شراكة استراتيجية بين الفلبين وأستراليا لمواجهة بكين

مانيلا أدانت تحرّكات «غير قانونية» لسفن صينية في بحر الجنوب

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يحملان وثيقة الاتفاق بعد توقيعهما عليها في مانيلا الجمعة (أ.ب)
الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يحملان وثيقة الاتفاق بعد توقيعهما عليها في مانيلا الجمعة (أ.ب)
TT

شراكة استراتيجية بين الفلبين وأستراليا لمواجهة بكين

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يحملان وثيقة الاتفاق بعد توقيعهما عليها في مانيلا الجمعة (أ.ب)
الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يحملان وثيقة الاتفاق بعد توقيعهما عليها في مانيلا الجمعة (أ.ب)

وقّعت الفلبين وأستراليا، اليوم الجمعة، على اتفاق للشراكة الاستراتيجية لتعزيز تحالفهما الأمني والاقتصادي، في محاولة لمواجهة النفوذ الإقليمي المتنامي للصين، فيما نددت مانيلا بالتحركات «غير القانونية» التي تقوم بها سفن صينية في بحر الصين الجنوبي، بعد تدخل مزعوم لهذه السفن لتعطيل مهمة إعادة الإمداد لنقطة عسكرية نائية في المياه المتنازع عليها.

وتمّ اتفاق الشراكة عقب اجتماع بين الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في مانيلا.

وجاءت زيارة ألبانيزي التي تشكّل أول محادثات ثنائية يعقدها رئيس وزراء أسترالي في مانيلا منذ عقدين، في أعقاب سلسلة زيارات قام بها مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى إلى الأرخبيل منذ تولي ماركوس السلطة العام الماضي.

الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في مؤتمر صحافي مشترك في مانيلا الجمعة (أ.ب)

وفي إطار شراكة استراتيجية، يسعى البلدان إلى توسيع التعاون في مجالات عدة من الدفاع والأمن إلى تغيّر المناخ والتعليم.

وقال ألبانيزي لمسؤولين ودبلوماسيين وصحافيين بعد توقيع الاتفاق أن رفع مستوى العلاقات بين البلدين يشكّل «رمزاً هاماً لقوة علاقتنا والتزامنا المشترك بعمل المزيد معاً»، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودفعت الضغوط الصينية على تايوان وعسكرة الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، كانبيرا وواشنطن إلى تعميق التعاون الدفاعي مع الحليف القديم مانيلا.

وشكر ماركوس في بداية المحادثات ألبانيزي على «دعمه القوي» للفلبين في سعيها لدرء بعض المطالبات البحرية «غير الصالحة»، في إشارة ضمنية إلى الصين. وقال إنه «ممتن لوجود أصدقاء وشركاء مثلك خصوصاً حول هذا الموضوع... هذا يشجعنا على مواصلة الطريق».

ووصف ألبانيزي البلدين بأنهما «صديقان عظيمان»، آملاً أن تساعد زيارته في الارتقاء بالعلاقات «إلى مستوى أعلى». ويعد اتفاق الشراكة الاستراتيجية أعلى مستوى من العلاقات الثنائية بين البلدين.

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يتحدث لصحافيين في مانيلا الجمعة (إ.ب.أ)

وتطالب الصين بالسيادة شبه الكاملة على الممرّ المائي الذي تمرّ عبره تجارة تقدّر بمليارات الدولارات سنوياً، متجاهلة قراراً دولياً يؤكد أنّ موقفها لا يستند إلى أي أساس قانوني. كما تطالب كل من الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي بالسيادة على أجزاء منه.

وتفادى الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي إثارة غضب بكين عبر الابتعاد عن الشركاء الأمنيين التقليديين، واعتمد مقاربة حذرة في ظل رغبته بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين وجذبها للاستثمار في بلاده. لكن منذ توليه الرئاسة في يونيو (حزيران) العام الماضي، أكد ماركوس أنه لن يسمح للصين بالتعدّي على حقوق الفلبين.

وأشاد ماركوس بالتدريب، واصفاً إياه «بأنه أحد المكوّنات المهمة لاستعدادنا لأي احتمال». وتأتي التدريبات بعد قيام سفن لخفر السواحل الصينيين بإعاقة مهمة فلبينية لإمداد طواقم عسكرية تابعة لمانيلا في جزيرة «سيكند توماس شول» المرجانية في سبراتلي، عبر استخدام خراطيم مياه في 5 أغسطس (آب)، ما أثار نزاعاً دبلوماسياً وغضباً دولياً.

ومن بين الاتفاقات الأخرى التي جرى التوقيع عليها خلال محادثات الجمعة، مذكرة تفاهم بشأن فرص العمل المتبادلة ومنح تأشيرات سياحية. كما اتفق البلدان على عقد اجتماع سنوي لوزراء الدفاع.

وندّدت الفلبين (الجمعة) بالتحركات «غير القانونية» التي تقوم بها سفن صينية في بحر الصين الجنوبي. وقال فريق العمل الوطني لغرب بحر الفلبين الذي يضم وكالات حكومية فلبينية رئيسية، إنه «يدين بشدة التصرف غير القانوني والعدواني المتواصل والمزعزع للاستقرار» لخفر السواحل الصينيين وسفنهم في هذه المياه.

المحادثات الموسعة بين الفلبين وأستراليا في مانيلا الجمعة (رويترز)

وأوضح أن خفر السواحل الفلبينيين صباح الجمعة، رافقوا سفن إمداد إلى سكند توماس شول في جزر سبراتلي حيث تتمركز قوات على متن سفينة بحرية متهالكة.

وبينما كانت المهمة ناجحة، قال فريق العمل إنه أبلغ بأن سفناً تابعة لـ«خفر السواحل الصينيين والميليشيا البحرية الصينية» قامت «بمضايقات ومناورات خطرة وسلوك عدواني» تجاه الزوارق الفلبينية.

وبالمقابل، اتّهم الناطق باسم خفر السواحل الصينيين في بيان الزوارق الفلبينية بدخول المياه المحيطة بالشعاب المرجانية من «دون الحصول على إذن من الحكومة الصينية».

وقال الناطق الصيني: «أطلق خفر السواحل الصينيون تحذيرات، وتتبعوا مسارها، وتعاملوا مع السفن الفلبينية بما يتماشى مع القانون... الصين تعارض بشدة النقل غير القانوني لمواد البناء من جانب الفلبين إلى السفينة الحربية الرابضة بشكل غير قانوني».

وجزيرة سكند توماس المرجانية تقع في جزر سبراتلي المتنازع عليها بين البلدين، وتبعد نحو 200 كيلومتر من جزيرة بالاوان الفلبينية وأكثر من 1000 كيلومتر من جزيرة هاينان، أقرب الأراضي الصينية.



الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.