باكستان تُجري الانتخابات الأكثر إثارة للجدل في تاريخها الخميس

120 مليون ناخب مسجَّل... وسط إجراءات أمنية مشددة

الصورة الملتقَطة السبت تُظهر شارعاً مزيناً بأعلام الأحزاب السياسية قبل الانتخابات الوطنية الباكستانية في كويتا (أ.ف.ب)
الصورة الملتقَطة السبت تُظهر شارعاً مزيناً بأعلام الأحزاب السياسية قبل الانتخابات الوطنية الباكستانية في كويتا (أ.ف.ب)
TT

باكستان تُجري الانتخابات الأكثر إثارة للجدل في تاريخها الخميس

الصورة الملتقَطة السبت تُظهر شارعاً مزيناً بأعلام الأحزاب السياسية قبل الانتخابات الوطنية الباكستانية في كويتا (أ.ف.ب)
الصورة الملتقَطة السبت تُظهر شارعاً مزيناً بأعلام الأحزاب السياسية قبل الانتخابات الوطنية الباكستانية في كويتا (أ.ف.ب)

سوف يمارس الشعب الباكستاني حقه في التصويت في الانتخابات البرلمانية في 8 فبراير (شباط) 2024، إذ يستعد نحو 120 مليون ناخب مسجَّل لانتخاب 266 عضواً في الجمعية الوطنية، التي تشكل جزءاً من البرلمان الوطني للبلاد. كما سينتخب الناخبون الباكستانيون أعضاء مجالس المقاطعات التي سوف تنتخب بعد ذلك حكومة الإقليم في إطار ممارسة وطنية لانتخاب مؤسسات تمثيلية لإدارة شؤون الحكومة في باكستان».

الصورة الملتقَطة السبت تُظهر شارعاً مزيناً بأعلام الأحزاب السياسية قبل الانتخابات الوطنية الباكستانية في كويتا (أ.ف.ب)

يستعد 120 مليون ناخب مسجل لممارسة حقهم الديمقراطي بالإدلاء بأصواتهم في المجالس الوطنية ومجالس المقاطعات الأربع»، حسبما جاء في بيان صحافي أصدرته لجنة الانتخابات في باكستان -وهي هيئة دستورية تشرف وتدير الانتخابات في البلاد. وفقاً لخطة الاقتراع، أنشأ الحزب شبكة تضم 90675 مركزاً للاقتراع في جميع المقاطعات الأربع. ومن بينها 41403 مراكز اقتراع مجتمعة، في حين أن 25320 منها مخصصة للناخبين الذكور على وجه التحديد، و23952 مخصصة للناخبات.

أفراد الأمن بالقرب من مكتب انتخابات حزب الشعب الباكستاني في كويتا... وفي الأيام القليلة الماضية أُبلغ عن عشرات الهجمات المنفصلة في جميع أنحاء بلوشستان استهدفت 5 منها على الأقل مرشحين من أحزاب سياسية مختلفة (أ.ف.ب)

وتتنافس مجموعة متنوعة من المرشحين، يبلغ مجموع أعضائها 5121 مرشحاً، على مقاعد في الجمعية الوطنية. ويشمل ذلك 4807 مرشحين من الذكور، و312 مرشحة، واثنين من المرشحين المتحولين جنسياً. سوف تُجرى الانتخابات المقبلة على 266 مقعداً عاماً في الجمعية الوطنية و593 مقعداً عاماً في مجالس المقاطعات الأربع. وقد درّبت لجنة الانتخابات 26150 من موظفي الاقتراع المختارين للعملية الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، و«بحلول 6 فبراير، من المتوقع أن يكون لجميع مراكز الاقتراع خطوط هاتفية رسمية عاملة ووصلات على الإنترنت، مع قيام رؤساء اللجان بإبلاغ التفاصيل ذات الصلة للجنة الانتخابات في باكستان في 7 فبراير».

شرطي يقف إلى جانب صناديق الاقتراع التي سيجري إرسالها إلى مراكز الاقتراع للانتخابات العامة المقبلة (أ.ب)

تتنافس ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية - الرابطة الإسلامية الباكستانية (نواز)، وحزب الشعب الباكستاني، وحركة الإنصاف الباكستانية- على منصب رئيس الوزراء، الذي سينتخبه أعضاء الجمعية الوطنية التي سيرسلها الناخبون إلى الجمعية الوطنية نتيجة للانتخابات البرلمانية. وهناك عدد من الأحزاب الإقليمية تتنافس أيضاً في السباق الانتخابي، ولكنّ هذه الأحزاب الإقليمية ليست ذات صلة بالسباق على منصب رئيس الوزراء.

ملصقات انتخابية لسافيرا باركاش مرشحة الأقلية الهندوسية عن حزب الشعب الباكستاني معروضة في مكتب الحزب بمنطقة بونر بمقاطعة خيبر بختونخوا (أ.ف.ب)

وتتنافس الأحزاب الإقليمية على تشكيل حكومات إقليمية في المحافظات الأربع.

ويُشير المحللون السياسيون في الغالب إلى أن انتخابات 8 فبراير من المرجح أن تكون أكثر الانتخابات إثارةً للجدل في تاريخ باكستان، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى تهميش الشرطة والإدارة المدنية أحدَ أكثر الأحزاب السياسية شعبية في باكستان «حركة الإنصاف»، وقد استُبعد عمران خان، رئيس حزب «حركة الإنصاف»، من الانتخابات بسبب إدانته في الإجراءات الجنائية.

حرمان «حركة الإنصاف» من رمز الانتخابات التقليدي

كما حُرم حزب «حركة الإنصاف» من رمز الانتخابات التقليدي، وهو مضرب الكريكيت -ويُنظر إلى هذا على أنه ضربة كبيرة لآفاق الحزب في الفوز في الانتخابات البرلمانية. يُذكر أن الناخبين الباكستانيين هم الأكثر أمّية، وأن معظم الناس في المناطق الريفية غير قادرين على قراءة اسم أحزابهم المفضلة أو مرشحيها. في مثل هذه الحالات تلعب الرموز الانتخابية دوراً حاسماً في جذب ناخبي الأحزاب نحو مرشحي الأحزاب السياسية. ويُعد حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (نواز) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نواز شريف، هو المرشح الأوفر حظاً لمنصب رئيس الوزراء ليس لأنه الأكثر شعبية، وإنما لأنه لعب أوراقه بشكل جيد حتى الآن.

الجيش الباكستاني يُعارض ترشيح عمران خان

يُعارض الجيش الباكستاني القوي ترشيح عمران خان بشدة إثر دوره في هجمات الغوغاء التي شنها عمال تابعون لحزب «حركة الإنصاف» على المنشآت العسكرية في 9 مايو (أيار) 2023 في المدن الرئيسية في البلاد. وليس الأمر أن نواز شريف يقف على الجانب المؤيد للمؤسسة العسكرية، غير أنه قمع غرائزه السياسية، وهو الآن لا يتعرض للجيش بالانتقاد. كما يطمح رئيس حزب الشعب الباكستاني، بيلاوال بوتو زرداري، إلى منصب رئيس الوزراء، إلا أن فرصه ضئيلة للفوز بالانتخابات. وقد لمحت لجنة الانتخابات إلى اتخاذ إجراءات تأديبية بموجب المادة 55 من قانون الانتخابات لعام 2017 ضد الموظفين الذين سيتغيبون أو يُظهرون إهمالاً في أثناء تأدية واجبهم الأمني.

وهناك 5121 مرشحاً في الانتخابات، ينتمون إمَّا إلى الأحزاب السياسية المسجلة في باكستان، البالغ عددها 167 حزباً، وإما أنهم مستقلون. مُنع حزب «حركة الإنصاف» الباكستاني، الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء السابق عمران خان، من استخدام رمز الانتخابات، وهو مضرب الكريكيت، لذا فإن مرشحيه سيتنافسون أيضاً مستقلين هذه المرة. ويشكك المعلقون السياسيون في أنه نظراً لاستمرار الحملة ضد حزب خان، فمن غير الواضح ما إذا كانت انتخابات 8 فبراير ستشهد مشاركة أقل أو زيادة في شكل تصويت احتجاجي صامت لصالح المرشحين المنحازين إلى «حركة الإنصاف». ومن بين 120 مليون ناخب، فإن العدد الأكبر (44 في المائة) هم دون سن 35 عاماً، مما يجعل تصويت الشباب حاسماً في هذه الانتخابات. ويُعتقد عموماً أن عمران خان يتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب.

سمر هارون المرشحة الانتخابية عن حزب «عوامي الوطني» تتحدث خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بمنزلها في بيشاور الأحد (أ.ف.ب)

وتشكل النساء 46 في المائة (59.3 مليون)، والرجال 54 في المائة (69.2 مليون) من الناخبين المسجلين. ومن المرجح أن تكون الانتخابات البرلمانية التي ستجرى، الخميس، حاسمة بالنسبة إلى مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد.

ويعتقد المعلقون السياسيون أنه لن يكون هناك حزب سياسي واحد في وضع يسمح له بتشكيل الحكومة بمفرده بعد الانتخابات، ومن المرجح أن يكون هذا الحزب منقسماً.

إن الوضع الأمني في مقاطعتين على الأقل -بلوشستان وخيبر بختونخوا- غير مستقر على نحو خطير بسبب الهجمات الإرهابية التي تشنها الجماعات المسلحة في هاتين المقاطعتين. وسيجري نشر قوات عسكرية باكستانية في جميع أنحاء البلاد لتوفير الأمن خلال عملية الاقتراع.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

ومنذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أجرت بيونغ يانغ 5 اختبارات صاروخية، بينها 4 في أبريل (نيسان)، في أعلى حصيلة شهرية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، بحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الوكالة أن هذه الاختبارات تعكس رغبة كوريا الشمالية في عرض قوتها في ظل تحولات ميزان القوى والقواعد الدولية بفعل النزاعات، لا سيما في الشرق الأوسط.

وقال الخبير في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كيونغنام الكورية الجنوبية ليم أول-تشول إن «المشهد الأمني العالمي الحالي تحوّل إلى (منطقة بلا قواعد) حيث لم تعد المعايير الدولية سارية».

وأضاف «تستغل كوريا الشمالية هذا الفراغ لإكمال ترسانتها النووية».

وجاء هذا التسارع بعد وقت قصير من انعقاد مؤتمر حزب العمال الحاكم في فبراير لتحديد التوجهات الوطنية.

وخلال هذا المؤتمر الذي يُعقد كل 5 سنوات، شدد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على أن الوضع النووي لبلاده «غير قابل للرجوع ودائم».

وتقول بيونغ يانغ إن برامجها العسكرية تهدف إلى ردع أي محاولة لإسقاط نظامها، وهو ما تتهم الولايات المتحدة بالسعي إليه منذ عقود.

وشملت الاختبارات الأخيرة صواريخ باليستية، وهي محظورة بموجب عقوبات، إلى جانب صواريخ كروز مضادة للسفن وأخرى تكتيكية مزودة ذخائر عنقودية.

«الوقت المناسب»

ويشير محللون إلى تحقيق تقدم تقني وقدرة متزايدة على استخدام أسلحة مزدوجة، تقليدية ونووية.

وقال ليم إن كوريا الشمالية تبدو قادرة على استخدام رؤوس نووية مصغّرة وتنفيذ «هجمات إغراقية» تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع عبر كثافة المقذوفات.

وأضاف: «النظام يرى أن الوقت مناسب لتسريع الردع الهجومي وتطوير القوات التقليدية والنووية بالتوازي، ما دامت الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط».

وأدانت بيونغ يانغ الهجمات الأميركية على إيران، ووصفتها بأنها «أفعال عصابات»، لكن لا يبدو أنها قدّمت دعماً عسكرياً لطهران كما فعلت مع روسيا في حرب أوكرانيا، كما لم توجه انتقاداً مباشراً إلى دونالد ترمب، الذي التقى كيم ثلاث مرات.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الأميركي إلى الصين في مايو (أيار)، في حين عاد الحديث عن احتمال عقد قمة رابعة مع كيم جونغ أون، رغم أن مبادرات سابقة لم تُثمر.

وأكدت بيونغ يانغ مجدداً رفض نزع سلاحها النووي الذي تطالب به واشنطن.

«عقوبات متقادمة»

ترى كوريا الشمالية أيضاً في تحركاتها العسكرية وسيلة لإبراز متانة تحالفها مع روسيا، التي قدّمت إليها دعماً اقتصادياً وتقنياً مقابل إرسال قوات كورية شمالية للقتال في أوكرانيا.

وقال ليم إن ذلك «محاولة لإظهار أن لديها حليفاً قوياً هو روسيا رغم الضغوط الأميركية والصينية، ما يجعل العقوبات بحكم الأمر الواقع متقادمة».

وشهدت العلاقات بين البلدين أخيراً افتتاح أول جسر بري يربطهما، إلى جانب بدء بناء «مستشفى صداقة» في مدينة وونسان شرق كوريا الشمالية.

كما أفيد بأن السفير الكوري الشمالي في موسكو ناقش إمكان قيام تعاون زراعي في منطقة خيرسون الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا.

وقال فيودور ترتيتسكي، المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة كوريا في سيول، إن «كوريا الشمالية من الدول القليلة التي لا تخشى العمل في الأراضي الأوكرانية المحتلة، والطرفان يستفيدان من هذا الوضع».


اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
TT

اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الشرطة بإندونيسيا إن طلاباً ومدنيين اشتبكوا اليوم (الاثنين)، مع أفراد قوات الأمن في بابوا خلال مظاهرة شارك فيها مئات للمطالبة بانسحاب القوات العسكرية من المنطقة.

ويقال إن عملية عسكرية نفذت في المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، أسفرت عن مقتل 15، بينهم نساء وأطفال.

ونفذت السلطات تلك العملية ضد انفصاليين مسلحين يسعون لاستقلال منطقة بابوا الغنية بالموارد منذ 1969، عندما أدى تصويت أشرفت عليه الأمم المتحدة إلى وضعها تحت سيطرة إندونيسيا بعد حكم استعماري هولندي استمر عقوداً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت هيئة معنية بمراقبة حقوق الإنسان في البلاد الأسبوع الماضي، سقوط قتلى، ودعت الحكومة إلى مراجعة العمليات في المنطقة. ولم يعترف الجيش بعد بوقوع قتلى ومصابين خلال تلك العمليات.

وقال متحدث باسم شرطة إقليم بابوا إن نحو 800 محتج تجمعوا اليوم (الاثنين)، في 3 مواقع في جايابورا عاصمة إقليم بابوا، قبل أن يحتشدوا في وسط المدينة.

وأضاف لـ«رويترز» أن المحتجين دعوا الحكومة إلى سحب الجيش من جميع أقاليم بابوا الست، وضمان إنهاء عنف مستمر على مدى عقود، معترفاً بأن سقوط قتلى خلال العمليات العسكرية التي وقعت في الآونة الأخيرة، أثار غضب السكان.

وأشار المتحدث إلى أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المحتجين في أحد المواقع، بعد أن رشقوا أفراد الأمن بالحجارة، وأضاف أن 5 من أفراد الشرطة أصيبوا دون ورود أنباء عن وقوع إصابات بين المحتجين.


حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.