يرى الخبراء الاستراتيجيون أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة والجيش الباكستانيين قد باتت محدودة للغاية للتعامل مع حكومة «طالبان» الأفغانية في حالة فشلها في طرد حركة «طالبان باكستان» من أراضي أفغانستان.
وتعتلي حكومة «طالبان» السلطة في أفغانستان ذات البنية التحتية المدمرة، كما أنها لا تستطيع بسط سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، ويرى الخبراء أنه سيكون من السذاجة للغاية توقع أن تتمكن حكومة «طالبان» الأفغانية من السيطرة على حركة «طالبان باكستان» ومقاتليها الذين يقيمون في البلدات والمدن الحدودية في كابل.

ويقول خبراء السياسة الأفغانية إن سيطرة «طالبان» الأفغانية على آلة الدولة التي خلفتها حكومة الرئيس أشرف غني، التي كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة، تبدو ضئيلة للغاية، ويرى هؤلاء الخبراء أن الحكومة الأفغانية ليست في وضع يمكنها من إدارة شؤون الحكم اليومية ولا إدارة السياسة الخارجية بشكل مناسب باستثناء إصدار البيانات والتصريحات.
وقال مسؤول باكستاني يشكك في قدرة باكستان على التأثير على عملية صنع القرار في «طالبان»: «بهذه الطريقة سيكون من غير المُجدي بالنسبة لباكستان أن تمارس ضغوطاً دبلوماسية على حكومة (طالبان) في كابل».
وبعد ذلك بـ6 أشهر، قام وفد باكستاني برئاسة وزير الدفاع خواجة محمد آصف بزيارة كابل للتحدث مع قيادة «طالبان» حول مشكلة حركة «طالبان باكستان»، وكان الرد الذي تلقوه هو مجرد اقتراح ببدء التحدث إلى الأخيرة.
غارة جوية على مخبأ لحركة «طالبان»
كما نفذت القوات الجوية الباكستانية، العام الماضي، غارة جوية على مخبأ لحركة «طالبان باكستان» في المناطق الحدودية الباكستانية المتاخمة لأفغانستان، وعلى الرغم من أن الغارة الجوية تسببت في بعض الأضرار الجانبية فإنها فشلت في القضاء على الهدف المقصود، وهو زعيم «طالبان».

وقد اغتيل عدد قليل من قادة حركة «طالبان باكستان» في أفغانستان وألقت الحركة باللوم على قوات الأمن الباكستانية في هذه الاغتيالات، ولكن لم يعترف الجانب الباكستاني رسمياً أبداً أنه كان له أي دور في الأمر، ومع ذلك، فإن حركة «طالبان باكستان» ردت عن طريق شن تفجيرات انتحارية ضد قوات الأمن الباكستانية.
ولا يعد الخيار الأخير الذي يتمثل في التدخل العسكري في أفغانستان خياراً متاحاً على الإطلاق، وذلك لأن القادة العسكريين الباكستانيين أذكياء بما يكفي لاستيعاب دروس التدخلات الأميركية والسوفياتية في أفغانستان، كما أن إسلام آباد لا تمتلك القدرة المالية أو العسكرية للتدخل في كابل.
ومن ناحية أخرى، تتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط شديدة لفعل شيء حيال مشكلة حركة «طالبان باكستان» هذه، وذلك نظراً لأن الهجمات الإرهابية قد باتت آخذة في الارتفاع في المدن وضد قوات الأمن، ويقول مسؤولون باكستانيون إن مصدر هذه الهجمات هو الحدود المشتركة مع أفغانستان.

والخميس أصيب ثمانية أشخاص بينهم رجال أمن بجروح متفاوتة جراء هجوم انتحاري وقع في مدينة بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخواه شمال غرب باكستان. وأوضح قائد الشرطة في المدينة وقاص رفيق أن انتحارياً يستقل سيارة مفخخة فجرها بالقرب من سيارة للقوات شبه العسكرية في حي «حيات آباد».
وأضاف أن قوات الأمن هرعت إلى موقع الحادث، وتم نقل المصابين إلى المستشفى، وقامت فرقة إزالة المتفجرات بجمع الأدلة لمواصلة التحقيق، ولم تعلن على الفور أي جهة المسؤولية.
وقال مسؤول كبير في الشرطة طلب عدم نشر اسمه إن الهجوم أسفر عن «قتيل وسبعة جرحى لكن جميعهم في حالة مستقرة». وقال البروفيسور شهزاد أكبر خان المدير الطبي لمجمع حياة آباد إن المستشفى استقبل شخصين أصيبا في هذا الانفجار وإن كليهما في حالة مستقرة. وأضاف أن باقي المصابين جرى نقلهم إلى مستشفى آخر.
وقالت الشرطة إن الانفجار كان هجوما انتحاريا استهدف عربة تابعة لقوات الحدود شبه العسكرية في بيشاور. وعبر الجيش الباكستاني يوم الجمعة عن بالغ القلق من وجود ملاذات آمنة للمتشددين في أفغانستان المجاورة، وهدد «برد حاسم» بعد يومين من مقتل 12 من جنوده في هجومين. وهاجمت الجماعة الأسبوع الماضي قاعدة عسكرية في إقليم بلوشستان بجنوب غرب البلاد.
