أفغانستان تعرض تحييد حركة «طالبان الباكستانية» مقابل اعتراف دبلوماسي

خلال المحادثات الرسمية بين البلدين في الأسابيع القليلة الماضية

المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)
المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)
TT

أفغانستان تعرض تحييد حركة «طالبان الباكستانية» مقابل اعتراف دبلوماسي

المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)
المبعوث الباكستاني الخاص آصف دوراني يجتمع مع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابل (متداولة)

أبلغت حركة «طالبان الأفغانية» الحكومة الباكستانية استعدادها لتحييد مقاتلي حركة «طالبان الباكستانية» المختبئين في أفغانستان مقابل اعتراف دبلوماسي كامل بنظام «طالبان» من قبل الحكومة الباكستانية.

وقدم هذا العرض قادة «طالبان الأفغانية» خلال المحادثات الرسمية وغير الرسمية بينهم وبين الدبلوماسيين الباكستانيين في كابل خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال مسؤولون إن المبعوث الباكستاني الخاص، آصف دوراني، ووزير خارجية طالبان أجريا جلسات عدة من المحادثات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

أمن طالبان يقف حارساً خلال مسابقة الفروسية في كابل بمشاركة رياضيين من 12 مقاطعة أفغانية الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال المسؤول الباكستاني: «لم نغلق الأبواب لمزيد من المحادثات. اعتماداً على الوضع، قد يزور مبعوثنا الخاص كابل في الأسابيع المقبلة».

فتيات المدارس الأفغانيات يحضرن فصولهن الدراسية في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في كابل السبت 25 مارس 2023 (أ.ب)

ومن المرجح أن تدرس باكستان عرض «طالبان» في اجتماع رفيع المستوى يرأسه رئيس الوزراء المؤقت. كما سيشارك وزير الخارجية ورئيس أركان الجيش في الاجتماع الرفيع المستوى.

فتيات أفغانيات يحضرن حصة تعليمية بمدرسة في الهواء الطلق في كابل (إ.ب.أ)

ولم ترد باكستان حتى الآن على العرض، لكن مسؤولين كباراً أبلغوا صحيفة «الشرق الأوسط» بأن عرض «طالبان» يجري النظر فيه على أعلى مستوى في الحكومة الباكستانية.

صورة أرشيفية بتاريخ 19 مارس 2013 لطلبة أفغان في مدرسة مؤقتة في قرية بوديالي بمقاطعة نانغارهار (أ.ب)

وقال مسؤول كبير: «في المناقشات الجارية بين ممثلين من باكستان وحركة (طالبان الأفغانية)، أفادت التقارير بأن (طالبان) مستعدة إما لتحييد جميع الجماعات المسلحة الباكستانية العاملة داخل أفغانستان، أو تسهيل تسليمها إلى باكستان».

وتحتفظ باكستان بوجود دبلوماسي كامل في كابل، كما تدير «طالبان» أيضاً بعثة دبلوماسية في إسلام آباد. وتقدم الحكومة الباكستانية بمختلف مستوياتها الدعم الفني لنظام «طالبان» الأفغاني في إدارة شؤون الحكومة.

ومع ذلك، رفضت باكستان تقديم اعتراف دبلوماسي كامل لنظام «طالبان» بعد أن اتخذت موقفاً مفاده أنه سيتعين على حكومة «طالبان» إصلاح نفسها قبل أن يجري تقديم اعتراف دبلوماسي كامل.

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الدبلوماسيين الباكستانيين يضغطون لصالح نظام «طالبان» في المحادثات متعددة الأطراف.

وفي هذا السياق، قال خبير في الشان الأفغاني: «يحاول دبلوماسيون باكستانيون إقناع دول بارزة، منها الصين وروسيا وإيران والولايات المتحدة، بضرورة توسيع نطاق الاعتراف بنظام طالبان؛ لأنه سيسهل عملية تحويل (طالبان) إلى نمط حكومة عادية». ومع ذلك، ترددت باكستان كثيراً في تقديم اعتراف دبلوماسي لـ«طالبان» بمفردها ما دامت دول العالم الأخرى بمعزل عن نظام طالبان. وفي عام 1996 عندما سيطرت «طالبان» على كابل ومزار الشريف - المدينتين الرئيسيتين في أفغانستان حيث عرضت باكستان، اعترافاً دبلوماسياً بنظام طالبان، لكن هذه المرة، لم تبد أي من الدول الإسلامية أي اهتمام بتقديم الاعتراف لـ«طالبان»، على الرغم من أن دولاً مثل روسيا وإيران والصين تحتفظ ببعثات دبلوماسية في كابل.

ويرجع إحجام بلدان المنطقة عن توسيع نطاق الاعتراف إلى عدم ارتياحها للسياسات المحلية لنظام حركة «طالبان».

كذلك فإن معاملة طالبان للنساء مدعاة للقلق بدرجة كبيرة، ويعد كذلك فشل «طالبان» في احتواء العنف داخل حدود أفغانستان سبباً لقلق بلدان المنطقة.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول بوزارة الخارجية الصينية مؤخراً إن حكومة «طالبان الأفغانية» ستحتاج إلى إدخال إصلاحات سياسية، وتحسين الأمن، وإصلاح العلاقات مع جيرانها قبل الحصول على اعتراف دبلوماسي كامل.

وقال وانغ ون بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الثلاثاء عندما سئل عما إذا كانت الصين ستعترف الآن بحكومة «طالبان»: «كثيراً ما اعتقدت الصين أنه لا ينبغي استبعاد أفغانستان من المجتمع الدولي».

وأضاف: «نأمل أن تستجيب أفغانستان بشكل أكبر لتوقعات المجتمع الدولي، وأن تبني هيكلاً سياسياً منفتحاً وشاملاً، وتنفذ سياسات داخلية وخارجية معتدلة ومستقرة».

وقال وانغ أيضاً إن الصين حثت كابل على «مواجهة جميع أنواع القوى الإرهابية بحزم، والعيش في وئام مع جميع دول العالم، خصوصاً الدول المجاورة، والاندماج مع المجتمع الدولي في أقرب وقت».

واختتم بقوله: «مع التجاوب مع مخاوف جميع الأطراف، فإن الاعتراف الدبلوماسي بالحكومة الأفغانية سيأتي لاحقاً بطبيعة الحال».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

أفريقيا البعثة الأمريكية أثناء صورة عائلية رفقة وزير خارجية مالي (خارجية مالي)

الولايات المتحدة تتحرك دبلوماسياً في اتجاه الأنظمة العسكرية في الساحل

أعلنت القيادة العامة لأركان الجيوش في دولة مالي، الأحد، أنها أجرت لقاء مع بعثة من سفارة أميركا في باماكو، خُصّص للتباحث حول ملفات الإرهاب والأمن في مالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا قصر العدالة في باريس (متداولة)

فرنسا: أحكام بالسجن في الهجوم الإرهابي عام 2018

أصدرت محكمة في باريس أحكاماً على ستة رجال وامرأة واحدة بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وأربعة أعوام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

ظهر رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، وهو يتجولُ برفقة قوات من دولة رواندا، شمال البلاد لمساعدتها على الحد من الهجمات الإرهابية المتصاعدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الإمام التونسي محجوب محجوبي يتحدث بمنزله في بلدة سليمان في 23 فبراير 2024، بعد يوم من طرده من فرنسا بسبب خطاب الكراهية المزعوم (أ.ف.ب)

الإمام التونسي المرحّل يلجأ للقضاء من أجل العودة إلى فرنسا

ندد إمام تونسي، رحلّته فرنسا، حيث تتهمه السلطات بالإدلاء بتصريحات تحض على الكراهية، الجمعة، بالقرار «التعسفي»، مؤكداً أنه سيلجأ للقضاء من أجل العودة إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (سليمان (تونس))
أوروبا بيغوم «عروس داعش» خسرت معركتها القضائية

«عروس داعش» تخسر استئناف قرار سحب جنسيتها البريطانية

خسرتْ شميمة بيغوم التي جُرّدت من جنسيتها البريطانية، لسفرها إلى سوريا والانضمام إلى «داعش»، الطعن الذي تقدمت به أمام محكمة الاستئناف بشأن قرار سحب جنسيتها.

«الشرق الأوسط» (لندن )

مانيلا تتهم بكين باعتراض سفينة أخرى في بحر الصين الجنوبي

سفينة تتبع حرس السواحل بالفلبين (صفحة حرس السواحل الفلبيني على فيسبوك)
سفينة تتبع حرس السواحل بالفلبين (صفحة حرس السواحل الفلبيني على فيسبوك)
TT

مانيلا تتهم بكين باعتراض سفينة أخرى في بحر الصين الجنوبي

سفينة تتبع حرس السواحل بالفلبين (صفحة حرس السواحل الفلبيني على فيسبوك)
سفينة تتبع حرس السواحل بالفلبين (صفحة حرس السواحل الفلبيني على فيسبوك)

اتهمت الفلبين، اليوم الأحد، خفر السواحل الصيني بمحاولة صدّ سفينة تابعة للحكومة الفلبينية تمد الصيادين بالمحروقات، في حادث هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين بالقرب من جزيرة مرجانية في بحر الصين الجنوبي.

ووقع الحادثان بالقرب من جزيرة سكاربورو المرجانية، التي تسيطر عليها الصين، بينما تطالب مانيلا وبكين بالسيادة عليها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خفر السواحل الفلبيني إنّ السفينة «بي آر بي داتو سانداي» (BRP Datu Sanday) كانت تزوّد الصيادين قرب الجزيرة المرجانية بالوقود عندما تعرّضت لمضايقة من قبل سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني، وثلاثة سفن صينية في 22 فبراير (شباط).

واقتربت ثلاث من السفن الأربع الصينية على بعد أقل من 100 متر من مقدّمة السفينة «داتو سانداي»، حسبما أفاد خفر السواحل الفلبيني في تقرير عن الحادث، مشيراً في الوقت ذاته إلى التشويش على أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالسفينة، وإلى «مناورات أخرى خطيرة».

وقال جاي تارييلا المتحدث باسم خفر السواحل الفلبيني للشؤون المرتبطة ببحر الصين الجنوبي، «على الرغم من هذه المناورات، أظهر قبطان السفينة مهارات بحرية ممتازة، وتمكّن من الهرب من محاولة الحصار».

وكان خفر السواحل الفلبيني أفاد قبل ذلك بأسبوع، بأنّ هذه السفينة تعرّضت لمضايقة مماثلة في المنطقة. وتشكّل جزيرة سكاربورو المرجانية، وهي مجموعة من الشعاب المرجانية والصخور بؤرة للتوتر بين البلدين منذ سيطرة الصين عليها في عام 2012.

ومنذ ذلك الحين، نشرت بكين دوريات تقول مانيلا إنّها تضايق السفن الفلبينية، وتمنع الصيادين الفلبينيين من دخول البحيرة المرجانية الغنية بالأسماك.

من جهتها، كتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، على شبكات التواصل الاجتماعي يوم السبت، أنّ خفر السواحل الصيني صدّ «داتو سانداي»، «عندما دخلت السفينة بشكل غير قانوني المياه المتاخمة لجزيرة هوانغيان الصينية»، مستخدمة الاسم الصيني للجزيرة المرجانية.

وتقع جزيرة سكاربورو المرجانية على بعد 240 كيلومتراً غرب جزيرة لوزون الفلبينية الرئيسية، وعلى بُعد حوالي 900 كيلومتر من هاينان التي تعدّ أقرب نقطة في البر الرئيسي للصين. وتطالب الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي بأكمله تقريباً.

وأدّت الاشتباكات العام الماضي بين الصين والفلبين حول الشعاب المرجانية التي يطالب البلدان بالسيادة عليها إلى حدوث تصادمات وإطلاق السفن الصينية خراطيم المياه على القوارب الفلبينية.


قتيل وجريحان في حادث طعن بشمال اليابان

عناصر من رجال الشرطة والتحقيق الجنائي في موقع الحادث (وسائل إعلام محلية)
عناصر من رجال الشرطة والتحقيق الجنائي في موقع الحادث (وسائل إعلام محلية)
TT

قتيل وجريحان في حادث طعن بشمال اليابان

عناصر من رجال الشرطة والتحقيق الجنائي في موقع الحادث (وسائل إعلام محلية)
عناصر من رجال الشرطة والتحقيق الجنائي في موقع الحادث (وسائل إعلام محلية)

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية إن شخصاً لقي حتفه، وأصيب اثنان، صباح اليوم (الأحد) في حادث طعن داخل متجر صغير بمدينة سابورو في جزيرة هوكايدو بشمال اليابان.

وذكرت الهيئة أن أحد العاملين بالمتجر التابع لسلسلة «سيكومارت» قال للشرطة المحلية، إن رجلاً استخدم ما يشبه سكين المطبخ في سلوك عدائي قبيل الساعة السابعة صباح اليوم بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش أمس السبت)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعرض ثلاثة من العاملين بالمتجر، تتباين أعمارهم بين الأربعينات والستينات، للطعن، وتم نقل رجل أربعيني إلى المستشفى؛ حيث توفي لاحقاً. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون عن الشرطة القول إن المصابَين الآخرين، وهما رجل وامرأة، لم يفقدا الوعي.

وأضافت الهيئة أنه تم القبض على عاطل عمره 43 عاماً في مكان الحادث بتهمة الشروع في القتل.

وفي يناير (كانون الثاني) أصيب ثلاثة رجال في حادث طعن في منطقة أكيهابارا السياحية في طوكيو؛ لكن العنف في الأماكن العامة لا يزال قليلاً في اليابان.


هل تقترب روسيا من اعتراف كامل بحكومة «طالبان»؟

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)
مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)
TT

هل تقترب روسيا من اعتراف كامل بحكومة «طالبان»؟

مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)
مقاتل من «طالبان» يحرس نساءً خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

تعوّل أفغانستان على النجاح في انتزاع اعتراف دبلوماسي بحكومة «طالبان» من عضو دائم واحد على الأقل في مجلس الأمن الدولي، معتمدة على مؤشرات تقول إن روسيا تبعثها باتجاه كل من كابل وإسلام آباد. وفي الوقت ذاته، يبقى صراع «طالبان» الداخلي بين المتشددين والمعتدلين حول قضية منح النساء الأفغانيات حقوقهن الأساسية؛ كالحق في العمل، أكبر عقبة في طريق تحرك روسيا في اتجاه الاعتراف الدبلوماسي الكامل. وأشارت تقارير إعلامية إلى مؤشرين اثنين، ظهرا أخيراً، حول تفكير موسكو بجدية في منح الاعتراف الدبلوماسي الكامل لنظام «طالبان». ففي الأسبوع الماضي، بذلت سفارة موسكو في كابل قصارى جهدها لتأييد «طالبان» ممثلاً وحيداً لأفغانستان قبل بدء مؤتمر الدوحة الذي ترعاه الأمم المتحدة بشأن أفغانستان. وأصدرت سفارة موسكو في كابل بياناً حثت فيه الأمم المتحدة على التشاور مع حركة «طالبان» الأفغانية قبل اختيار ممثلي المجتمع المدني الذين سيحضرون المؤتمر، وبالتالي، تأييد وضع «طالبان» ممثلاً وحيداً لأفغانستان.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022 (أ.ب)

أما المؤشر الثاني، فتمثل في زيارة وفد من مجلس الشيوخ الباكستاني (المجلس الأعلى في البرلمان) موسكو، بقيادة السيناتور مشاهد حسين، الذي يعد خبيراً في السياسة الخارجية بالمنطقة. وفي ختام زيارته، نقلت وسائل الإعلام الباكستانية عن مشاهد حسين قوله إن روسيا على وشك منح الاعتراف الدبلوماسي الكامل لنظام «طالبان» في كابل. وأجرى حسين خلال زيارته، مناقشات مفصلة مع مسؤولي السياسة الخارجية في الحكومة الروسية، بمن في ذلك أشخاص مقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما يعد حسين قريباً من دوائر صناعة القرار الخارجي في باكستان؛ بما في ذلك الجيش، وأجهزة الاستخبارات، ووزارة الخارجية.

شروط الاعتراف

يقول مسؤول حكومي باكستاني، مطَّلع على الدبلوماسية الإقليمية بشأن أفغانستان لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إجماعاً بين الجيران الإقليميين لأفغانستان؛ بما في ذلك روسيا، والصين، وإيران، وباكستان؛ على الاعتراف بحكومة «طالبان» بشكل متزامن، بعد تخفيف الحركة من موقفها بشأن مشاركة النساء في الحياة العامة، وتشكيل حكومة شاملة. وقال المسؤول الحكومي الكبير إن «روسيا أبدت حماساً للاعتراف بـ(طالبان)، لكن في الوقت الحالي توقف التقدم في هذا الصدد إثر تعاطي «طالبان» البطيء مع قضايا تشكيل حكومة شاملة وحقوق المرأة».

ووفقاً لتقارير، فإن حكومة «طالبان» منقسمة بشدة بين المعتدلين الذين يدافعون عن مزيد من الحقوق للنساء، والمتشددين الذين يريدون تقييد النساء في منازلهن. ويبدو أن المعتدلين يحظون باليد العليا في هذا النقاش، إذ يزداد الضغط الداخلي والدبلوماسي على حكومة «طالبان» لتخفيف القيود المفروضة على النساء في المجتمع الأفغاني. ووفقاً لخبراء الشؤون الأفغانية، فإن الاعتراف الدبلوماسي بحكومة «طالبان» من قبل موسكو يمكن أن يُرجح تماماً كفة هذا النقاش لصالح المعتدلين.

تخفيف القيود على المرأة

يقول محمود جان بابار، الخبير في الشؤون الأفغانية في بيشاور: «أعتقد أن (طالبان) سوف تُغير مسارها في حال قيام روسيا بتوسيع نطاق الاعتراف الدبلوماسي لنظام (طالبان). ربما تُخفف (طالبان) القيود الاجتماعية والثقافية على المجتمع الأفغاني إذا جرى الاعتراف بها حكومة رسمية لأفغانستان من قبل أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أي روسيا». وبدوره، يرى امتياز غول، وهو صحافي مقيم في إسلام آباد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «سوف يتعين على (طالبان) إظهار نتائج ملموسة قبل أن تتمكن من تأمين أي اعتراف دبلوماسي من دول المنطقة».

تغير التحالفات

لدى روسيا، من بين دول المنطقة بصفة خاصة، تاريخ مضطرب للغاية مع أفغانستان. ففي ثمانينات القرن الماضي، عندما غزا الجيش الروسي أفغانستان، دعمت الاستخبارات الباكستانية والأميركية الجماعات الأفغانية لمقاومة الجيش الروسي السوفياتي. وكان قدامى المحاربين في الجيش الروسي، ممن شاركوا في الحرب الأفغانية، نشطين في الحياة السياسية والعامة لروسيا حتى العقد الماضي. وحركة «طالبان» نفسها هي خليفة جماعات المجاهدين الأفغان الذين قاتلوا ضد الجيش السوفياتي في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. يرى خبراء إقليميون أن التغييرات الجوهرية في الشؤون الدولية قربت بين روسيا و«طالبان». ويقول محمود جان بابار: «روسيا الآن هدف للهجوم الدبلوماسي الغربي فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، و(طالبان) هي بالمثل هدف لمناورات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية». وتبدو روسيا مهتمة بصفة خاصة باستخدام القدرة العسكرية لـ«طالبان» ضد وجود «داعش» في شمال أفغانستان، بالقرب من حدودها مع دول آسيا الوسطى - والتي تعدها روسيا ضمن نطاقها الأمني.


متنزه «هيلو كيتي» في طوكيو يغلق أبوابه بسبب تحذير من هجوم إرهابي

دمية «هيلو كيتي» في اليابان (أرشيفية - رويترز)
دمية «هيلو كيتي» في اليابان (أرشيفية - رويترز)
TT

متنزه «هيلو كيتي» في طوكيو يغلق أبوابه بسبب تحذير من هجوم إرهابي

دمية «هيلو كيتي» في اليابان (أرشيفية - رويترز)
دمية «هيلو كيتي» في اليابان (أرشيفية - رويترز)

أغلق المتنزه الترفيهي الذي يتضمن شخصية هيلو كيتي الكرتونية الشهيرة في طوكيو أبوابه اليوم السبت بسبب تحذير من هجوم «إرهابي» ورد عبر البريد الإلكتروني، بحسب ما أعلنته الشركة المشغلة.

وقال متنزه سانريو بورولاند على موقعه الإلكتروني «سنغلق أبوابنا مؤقتا اليوم لأننا غير قادرين على ضمان سلامة عملائنا ومقدمي عروضنا والموظفين في الموقع كما ينبغي في الوقت الحالي».

هيلو كيتي من ابتكار شركة سانريو وتحتفل بالذكرى الخمسين لها هذا العام، وهي من أشهر الشخصيات الكرتونية في اليابان. وتستخدم شخصية القطة اللطيفة التي ليس لها فم لتسويق كل شيء، من الألعاب وحتى الطائرات، كما تستخدمها الحكومة اليابانية للترويج للسياحة، وفقا لوكالة (رويترز) للأنباء.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) أن الشرطة التي تفقدت المتنزه بعدما تلقت التحذير عبر البريد الإلكتروني لم تجد أي شيء مريب. ولم تذكر الهيئة مصدرا لمعلوماتها.


عشرات القتلى والمصابين في حريق بمبنى سكني شرق الصين

لقطة جوية للحريق الذي طال مبنى سكنيا في مدينة نانجينغ بمقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
لقطة جوية للحريق الذي طال مبنى سكنيا في مدينة نانجينغ بمقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى والمصابين في حريق بمبنى سكني شرق الصين

لقطة جوية للحريق الذي طال مبنى سكنيا في مدينة نانجينغ بمقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)
لقطة جوية للحريق الذي طال مبنى سكنيا في مدينة نانجينغ بمقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قُتل 15 شخصا على الأقل وأصيب 44 آخرون جراء حريق اندلع داخل مبنى سكني في مدينة نانجينغ بشرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات المحلية اليوم (السبت).

وقال مسؤولون خلال مؤتمر صحافي إن الحريق اندلع في وقت باكر صباح أمس (الجمعة). وأشار تحقيق أولي إلى أن الحريق بدأ في الطبقة الأولى من المبنى، حيث رُكِنت دراجات كهربائية، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

لقطة جوية تُظهر الحريق في مبنى سكني في مدينة نانجينغ الصينية (أ.ف.ب)

يقع المبنى في منطقة يوهواتاي في نانجينغ، وهي مدينة يزيد عدد سكانها عن ثمانية ملايين نسمة وتقع على بُعد نحو 260 كيلومترا (162 ميلا) شمال غربي شنغهاي.

وقالت السلطات إن الحريق كان قد أخمِد بحلول الساعة 6:00 صباحا (22:00 بتوقيت غرينتش الخميس).

وذكرت خدمات الطوارئ أنه تمت تعبئة 25 سيارة إطفاء لمكافحة الحريق.

وأظهرت لقطات تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي ناطحة سحاب مشتعلة في منتصف الليل، فيما كان دخان أسود يتصاعد منها. وأظهرت صور أخرى ألسنة لهب عملاقة أتت على طبقات عدة من المبنى.

مبنى سكني تعرض لأضرار جزئية بعد حريق في نانجينغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ب)

وبيّنت لقطات إضافية، يبدو أنها التُقطت لاحقا، دخانا أبيض يتصاعد من أجزاء عدة في المبنى.

وقال مسؤولون إن المصابين الـ44 نُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مضيفين أن أحدهم في «حال حرجة» بينما أصيب آخَر بجروح خطرة.

وقدّم رئيس بلدية المدينة تشن تشي تشانغ تعازيه واعتذاره لأسر الضحايا خلال مؤتمر صحافي.

والحرائق وغيرها من الحوادث الدامية شائعة في الصين بسبب التراخي في تطبيق معايير السلامة.


الشرطة الباكستانية تحبط هجوماً إرهابياً شمال غربي البلاد

ضابط شرطة باكستاني يقف للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل أفراد الشرطة الذين أُصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان... لتلقي العلاج في ديرا إسماعيل خان - باكستان 5 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
ضابط شرطة باكستاني يقف للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل أفراد الشرطة الذين أُصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان... لتلقي العلاج في ديرا إسماعيل خان - باكستان 5 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الباكستانية تحبط هجوماً إرهابياً شمال غربي البلاد

ضابط شرطة باكستاني يقف للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل أفراد الشرطة الذين أُصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان... لتلقي العلاج في ديرا إسماعيل خان - باكستان 5 فبراير 2024 (إ.ب.أ)
ضابط شرطة باكستاني يقف للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل أفراد الشرطة الذين أُصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان... لتلقي العلاج في ديرا إسماعيل خان - باكستان 5 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الباكستانية الجمعة إحباط هجوم إرهابي كبير على أحد مراكزها في منطقة لاكي مروت بإقليم خيبر بختونخواه شمال غربي باكستان.

وأوضحت في بيان أن مجموعة من الإرهابيين نفذت الهجوم على مركز الشرطة الواقع في بلدة مانجوالا بالأسلحة الثقيلة، لكنهم اضطروا إلى الفرار عندما تصدَّت لهم قوات الأمن. وأضافت أن قوات الأمن كانت في حالة استعداد تام، واستخدمت الأسلحة الثقيلة في الرد على الهجوم، وأنها تواصل عمليات التمشيط في المنطقة للبحث عنهم، ولم تعلن حتى الآن أي جهة المسؤولية.

ضباط شرطة باكستانيون يقفون للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل أفراد الشرطة الذين أُصيبوا عندما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان 5 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

إلى ذلك، قضى الجيش الباكستاني على عنصر إرهابي مطلوب خلال عملية نفذتها قواته في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان. وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش اليوم أن الإرهابي الذي تم القضاء عليه ينتمي إلى منظمة إرهابية محظورة، وكان مطلوباً لدى أجهزة الأمن لتورطه في عمليات إرهابية أدت إلى مقتل مدنيين ورجال أمن. وأضاف أن العملية تم تنفيذها بناء على معلومات استخباراتية، وتم القضاء على الإرهابي المذكور بعد أن رفض الاستسلام، وأطلق النار على رجال الأمن، مشيراً إلى أن قوات الجيش تواصل عمليات التمشيط في تلك المنطقة للبحث عن أي عناصر إرهابية أخرى.

جنود الجيش الباكستاني في حالة استنفار عقب تفجير إرهابي خارج مسجد الشرطة في بيشاور (إ.ب.أ)

وقد شنَّت حركة «طالبان باكستان» هجمات إرهابية على مستويات عدة ضد قوات الأمن الباكستانية، في المناطق الحدودية الباكستانية ـ الأفغانية، خصوصاً في المناطق الشمالية الغربية من البلاد.

أما المنطقة الأخرى في باكستان التي تضررت بشدة من الإرهاب والجماعات العنيفة، فهي جنوب غربي بلوشستان، حيث شن الانفصاليون البلوش ذوو الاتجاه العلماني اعتداءات إرهابية على الحاميات العسكرية خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وفي حين يمتلك الانفصاليون البلوش قواعد في المناطق الحدودية بين باكستان وإيران، فقد أعادوا بناء معسكرات لهم في أفغانستان. ولذلك يجب النظر إلى تصريحات رئيس الوزراء كاكار في سياق علاقاته الوثيقة مع القيادة العسكرية التي قررت التعامل مع حركة «طالبان» الباكستانية بيد من حديد.


باكستان تنأى بنفسها عن «طالبان» في حين يقترب الإيرانيون والروس منها

رئيس أركان الجيش قاري فصيح الدين فطرت (يسار) ووزير الدفاع الأفغاني بالإنابة محمد يعقوب مجاهد (وسط) والمتحدث باسم وزارة دفاع «طالبان» عناية الله خوارزمي يتحدثون خلال مؤتمر صحافي بكابل في 28 أغسطس 2022 (متداولة)
رئيس أركان الجيش قاري فصيح الدين فطرت (يسار) ووزير الدفاع الأفغاني بالإنابة محمد يعقوب مجاهد (وسط) والمتحدث باسم وزارة دفاع «طالبان» عناية الله خوارزمي يتحدثون خلال مؤتمر صحافي بكابل في 28 أغسطس 2022 (متداولة)
TT

باكستان تنأى بنفسها عن «طالبان» في حين يقترب الإيرانيون والروس منها

رئيس أركان الجيش قاري فصيح الدين فطرت (يسار) ووزير الدفاع الأفغاني بالإنابة محمد يعقوب مجاهد (وسط) والمتحدث باسم وزارة دفاع «طالبان» عناية الله خوارزمي يتحدثون خلال مؤتمر صحافي بكابل في 28 أغسطس 2022 (متداولة)
رئيس أركان الجيش قاري فصيح الدين فطرت (يسار) ووزير الدفاع الأفغاني بالإنابة محمد يعقوب مجاهد (وسط) والمتحدث باسم وزارة دفاع «طالبان» عناية الله خوارزمي يتحدثون خلال مؤتمر صحافي بكابل في 28 أغسطس 2022 (متداولة)

يبدو أن باكستان بدأت في النأي بنفسها عن حكومة «طالبان» في كابل في المنتديات المتعددة الأطراف؛ إذ عارض مبعوثها الخاص بشأن أفغانستان، آصف دوراني، بوضوح موقف «طالبان» بشأن تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة بشأن أفغانستان في مؤتمر الدوحة الأسبوع الماضي.

عَلم «طالبان» يظهر في إحدى الأسواق في كابل (رويترز)

وكشف مؤتمر الدوحة بوضوح عن من هم الداعمون الحقيقيون لنظام «طالبان» الأفغاني في هذه المنطقة، حيث إن إيران وروسيا دعمتا بوضوح موقف «طالبان» بشأن مسألة تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة بشأن أفغانستان.

وكان الموقف الباكستاني معارضاً لموقف حركة «طالبان» الأفغانية عندما أيّد ممثل الحركة في المؤتمر آصف علي دوراني تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة في أفغانستان من دون التشاور مع حكومة «طالبان» الأفغانية.

ورفضت حكومة «طالبان» إرسال ممثلها إلى الدوحة لحضور المؤتمر بعد أن رفضت الأمم المتحدة مطلبها بالاعتراف بها ممثلاً شرعياً وحيداً لأفغانستان.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى وسائل الإعلام في ختام مؤتمر الدوحة (موقع الأمم المتحدة)

وعُقد المؤتمر، الذي استمر يومين، لوضع خريطة طريق للمشاركة البناءة مع نظام «طالبان» في المستقبل. ولم تقدم أي دولة حتى الآن اعترافاً دبلوماسياً بنظام «طالبان» في كابل.

أفغانيات ينتظرن الحصول على حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية بالعاصمة كابل في 23 مايو 2023 (أ.ب)

ومع ذلك، فإن مؤتمر الدوحة طلب من «طالبان» تحسين حالة المرأة، ووضع حقوق الإنسان، وتشكيل حكومة شاملة في كابل.

وفى ختام المؤتمر، صرح سكرتير عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي بأنه بدأ مشاورات حول تعيين مبعوث للأمم المتحدة لتنسيق المشاركة بين كابل والمجتمع الدولي، في حين عارضت إيران وروسيا تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة من دون التشاور مع حركة «طالبان» الأفغانية، وهو المطلب الذي لن تكون الأمم المتحدة مستعدة للموافقة عليه.

ومن الواضح أن المواقف الإيرانية والروسية تؤيد موقف «طالبان» الأفغانية التى لا تطالب فقط بالاعتراف بها ممثلاً وحيداً ومشروعاً لأفغانستان، ولكنها تطالب أيضاً بأن يتشاور الأمين العام للأمم المتحدة معها قبل تعيين المبعوث. وفي ديسمبر (كانون الأول) تبنى مجلس الأمن القرار الذي يدعم التوصيات المتعلقة بتعيين مبعوث خاص إلى أفغانستان، في حين دعمت الولايات المتحدة وحلفاؤها فكرة تعيين مبعوث خاص، امتنعت الصين وروسيا عن التصويت.

ووفقاً لما قاله خبير السياسة الخارجية في إسلام آباد كمران يوسف، المرتبط بدار الإعلام الباكستانية «إكسبريس»، أعربت باكستان عن تحفظاتها بشأن تعيين المبعوث الخاص للأمم المتحدة. بيد أنها تؤيد الآن هذا الاقتراح، وفقاً لما ذكرته المصادر، إلا أنهم أضافوا أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة يجب أن يكون «مسلماً ودبلوماسياً محنكاً ومن المنطقة».

مقاتلو «طالبان» ورجال آخرون يصلّون في مقبرة بقرية في منطقة نائية بأفغانستان (رويترز)

وقال الخبير الباكستاني كمران يوسف إن موقف بلاده يتعارض بشكل مباشر مع موقف حركة «طالبان» الأفغانية. وقال أحد المسؤولين إن هذا يرجع إلى أن إسلام آباد لم تعد تؤيد قضية «طالبان».

وفي الأيام الأولى التي تلت استيلاء «طالبان» على كابل في أغسطس (آب) 2021، كان الدبلوماسيون الباكستانيون يدعمون بنشاط قضية حكومة «طالبان» للاعتراف الدولي في المنتديات المتعددة الأطراف، واستخدم الدبلوماسيون الباكستانيون بنشاط للضغط من أجل اعتراف المجتمع الدولي بنظام «طالبان»، كما قال أرشد محمود، وهو صحافي وخبير في السياسة الخارجية.

لقطة من مقطع فيديو تم التقاطه في 22 يناير 2024 تُظهر رجالاً أفغاناً يغادرون ملعب كرة قدم بعد حضور الإعدام العلني الذي نفذته سلطات «طالبان» في رجلين أدينا بالقتل في غزنة (أ.ف.ب)

وفي مؤتمر الدوحة، عارض الدبلوماسيون الباكستانيون صراحة مواقف «طالبان»، التي تعكس التوتر بين إسلام آباد وكابل، لا سيما بشأن مسألة دعم «طالبان» عناصر حركة «طالبان الباكستانية».

حاجز لحركة «طالبان» وسط العاصمة كابل (إ.ب.أ)

كما أن دعم باكستان تعيين مبعوث خاص بشأن أفغانستان يعني أن الحكومة الباكستانية لم تقبل موقف حركة «طالبان» الأفغانية بأنه لا يوجد صراع في المجتمع الأفغاني. وقد عارضت حكومة «طالبان» بشدة تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة، وأصرت على أنه لا توجد حاجة إلى مثل هذا التعيين.

وتقول إدارة «طالبان» إن تعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة لن يتم إلا إذا كانت البلاد في صراع. وتؤكد حكومة «طالبان» أن أفغانستان تعمل الآن كدولة طبيعية.

شاحنات تحمل بضائع متجهة إلى أفغانستان تصطف في انتظار فتح الحدود في أعقاب اشتباكات بين قوات الأمن الباكستانية والأفغانية في طورخم (إ.ب.أ)

وتم تمثيل المجتمع المدني الأفغاني في مؤتمر الدوحة بواسطة الكثير من المنظمات غير الحكومية، والناشطين الحقوقيين، والشخصيات السياسية الأفغانية.

وطالبت «طالبان» الأمم المتحدة بأن تمثل حركة «طالبان» أفغانستان فقط في المؤتمر. حتى أن روسيا أيّدت موقف «طالبان» من هذه القضية.

وقالت السفارة الروسية في كابل إن موسكو تتصرف «بناءً على طلب من السلطات الأفغانية» ولن تنضم إلى «ما يسمى بالناشطين المدنيين الأفغان، الذين جرى اختيارهم، بالمناسبة، ومن دون شفافية ومن دون معرفة كابل».

أرشيفية لمعبر طورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (رويترز)

وفي وقت لاحق، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إن الاجتماع الذي عُقد تحت رعاية الأمم المتحدة حول أفغانستان في قطر واستمر يومين كان «فاشلاً». وقالت زاخاروفا: «إن وفد الحكومة الأفغانية رفض المشاركة بسبب الظروف المهينة المرتبطة بحقيقة أنه لم يسمح له بالمشاركة إلا في أحداث ثانوية تشمل مبعوثين هاربين من ما يسمى بالمجتمع المدني الأفغاني».

كما ذكرت زاخاروفا أنه لم يتم اتخاذ قرار حول الخطط التى أعلنتها الأمم المتحدة من قبل لإنشاء منصب مبعوث خاص و«مجموعة اتصال صغيرة» لأفغانستان، وأضافت أن مثل هذه القضايا تم إدراجها على جدول الأعمال من دون توضيح مناسب.


الجيش الباكستاني يقضي على عنصر إرهابي

جنود الجيش الباكستاني يقفون للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل المصابين بعدما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان (إ.ب.أ)
جنود الجيش الباكستاني يقفون للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل المصابين بعدما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الباكستاني يقضي على عنصر إرهابي

جنود الجيش الباكستاني يقفون للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل المصابين بعدما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان (إ.ب.أ)
جنود الجيش الباكستاني يقفون للحراسة خارج المستشفى حيث تم نقل المصابين بعدما اقتحم مسلحون مركزاً للشرطة في تشودوان (إ.ب.أ)

قضى الجيش الباكستاني على عنصر إرهابي مطلوب خلال عملية نفذتها قواته في منطقة «ديرة إسماعيل خان»، شمال غربي باكستان.

وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش، الخميس، أن الإرهابي الذي تم القضاء عليه ينتمي إلى منظمة إرهابية محظورة، وكان مطلوباً لدى أجهزة الأمن لتورطه في عمليات إرهابية أدت إلى مقتل مدنيين ورجال أمن.

وأضاف أن العملية تم تنفيذها بناء على معلومات استخباراتية، وتم القضاء على الإرهابي المذكور بعد أن رفض الاستسلام وأطلق النار على رجال الأمن، مشيراً إلى أن قوات الجيش تواصل عمليات التمشيط في تلك المنطقة للبحث عن أي عناصر إرهابية أخرى.

أفراد أمن وأشخاص يتجمعون بالقرب من موقع انفجار قنبلة في سيبي بمقاطعة بلوشستان في 30 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وكان الجيش الباكستاني أعلن قضاء قوات الأمن على تسعة مسلحين من العناصر الإرهابية خلال عمليات تمشيط نفذتها شمال غربي باكستان، الأحد.

وأوضح بيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش، أن قوات الأمن نفذت عمليات تمشيط في مقاطعة «وزيرستان»، ومنطقة «تانج» بناءً على معلومات استخباراتية رصدت أوكاراً للإرهابيين، وتمكنت بعد تبادل لإطلاق النار من القضاء على تسعة إرهابيين، بينهم قياديان اثنان في «حركة طالبان باكستان» المحظورة.

وأضاف أن الإرهابيين الذين تم القضاء عليهم كانوا متورطين في سلسلة الأعمال الإرهابية التي شهدتها المناطق الشمالية الغربية من البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن جندياً من رجال الأمن قُتل خلال تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين. وذكر البيان أن قوات الأمن تواصل عمليات التمشيط ضد العناصر الإرهابية لتطهير البلاد من آفة الإرهاب.


كيف تشكل «العالم السري» للقراصنة الصينيين؟ وماذا يفعلون تحديداً؟

قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)
قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)
TT

كيف تشكل «العالم السري» للقراصنة الصينيين؟ وماذا يفعلون تحديداً؟

قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)
قدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين (رويترز)

أظهرت مجموعة من الوثائق الخاصة بشركة أمنية صينية تعمل لصالح وكالات حكومية صينية، أن بكين لجأت بشكل متزايد إلى الشركات الخاصة لشن حملات اختراق لشركات تابعة لعدد من الحكومات الأجنبية ومجموعة من شركات الاتصالات، خاصة في آسيا، بالإضافة إلى تكثيف أجهزة المراقبة المحلية في مختلف أنحاء البلاد لتعزيز رقابتها على سكانها المحليين.

وتم تسريب الوثائق من داخل شركة تدعى I-Soon في شنغهاي ونشرت على أحد مواقع الإنترنت الأسبوع الماضي. وقال ثلاثة خبراء في الأمن السيبراني أجرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مقابلات معهم إن الوثائق تبدو أصلية.

وقدمت الوثائق نظرة داخل العالم السري للقراصنة المدعومين من الدولة في الصين، وكيف عملت سلطات إنفاذ القانون الصينية ووكالة التجسس الرئيسية، وزارة أمن الدولة، على الاستفادة من مواهب القطاع الخاص في حملة قرصنة عالمية.

فقد كشفت الوثائق عن جهد استمر ثماني سنوات لاستهداف قواعد البيانات والتنصت على الاتصالات في كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وماليزيا والهند وأماكن أخرى في آسيا. وكشفت الملفات أيضاً عن حملة لمراقبة أنشطة الأقليات العرقية في الصين وشركات المقامرة عبر الإنترنت من كثب.

وقال مسؤولون أميركيون إن حملة القرصنة استهدفت أيضاً البنية التحتية والحكومة الأميركية.

وتضمنت الملفات سجلات المراسلات بين الموظفين، بالإضافة إلى قوائم الأهداف ومواد تتعلق بأدوات الهجوم السيبراني المستخدمة.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في شركة Mandiant Intelligence التابعة لـ«غوغل»: «لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن هذه هي البيانات حقيقية وأن الصين تدعم عمليات التجسس الإلكتروني العالمية والمحلية».

وأشار هولتكويست إلى أن «البيانات أظهرت أن شركة I-Soon كانت تعمل لصالح مجموعة من الكيانات الحكومية الصينية التي ترعى القرصنة، بما في ذلك وزارة أمن الدولة، وجيش التحرير الشعبي، والشرطة الوطنية الصينية».

وأضاف: «الشركة هي جزء من نظام يضم عدداً كبيراً من المتعاقدين لهم صلات بـ(نظام القرصنة الوطني الصيني)، الذي تطور قبل عقدين من الزمن وأصبح شرعياً منذ ذلك الحين».

وأظهرت الملفات كيف تمكنت شركة I-Soon الاستفادة من مجموعة كبيرة من التقنيات أثناء عملها في مهام القرصنة التي كلفتها بها الحكومة الصينية. ووفقاً للوثائق، كان موظفو الشركة في بعض الأحيان يركزون على أهداف خارجية، وفي حالات أخرى يساعدون وزارة الأمن العام الصينية في مراقبة المواطنين الصينيين في الداخل والخارج.

ووصفت المواد المدرجة في التسريب والتي روجت لتقنيات القرصنة الخاصة بـI-Soon، تقنية مصممة لاقتحام حسابات البريد الإلكتروني في «Outlook» وأخرى يمكنها التحكم في أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظام «ويندوز»، مع التهرب من 95 في المائة من أنظمة مكافحة الفيروسات.

وتفاخرت شركة I-Soon بقدرتها على الوصول إلى البيانات من مجموعة من الحكومات والشركات في آسيا، بما في ذلك تايوان والهند ونيبال وفيتنام وميانمار. وأظهرت إحدى القوائم سجلات طيران واسعة النطاق لشركة طيران فيتنامية، بما في ذلك أرقام هوية المسافرين ووظائفهم ووجهاتهم.

وفي الوقت نفسه، قالت شركة I-Soon في الوثائق إنها قامت بتطوير تكنولوجيا يمكنها تلبية المتطلبات المحلية للشرطة الصينية، بما في ذلك البرامج التي يمكنها مراقبة التوجهات العامة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي داخل الصين.

هذا بالإضافة لاستخدام الشركة أداة أخرى، مصممة خصيصاً لاستهداف الحسابات على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، يمكنها الوصول إلى عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف وغيرها من المعلومات المحددة المتعلقة بحسابات المستخدمين.

وفي السنوات الأخيرة، تمكن مسؤولو إنفاذ القانون الصينيون من التعرف على النشطاء الذين انتقدوا الحكومة على «إكس» باستخدام حسابات مجهولة من داخل الصين وخارجها. وفي كثير من الأحيان هدد المسؤولون أولئك المستخدمين لإجبارهم على حذف منشوراتهم من الموقع.

ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن استخدام الحكومة الصينية لمقاولين من القطاع الخاص للقيام بمهام الاختراق نيابة عنها مقتبس من تكتيكات إيران وروسيا، اللتين استخدمتا لسنوات كيانات غير حكومية لملاحقة وقرصنة أهداف تجارية ورسمية.


تسريب لبيانات يُظهر اختراق شركة صينية لحكومات أجنبية وناشطين

مكتب الاستقبال الخاص بـ«آي - سون» وهي شركة خاصة كانت متعاقدة مع الحكومة الصينية (أ.ب)
مكتب الاستقبال الخاص بـ«آي - سون» وهي شركة خاصة كانت متعاقدة مع الحكومة الصينية (أ.ب)
TT

تسريب لبيانات يُظهر اختراق شركة صينية لحكومات أجنبية وناشطين

مكتب الاستقبال الخاص بـ«آي - سون» وهي شركة خاصة كانت متعاقدة مع الحكومة الصينية (أ.ب)
مكتب الاستقبال الخاص بـ«آي - سون» وهي شركة خاصة كانت متعاقدة مع الحكومة الصينية (أ.ب)

تمكّنت شركة صينية لأمن التكنولوجيا من اختراق حكومات أجنبية وقرصنة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة كمبيوتر شخصية، وفق ما كشف تسريب ضخم للبيانات حلّله خبراء هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

واخترقت «آي - سون»، وهي شركة خاصة كانت متعاقدة مع الحكومة الصينية، أنظمة عشرات الحكومات ومنظمات مؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق محللين في شركتي «سنتينال لابز» و«مالوير بايتس» للأمن السيبراني.

مكاتب شركة «آي - سون» الصينية (أ.ب)

ونشر شخص مجهول الهوية هذه البيانات المسربة التي لم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التحقق من محتوياتها على الفور، الأسبوع الماضي على موقع «غيتهاب» لتبادل البيانات.

وقال محللون من «مالوير بايتس» في منشور الأربعاء إن «آي - سون» تمكنّت من اختراق مكاتب حكومية في الهند وتايلاند وفيتنام وكوريا الجنوبية وغيرها.

لم يكن موقع «آي - سون» متاحاً صباح الخميس، رغم أن لقطة أرشيفية للموقع تعود إلى الثلاثاء تفيد بأن مقره يقع في شنغهاي ولديه فروع ومكاتب في بكين وسيتشوان وجيانغسو وتشجيانغ.

وقال المحللون إنه يحتوي على ملفات تظهر سجلات محادثات وعروضاً تقديمية ولوائح أهداف.

ومن الخدمات التي كان يقدّمها الموقع أيضاً، اختراق حسابات أفراد على منصة «إكس» ومراقبة نشاطهم والاطّلاع على رسائلهم الخاصة وإرسال منشورات.

سيارة تظهر أمام مقر شركة «آي - سون» في الصين (أ.ب)

وتضمنت الخدمات الأخرى طرقاً لاختراق هواتف «آيفون» وأنظمة تشغيل هواتف ذكية أخرى، وأجهزة متخصصة مثل بنوك طاقة بإمكانها استخراج بيانات من جهاز وإرسالها إلى المقرصنين.

وأظهرت البيانات المسرّبة أيضاً أن «آي - سون» تقدم عروضاً للفوز بعقود في منطقة شينجيانغ شمال غربي الصين حيث تُتَّهم بكين باحتجاز مئات آلاف الأشخاص معظمهم من الأويغور كجزء من حملة ضد التطرف بحسب الحكومة.