المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

هل ينجح الجيش في ضبط الأمن قرب الحدود الأفغانية؟

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة
TT

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

لو أننا تحدثنا بشكل عام، فإننا سنجد أن هناك 3 جماعات إرهابية نشطة في المناطق القبلية الباكستانية السابقة، وهذه الجماعات هي حركة «طالبان» أو «تحريك طالبان» الباكستانية التي تضم تحت لوائها ما بين 3 آلاف و4 آلاف مقاتل متمركزين في المدن الحدودية المتاخمة لأفغانستان، و«داعش - خراسان» التي تشن حالياً حملة مكثفة من الإرهاب الحضري في أفغانستان منذ الانسحاب الأميركي، وأخيراً وليس آخراً، تنظيم «القاعدة» الذي يحظى أيضاً بوجود كبير في المناطق القبلية الباكستانية، حتى بات الشريط القبلي أشبه بـ«قنبلة موقوتة».

إلى جانب هذه الجماعات، هناك جماعات مسلحة أخرى من البلدان المجاورة لأفغانستان التي فر أعضاؤها من بلدانهم الأصلية ويختبئون حالياً في أفغانستان والمناطق القبلية، وتتمتع هذه المناطق القبلية الباكستانية بوجود كبير للعرب الأفغان وذوي الجنسيات الإسلامية الأخرى، ولكن هؤلاء تزوجوا من السكان المحليين، مما جعلهم يعيشون الآن مواطنين محليين في هذه المناطق».

* أفغانستان دولة عازلة

وكانت هذه المناطق القبلية الباكستانية قد ظهرت بعد أن ساعدت الإمبراطورية البريطانية بالهند في تأسيس أفغانستان كدولة عازلة بين الهند البريطانية والإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى. وبهذه الطريقة، كانت المناطق القبلية بمثابة حاجز بين أفغانستان التي لا تهدأ، وهدوء وصفاء الإمبراطورية البريطانية في الهند.

عناصر الأمن يعملون في موقع هجوم انتحاري داخل مسجد الشرطة على جانب الطريق في منطقة خيبر بإقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) 25 يوليو 2023 (د.ب.أ)

لكن لم ينجح البريطانيون في تهدئة الاضطرابات بالمنطقة بشكل كامل، إلا أنهم كانوا بمثابة حاجز يقي من الاضطرابات في كابل، وقد حاولت الحكومة الاستعمارية البريطانية فرض السيطرة على سكان المناطق القبلية التي جرى ضمها من خلال ما يعرف بـ«لوائح جرائم الحدود» الذي منح قدراً كبيراً من السلطة للقادة المحليين على طول الحدود الشمالية الغربية في إطار عملية الحكم غير المباشر.

موقع انفجار مسجد الشرطة في بيشاور (رويترز)

وبعد تأسيس باكستان في عام 1947، واصلت الحكومة الباكستانية تبني السياسة البريطانية نفسها تجاه المناطق القبلية بشكل أو بآخر، وفي الثمانينات، استخدمت الحكومة العسكرية للجنرال محمد ضياء الحق المناطق القبلية قاعدة لدعم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، وهو ما أدى إلى تطرف السكان المحليين.

* قانون لدمج المناطق القبلية

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه المنطقة تعد منطقة متخلفة وفقيرة من باكستان، وفي عام 2018، أقر البرلمان الباكستاني قانوناً لدمج المناطق القبلية مع مقاطعة خيبر بختونخوا التي كانت تحكمها الحكومة الفيدرالية في إسلام آباد قبل ذلك.

فيما ظهرت الدولة الأفغانية الحديثة نفسها عندما أصبحت المواجهة العسكرية المباشرة بين الإمبراطورية الروسية المتوسعة والهند البريطانية حتمية في القرن الثامن عشر، حيث قامت 3 قوى كبرى؛ هي روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، بتمويل الدولة الأفغانية، لتجنب حدوث مشكلات من أي نوع، وكان هذا الامتداد الخارج عن القانون المتمثل في أفغانستان مصدراً للمتاعب للقوى الكبرى، وعلى حد تعبير كثير من المؤرخين الموثوق بهم، كان هذا السبب الرئيسي لإنشاء الدولة الأفغانية الحديثة. وظهرت المناطق القبلية الباكستانية حاجزاً بين الهند البريطانية ودولة أفغانستان المنعزلة، التي كان من المفترض أن تكون بمثابة منطقة عازلة بين الإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى والهند البريطانية.

وأراد البريطانيون إعطاء مظهر من مظاهر الاستقرار لهذا الامتداد الذي ينعدم فيه القانون وجعله بمثابة حاجز بين أراضيها الاستعمارية في الهند والإمبراطورية الروسية الشاسعة التي كانت تتوسع في آسيا الوسطى بالقرن الثامن عشر.

وخلال الحرب الباردة، كانت أهمية أفغانستان بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق وبالنسبة للقوة المنافسة له؛ الولايات المتحدة الأميركية، بمنأى عن أي شك.

* «طالبان» سعت إلى محو الحدود الدولية

ولا يزال هناك بعض المؤرخين والمعلقين الذين يزعمون أن القيادة السوفياتية قررت التدخل عسكرياً في أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 1979، بعد أن تلقت تقارير تفيد بأن بعض فصائل الحزب الشيوعي الأفغاني، (حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني) سيئ السمعة، كانت تتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى دخول الأميركيين أفغانستان.

وكان الروس يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفكك الثورة الشيوعية في أفغانستان، وبين عامي 2001 و2021، أنفقت واشنطن تريليونات الدولارات لإنشاء دولة أفغانية قابلة للحياة، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك، إذ إنه بدا أن الأفغان لم يقبلوا السلطة السياسية المركزية لأسباب ثقافية، ولذلك، عندما غادر الأميركيون استولت قوة متمردة على آلة الدولة التي كانت الولايات المتحدة قد قامت بإنشائها، ما دفعها لحالة من الفوضى عند الانسحاب الأميركي.

أشخاص يعاينون موقع هجوم انتحاري داخل مسجد على جانب طريق بمنطقة خيبر في إقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) (د.ب.أ)

ولن يكون من قبيل المبالغة القول إن حركتي «طالبان الأفغانية» و«طالبان الباكستانية» كانتا في الواقع تحاولان محو الحدود الدولية التي خلقتها الإمبراطوريات الكبرى في القرن العشرين، وعملت على تقسيم قبائل البشتون التي تعيش في هذه المنطقة.

مسؤولون أمنيون باكستانيون يتفقدون موقع انفجار في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

وهناك العشرات من القبائل التي انقسمت بسبب المحاولة البريطانية لترسيم الحدود الدولية بين أفغانستان والهند البريطانية، والآن تسعى حركة «طالبان» بكل نشاطها الواسع عبر الحدود لمحو تلك الحدود الدولية، بحسب الخبراء.

* وزيرستان الشمالية مركز ثقل للإرهاب

وتعد وزيرستان الشمالية، التي تعد مركزاً للإرهاب، ثاني أكبر وكالة من حيث المساحة، إذ تستضيف نحو 375 ألف شخص، وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلتي «وزير» و«دوار».

وبحسب الخبير الأمني الباكستاني المقيم في واشنطن حسن عباس، فإنه «لطالما كانت منطقة وزيرستان سبباً للصداع المزمن للبريطانيين، فحتى بعد إنشاء باكستان، يواصل سكان أفراد قبيلة وزير لفت الانتباه بانتظام إلى باكستان من خلال دعمهم لباختونستان/ باشتونستان (انضمام جميع مناطق البشتون لإنشاء دولة جديدة)، وبالتالي حافظوا على علاقات جيدة مع أفغانستان».

ويضيف: «ومع ذلك، فإنه منذ عام 1970، انضم أفراد قبيلة وزير إلى صفوف القوات المسلحة الباكستانية بأعداد كبيرة مقارنة بأفراد القبائل الأخرى، كما أن جنوب وزيرستان هي أكبر منطقة من حيث الحجم، فهي موطن لنحو 425 ألف من رجال القبائل من قبيلتي محسود ووزير، وهي قبائل يفخر أفرادها بأن لهم سُمعة جيدة كمحاربين، كما أنهم معروفون بالنزاعات الدموية المتكررة».

* تنوع قبلي أغلبه من «البشتون»

ويسكن المنطقة الحدودية الباكستانية - الأفغانية مجموعة كبيرة ومتنوعة من القبائل الكبيرة والصغيرة والعشائر، ولكل منها شبكتها الخاصة من العلاقات، ولكنها موحدة من قبل مجموعة تسمى «باثان» أو البشتون، التي تتمتع بالقوة، والشجاعة.

وبحسب كتيب صدر عن حكومة خيبر بختونخوا، فإنه «على مر السنين، باتت المدن الكبرى بمثابة مزيج من أشخاص آخرين مختلفين عن بقية باكستان، مثلما هاجر كثير من البشتون إلى المدن الكبرى في البنجاب والسند وبلوشستان، أو عملوا فيها، وينقسم السكان إلى عدة أقسام عرقية يمثلون طوائف شكلتها تيارات مختلفة من خلال الهجرة أو الغزو، أما الشريحة الأكثر عدداً وأهمية فهي البشتون (بوختانا)، وهم غالبية السكان الزراعيين في بيشاور، وكوهات، وبانو».

وتتأثر القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود بشكل كبير بثقافة الازدهار وحياة الطبقة الوسطى التي صورتها القنوات التلفزيونية الباكستانية المنشأة حديثاً».

ويمكن الآن رؤية رجال القبائل في قاعات البرلمان الباكستاني بين المشرعين يطالبون بتمويل بناء المدارس والكليات في مناطقهم، وتشير التقارير في وسائل الإعلام الباكستانية إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» فقدت كثيراً من شعبيتها بين القبائل الباكستانية، وتخشى القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود من أن تؤدي عودة «طالبان» إلى زيادة الصعوبات التي تواجهها. وقد حث شركاؤها الدوليون الحكومة الباكستانية على زيادة تمويل التنمية للمناطق القبلية، لأن ذلك يضمن عدم حصول حركة «طالبان» الباكستانية على موطئ قدم في هذه المنطقة.

وتخشى الحكومة الباكستانية من أنه في حال نجاح حركة «طالبان» الباكستانية في جعل المناطق القبلية قاعدة لها، فقد توسع منطقة عملياتها لتشمل المراكز الحضرية الرئيسية أيضاً.

وبعد عام 2014، بدأ الجيش الباكستاني في نشر عدد كبير من القوات في المناطق القبلية لدرء خطر الإرهاب والتشدد، وعلى حد تعبير الخبراء، فإن وجود الجيش الباكستاني بالمناطق القبلية يضمن عدم قيام حركة «طالبان» الباكستانية أو أي جماعة إرهابية أخرى بإيجاد موطئ قدم في أي جزء من المناطق القبلية.

وقد فشلت باكستان كمجتمع ودولة، في فهم ومراعاة الآثار الأمنية المترتبة على الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

* تغييرات بعد الانسحاب الأميركي

من الواضح أن هناك تطورين حدثا بأفغانستان عقب الانسحاب الأميركي من البلاد، أولهما أن حركة «طالبان» الباكستانية بدأت عودتها في أفغانستان، وبدأ كادرها تتبع سبل العودة إلى المناطق القبلية الباكستانية بعد الانسحاب الأميركي.

والتطور ذو الصلة بالأمر أن الجماعات المتمردة البلوشية حولت معسكراتها من أفغانستان إلى الأراضي الإيرانية، حيث تشن الآن هجمات على القوات الباكستانية.

وثانياً، أعاد تنظيم «داعش - خراسان» إحياء نفسه بشكل كبير في المناطق القبلية الباكستانية وأفغانستان، ويركز التنظيم بشكل صارم على استهداف قادة «طالبان الأفغانية» بأفغانستان، وقد تخلى عن أي خطط للسيطرة على الأراضي بعد أن فقد السيطرة على أجزاء من شرق أفغانستان نتيجة القصف الجوي الأميركي بين عامي 2016 و2019.

* «داعش - خراسان» يركز على حرب المدن

وقال خبير أمني باكستاني إن «أنشطة داعش - خراسان تركز الآن بشكل صارم على الانخراط في حرب المدن والإرهاب الحضري».

ولم يكن القدر عادلاً مع الدولة والمجتمع الباكستانيين، إذ إن قوى الإرهاب الدولي الموجودة الآن في أفغانستان والمناطق القبلية ليست كلها من صنع الدولة الباكستانية، وذلك على الرغم من أننا أسهمنا بشكل كبير في تشكيلها.

وقد لعبت وكالات الاستخبارات التابعة للقوة الغربية وتدخلاتها العسكرية دوراً رئيسياً في جعل أفغانستان والمناطق القبلية تبدو على ما هي عليه اليوم، «ومع ذلك، فقد تُركنا وحدنا للتعامل مع تداعيات ذلك. وإذا أُجبرنا في المستقبل على التعامل مع الثقل الكامل لقوى الإرهاب الدولي التي تطل برأسها في أفغانستان والمناطق القبلية، فسنكون في ورطة حقيقية، لأننا لا نملك الموارد المالية اللازمة للدخول في معركة طويلة على حدودنا الغربية، ومن المفارقات أننا لم ندرك بعد أن الصراع على السلطة الذي يحدث في إسلام آباد قد جعلنا غافلين تماماً عما يستجد على حدودنا الغربية».


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.


زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تفقّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة ‌وحضر اختبارات ‌أسلحة ​متطورة ‌للقتال ⁠المباشر ​في ساحات المعارك.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وبحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، ​اليوم (الأحد)، فقد أشرف ⁠كيم أيضاً على تجارب دبابة قتال رئيسية جديدة، ونقلت الوكالة عنه القول ⁠إنها قادرة على ‌التصدي ‌لجميع الأسلحة ​المضادة للدبابات ‌تقريباً.

كما أشرف كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، وذلك في إطار تطوير الترسانة الاستراتيجية للبلاد.

وتتميز المحركات العاملة بالوقود الصلب بقدرتها العالية على الدفع، وبتسريع إجراءات الإطلاق.

صورة نشرتها وكالة أنباء كوريا الشمالية لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وأفاد خبراء بأن هذا المحرك مصمم لتشغيل صواريخ هواسونغ-20 الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي كشفت عنها كوريا الشمالية في أكتوبر (تشرين الأول) والهادفة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وأشار المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، إلى أن هذه التجربة تؤكد «عزم بيونغ يانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وهو يتفقد اختبار احتراق لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

ولم تحدد «وكالة الأنباء المركزية الكورية» تاريخ التجربة وموقعها، لكنها ذكرت أنها تندرج ضمن «الهدف الرئيسي المتمثل في تحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية»، مضيفة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة من ألياف الكربون.

ونقلت الوكالة عن كيم جونغ أون قوله أثناء إشرافه على التجربة، إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت «مرحلة تغيير جوهرية».

تخضع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب (أ.ف.ب)

وتبرر بيونغ يانغ تطوير قدراتها في هذا المجال بالإشارة إلى تهديدات تقول إنها تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم كوريا الجنوبية.

وأُجري اختبار سابق لنوع مماثل من المحركات في مطلع سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي سياق ‌منفصل، حضر كيم اختباراً أرضياً لمحرك عالي الدفع للصواريخ يعمل ‌بالوقود الصلب يستخدم مواد من ألياف ⁠الكربون، ⁠والذي تقول الوكالة إنه يتمتع بقوة دفع أقصاها 2500 كيلونيوتن وإنه جزء من خطة مدتها خمس سنوات لتحديث القدرات الهجومية ​الاستراتيجية للبلاد.