويترز)

وقاد شقيق نواز شريف، شهباز شريف، وهو مرشح محتمل لرئاسة الوزراء، ائتلافاً مماثلاً بعد الإطاحة بعمران خان في أبريل (نيسان) 2022. ويُنظر إلى شهباز شريف على أنه أكثر احتراماً للجيش من نواز، الذي اشتبك مع الجنرالات خلال فترة حكمه. وفاز نواز شريف بمقعد في انتخابات الخميس، لكن أنصار خان طعنوا في النتيجة بسبب مزاعم تزوير.

وقال حماد أظهر، القيادي البارز في حزب «حركة الإنصاف الباكستانية» إنه ستكون هناك احتجاجات سلمية، بمختلف أنحاء البلاد، بعد ظهر اليوم الأحد، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم. ويقول الحزب إنه تم التلاعب في الانتخابات ويريد من لجنة الانتخابات الباكستانية إصدار جميع النتائج ووقف التزوير المزعوم في الأصوات. وقال أظهر، في منشور على موقع التواصل الاجتماعي (إكس): «أعلن الشعب قراره بطريقة سلمية ودستورية من خلال بطاقة الاقتراع والآن تتعين حماية هذه الأمانة المقدسة».

وقد يسعى أنصار عمران خان أيضاً إلى تشكيل حكومة ائتلافية، رغم أنهم يواجهون معارضة محتملة من الجيش، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يفضل تشكيل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني.

وفي حال فشلت الكتل الثلاث في الحصول على غالبية مطلقة، ينبغي على الفائز أن ينسج تحالفات، ما يعني أنّ كلّ الخيارات تبقى مفتوحة بالنسبة إلى تشكيل هذا الائتلاف. ولا تزال الرابطة الإسلامية الباكستانية في الموقع الأفضل للقيام بذلك.

ما هو التالي بالنسبة للجيش؟

ومن المحتمل أن تؤدي موجة السخط الشعبي من تدخل الجيش في السياسة إلى الضغط على قائد الجيش في البلاد سيد عاصم منير.

ويجب على الجنرال منير الآن أن يقرر ما إذا كان سيجري نوعاً من المصالحة مع خان أو يمضي قدماً ويفرض تحالفاً من السياسيين المناهضين لخان، وهو ائتلاف يعتقد العديد من المحللين أنه سيكون ضعيفاً وغير قابل للاستمرار. وفي بيان عام أمس السبت، دعا الجنرال منير إلى الوحدة وتضميد الجراح، وهي إشارة اعتبرها البعض استعداداً للتعامل مع عمران خان.

أحد مؤيدي حزب تحريك الإنصاف الباكستاني يركب دراجة تحمل علم حزبه في بيشاور (إ.ب.أ)

ونقل بيان عن قائد الجيش قوله «بما أنّ شعب باكستان وضع ثقته في الدستور الباكستاني، فيتعيّن الآن على جميع الأحزاب السياسية أن تفعل الشيء نفسه من خلال إظهار النضج السياسي والوحدة». وأضاف «الوطن بحاجة إلى أيدٍ آمنة للخروج من سياسة الفوضى والاستقطاب»، حسبما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية».

وقالت فروة عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي، إنه أياً كان المسار الذي يختاره الجنرال، فإن «الجيش المؤثر من المحتمل أن يفقد الدعم الشعبي».

وعدت الصحيفة أن الاستمرار في إبقاء خان محبوساً سيكون مهمة صعبة بالنسبة للمؤسسة العسكرية. ومع انتصاراته السياسية، ستتزايد الضغوط لإطلاق سراحه بكفالة، خاصة في القضايا التي سارعت فيها المحاكم إلى إدانته في الأيام التي سبقت الانتخابات.

«شبح» بنظير بوتو

وأشار بعض المحللين إلى أوجه التشابه بين اليوم وعام 1988، عندما فازت بنظير بوتو بالانتخابات على الرغم من معارضة الجيش وجهاز المخابرات.

لقد سلم الجنرالات بوتو الحكومة على مضض تحت الضغط الأميركي، لكنهم لم يسمحوا لها بالسلطة الكاملة، ولم يعطوها أي حق في التدخل في السياسة الخارجية للبلاد أو سياسة الأسلحة النووية.

وفي نهاية المطاف، لم تكمل فترة ولايتها، حيث أطيح بحكومتها في عام 1990 بسبب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة.

ولا يزال خان يواجه عقودا في السجن بسبب أعمال عنف من قبل أنصاره في مايو (أيار) الماضي.


مقالات ذات صلة

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

الاقتصاد رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصل إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

فانس وويتكوف وكوشنر في باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قال مصدر باكستاني إن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر صهر الرئيس ‌دونالد ترمب، ونائب الرئيس الأميركي فانس، وصلوا إلى باكستان لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (أسلام آباد)
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
الخليج محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، تطورات أوضاع المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
TT

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة)، تزامناً مع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية.

فقد التقى ‌شي رئيسة أكبر ‌حزب ​معارض ‌في تايوان؛ ⁠تشنغ ​لي - وون في ⁠وقت مبكر من صباح أمس في بكين، وقال إن الصين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استعادة الجزيرة التي تعدها بكين ⁠جزءاً من أراضيها.

ووصفت تشنغ ‌زيارتها ‌بأنها مهمة سلام ​تهدف إلى ‌تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها ‌تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» ‌للسلام بين الصين وتايوان.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية في ⁠تقريرها ⁠اليومي، عن النشاط العسكري الصيني خلال الساعات الـ24 الماضية، بأن 16 طائرة حربية صينية حلقت قرب الجزيرة من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة أمس (الجمعة).


زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.