معاداة الأجانب تتصاعد في قبرص

بعد سلسلة هجمات على مهاجرين

مؤيدو اليمين المتطرف يتظاهرون ضد اللاجئين غير الشرعيين في لارنكا 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
مؤيدو اليمين المتطرف يتظاهرون ضد اللاجئين غير الشرعيين في لارنكا 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
TT

معاداة الأجانب تتصاعد في قبرص

مؤيدو اليمين المتطرف يتظاهرون ضد اللاجئين غير الشرعيين في لارنكا 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
مؤيدو اليمين المتطرف يتظاهرون ضد اللاجئين غير الشرعيين في لارنكا 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

قبل ساعات من وصول ملثّمين يحملون أعلاماً قبرصية، ويرمون قنابل مولوتوف على متاجر يديرها مهاجرون، انتشرت بينهم همسات خافتة في مدينة ليماسول الساحلية عن العنف الوشيك الذي سيلحق بهم وسط تفاقم معاداة المهاجرين في الجزيرة الأوروبية، هرع أصحاب مطعم مصري لإدخال مقتنياتهم الخارجية، فيما أزالت بائعة فيتنامينة بسرعة خضارها من الشارع. غير أنّهم لم يتمكّنوا من إخفاء تراثهم الثقافي الذي يميّزهم ويفخرون به منذ انتقالهم إلى جزيرة قبرص الواقعة في البحر الأبيض المتوسط.

يقول محمد البصراتي (38 عاماً) الذي يملك مطعماً مصرياً: «كنت واقفاً مع جارتي وطلبت منّي المغادرة قائلة: إذا رأوك، سيضربونك لأنك أجنبي». حين وصل الملثمون إلى مطعمه، اختبأ في الجزء الخلفي بينما حطّموا نوافذ المكان الذي بناه بكلّ ما لديه من مدّخرات. ويضيف: «بدأنا نسمع صوت زجاج يتكسّر... بعدها شممت رائحة دخان ونار».

فيتنامية أمام متجرها الذي هاجمه متظاهرون ضد المهاجرين بمدينة ليماسول في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

حصل هذا الهجوم في مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري وسط موجة عنف ضدّ المهاجرين في قبرص التي سجلّت العام الماضي أعلى عدد من طلبات اللجوء للمرة الأولى بالنسبة لعدد السكان على مستوى الاتحاد الأوروبي.

يعزو الخبراء زيادة العنف إلى تفاقم رهاب الأجانب في السياسة ووسائل الإعلام القبرصية، يغذّيه انتشار المعلومات المضللة وسوء إدارة العدد الكبير من الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق الجزيرة.

قبل أيام من الهجوم على مطعم البصراتي، شنّ سكان في بلدة قريبة من مدينة بافوس في الغرب هجوماً مماثلاً على مهاجرين بعد سنوات من الاحتكاك مع مئات المهاجرين، معظمهم من السوريين، المقيمين في مجمّع سكني. أُوقف 21 شخصاً إثر هذا الهجوم بينهم 12 سورياً.

مطعم صاحبه سوري هاجمه متظاهرون ضد المهاجرين بمدينة ليماسول في 5 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

كانت الشرطة قد داهمت في وقت سابق المبنى لإخلائه بعد انتشار مزاعم بسرقة الكهرباء على شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من الانتشار الكثيف للشرطة في ليماسول قُبيل المظاهرة المعادية للمهاجرين، يقول سكان إن السلطات لم تتدخّل بما فيه الكفاية لمنع العنف. ويقول عادل حسن (76 عاماً): «كانوا أكثر من 600. كم شخصاً أوقفتهم الشرطة؟ 13 فقط؟». ولم تردّ الشرطة على طلب التعليق من وكالة الصحافة الفرنسية، غير أن رئيس الشرطة ستيليوس باباتيودورو، أقرّ أمام البرلمان القبرصي بأن الاستجابة كانت «بطيئة».

خطاب يميني متطرّف

رجح بعض المراقبين أن يكون الملثّمون منتمين لحزب الجبهة القومية الشعبية «إيلام» اليميني المتطرّف، وهو حزب وُلد في الأساس من حزب «الفجر الذهبي» المحسوب على النازيين الجدد في اليونان. وتمكّن الحزب من استقطاب مؤيدين بخطابه المعادي للمهاجرين، وتجلّى ذلك بحصول زعيمه كريستوس كريستو على 6 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في فبراير (شباط) 2023.

مؤيدو اليمين المتطرف يتظاهرون ضد اللاجئين غير الشرعيين في لارنكا 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

لكن يمكن أن تُنسب أعمال العنف هذه أيضاً إلى مجموعات يمينية متطرفة أصغر تتهم حزب «إيلام» بالتساهل مع مسألة الهجرة منذ تحقيق قاعدة شعبية مهمّة، حسبما يرى الأستاذ في سياسات الأحزاب الأوروبية في جامعة نيقوسيا، يورغوس خارالامبوس. ويشير خارالامبوس إلى أن «خطاب الكراهية» أصبح معمما وشائعاً لدى مختلف مكونات الطيف السياسي، ما خلق مناخاً مواتياً لهجمات وصفها بأنها «مذابح منظمة» تستهدف أعراقاً معينة. ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «ينبثق الأفراد والسياسيون الذين ينشرون أخباراً زائفة وخطاباً عنصرياً حول الهجرة من أحزاب يمين الوسط أيضاً».

في السنوات الأخيرة، استقبلت قبرص أعداداً كبيرة من المهاجرين، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بينها زيادة عمليات الصدّ والرفض، حسب منظمة «المجلس القبرصي للاجئين». والشهر الماضي، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها بعد ترحيل أكثر من 100 سوري إلى لبنان دون فحص طلبات اللجوء التي قدموها بعناية.

مظاهرة في العاصمة القبرصية نيقوسيا احتجاجاً على أعمال العنف بحق المهاجرين الأحد الماضي (أ.ف.ب)

«الشعور بالأمان»

وتقول كورينا دروسيتيو، من «المجلس القبرصي للاجئين»، إن «لم نشهد من قبل مثل هذا المستوى» من العنف في قبرص، مع تأكيدها أنه كان متوقعاً. وتشير إلى أن «اللغة المستخدمة في البيانات الرسمية... معادية للأجانب بوضوح»، ملقيةً باللوم خصوصاً على التدابير غير المناسبة لا سيما تلك التي اتخذتها الحكومة القبرصية السابقة.

تقول الناطقة باسم وزارة الداخلية إيلينا فيسينتزو، لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاضطرابات سببها «مشكلات متراكمة استغلّتها حسابات مجهولة على شبكات التواصل الاجتماعي... لم تعتمد السلطات أبداً خطاباً عنصرياً».

مع ذلك، يرى الكثير من الأجانب المقيمين في الجزيرة أن الضرر قد حصل بالفعل. وفي حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، يقول سيد سمير، وهو صاحب مطعم تعرّض للنهب: «تغيّر الوضع. لم نعد نعرف الشعور بالأمان الذي كنّا نشعر به».

استغرق الأمر من تشو ثي داو (35 عاماً) سنوات من العمل الشاق لجمع ما يكفي من المال لفتح متجرها الصغير المطل على الواجهة البحرية في ليماسول. تقول ابنتها فلورا (17 عاماً): «أرادت حياة أفضل لأطفالها». سرعان ما انتشر مقطع فيديو للسيدة الفيتنامية وهي تبكي بعد تعرّض متجرها للهجوم، ما أثار تضامناً ودعماً واسعاً من السكان في قبرص ومن الحكومة. وتضيف فلورا، وعيناها مغرورقتان بالدموع: «أريد أن أبقى هنا وأن أعيش مع أمّي وعائلتي».


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون البطاقة الخضراء.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025

أظهرت سجلات صدرت ‌خلال الأسبوع الحالي أن أحد موظفي الهجرة الاتحاديين بالولايات المتحدة قتل بالرصاص مواطناً أميركياً في ولاية تكساس في مارس 2025.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)

«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

دعت «الأمم المتحدة»، الثلاثاء، السلطات الليبية، سواء الممثلة بحكومة طرابلس في الغرب أم بالسلطات الموازية لها بالشرق، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».