تركيا وأذربيجان تطلقان مناورات «أتاتورك 2023»

بالتزامن مع اجتماع «3 + 3» للسلام مع أرمينيا في طهران

من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)
من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وأذربيجان تطلقان مناورات «أتاتورك 2023»

من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)
من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت مناورات «مصطفى كمال أتاتورك 2023» العسكرية المشتركة بين القوات المسلحة لأذربيجان وتركيا في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في الوقت الذي تستضيف فيه طهران الاجتماع الثاني لدول صيغة «3 + 3» بمشاركة وزراء خارجية أرمينيا وأذربيجان وروسيا وتركيا وإيران.

وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية، في بيان الاثنين، إن المناورات تجري في العاصمة باكو و«نخجوان» (جمهورية ناخيتشيفان ذاتية الحكم في أذربيجان المتاخمة لتركيا)، و«المناطق الأذربيجانية المحررة من الاحتلال الأرميني في كاراباخ»، وتستمر حتى 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشاركة 3 آلاف جندي، ونحو 130 دبابة ومدرعة، و100 مدفع، و20 مقاتلة ومروحية.

من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)

وأضافت أن الهدف الأساسي من المناورات هو تعزيز التفاعل والتنسيق بين جيشي أذربيجان وتركيا.

ونشرت وزارة الدفاع التركية عبر حسابها في «إكس» مقطع فيديو لجانب من المناورات، قائلة: «في إطار مناورات مصطفى كمال أتاتورك 2023، التي ننفذها مع دولة أذربيجان الشقيقة، نفذت قوات كوماندوز في البلدين عملية تسلل ناجحة إلى خطوط العدو (المفترض) ضمن سيناريو المناورات».

وتأتي سلسلة التدريبات العسكرية المشتركة، التي تجري في إطار المناورات، بين قوات أذربيجان وحليفتها الوثيقة تركيا، بعد أن استعادت باكو السيطرة على منطقة كاراباخ من سيطرة القوات الأرمينية، الشهر الماضي، ما دفع معظم الأرمن في المنطقة إلى الفرار.

وذكر البيان أن التدريبات تجري في شتى أنحاء أذربيجان، بما في ذلك في باكو وجيب ناخيتشيفان المتاخم لتركيا، وكذلك ما سمّته وزارة الدفاع الأذربيجانية «الأراضي المحررة» في قره باغ.

من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)

وقدمت تركيا، التي تجمعها بأذربيجان روابط لغوية وثقافية وثيقة، الدعم العسكري والسياسي لباكو خلال صراعها المستمر منذ أكثر من 3 عقود مع أرمينيا، التي لا تقيم تركيا معها علاقات دبلوماسية رسمية. وترفع تركيا وأذربيجان شعار «شعب واحد في بلدين» ليكون رمزا للعلاقات الوثيقة بينهما.

من المناورات المشتركة بين تركيا وأذربيجان (وزارة الدفاع التركية)

وأبدت أذربيجان وأرمينيا مؤخرا استعدادهما لتوقيع اتفاق سلام ينهي بشكل رسمي الصراع بينهما، وذلك في أعقاب النصر الذي حققته أذربيجان في كاراباخ ونزوح أغلب الأرمن، وعددهم 120 ألف نسمة، من المنطقة.

لكن باكو اتهمت يريفان، مؤخرا، بتقويض عملية السلام من خلال «الخطاب العدواني».

وتصف أرمينيا فرار الأرمن من كاراباخ بأنه تطهير عرقي مدفوع بالتهديد بالعنف بعد حصار منع وصول الإمدادات الأساسية لمدة 9 أشهر، وهو أحدث فصل في صراع بين الأرمن المسيحيين والأذربيجانيين المسلمين من أصل تركي، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من قرن.

في المقابل، تقول أذربيجان إن المدنيين الأرمن في كاراباخ مرحب بهم للبقاء والاندماج في المجتمع الأذربيجاني، لكنهم غادروا طوعاً.

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف خلال وضع حجر أساس خط أنابيب «إغدير- ناخيتشيفان» لنقل الغاز الطبيعي الشهر الماضي (الرئاسة التركية)

محادثات سلام

جاءت المناورات العسكرية بين تركيا وأذربيجان، في وقت تستضيف العاصمة الإيرانية طهران الاجتماع الثاني لدول صيغة «3 + 3» بمشاركة وزراء خارجية أرمينيا وأذربيجان وروسيا وتركيا وإيران.

ويناقش الاجتماع قضايا منطقة جنوب القوقاز، ومحاولة توسيع التعاون الإقليمي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعبور والطاقة وغيرها من القضايا. كما تتصدر محادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا أجندة الاجتماع.

ويعد حل المشكلات الإقليمية بحضور دول المنطقة، من دون تدخل أجنبي من خارجها أو من الدول الغربية، من أهم أهداف تشكيل هذه المجموعة، على الرغم من تباين دولها في دعم أذربيجان أو أرمينيا.

وعقد الاجتماع الأول للمجموعة على مستوى مساعدي وزراء الخارجية في موسكو العام الماضي.

وفي وقت سابق، وأثناء طرح اقتراحه لعقد اجتماعات بصيغة «3 + 3»، أكد الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، أن مشاكل المنطقة يجب أن تحلها دول المنطقة بنفسها.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، قبل اجتماع طهران، إننا مستعدون لمواصلة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

بيونغ يانغ تحذر من رد «ساحق» بعد مناورات سيول وواشنطن وطوكيو البحرية

آسيا شارك في المناورات حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (أرشيفية - رويترز)

بيونغ يانغ تحذر من رد «ساحق» بعد مناورات سيول وواشنطن وطوكيو البحرية

نددت كوريا الشمالية، اليوم (الثلاثاء)، بالمناورات البحرية المشتركة الأخيرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، محذرة من ردود «ساحقة» و«حاسمة».

«الشرق الأوسط» (سيول )
العالم جنود أميركيون يطلقون مدافع هاوتزر عيار 155 ملم و105 ملم خلال مناورة بالذخيرة الحية ضمن مناورات عسكرية مشتركة سنوية بين القوات الأميركية والفلبينية في لاواغ الفلبين 6 مايو 2024 (رويترز)

انطلاق مناورات عسكرية مشتركة أميركية فلبينية

بدأ الجيشان الأميركي والفلبيني مناورات بمشاركة 5000 جندي الاثنين، على ما أعلنت مانيلا قبل أيام على زيارة يجريها وزير الدفاع الأميركي للفلبين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم نحو عشر دول من بينها كينيا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وموزمبيق ومدغشقر ستشارك في المناورات البحرية مع الهند التي ستبدأ 11 أبريل (رويترز)

الهند تُجري مناورات بحرية مع دول أفريقية لمواجهة التمدد الصيني

تعتزم الهند إجراء مناورات بحرية مع عدد من الدول الأفريقية، في أول تدريبات من نوعها، حيث تسعى لمواجهة الوجود الصيني الكبير بالمحيط الهندي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج القوات السعودية تشارك في المناورات بمنظومة طائرات «تايفون» (وزارة الدفاع)

المقاتلات السعودية تشارك في تمرين «العلم الأحمر» بأميركا

شهدت قاعدة نلس الجوية الأميركية انطلاق مناورات تمرين «العلم الأحمر» 2025 بمشاركة القوات السعودية ونظيراتها من عدة دول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا سفينة حربية صينية خلال مشاركتها في التدريبات لحظة وصولها إلى ميناء تشابهار الإيراني (أ.ب)

سفن روسية وصينية وإيرانية تتدرب على إطلاق المدفعية بخليج عمان

أفادت وكالتا أنباء روسيتان اليوم الأربعاء بأن سفنا حربية من روسيا وإيران والصين تدربت على إطلاق نيران المدفعية ومهام أخرى في خليج عمان في إطار تدريبات بحرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأمن الباكستاني يحبط هجوماً إرهابياً على نقطة أمنية

احتجز ضباط الشرطة نساء يدعمن لجنة «بلوشستان ياكجهتي» (BYC) خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن الدكتور مارانغ بلوش وهو ناشط بمجال حقوق الإنسان في كراتشي بباكستان (رويترز)
احتجز ضباط الشرطة نساء يدعمن لجنة «بلوشستان ياكجهتي» (BYC) خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن الدكتور مارانغ بلوش وهو ناشط بمجال حقوق الإنسان في كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

الأمن الباكستاني يحبط هجوماً إرهابياً على نقطة أمنية

احتجز ضباط الشرطة نساء يدعمن لجنة «بلوشستان ياكجهتي» (BYC) خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن الدكتور مارانغ بلوش وهو ناشط بمجال حقوق الإنسان في كراتشي بباكستان (رويترز)
احتجز ضباط الشرطة نساء يدعمن لجنة «بلوشستان ياكجهتي» (BYC) خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن الدكتور مارانغ بلوش وهو ناشط بمجال حقوق الإنسان في كراتشي بباكستان (رويترز)

أحبطت الشرطة الباكستانية هجوماً إرهابياً نفذه مسلحون مجهولون، الاثنين، على نقطة تفتيش أمنية في بلدة جانجي الواقعة على الحدود بين إقليمي البنجاب وخيبر بختونخواه.

عناصر من الشرطة الباكستانية في حالة استنفار في بيشاور (متداولة)

وأوضحت الشرطة أن عناصر مسلحة شنّت الهجوم باستخدام القذائف الصاروخية والأسلحة الآلية، فيما تمكنت قوات الأمن من إحباط الهجوم باستخدام كاميرات التصوير الحراري. وأشارت إلى أنها تمكنت من القضاء على أحد الإرهابيين الذين شاركوا في الهجوم، بينما تمكن الآخرون من الفرار من الموقع إلى الجبال القريبة.

اعتقلت الشرطة أعضاء من «لجنة بلوش ياكجهتي» خلال احتجاج للمطالبة بالإفراج عن ناشط حقوق الإنسان البلوشي مارانغ بلوش في كراتشي بباكستان يوم الاثنين 24 مارس 2025 (أ.ب)

يُذكر أن هذا الهجوم يُعد الثامن من نوعه هذا الشهر في المنطقة الحدودية بين إقليم البنجاب وإقليم خيبر بختونخواه، وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة المسؤولية حتى الآن.

وفي روالبندي (باكستان) قتلت قوات الأمن الباكستانية 16 مسلحاً أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود الباكستانية - الأفغانية في منطقة غلام خان كالاي بإقليم وزيرستان الشمالية.

احتجز أفراد الشرطة ناشطاً من لجنة بلوش ياكجهتي (BYC) والمجتمع المدني خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن مارانغ بلوش أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في باكستان (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» الباكستانية عن بيان صحافي صادر عن إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني، القول إنه «في ليلة السبت - صباح الأحد، رصدت قوات الأمن تحركات مجموعة من الخوارج أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود الباكستانية - الأفغانية، وذلك في منطقة غلام خانكالاي العامة، بإقليم وزيرستان الشمالية».

وأفاد البيان بأن «قواتنا اشتبكت بفاعلية مع عناصر المجموعة، وأحبطت محاولتهم للتسلل. وبعد تبادل كثيف لإطلاق النار، تم قتل جميع الخوارج الـ16».

اعتقلت الشرطة أعضاء من «لجنة بلوش ياكجهتي» خلال احتجاج للمطالبة بالإفراج عن ناشط حقوق الإنسان البلوشي مارانغ بلوش في كراتشي بباكستان يوم الاثنين 24 مارس 2025 (أ.ب)

وطالبت باكستان باستمرار، الحكومة الأفغانية المؤقتة، بضمان إدارة فعالة للحدود على جانبها من الحدود.

ومن المتوقع أن تفي الحكومة الأفغانية المؤقتة بالتزاماتها، وتمنع استخدام الأراضي الأفغانية من جانب الخوارج لارتكاب أعمال إرهابية ضد باكستان.

احتجز أفراد الشرطة ناشطين من لجنة بلوش ياكجهتي (BYC) والمجتمع المدني خلال احتجاج يطالب بالإفراج عن مارانغ بلوش أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في باكستان إلى جانب أشخاص بلوش مفقودين بكراتشي في 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تهمة «الإرهاب» لناشطة

في غضون ذلك، وجهت باكستان تهمة «الإرهاب» لناشطة في مجال الدفاع عن حقوق البلوش على خلفية تنظيمها اعتصاماً في بلوشستان بجنوب غربي البلاد، أفضى إلى مقتل 3 متظاهرين، بحسب وثائق الشرطة.

اشتبك أنصار لجنة بلوش ياكجهتي (BYC) مع الشرطة مطالبين بالإفراج عن زعيمهم الدكتور مارانغ بلوش خلال احتجاج في كراتشي بباكستان 24 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وتقود مارانغ بالوتش أبرز النشطاء الباكستانيين المدافعين عن حقوق الإنسان، حملة للدفاع عن أبناء جماعة البلوش العرقية من إقليم بلوشستان، والذين تقول إنهم يتعرضون لمضايقات خارج نطاق القضاء واعتقالات وقتل من جانب إسلام آباد. وتقول الحكومة الباكستانية إن جنودها يحاربون انفصاليين مسلحين يشنون هجمات على القوات الحكومية ومواطنين أجانب في الإقليم الغني بالموارد والمحاذي لأفغانستان وإيران.

والجمعة، شاركت بالوتش ونشطاء آخرون في اعتصام أمام جامعة بلوشستان بالعاصمة الإقليمية كويتا، للمطالبة بالإفراج عن أعضاء في جماعتهم اعتقلتهم أجهزة أمنية كما قالوا.

وقبيل فجر السبت، نفذت الشرطة عملية دهم اعتقلت فيها بالوتش و3 نشطاء آخرين، وقتل خلالها 3 متظاهرين. ويحمّل كل طرف مسؤولية الوفيات للطرف الآخر. وعبرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة للمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، عن «قلق عميق» إزاء اعتقال بالوتش. ووُجهت إلى بالوتش ومتظاهرين آخرين تهم «الإرهاب» و«التحريض» و«القتل»، بحسب لائحة الاتهام التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الإداري في كويتا حمزة شفقت، إن بالوتش ونشطاء آخرين احتُجزوا بموجب قوانين النظام العام. وأكد محاميها عمران بالوتش أنها محتجزة في سجن بكويتا. ومُنعت بالوتش من السفر إلى الولايات المتحدة العام الماضي، لحضور مراسم توزيع جوائز مجلة «تايم» بعد إدراجها ضمن قائمة «تايم 100 نيكست» لـ«القادة الصاعدين» لعام 2024. وبدأت مسيرتها كناشطة في سن السادسة عشرة عام 2009، عندما فُقد والدها فيما يعتقد أنه «اختفاء قسري». وعُثر على جثته بعد عامين.

ويأتي توقيفها وتوجيه الاتهام لها بعد قيام مجموعة انفصالية مسلحة بالسيطرة على قطار ركاب هذا الشهر، ما أدى بحسب مسؤولين إلى مقتل نحو 60 شخصاً نصفهم من المهاجمين الانفصاليين. وأعلن «جيش تحرير بلوشستان»، إحدى المجموعات المتمردة التي تتهم الباكستانيين المتحدرين من مناطق خارج الإقليم بنهب الموارد الطبيعية في الإقليم، مسؤوليته عن الهجوم. وتقود النساء الاحتجاجات وحملات المناصرة بين البلوش بشكل عام، إذ يعتبرن أن نظراءهن من الرجال عانوا الأسوأ في حملة قمع حكومية استمرت عقوداً.