تركيا: إردوغان يكثف العمل على مشروع دستور جديد

مادة مقترحة لتجريم «جميع أنواع العنصرية وخطاب الكراهية»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات عقب اجتماع الحكومة الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات عقب اجتماع الحكومة الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يكثف العمل على مشروع دستور جديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات عقب اجتماع الحكومة الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات عقب اجتماع الحكومة الثلاثاء الماضي (الرئاسة التركية)

يكثف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بالتعاون مع حليفه حزب «الحركة القومية»، الأعمال من أجل وضع مشروع دستور مدني ليبرالي جديد لتركيا، يحل محل دستور عام 1982 الذي لا يزال يجري العمل به حتى الآن.

وكشفت مصادر مطلعة على الأعمال التحضيرية الجارية لإعداد مشروع الدستور، عن الاتفاق على عدم المساس بالمواد الأربع الأولى الرئيسية غير القابلة للتعديل من الدستور الحالي، والتي تتعلق بعلمانية الجمهورية التركية، وتنص على أنها دولة اجتماعية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون، وكذلك على لغة الدولة وعلمها وعاصمتها.

وقالت المصادر إن تأكيدات صدرت عن مسؤولي «العدالة والتنمية» الحاكم بعدم التعرض لهذه المواد، منعاً لإثارة المشاكل مع المعارضة، التي ترفض تغييرها أو المساس بها، إضافة إلى حزب «الحركة القومية» شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الذي يعتبر هذه المواد «خطاً أحمر».

أضافت المصادر أن مشروع الدستور، الذي يجري العمل عليه، يتضمن توفير ضمانة دستورية لحرية الحجاب، وذلك بعد أن قدم حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» مقترح تعديل دستوري إلى البرلمان، في دورته السابقة، ينص على «حرية الحجاب» و«حماية الأسرة»، لكن لم يتم طرحه على جدول أعمال البرلمان بعد كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي.

وشكلت «حرية الحجاب» محوراً للجدل بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، قبل الانتخابات الرئاسية التي تنافسا فيها في مايو (أيار) الماضي، بعدما طالب كليتشدار أوغلو بسن قانون ينص على حرية الحجاب في جميع مؤسسات الدولة بلا قيود، لكن إردوغان، رفض الفكرة وطالب بدلاً عن ذلك بالنص على حرية الحجاب في الدستور؛ لأن القوانين عرضة للتغيير بسهولة.

يتوقع أن يناقش البرلمان التركي مشروع الدستور خلال دورته الجديدة التي تنطلق في أكتوبر المقبل

وبالإضافة إلى ذلك، يركز الحزبان في مناقشاتهما الحالية على عنوان آخر مهم، وهو استحداث مادة دستورية تجرم خطاب الكراهية والعنصرية في المجتمع التركي، بعدما تصاعد هذا الخطاب في الفترة الأخيرة تجاه اللاجئين، وامتد إلى الأجانب عموماً، والعرب على وجه الخصوص.

وتنص المادة العاشرة من الدستور الحالي، الذي جرى تعديل 18 مادة منه عام 2017 لإقرار النظام الرئاسي الذي بدأ العمل به في 2018، على أن «الجميع متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم بسبب اللغة أو العرق أو اللون أو الجنس أو الفكر السياسي أو المعتقد الفلسفي أو الدين أو الطائفة وما شابه ذلك من الأسباب».

أما المادة المقترحة في المشروع الجديد، فقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنها تنص، إلى جانب ذلك، على أن «جميع أنواع العنصرية وخطاب الكراهية تدخل في نطاق الجريمة».

وذكرت المصادر أن مشروع الدستور الجديد سيتضمن تغييرات في المادة الخاصة بالحصانة البرلمانية للنواب؛ لضمان استبعاد جميع أنواع الأنشطة الانفصالية «التي لا يقبلها الضمير العام» من نطاق الحصانة.

في وقت سابق من الشهر الحالي، أكد الرئيس إردوغان أنه يجري العمل على طرح مشروع دستور مدني ليبرالي جديد للبلاد على البرلمان في دورته الجديدة، التي ستنطلق في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأكد أنه سيتم التشاور حول مشروع الدستور الجديد مع الأحزاب الأخرى التي لها مجموعات برلمانية، تماماً كما حدث وقت طرح التعديلات الدستورية في السابق.

وقال إردوغان إن من الممكن وضع دستور جديد بأكبر قدر ممكن من الإجماع داخل البرلمان، مع الأخذ في الاعتبار آراء «جميع شرائح المجتمع المدني»، مضيفاً: «رغبتنا هي إعداد الدستور المدني بأوسع مشاركة وتوافق، ومع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، فإننا - نحن «تحالف الشعب» - سنركز على هذه القضية».

وسبق أن تحدث إردوغان عن مشروع الدستور الجديد خلال العامين الماضيين، لكنه قوبل برفض من جانب المعارضة، لكنه عاد للحديث عنه مجدداً عقب الانتخابات الأخيرة في مايو (أيار) الماضي.


مقالات ذات صلة

إساءات عنصرية توقف مباراة نيوكاسل وسندرلاند

رياضة عالمية نيوكاسل قال إنه لا مجال للعنصرية (رويترز)

إساءات عنصرية توقف مباراة نيوكاسل وسندرلاند

أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم إيقاف مباراة نيوكاسل وضيفه سندرلاند، اليوم الأحد، بعد ورود بلاغ عن إساءات عنصرية من الجماهير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إبراهيما كوناتيه (إ.ب.أ)

ليفربول يندد بالإساءات العنصرية «الجبانة» بحق كوناتيه

ندّد ليفربول، الجمعة، بالإساءات العنصرية التي طالت مدافعه الفرنسي إبراهيما كوناتيه، واصفاً إياها بأنها «تنطوي على تجريد من الإنسانية وجبانة ومبنية على الكراهية»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن الاتحاد الإسرائيلي للعبة فشل في اتخاذ إجراءات فعالة بحق نادي بيتار القدس (أ.ب)

«فيفا» يفرض غرامة على الاتحاد الإسرائيلي بتهمة «العنصرية»

فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غرامة مالية على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بقيمة (190696 دولاراً) الخميس، بسبب «عدة انتهاكات».

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية اللاعب الياباني كازوناري (الشرق الأوسط)

العنصرية تضرب من جديد في ملاعب إسبانيا... والضحية هذه المرة «ياباني»

أُوقفت مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني لبضع دقائق، السبت، بعد حادثة جديدة من مزاعم العنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شؤون إقليمية عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب) p-circle 02:54

الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

فتحت واقعة اختراق صاروخ إيراني ملجأً عمومياّ في مدينة بيت شيمش قرب القدس، ومقتل 9 أشخاص وإصابة وفقدان العشرات تحت الأنقاض، باباً لاتهامات بالإهمال والعنصرية.

نظير مجلي (تل أبيب)

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان تُبدي استعدادها لاستضافة محادثات تضع حداً لحرب الشرق الأوسط

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الثلاثاء)، أن إسلام آباد مستعدة لاستضافة مفاوضات لوضع حد للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بعدما سرت تكهّنات تفيد بأنها قد تلعب دور الوسيط.

وكتب على «إكس»: «ترحّب باكستان وتدعم بالكامل الجهود الجارية للمضي قدماً في الحوار لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، بما يصب بمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».

وأضاف: «رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرّفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الجاري».

وأطلقت إيران رشقات من الصواريخ على إسرائيل اليوم، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الاثنين)، إن محادثات «جيدة وبنّاءة للغاية» جرت بهدف وقف الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل أن تمتد حالياً في أرجاء الشرق الأوسط.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، تحدثوا ​شريطة عدم نشر أسمائهم، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق، لكنهم استبعدوا أن توافق إيران على المطالب الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.

ورداً على تعليق ترمب أمس، على منصته «تروث سوشيال»، قالت إيران إنها لم تُجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

اقرأ أيضاً


وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
TT

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي دعا، الثلاثاء، أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف البيان أن وانغ أكد لعراقجي أن الحوار أفضل دائماً من القتال، وأن «جميع القضايا الشائكة يجب حلها عبر الحوار والتفاوض لا باستخدام القوة»، وفق ما تنقله وكالة «رويترز» للأنباء.

في سياق متصل، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن طهران تلقت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».

وبينما أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، استبعد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في تصريحات لـ«رويترز» أن ‌توافق ​إيران على المطالب ‌الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.


سفير أميركي: مودي وترمب بحثا أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
TT

سفير أميركي: مودي وترمب بحثا أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض فبراير الماضي (رويترز)

قال سيرغيو جور، السفير الأميركي لدى الهند، في منشور على منصة «إكس»، إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحدثا هاتفياً اليوم (الثلاثاء)، وناقشا الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

ياتي هذا فى الوقت الذي قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية إن طهران تلقت مقترحات من واشنطن عبر وسطاء «تدرسها حالياً»، وذلك بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب أن أميركا وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة فيما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط».

وبينما أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، استبعد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين في تصريحات لـ«رويترز» أن ‌توافق ​إيران على المطالب ‌الأميركية في أي جولة جديدة من المفاوضات.