لماذا يغيب شي عن قمتي «آسيان» و«العشرين»؟

تفاقم الخلافات الحدودية مع الهند أحد العوامل المرجّحة

مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
TT

لماذا يغيب شي عن قمتي «آسيان» و«العشرين»؟

مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)
مودي متوسّطا الرئيسين الصيني والروسي على هامش قمة العشرين في أوساكا عام 2019 (رويترز)

يغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، عن قمتين دوليتين بارزتين، في مؤشر على تصاعد التوتر بين بكين والقوى العالمية الكبرى.

وقاد رئيس الوزراء الصيني لي كيه تشيانغ وفد بلاده إلى قمة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي انطلقت بجاكرتا، الثلاثاء، قبل أن يتّجه إلى نيودلهي للمشاركة في قمة العشرين التي ترأسها الهند في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول). وستكون هذه المرة الأولى التي يغيب فيها الرئيس الصيني عن قمة العشرين منذ بداية انعقادها في عام 2008، رغم مشاركته في قمّتي 2020 بالسعودية و2021 بإيطاليا عن بعد بسبب جائحة «كوفيد-19».

ولم تقدّم الصين أسباباً لتعذّر حضور رئيسها، ما أثار تكهّنات حول تصاعد التوتر مع البلد المضيف على خلفية خلافات حدودية من جهة، وتفاقم الخلافات مع الدول الغربية من جهة أخرى.

تغيير أولويات بكين

يشكّل غياب شي عن قمة العشرين نكسة لجهود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في إنجاح القمة التي يرأسها بلده، بعد النجاح النسبي الذي حظيت به قمة إندونيسيا العام الماضي.

رئيس الوزراء الصيني ترأس وفد بلاده في قمة «آسيان» بجاكرتا (رويترز)

ويتناقض غياب شي مع مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة، التي انعقدت في جنوب أفريقيا الشهر الماضي. ولعب شي دوراً محورياً في قمة هذا التكتل، الذي حقق ما وصفه بـ«إنجاز تاريخي» بضمّ 6 أعضاء جدد، ويدعو إلى إصلاح النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على هيمنة الغرب.

يعكس التأكيد على العلاقات مع بلدان العالم النامية جهود بكين الرامية لـ«خلق بديل... للنظام الدولي الليبرالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية»، بحسب مدير معهد الصين SOAS China Institute التابع لجامعة لندن ستيف تسانغ. وقال تسانغ لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الصين لا يمكنها الهيمنة على مجموعة العشرين، ومن ثم لا تمنحها أولوية. لا أقول إن شي مناهض لمجموعة العشرين. كل ما هناك هو أنه لا يعدها بأهمية بريكس».

توتر مع الهند

رجّح مراقبون أن يكون قرار شي مدفوعاً كذلك بالتوتر التاريخي مع الهند. تقول مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» بواشنطن، يون سون، إن العلاقات الصينية-الهندية لم تتّسم بالسلاسة منذ عام 2020، وتشتكي الصين من أن الهند تستخدم مجموعة العشرين لدعم مطالبها في أراضٍ متنازع عليها.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة بريكس في 27 يوليو 2018 (رويترز)

يدور نزاع حدودي منذ عقود بين بكين ونيودلهي، واندلعت مواجهات دامية على طول الحدود الشاسعة في منطقة الهيمالايا في السنوات الأخيرة. كما أن الصين تشعر بالامتعاض من عضوية الهند في مجموعة «كواد» الرباعية التي تضم أستراليا واليابان والولايات المتحدة، وترى فيها بكين محاولة لاحتواء نفوذها في آسيا.

يفيد أستاذ العلاقات الدولية لدى جامعة رينمين الصينية في بكين، شي ينهونع، بأن الهند أبدت مؤخراً «معارضة أقوى لمطالب الصين في بحر الصين الجنوبي، وصعّدت حظراً أو قيوداً صارمة على صادرات الصين في مجال التكنولوجيا والاستثمارات المباشرة». ورأى أن هذه القضايا قائمة منذ سنوات، وستبقى لفترة طويلة في المستقبل.

لقاء مؤجّل

رجّحت مصادر أميركية، خلال الأسابيع الماضية، عقد الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني لقاءً ثنائياً على هامش قمّة العشرين. وعزّزت الزيارات المكثّفة لمسؤولين أميركيين إلى بكين، خلال الأشهر القليلة الماضية، من صحّة هذه الفرضية. إلا أنّ المصادر نفسها عمدت إلى تخفيض سقف التوقعات بعد إشارة الصين إلى احتمال غياب رئيسها عن القمة.

وأبدى الرئيس بايدن خيبة أمله من غياب شي، مؤكّداً في الوقت ذاته أنه «سيتمكّن من رؤيته»، دون أن يخوض في تفاصيل. ويرجّح أن يجتمع الزعيمان في قمة «أبيك» المقررة في سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسادت الخلافات بين بكين وواشنطن بشأن سلسلة قضايا في السنوات الأخيرة، انطلاقاً من التجارة مروراً بالتكنولوجيا ووصولاً إلى حقوق الإنسان.

ولم توضّح ناطقة باسم الخارجية الصينية سبب تغيب شي، خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي. واكتفت ماو نينغ بتأكيد زيارة لي تشيانغ المقررة إلى الهند.

سرية تامّة

إلى جانب التداعيات الدولية، سلّط غياب شي عن قمة العشرين الضوء على السرية في أعلى هرم السلطة الصيني. فقد أُقيل وزير الخارجية السابق تشين غانغ من منصبه فجأة في يوليو (تموز)، ولم يظهر إلى العلن مذاك. كما تغيّب شي عن خطاب كان مقرراً في قمة «بريكس»، فقرأه وزير التجارة باسمه.

جانب من مشاركة شي في قمة بريكس الشهر الماضي (أ.ب)

ورجّح دبلوماسي من دولة في مجموعة العشرين أن شي يحاول التهرّب من أي أسئلة صعبة مرتبطة برفضه إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهتها، أعادت مواقع إخبارية هندية الترويج لنظرية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي، تتعلّق بمعاناة شي من تمدد في الأوعية الدموية الدماغية، دون الاستناد إلى دلائل أو مصادر موثوقة.

تفاؤل هندي

خفّفت حكومة رئيس الوزراء الهندي من وقع غياب شي على فرص نجاح القمة. وقال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن غياب الرئيس الصيني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قمة مجموعة العشرين «ليس غير عادي» و«لا علاقة له ببلديهما». وأضاف في مقابلة لوكالة «إيه إن آي» للأنباء، أن مجموعة من ممثلي دول مجموعة العشرين ودبلوماسييها يتفاوضون للتوصل إلى توافق بشأن إعلان للقمة.

وزير الخارجية الهندي (يمين) يرحّب برئيس مجموعة «بي20» للاقتصاد في نيودلهي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ولدى سؤاله عمّا إذا كان سبب غياب بوتين وشي عن القمة هو الانزعاج من الهند، قال جايشانكار: «لا... لا أعتقد أن الأمر متعلق بالهند بأي حال... أعتقد أياً كان القرار الذي سيتخذانه، فهما يعلمان الأصلح. لكن لا أرى إطلاقاً الأمر بالطريقة التي أشرت إليها».

وعند سؤاله عما إذا كان غيابهما سيؤثر على التوصل لتوافق والخروج بإعلان ختامي في نهاية القمة، قال الوزير: «نتفاوض حالياً... لم يبدأ العمل أمس». لكنه أشار إلى أن التوقعات من قمة مجموعة العشرين «مرتفعة للغاية»، وأن نيودلهي تواجه تحديات فيما يتعلق بالتعامل مع «عالم صعب للغاية»، يرزح حالياً تحت وطأة تبعات الجائحة والصراعات وتغير المناخ والديون والسياسة.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.