كوريا الجنوبية: الابنة الصغيرة لكيم جونغ أون هي خليفته المحتملة

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

كوريا الجنوبية: الابنة الصغيرة لكيم جونغ أون هي خليفته المحتملة

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)

ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الاستخبارات في كوريا الجنوبية قالت يوم الخميس إن الابنة الصغيرة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تعتبر الوريث المحتمل لوالدها، وهو أول تقييم من نوعه للفتاة التي تم الكشف عنها للعالم الخارجي قليلاً منذ أكثر من عام.

كان هناك جدل وتكهنات خارجية مكثفة حول الفتاة، التي يقال إن عمرها نحو 10 سنوات واسمها جو آي، منذ ظهورها العلني لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما شاهدت تجربة إطلاق صاروخ طويل المدى مع والدها.

ومنذ ذلك الحين، رافقت الفتاة والدها في عدد من المناسبات العامة الكبرى، حيث وصفتها وسائل الإعلام الحكومية بأنها «الأكثر حباً» أو «احتراماً» ونشرت لقطات وصورا تثبت مكانتها السياسية المتزايدة وقربها من والدها مثل ركوع أحد كبار الجنرالات وهمسه لها عندما صفقت أثناء مشاهدتها عرضاً عسكرياً في منصة مراقبة لكبار الشخصيات في سبتمبر (أيلول) وتصويرها وهي تقف أمام والدها في وقت ما أثناء زيارة لمقر القوات الجوية في نوفمبر، وفي احتفال بليلة رأس السنة في استاد بيونغ يانغ المكتظ الأحد، حيث قبلها كيم جونغ أون على خدها وفعلت الشيء نفسه مع والدها.

معظم هذه المشاهد لم يكن من الممكن تصورها في كوريا الشمالية، حيث أصبح كيم موضوعاً لأتباع مخلصين يعاملونه مثل الإله.

وقالت استخبارات كوريا الجنوبية، اليوم الخميس، إنها ترى أن كيم جو آي هي خليفة والدها المحتمل للغاية، مستشهدة بتحليل شامل لأنشطتها العامة وبروتوكولات الدولة المقدمة لها.

وأكد بيان جهاز الاستخبارات تصريحات النائب يون كون يونغ، الذي استشهد بالمرشح لمنصب رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية تشو تاي يونغ. وقال يون إن تشو قدم نفس التقييم في ردود مكتوبة على أسئلته قبل جلسة الاستماع البرلمانية.

وفي محادثات هاتفية مع وكالة «الأسوشييتد برس»، أكد يون، عضو لجنة الاستخبارات بالبرلمان، تقييم تشو، الذي يطابق ما قاله جهاز الاستخبارات الوطنية لـ«الأسوشييتد برس». وقال إن ردود تشو المكتوبة على أسئلته لا تحتوي على تفاصيل أخرى حول كيم جو آي.

ولدى جهاز الاستخبارات الوطنية سجل متقطع في تأكيد التطورات في كوريا الشمالية، وهي واحدة من أكثر دول العالم سرية. ولم تدل وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية بعد بأي تعليقات مباشرة على خطة الخلافة.

وقال دو هيون تشا، المحلل في معهد أسان للدراسات السياسية في سيول، إنه في حين أن وكالة الاستخبارات الوطنية ترى حالياً احتمالاً كبيراً لتحضير كيم جو آي كخليفة لوالدها، إلا أن القليل منهم يمكنهم التنبؤ بما إذا كانت ستصبح في نهاية المطاف الزعيم القادم لكوريا الشمالية. وأضاف تشا أن كيم جو آي تفتقر إلى الإنجازات السياسية التي قال إنها ضرورية ليتم تنصيبها رسمياً كزعيم مستقبلي للبلاد.

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون آخرون في وقت سابق إنه من السابق لأوانه اعتبار كيم جو آي وريثاً لوالدها، نظراً لصغر سن كيم جونغ أون نسبياً وتأثر كوريا الشمالية بالكونفوشيوسية وتصنيف السلطة الذي رشحه الذكور.

وقالوا إن الظهور المتكرر للفتاة كان على الأرجح يهدف إلى تعزيز الدعم الشعبي لعائلة كيم الحاكمة وخطته لتسليم سلطته إلى أحد أبنائه.

منذ تأسيسها في عام 1948، حكمت كوريا الشمالية على التوالي من قبل أفراد من عائلة كيم الذكور فقد ورث كيم جونغ أون السلطة بعد وفاة والده كيم جونغ إيل في أواخر عام 2011. وتولى كيم جونغ إيل السلطة بعد والده ومؤسس الدولة كيم إيل سونغ عندما توفي في عام 1994.

ويتطابق اسم جو آي مع ما أطلق عليه نجم كرة السلة المتقاعد دينيس رودمان اسم ابنة كيم الصغيرة، التي قال إنه رآها خلال رحلة إلى بيونغ يانغ في عام 2013.

وفي عام 2023، أخبر جهاز الاستخبارات الوطنية المشرعين أن كيم جو آي لديها أخ أكبر وأخ أصغر.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

آسيا صور التُقطت في 4 يناير 2026 تظهر حطام طائرة مسيّرة قالت كوريا الشمالية إنها انطلقت من كوريا الجنوبية وتم إسقاطها (أ.ف.ب)

بيونغ يانغ: رئيس كوريا الجنوبية «حكيم»

وصفت كوريا الشمالية، الاثنين، إبداء الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ الأسف لبيونغ يانغ بشأن واقعة توغل طائرات مسيّرة بأنه «حسن حظ وحكمة بالغة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

أفادت وسائل إعلام كورية شمالية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب) p-circle 01:49

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

يكثر الحديث عن احتمال توريث كيم جونغ أون ابنتَه الحُكم؛ فماذا نعرف عن كيم جو إي، البالغة 13 سنة، والبارعة في استخدام المسدّسات والرشّاشات؟

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية كيم سون غيونغ نائب وزيرة خارجية كوريا الشمالية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 00:41

كوريا الشمالية للأمم المتحدة: لن نتخلى أبداً عن برنامجنا النووي

 شدّد نائب وزيرة الخارجية الكورية الشمالية، الاثنين، في خطاب نادر أمام الأمم المتحدة على أن بيونغ يانغ لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والسيدة الأولى يغادران اليابان إلى واشنطن يوم 24 أغسطس (إ.ب.أ)

«تهديد بيونغ يانغ» يتصدّر مباحثات ترمب ولي في واشنطن

زار الرئيس الكوري الجنوبي طوكيو قبل توجّهه إلى واشنطن في مسعى إلى تنسيق المواقف حول ملفي الأمن الآسيوي والرسوم الجمركية التي أربكت النظام التجاري الآسيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

TT

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)
إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

في مشهد دبلوماسي لافت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي.

ففي غضون 15 ثانية، التقطت الكاميرات تفاصيل لغة الجسد بين الزعيمين ترمب وشي، من قوة القبضة وتبادل الابتسامات إلى الإيماءات المتبادلة، لتفتح الباب أمام قراءات واسعة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين، وحدود التوازن بين الودّ والهيمنة في واحدة من أكثر العلاقات الدولية حساسية في العالم.

مصافحة مشحونة بالرمزية وتباين في لغة الجسد

وحسب تقرير «نيوزويك»، فقد بدا ترمب وهو يتقدم بسرعة نحو شي قبل أن يمد يده ويقبض عليها بقوة وبثقة لافتة، في مصافحة وُصفت بأنها «حازمة ومباشرة». ولفت التقرير إلى أن شي حافظ على تعبيرات وجه هادئة ومتحفظة، دون إظهار انفعالات واضحة، فيما أظهرت الكاميرات تمسك الطرفين بالمصافحة لثوانٍ دون إفلات سريع، في مشهد عكس توازناً دقيقاً في تبادل القوة الرمزية بينهما.

ويضيف التقرير أن أسلوب ترمب في المصافحة يرتبط عادة بمحاولات لإظهار السيطرة، إذ يميل أحياناً إلى تثبيت اليد أو سحب الطرف الآخر نحوه، وهو ما يعده محللون «إشارة هيمنة» تهدف إلى فرض حضور نفسي منذ اللحظة الأولى للقاء.

في المقابل، ظهر شي بسلوك أكثر تحفظاً، مع وضعية جسد مستقيمة وتعابير وجه محدودة، بما يعكس نمطاً دبلوماسياً قائماً على الانضباط وتقليل الانفعال العلني.

وحسب التحليل نفسه، فإن هذا التباين في لغة الجسد بين رئيسين لا يعكسان الإيقاع ذاته، خلق ما وصفه مراقبون بـ«الاختلال البصري»، حيث بدا ترمب أكثر اندفاعاً ووضوحاً في إظهار حضوره، مقابل هدوء محسوب من جانب شي، وهو ما قد يُفسر خارجياً على أنه توتر، رغم أنه يعكس اختلافاً في الأسلوب الدبلوماسي.

ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

إيماءات ودّية وتواصل جسدي متبادل

في المقابل، قدّمت «نيويورك بوست» قراءة مختلفة نسبياً، ركزت على ما وصفته بالإشارات الودية والتقارب الجسدي المتبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى».

وحسب خبيرة لغة الجسد التي نقل عنها التقرير، فإن ترمب قام بعدة «تربيتات على الظهر» تجاه شي خلال المشي المشترك، في إشارة جمعت بين الود وإظهار القوة في آن واحد، بينما رد شي بالمثل عبر «تربيت خفيف» على ظهر ترمب، ما عُد دليلاً على تفاعل متبادل وليس بشكل أحادي.

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

كما أشار التقرير إلى أن الزعيمين ظهرا خلال المشي في حالة تقارب جسدي واضح، مع ابتسامات متبادلة ومسافة شخصية قصيرة نسبياً، وهو ما عدته الخبيرة مؤشراً على قدر من الارتياح الشخصي داخل إطار بروتوكولي صارم. وأضافت أن شي أبدى أيضاً اهتماماً لافتاً بأحد أعضاء الوفد الأميركي خلال مراسم الاستقبال، حيث توقف عنده لفترة أطول مقارنة بغيره.

بين القوة والانسجام الظاهري

ويجمع التقريران على أن ما جرى في بكين لم يكن مجرد مصافحة بروتوكولية عابرة، بل هو مشهد سياسي مكثف حمل رسائل غير معلنة، امتزجت فيه مؤشرات قوة المصافحة، وتباين تعابير الوجه مع الإيماءات الودية والتقارب الجسدي.

وفي المحصلة، تكشف لغة الجسد في هذا اللقاء عن توازن دقيق بين إظهار القوة ومحاولة الحفاظ على مظهر من الانسجام، في علاقة بين زعيمين تُدار فيها الدبلوماسية أحياناً بالإيماءات بقدر ما تُدار بالمواقف السياسية والبيانات الرسمية.


قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين حيث سيعقدان قمة لمناقشة العديد من القضايا الخلافية وتداعياتها العالمية، بدءاً من التجارة، وصولاً إلى إيران وتايوان.

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى الصين تمهيداً لقمة تنطوي على تحديات عدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، من التجارة الدولية إلى الحرب في إيران، مروراً بقضية تايوان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي للصين منذ زيارة خلال ولايته الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

هل سيسفر الاجتماع عن نتائج تجارية كبيرة؟

وبحسب تقرير لشبكة «بي بي سي»، من المتوقَّع أن تركز القمة بين ترمب وشي بدرجة أقل على تحقيق اختراقات كبرى، وبشكل أكبر على تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعما إذا كان الاجتماع من الممكن أن يسفر عن نتائج تجارية كبيرة، أوضح معظم المحللين أن ذلك غير مرجَّح، بحسب «بي بي سي».

كما قال مسؤولون أميركيون إنهم لا يتوقعون أن تعلن الصين عن حزمة استثمارات واسعة النطاق في قطاع التصنيع الأميركي.

ومن بين الملفات المطروحة للنقاش مقترح إنشاء «مجلس استثمار» أميركي - صيني يهدف إلى وضع إطار لفرص استثمارية مستقبلية. لكن مسؤولين أكدوا لـ«بي بي سي» أن تنفيذ هذه الفكرة لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل.

وفيما يتعلق بالتجارة، يُعد السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تمديد الهدنة التجارية الحالية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي أوقفت أي تصعيد جديد في الرسوم الجمركية، وفق الشبكة.

وأشارت الشبكة أيضاً إلى أن التفاهمات قد تشمل أيضاً زيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية، إلى جانب بعض الوعود الاستثمارية الرمزية.

لكن الخلافات العميقة، بحسب «بي بي سي»، لا تزال قائمة بشأن الرسوم الجمركية، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات والمعادن الحيوية؛ ما يجعل التوصل إلى اتفاق أوسع أمراً غير مرجَّح.

إيران حاضرة في محادثات بكين

وقبل توجهه إلى الصين، الثلاثاء، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه سيجري «محادثة مطولة» مع شي حول إيران.

وتحاول الصين بهدوء لعب دور الوسيط في الحرب الدائرة، التي دخلت شهرها الثالث، حيث انضمت بكين إلى باكستان في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وكان مسؤولون صينيون وباكستانيون قد طرحوا خطة من خمس نقاط في مارس (آذار) الماضي، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما عمل مسؤولون صينيون خلف الكواليس على دفع الإيرانيين نحو طاولة المفاوضات.

بكين تسعى لإنهاء الحرب

ورغم إظهارها موقفاً قوياً، تبدو الصين حريصة على إنهاء الحرب، خصوصاً في ظل تباطؤ اقتصادها وارتفاع معدلات البطالة.

وأدَّت زيادة أسعار النفط إلى رفع تكاليف المنتجات البتروكيماوية، من المنسوجات إلى البلاستيك، فيما ارتفعت تكاليف بعض المصانع الصينية بنسبة وصلت إلى 20 في المائة.

ورغم امتلاك الصين احتياطيات نفطية كبيرة وتقدُّمها في مجالات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، فإن الحرب تضغط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات.

لكن في حال ساعدت بكين واشنطن في هذا الملف، فإنها ستسعى بالتأكيد للحصول على مقابل سياسي أو اقتصادي.

زيارة عراقجي إلى بكين

وبدت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، الأسبوع الماضي، وكأنها تهدف إلى إظهار حجم النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، وفق «بي بي سي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «آمل أن يبلغ الصينيون إيران بما يجب أن تسمعه، وهو أن ما تفعله في المضيق يجعلها معزولة عالمياً».

كما حاولت واشنطن إقناع الصين بعدم عرقلة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال علي واين، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، لـ«بي بي سي»، إن الولايات المتحدة تدرك أن الصين سيكون لها دور في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، بدا ترمب أقل انزعاجاً من العلاقات الوثيقة بين الصين وطهران، رغم العقوبات الأميركية الأخيرة على مصفاة صينية متهمة بنقل النفط الإيراني.

وقال ترمب: «الأمر كما هو... نحن أيضاً نقوم بأشياء ضدهم».

تايوان... ملف شديد الحساسية

وتواصل إدارة ترمب إرسال إشارات متباينة بشأن تايوان.

ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان؛ ما أثار غضب بكين.

لكن ترمب قلَّل لاحقاً من استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة، قائلاً إن شي يعتبرها «جزءاً من الصين»، مضيفاً: «الأمر يعود إليه».

كما انتقد تايوان بسبب ما وصفه بعدم تقديمها مقابل كافٍ للضمانات الأمنية الأميركية، واتهمها بسرقة صناعة أشباه الموصلات من الولايات المتحدة.

وقال روبيو، الأسبوع الماضي، إن قضية تايوان ستكون ضمن محادثات بكين، لكن الهدف هو منع تحولها إلى مصدر توتر جديد بين القوتين العظميين.

ضغوط عسكرية صينية متزايدة

من جهتها، أوضحت الصين أن تايوان تمثل أولوية في هذه المحادثات؛ إذ أعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن أمله في أن تتخذ الولايات المتحدة «الخيارات الصحيحة».

وصعّدت بكين ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية قرب تايوان بشكل شبه يومي.

وأعرب بعض المحللين عن اعتقادهم بأن الصين قد تدفع نحو تعديل صياغة الموقف الأميركي التقليدي من استقلال تايوان، بحيث تصبح أكثر وضوحاً في معارضة استقلال الجزيرة.

لكن جون ديلوري، الباحث في مركز العلاقات الأميركية - الصينية في «آسيا سوسيتي»، استبعد في حديث لـ«بي بي سي» أن يراهن شي على تصريحات ترمب المتغيرة بشأن تايوان، قائلاً إن الرئيس الأميركي قد يغيّر موقفه سريعاً عبر منشور على «تروث سوشيال».


شي مستحضراً «فخ ثوسيديدس» وملمحاً لترمب: نحن القوة الصاعدة

ترمب وشي في بكين اليوم (أ.ب)
ترمب وشي في بكين اليوم (أ.ب)
TT

شي مستحضراً «فخ ثوسيديدس» وملمحاً لترمب: نحن القوة الصاعدة

ترمب وشي في بكين اليوم (أ.ب)
ترمب وشي في بكين اليوم (أ.ب)

خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين، استحضر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، مفهوم «فخ ثوسيديدس»، في إشارة إلى السؤال الأهم الذي يواجه العلاقات بين البلدين: هل يمكن للقوتين تجنُّب المسار التاريخي الذي غالباً ما قاد إلى الحرب بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة؟

ويشير هذا المفهوم، الذي اشتهر في الأدبيات السياسية الحديثة، إلى أنَّ التوتر بين قوة دولية صاعدة وأخرى تهيمن على النظام الدولي قد يقود في كثير من الحالات إلى مواجهة مباشرة.

وإلى جانب طرحه السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة والصين قادرتين على تجنُّب «فخ ثوسيديدس»، تساءل الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أيضاً عمّا إذا كان بإمكان البلدين مواجهة التحديات الكبرى معاً من أجل الحفاظ على الاستقرار العالمي، والعمل من أجل «مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية»، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الصينية.

وجاءت تصريحات شي خلال قمة حساسة بين واشنطن وبكين، تبحث ملفات التجارة، والرسوم الجمركية، وتايوان، وإيران، وسط اهتمام عالمي بمستقبل العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديَّتين في العالم.

ورحَّب شي بترمب في «قاعة الشعب الكبرى» بعد الساعة العاشرة صباحاً بقليل (02.00 بتوقيت غرينتش). وصافح شي كثيراً من المسؤولين الأميركيين، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي عُرف طيلة حياته المهنية بأنَّه معارض شرس لبكين.

ووقف ترمب وشي في المنتصف، بينما عزفت فرقة عسكرية صينية النشيدَين الوطنيَّين الأميركي والصيني، مع إطلاق المدافع. ومساء، يقيم الرئيس الصيني مأدبة عشاء رسمية في القاعة نفسها، وسيزور ترمب «معبد السماء» التاريخي، وهو موقع مدرج في قائمة التراث العالمي لليونيسكو، حيث كان أباطرة الصين يصلون من أجل حصاد وفير.

وقال ترمب لنظيره الصيني، إن القوتين العظميين سيكون لهما «مستقبل رائع». وأضاف: «إنه شرف لي أن أكون معكم. إنه شرف لي أن أكون صديقكم، وستكون العلاقة بين الصين والولايات المتحدة أفضل من أي وقت مضى». مشيراً إلى أنَّ البلدين سيحظيان «بمستقبل رائع».

من جهته، قال الرئيس الصيني لترمب: «إنَّ الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، معرباً عن سعادته بزيارة ترمب بينما «العالم أمام مفترق طرق».

وحذَّر الرئيس الصيني نظيره الأميركي من نشوب صراع بين بلديهما إذا أسيء التعامل مع قضية تايوان المتمتعة بحكم ذاتي، والتي تطالب بكين بضمها، وفق محطة «سي سي تي في» الرسمية. وقال شي، وفق القناة، إن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية»، مضيفاً: «إذا تمَّ التعامل معها بشكل خاطئ، فقد يتصادم البلدان أو حتى يدخلان في صراع؛ ما يدفع العلاقة الصينية - الأميركية برمّتها إلى وضع شديد الخطورة».