حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

- بكين تعدّ لاي «خطراً جسيماً»... ومقاتلاتها تقوم بطلعات جوية فوق الجزيرة

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
TT

حزب الاستقلال التايواني يفوز برئاسة الجزيرة والصين تهدد بسحق من يحاول

رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)
رئيس تايوان المنتخب لاي تشينغ تي من «الحزب التقدمي الديمقراطي» ونائبه هسياو بي خيم يعقدان مؤتمراً صحافياً بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، في تايبيه (رويترز)

فاز لاي تشينغ - تي عن «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم في تايوان، الذي تصفه الصين بأنه «خطر جسيم»، بسبب مواقفه المؤيدة للاستقلال عن بكين، بالانتخابات الرئاسية، السبت، متعهداً بالدفاع عن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي في مواجهة «الترهيب» الصيني. وقال في كلمة أمام أنصاره: «إننا مصممون على حماية تايوان من التهديدات والترهيب المستمر من الصين». وتعهَّد في الوقت نفسه بالحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان و«مواصلة المبادلات والتعاون مع الصين».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان والمرشح الرئاسي ﻟ«الحزب التقدمي الديمقراطي» الحاكم يتحدث خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات في مدينة تايبيه الجديدة - تايوان في 12 يناير 2024 (رويترز)

شدّدت الصين السبت على أن «إعادة التوحيد» مع تايوان «حتمية»، بعد انتخاب المرشّح لاي. وقال المتحدث باسم المكتب الصيني المسؤول عن العلاقات مع تايوان تشين بينهوا إن التصويت «لن يعوق التوجّه الحتمي لإعادة التوحيد مع الصين»، وفق ما نقلت عنه «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)».

وهذه تُعدّ المرة الأولى في تايوان التي يفوز فيها حزب سياسي بالولاية لثلاث فترات متتالية، منذ بدأ شعب الدولة الجزيرة الديمقراطية انتخاب رئيسهم مباشرة في 1996. وأعلن لاي الذي يبلغ من العمر 64 عاماً، بفوزه بعدما أقر خصما المعارضة بالهزيمة.

وحصل خصمه الرئيسي هو يو - إيه (66 عاماً) مرشح الحزب القومي (الكومينتانغ) الذي يدعو إلى التقارب مع بكين، على 33.4 في المائة من الأصوات، حسب الأرقام التي أعلنتها «اللجنة الانتخابية المركزية». وقد اعترف بهزيمته أمام أنصاره. وقال: «أحترم القرار النهائي للشعب التايواني (...) وأهنئ لاي تشينغ تي وسياو بي خيم (لمنصب نائب الرئيس) على انتخابهما، وآمل ألا يخيبا توقعات الشعب التايواني».

وكانت قد دعت بكين الناخبين إلى اتخاذ «الخيار الصحيح»، ووعد الجيش الصيني «بسحق» أي رغبة في «الاستقلال» عن تايوان. وحصل لاي على 40 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة لمرشح حزب الكومينتانغ، و26 في المائة لمرشح حزب الشعب التايواني (كو وين جي)، بحسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية».

وجاء المرشح الثالث، كو وين جي (64 عاماً)، من حزب الشعب التايواني الصغير، الذي يقدم نفسه على أنه مناهض للنظام القائم في المركز الثالث بحصوله على 26.4 في المائة من الأصوات. وقد اعترف بهزيمته أيضاً. وصوَّت التايوانيون أيضاً على تجديد مقاعد البرلمان البالغ عددها 113.

وهناك نحو 5.‏19 مليون ناخب مسجَّل من المقرر أن يدلوا بأصواتهم. وبجانب انتخاب الرئيس، يختار الناخبون 113 مشرعاً. في 2020، بلغت نسبة المشاركة 75 في المائة في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، وتبعد 180 كيلومتراً عن الساحل الصيني، وتُعدّ نموذجاً للديمقراطية في آسيا.

ومن المتوقع أن تزعج النتيجة بكين نظراً لمقاومة الحزب للحكم الصيني. وجدد لاي خلال حملته الانتخابية الحديث عن أنه يجب دمج تايوان في المجتمع العالمي الأوسع بدلاً من كونها محاصَرة من جانب الصين.

المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي (في الوسط) يهتف مع زميلته سينثيا وو (على اليسار) ومعهما أنصار الحزب خلال حملة انتخابية في تايبيه - تايوان الجمعة 12 يناير 2024 (أ.ب)

وبينما كان الناخبون التايوانيون يتوجهون إلى مراكز الاقتراع، قالت «الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت طائرة مقاتلة صينية فوق مدينة بينغتان، الأقرب إلى تايوان.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي الصينية (ويبو) حُجب وسم «انتخابات في تايوان»، صباح السبت.

تعدّ بكين لاي تشينغ تي «خطراً جسيماً» لأنه يتبع خط الرئيسة المنتهية ولايتها تساي إنغ وين التي تؤكد أن الجزيرة مستقلة بحكم الأمر الواقع. ومنذ انتخابها في 2016، قطعت الصين جميع الاتصالات رفيعة المستوى مع تايوان.

توجهت العديد من الشخصيات السياسية البارزة في تايوان، من بينهم الرئيسة، تساي إينج - وين، إلى مراكز الاقتراع، صباح السبت، للإدلاء بأصواتها. ووصلت تساي إلى مركز الاقتراع، يرافقها مرشح الحزب «الديمقراطي التقدمي» الحاكم لمنصب نائب الرئيس، هسياو بي - خيم، حسب «وكالة الأنباء المركزية التايوانية» (سي إن إيه) السبت. وفي حديثها إلى الصحافيين، حثت تساي الناخبين بمختلف أنحاء البلاد على الإدلاء بأصواتهم، للقيام بدورهم في مجتمع ديمقراطي حديث، قائلة إن كل صوت مهم، لأنه يمكن أن يقرر مستقبل البلاد.

أنصار المرشح الرئاسي ﻟ«حزب شعب تايوان» كو وين - جي يهتفون خلال تجمع انتخابي في تايبيه في 12 يناير 2024 (أ.ب)

ودعا لاي تشينغ - تي صباح السبت قبل الإدلاء بصوته إلى «التصويت لإظهار حيوية الديمقراطية التايوانية». وقال إن «الأمر يتعلق بالديمقراطية التايوانية التي تحققت بجهود شاقة، وعلينا جميعاً أن نعتز بديمقراطيتنا ونصوت بـ(حماس)».

وطوال الأسبوع، زادت بكين ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية. وعبرت 5 مناطيد صينية الخميس مجدداً الخط الأوسط الذي يفصل الجزيرة ذات الحكم الذاتي عن الصين، حسب وزارة الدفاع التايوانية، التي رصدت أيضاً 10 طائرات و6 سفن حربية.

والتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة في واشنطن ليو جيانتشاو رئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقد ذكره بأهمية «الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان».

لاي تشينغ - تي نائب رئيسة تايوان ومرشح «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية التايوانية (رويترز)

ومسألة وضع تايوان من أكبر القضايا الخلافية في المنافسة بين الصين والولايات المتحدة الداعم العسكري الرئيسي للجزيرة. وتنوي واشنطن إرسال «وفد غير رسمي» إلى تايوان بعد التصويت.

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، نددت الصين مراراً وتكراراً بالمرشح الرئاسي الأبرز في تايوان، ووصفته بأنه انفصالي خطير، ورفضت دعواته المتكررة لإجراء محادثات معها. ويقول لاي إنه ملتزم بالحفاظ على السلام عبر مضيق تايوان ومواصلة تعزيز دفاعات الجزيرة. وذكرت وزارة الدفاع التايوانية صباح السبت أنها رصدت مجدداً مناطيد صينية تعبر مضيق تايوان، وحلقت إحداها فوق تايوان نفسها.

ويدعو هو يو - إيه إلى استئناف التواصل مع بكين بدءاً بتبادل الزيارات ويتهم شأنه شأن الصين منافسه لاي بدعم الاستقلال الرسمي لتايوان. ويقول لاي إن «هو» مؤيد لبكين، لكن «هو» يرفض ذلك الاتهام.

أما المرشح الثالث كو وين جي فحظي بقاعدة تأييد حماسية، لا سيما بين الناخبين الشباب، بفضل تركيزه على قضايا معيشية مثل ارتفاع تكلفة السكن. ويرغب كو أيضاً في إعادة التواصل مع الصين لكنه يصر على أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب حماية الديمقراطية ونمط الحياة في تايوان.

ولا تقل الانتخابات البرلمانية أهمية عن الانتخابات الرئاسية، لا سيما إذا لم يتمكن أي من الأحزاب الثلاثة من الحصول على أغلبية، وهو ما قد يعيق قدرة الرئيس الجديد على إقرار التشريعات والإنفاق، خصوصاً في مجال الدفاع. ولا يحق للرئيسة الحالية تساي إينج وين بموجب الدستور الترشح مرة أخرى بعد فترتين في المنصب.

المرشح الرئاسي لحزب الكومينتانغ هو يو-إيه يلوح لدى وصوله إلى مركز اقتراع في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ب)

ويصوِّت التايوانيون أيضاً لتجديد برلمانهم، حيث قد يخسر الحزب الديمقراطي التقدمي الغالبية. وأكد متقاعد تايواني يقيم منذ 20 عاماً في مدينة شيامن الصينية الواقعة قبالة تايوان أنه «بعد 8 سنوات على وصول (الحزب الديمقراطي التقدمي) إلى السلطة، حان وقت التغيير». وأضاف بينما كان يستعد للصعود إلى عبارة متوجهاً إلى مركز للاقتراع أن «انتصاراً جديداً لـ(الحزب الديمقراطي التقدمي) سيؤدي بالتأكيد إلى تفاقم توتر العلاقات مع الصين».

المرشح الرئاسي لـ«الحزب القومي الصيني» يلوح لمؤيديه بعد إقراره بالهزيمة (إ.ب.أ)

لكن في تايبيه، يسخر ليو باي تشي (40 عاماً) وهو أستاذ في مدرسة ثانوية، من الصين ويصفها بأنها «نمر من ورق». وقال هذا الناخب المؤيد لـ«الحزب الديمقراطي التقدمي»: «بمجرد أن تفهم حيلهم، لن تبقى خائفاً منهم». وأضاف: «آمل أن أتمكن من الدفاع عن بلدي وعن ديمقراطيتنا وأن أخبر العالم بذلك».

وأي نزاع في مضيق تايوان سيكون كارثياً على الاقتصاد. فالجزيرة تؤمن 70 في المائة من أشباه الموصلات في العالم بينما يمر أكثر من 50 في المائة من الحاويات المنقولة في العالم عبر هذا المضيق.

وتحظى الانتخابات الرئاسية في تايوان بمتابعة عالمية عن كثب، في تناقض صارخ مع نظام الحزب الواحد في الصين. ولم يتم ذكر تايوان، على الصفحات الرئيسية للمواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام الحكومية الصينية البارزة السبت، بما في ذلك صحيفة «بيبولز ديلي»، وهي الناطقة باسم الحزب الحاكم، و«غلوبال تايمز».


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.