حملة صينية للإبلاغ عن «الجواسيس»: التستر عليهم عقوبته السجن وكشفهم «واجب كل مواطن»

كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
TT

حملة صينية للإبلاغ عن «الجواسيس»: التستر عليهم عقوبته السجن وكشفهم «واجب كل مواطن»

كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)

اشتكت بكين منذ فترة طويلة من قيام الغرب بجهود واسعة للتجسس عليها وتقويضها.

وترى الدولة أن هذه الجهود الخاصة بالتجسس تحدث في الشركات المتعددة الجنسيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في المدارس والجامعات.

ونتيجة لذلك تشن الدولة حملة لمحاربة التجسس وتعزيز أمنها القومي، تحاول خلالها دفع المواطنين لمراقبة تصرفات بعضهم بعضاً والإبلاغ عن أي أفعال مثيرة للشكوك.

ويقوم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بتجنيد الناس العاديين لتوخي اليقظة ضد التهديدات المحتملة للبلاد، في حملة «تطمس الخط الفاصل بين الحذر وجنون العظمة»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشترط الجامعات الصينية على أعضاء هيئة التدريس حضور دورات تدريبية حول حماية أسرار الدولة. ونظمت روضة أطفال في مدينة تيانجين الشرقية اجتماعاً لتعليم الموظفين كيفية «فهم واستخدام» قوانين مكافحة التجسس الصينية. بالإضافة إلى ذلك، فقد فتحت وزارة أمن الدولة الصينية، وهي هيئة سرية عادة ما تشرف على الشرطة السرية وأجهزة المخابرات، أول حساب لها على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي لدعوة كل مواطن صيني للانضمام إلى جهود مكافحة التجسس.

وجاء في منشور نشرته الوزارة وقت إطلاق الحساب أن «مشاركة الناس في جهود مكافحة التجسس يجب أن تكون طبيعية».

ويواجه اقتصاد البلاد أسوأ ركود له منذ سنوات، لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ يبدو أكثر اهتماماً بدرء التهديدات للأمن القومي وإحكام سيطرة الحزب على الدولة.

وقال جينبينغ أمام لجنة الأمن القومي الصينية في مايو (أيار): «علينا أن نستعد لأسوأ السيناريوهات والمواقف القصوى». وحث المسؤولين على «زيادة المراقبة في الوقت الفعلي» و«الاستعداد لحرب حقيقية على التجسس».

وربما تزايد الشعور بالإلحاح للتصدي لتهديدات الأمن القومي في الوقت الذي تواجه فيه بكين تحديات تعد الأكبر منذ اعتلاء جينبينغ العرش قبل أكثر من عقد من الزمن.

وأصبحت علاقة الصين مع الغرب متوترة بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، وتشير الإقالات غير المبررة للمسؤولين وكبار الموظفين بالدولة، بما في ذلك الإقالة المفاجئة في يوليو (تموز) لوزير الخارجية الصيني شين غانغ واثنين من كبار الجنرالات، إلى أن الرئيس الصيني ربما يخشى تهديد سيطرته على البلاد.

يجب الاستعداد لحرب حقيقية على التجسس

الرئيس الصيني شي جينبينغ

وفي يوليو أيضاً، عدلت الصين قانون مكافحة التجسس الخاص بها لتوسيع نطاق الأنشطة التي تعدُّها تجسساً. وتقدم مكافآت بآلاف الدولارات لمن يبلغ عن جاسوس.

وأعلنت السلطات الشهر الماضي عن اعتقال ما لا يقل عن أربعة جواسيس، وهما رجلان تم تجنيدهما من قبل وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ولكن يبدو أن بعض الحالات قديمة وتم الإعلان عنها مؤخراً فقط، مثل اعتقال زوجين في عام 2019.

وقالت السلطات أيضاً في وقت سابق من هذا العام إنها حكمت على مواطن أميركي بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس، كما قامت باعتقال محرر بصحيفة صينية «بسبب تناوله الطعام مع دبلوماسي ياباني»، وهو الادعاء الذي وصفته عائلة المحرر بأنه «ملفق».

وفي القطارات عالية السرعة، يتم تحذير الركاب بضرورة توخي الحذر عند التقاط صور ووضعها على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها قد تكشف عن معلومات حساسة.

ونشرت الحكومة المحلية في مقاطعة يونان مقطع فيديو لرجال ونساء يرتدون الأزياء التقليدية لمجموعة يي العرقية وهم يرقصون ويغنون بفرح حول قانون الأمن القومي الصيني.

وغنت المجموعة قائلة: «أولئك الذين لا يبلغون عن الجواسيس ستتم محاكمتهم. سوف تتستر على الجريمة وتذهب إلى السجن».

وأطلقت الإدارة الوطنية لحماية أسرار الدولة دورة تدريبية عبر الإنترنت حول السرية، تستهدف بشكل خاص الجامعات والشركات، وتحذر من أن أجهزة آيفون وأندرويد قد تكون عرضة لمحاولات التجسس الأجنبية.

وألغت الكثير من المسارح في مختلف أنحاء الصين عروض الموسيقيين الأجانب.

ويقول بريان أوفنثر، منسق الأغاني الأميركي في شنغهاي إنه، في أسبوع واحد من شهر أغسطس (آب)، أخبرته مسارح في ثلاث مدن مختلفة أنها لا تستطيع استضافته. وأضاف أن الشرطة هددت بإغلاق أحد هذه المسارح إذا قام أجنبي بأداء حفل بها.

والشهر الماضي، منع مطار في مدينة يويانغ بمقاطعة هونان سائقي سيارات تسلا الكهربائية من الوقوف في أراضيه بحجة أن سيارات الشركة الأميركية يمكن استخدامها للتجسس.

وقال تشين جيان، أستاذ التاريخ الصيني الحديث في جامعة نيويورك: «يعكس هذا الضغط الذي يفرضه النظام التحديات والأزمات العميقة التي يواجهها».

وأشار إلى أن دعوة المواطنين للانضمام لجهود مكافحة التجسس تشبه الحملة الضخمة التي أطلقها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ جزئياً لتعزيز سلطته. وكان أبرز ما ميز هذه الحملة «الثورة الثقافية»، التي اتسمت بالفوضى وإراقة الدماء حيث حث القادة الصينيون الناس على الإبلاغ عن معلميهم أو جيرانهم أو حتى عائلاتهم باعتبارهم «معادين للثورة».

 وقال جيان إن الصين لديها بعض الأسباب المقنعة للخوف والحذر، خاصة بعد أن قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، مؤخراً إن أميركا تعيد بناء شبكة تجسسها في الصين.

علاوة على ذلك، فقد أصبحت الدولة أكثر قلقاً وتخوفاً من الشباب الصيني في الفترة الأخيرة بشكل خاص، خاصة بعد الاحتجاجات الحاشدة التي انطلقت العام الماضي ضد القيود الصارمة التي فرضتها الصين بسبب فيروس كورونا. وكان بعض المشاركين من طلاب الجامعات الذين ظلوا محبوسين في حرمهم الجامعي لعدة أشهر. والآن يواجه العديد من الشباب مشاكل أخرى، بما في ذلك معدلات البطالة القياسية.

لكن السلطات ألقت باللوم على محرضين خارجيين في هذه الاضطرابات. وبعد احتجاجات العام الماضي، قال مسؤول صيني إن المشاركين «تم شراؤهم من قبل قوى خارجية».

ولا يزال الأكاديميون الصينيون يروجون لهذه الفكرة. وفي مؤتمر حول العلاقات الدولية استضافته جامعة تسينغهوا المرموقة في بكين في يوليو، أشار أحد الباحثين إلى أن المتظاهرين تعرضوا «للتلاعب المعرفي والآيديولوجي» من قبل دول بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقال هان نا، الأستاذ في جامعة الأمن العام الشعبي، وهي أكبر أكاديمية للشرطة في البلاد، إن مثل هذه الجهود التي تبذلها «القوات الخفية» أصبح من الصعب اكتشافها.


مقالات ذات صلة

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

آسيا مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ) p-circle

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلم الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تلغي حظر تصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.