حملة صينية للإبلاغ عن «الجواسيس»: التستر عليهم عقوبته السجن وكشفهم «واجب كل مواطن»

كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
TT

حملة صينية للإبلاغ عن «الجواسيس»: التستر عليهم عقوبته السجن وكشفهم «واجب كل مواطن»

كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)
كاميرات مراقبة بمدينة شانغهاي (رويترز)

اشتكت بكين منذ فترة طويلة من قيام الغرب بجهود واسعة للتجسس عليها وتقويضها.

وترى الدولة أن هذه الجهود الخاصة بالتجسس تحدث في الشركات المتعددة الجنسيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في المدارس والجامعات.

ونتيجة لذلك تشن الدولة حملة لمحاربة التجسس وتعزيز أمنها القومي، تحاول خلالها دفع المواطنين لمراقبة تصرفات بعضهم بعضاً والإبلاغ عن أي أفعال مثيرة للشكوك.

ويقوم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين بتجنيد الناس العاديين لتوخي اليقظة ضد التهديدات المحتملة للبلاد، في حملة «تطمس الخط الفاصل بين الحذر وجنون العظمة»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشترط الجامعات الصينية على أعضاء هيئة التدريس حضور دورات تدريبية حول حماية أسرار الدولة. ونظمت روضة أطفال في مدينة تيانجين الشرقية اجتماعاً لتعليم الموظفين كيفية «فهم واستخدام» قوانين مكافحة التجسس الصينية. بالإضافة إلى ذلك، فقد فتحت وزارة أمن الدولة الصينية، وهي هيئة سرية عادة ما تشرف على الشرطة السرية وأجهزة المخابرات، أول حساب لها على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي لدعوة كل مواطن صيني للانضمام إلى جهود مكافحة التجسس.

وجاء في منشور نشرته الوزارة وقت إطلاق الحساب أن «مشاركة الناس في جهود مكافحة التجسس يجب أن تكون طبيعية».

ويواجه اقتصاد البلاد أسوأ ركود له منذ سنوات، لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ يبدو أكثر اهتماماً بدرء التهديدات للأمن القومي وإحكام سيطرة الحزب على الدولة.

وقال جينبينغ أمام لجنة الأمن القومي الصينية في مايو (أيار): «علينا أن نستعد لأسوأ السيناريوهات والمواقف القصوى». وحث المسؤولين على «زيادة المراقبة في الوقت الفعلي» و«الاستعداد لحرب حقيقية على التجسس».

وربما تزايد الشعور بالإلحاح للتصدي لتهديدات الأمن القومي في الوقت الذي تواجه فيه بكين تحديات تعد الأكبر منذ اعتلاء جينبينغ العرش قبل أكثر من عقد من الزمن.

وأصبحت علاقة الصين مع الغرب متوترة بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، وتشير الإقالات غير المبررة للمسؤولين وكبار الموظفين بالدولة، بما في ذلك الإقالة المفاجئة في يوليو (تموز) لوزير الخارجية الصيني شين غانغ واثنين من كبار الجنرالات، إلى أن الرئيس الصيني ربما يخشى تهديد سيطرته على البلاد.

يجب الاستعداد لحرب حقيقية على التجسس

الرئيس الصيني شي جينبينغ

وفي يوليو أيضاً، عدلت الصين قانون مكافحة التجسس الخاص بها لتوسيع نطاق الأنشطة التي تعدُّها تجسساً. وتقدم مكافآت بآلاف الدولارات لمن يبلغ عن جاسوس.

وأعلنت السلطات الشهر الماضي عن اعتقال ما لا يقل عن أربعة جواسيس، وهما رجلان تم تجنيدهما من قبل وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ولكن يبدو أن بعض الحالات قديمة وتم الإعلان عنها مؤخراً فقط، مثل اعتقال زوجين في عام 2019.

وقالت السلطات أيضاً في وقت سابق من هذا العام إنها حكمت على مواطن أميركي بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس، كما قامت باعتقال محرر بصحيفة صينية «بسبب تناوله الطعام مع دبلوماسي ياباني»، وهو الادعاء الذي وصفته عائلة المحرر بأنه «ملفق».

وفي القطارات عالية السرعة، يتم تحذير الركاب بضرورة توخي الحذر عند التقاط صور ووضعها على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها قد تكشف عن معلومات حساسة.

ونشرت الحكومة المحلية في مقاطعة يونان مقطع فيديو لرجال ونساء يرتدون الأزياء التقليدية لمجموعة يي العرقية وهم يرقصون ويغنون بفرح حول قانون الأمن القومي الصيني.

وغنت المجموعة قائلة: «أولئك الذين لا يبلغون عن الجواسيس ستتم محاكمتهم. سوف تتستر على الجريمة وتذهب إلى السجن».

وأطلقت الإدارة الوطنية لحماية أسرار الدولة دورة تدريبية عبر الإنترنت حول السرية، تستهدف بشكل خاص الجامعات والشركات، وتحذر من أن أجهزة آيفون وأندرويد قد تكون عرضة لمحاولات التجسس الأجنبية.

وألغت الكثير من المسارح في مختلف أنحاء الصين عروض الموسيقيين الأجانب.

ويقول بريان أوفنثر، منسق الأغاني الأميركي في شنغهاي إنه، في أسبوع واحد من شهر أغسطس (آب)، أخبرته مسارح في ثلاث مدن مختلفة أنها لا تستطيع استضافته. وأضاف أن الشرطة هددت بإغلاق أحد هذه المسارح إذا قام أجنبي بأداء حفل بها.

والشهر الماضي، منع مطار في مدينة يويانغ بمقاطعة هونان سائقي سيارات تسلا الكهربائية من الوقوف في أراضيه بحجة أن سيارات الشركة الأميركية يمكن استخدامها للتجسس.

وقال تشين جيان، أستاذ التاريخ الصيني الحديث في جامعة نيويورك: «يعكس هذا الضغط الذي يفرضه النظام التحديات والأزمات العميقة التي يواجهها».

وأشار إلى أن دعوة المواطنين للانضمام لجهود مكافحة التجسس تشبه الحملة الضخمة التي أطلقها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ جزئياً لتعزيز سلطته. وكان أبرز ما ميز هذه الحملة «الثورة الثقافية»، التي اتسمت بالفوضى وإراقة الدماء حيث حث القادة الصينيون الناس على الإبلاغ عن معلميهم أو جيرانهم أو حتى عائلاتهم باعتبارهم «معادين للثورة».

 وقال جيان إن الصين لديها بعض الأسباب المقنعة للخوف والحذر، خاصة بعد أن قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، مؤخراً إن أميركا تعيد بناء شبكة تجسسها في الصين.

علاوة على ذلك، فقد أصبحت الدولة أكثر قلقاً وتخوفاً من الشباب الصيني في الفترة الأخيرة بشكل خاص، خاصة بعد الاحتجاجات الحاشدة التي انطلقت العام الماضي ضد القيود الصارمة التي فرضتها الصين بسبب فيروس كورونا. وكان بعض المشاركين من طلاب الجامعات الذين ظلوا محبوسين في حرمهم الجامعي لعدة أشهر. والآن يواجه العديد من الشباب مشاكل أخرى، بما في ذلك معدلات البطالة القياسية.

لكن السلطات ألقت باللوم على محرضين خارجيين في هذه الاضطرابات. وبعد احتجاجات العام الماضي، قال مسؤول صيني إن المشاركين «تم شراؤهم من قبل قوى خارجية».

ولا يزال الأكاديميون الصينيون يروجون لهذه الفكرة. وفي مؤتمر حول العلاقات الدولية استضافته جامعة تسينغهوا المرموقة في بكين في يوليو، أشار أحد الباحثين إلى أن المتظاهرين تعرضوا «للتلاعب المعرفي والآيديولوجي» من قبل دول بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقال هان نا، الأستاذ في جامعة الأمن العام الشعبي، وهي أكبر أكاديمية للشرطة في البلاد، إن مثل هذه الجهود التي تبذلها «القوات الخفية» أصبح من الصعب اكتشافها.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
TT

اشتباكات في إقليم بابوا الإندونيسي وسط احتجاجات على العمليات العسكرية

عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإندونيسية (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول في الشرطة بإندونيسيا إن طلاباً ومدنيين اشتبكوا اليوم (الاثنين)، مع أفراد قوات الأمن في بابوا خلال مظاهرة شارك فيها مئات للمطالبة بانسحاب القوات العسكرية من المنطقة.

ويقال إن عملية عسكرية نفذت في المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، أسفرت عن مقتل 15، بينهم نساء وأطفال.

ونفذت السلطات تلك العملية ضد انفصاليين مسلحين يسعون لاستقلال منطقة بابوا الغنية بالموارد منذ 1969، عندما أدى تصويت أشرفت عليه الأمم المتحدة إلى وضعها تحت سيطرة إندونيسيا بعد حكم استعماري هولندي استمر عقوداً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت هيئة معنية بمراقبة حقوق الإنسان في البلاد الأسبوع الماضي، سقوط قتلى، ودعت الحكومة إلى مراجعة العمليات في المنطقة. ولم يعترف الجيش بعد بوقوع قتلى ومصابين خلال تلك العمليات.

وقال متحدث باسم شرطة إقليم بابوا إن نحو 800 محتج تجمعوا اليوم (الاثنين)، في 3 مواقع في جايابورا عاصمة إقليم بابوا، قبل أن يحتشدوا في وسط المدينة.

وأضاف لـ«رويترز» أن المحتجين دعوا الحكومة إلى سحب الجيش من جميع أقاليم بابوا الست، وضمان إنهاء عنف مستمر على مدى عقود، معترفاً بأن سقوط قتلى خلال العمليات العسكرية التي وقعت في الآونة الأخيرة، أثار غضب السكان.

وأشار المتحدث إلى أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المحتجين في أحد المواقع، بعد أن رشقوا أفراد الأمن بالحجارة، وأضاف أن 5 من أفراد الشرطة أصيبوا دون ورود أنباء عن وقوع إصابات بين المحتجين.


حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.