واشنطن تحثّ بكين على استئناف الاتصالات العسكرية «بشكل عاجل»

برلين راجعت استراتيجية التعامل مع الصين... وبريطانيا مستهدفة بجهازها الاستخباراتي

جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحثّ بكين على استئناف الاتصالات العسكرية «بشكل عاجل»

جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بكين إلى إعادة الاتصالات بين الجيشين الأميركي والصيني «بشكل عاجل»، في لقاء مع مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي، (الخميس)، على هامش اجتماع رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في جاكرتا.

في الوقت ذاته، كشفت برلين عن استراتيجية جديدة للتعامل مع بكين تقوم على خفض الارتهان بها في المستقبل، بينما أدان تقرير برلماني بريطاني استهداف أجهزة الاستخبارات الصينية المملكة المتحدة «بعدائية».

تكثيف الجهود الدبلوماسية

كثّفت واشنطن في الفترة الأخيرة من وتيرة جهودها الدبلوماسية لتخفيف التوتر مع بكين، إذ إن اللقاء الذي عُقد على هامش اجتماع «آسيان» في جاكرتا هو الثاني بين بلينكن ووانغ منذ اجتماعهما في بكين الشهر الماضي. وقال بلينكن لوانغ في مطلع الاجتماع: «من الجيد رؤيتك»، وقام بمصافحته أمام أعلام أميركية وصينية في فندق بالعاصمة الإندونيسية، ثم دخلا لإجراء محادثات مغلقة.

وجاء الاجتماع بعد يومين فقط من إعلان شركة «مايكروسوفت» أن قراصنة معلوماتيين صينيين قاموا باستهداف حسابات بريد إلكتروني لعدد من الوكالات الفيدرالية، ووزارة الخارجية. كما يأتي بعد نحو شهر من زيارة بلينكن إلى بكين، كانت الأولى لوزير خارجية أميركي منذ نحو 5 سنوات. والتقى بلينكن خلال زيارته الرئيس شي جينبينغ، ووزير الخارجية تشين قانغ. وقالت بكين وواشنطن إن زيارة بلينكن كانت ناجحة. ويمثّل وانغ يي الصين في جاكرتا محل قانغ، الذي اعتذر عن عدم المشاركة «لأسباب صحية»، وفقاً لوزارته.

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعد النشاط الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين على أعلى المستويات، رغم الخلافات العميقة. وزارت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين بكين الأسبوع الماضي، حيث التقت عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين، بمَن فيهم رئيس الوزراء لي تشيانغ، ودعت إلى مزيد من التبادلات والتعاون بين البلدين. ومن المتوقّع أن يزور المبعوث الأميركي الخاص للمناخ جون كيري، بكين من الأحد إلى الأربعاء.

استئناف الحوار العسكري

على الرغم من هذه الزيارات التي تشير إلى رغبة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في استقرار العلاقات الثنائية المتوترة، فإن واشنطن لم تحقق حتى الآن أحد أهدافها الرئيسية المتمثل في استئناف الحوار مع الجيش الصيني، وهو أمر يعدّ ضرورياً لتجنب أكثر السيناريوهات تشاؤماً. وتتواصل المواجهات بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بجزيرة تايوان الديمقراطية التي تتمتّع بحكم ذاتي، والتي تعدّها بكين جزءاً من أراضيها، أو المطالبات الإقليمية الصينية في بحر الصين. ولم يتوقع أي من الطرفين أن تحقق هذه الدبلوماسية المتجددة أي اختراق، لكنّ كلاً من الولايات المتحدة والصين تسعى لإدارة خلافاتهما لضمان ألا تؤدي إلى نزاع مباشر. وخلال مداخلة لمنظمة «كاونسل أون فورين ريليشنز»، قال بلينكن إنه لن تكون هناك نهاية في المستقبل القريب للتنافس بين البلدين. وأكّد أن «الأمر يتعلق بالأحرى بتحقيق تعايش سلمي وأكثر إنتاجية، لأن الحقيقة هي أن الصين لن تختفي ونحن لن نختفي. وبالتالي، علينا أولاً إيجاد طريقة التعايش وبشكل سلمي». لكن ما زالت تقع حوادث تؤدي إلى توتر العلاقات بين القوتين العظميين. وكان أحدثها إعلان «مايكروسوفت» هذا الأسبوع أن مجموعة من القراصنة الصينيين تمكنت من الوصول إلى نحو 25 منظمة أميركية لأغراض التجسس. وقالت وزارة الخارجية إنها رصدت «نشاطاً غير طبيعي»، لكنها امتنعت عن لوم الصين علناً، مكتفية بالقول «إن التحقيق جارٍ».

عجز بريطاني عن مواجهة «التجسس الصيني»

حذرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، (الخميس)، من أن أجهزة الاستخبارات الصينية تستهدف «بلا هوادة وعدائية» المملكة المتحدة، مما يشكل «تحدياً» لوكالات الاستخبارات البريطانية. وفي تقرير نُشر الخميس، انتقدت اللجنة أيضاً رد الحكومة البريطانية على التهديدات الصينية. وجاء في التقرير أن المملكة المتحدة «مهمة جداً بالنسبة للصين، فيما يتعلق بالتجسس والتدخل». وتابعت اللجنة أن «جهاز استخبارات الدولة الصيني، وهو بالتأكيد الأكبر في العالم مع آلاف العملاء في الاستخبارات المدنية، يستهدف المملكة المتحدة ومصالحها بلا هوادة وبعدائية، ويمثل تحدياً لوكالاتنا». وبعد «العصر الذهبي» الذي أراده رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون في عام 2015، تدهورت العلاقات بين لندن وبكين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. تتباين مواقف البلدين بشأن قمع الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، ومصير الأقلية المسلمة من الأويغور في الصين، وحتى بشأن الاشتباه في قيام شركة «هواوي» الصينية لتصنيع الهواتف بالتجسس. كما تتهم لندن بكين بأن لديها «مراكز شرطة» سرية في المملكة المتحدة لترهيب الفارين لأسباب اقتصادية والمعارضين، وهو ما تنفيه الصين. وحذّرت اللجنة من غياب رؤية طويلة المدى للتعامل مع التهديدات الصينية. وجاء في البيان: «إن المملكة المتحدة يعوقها بشدة النهج قصير المدى المتبع حالياً». وتابع أن «الحكومة بأكملها ما زال عليها أن تبذل كثيراً لفهم التهديد الصيني ومواجهته». وصرّح المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية (MI5)، كين ماكالوم للنواب، بأن الصين تمثل «التحدي الاستخباراتي الرئيسي للعقد المقبل».

وتضمّ اللجنة، برئاسة النائب المحافظ جوليان لويس، 9 أعضاء يراقبون عمل وكالات الاستخبارات البريطانية. ويصادق رئيس الوزراء على تقاريرها كلها قبل نشرها.

استراتيجية ألمانية «واقعية»

من جانبها، كشفت ألمانيا (الخميس) عن خطة استراتيجية جديدة للتعامل مع نهج الصين «الذي يزداد تشدداً»، مع اعتماد مجلس الوزراء وثيقة تهدف إلى إعادة تحديد العلاقات مع بكين. وكتب المستشار الألماني أولاف شولتس في تغريدة إن «هدفنا ليس الانفصال عن (الصين)، لكننا نريد خفض الارتهان الحرج في المستقبل». وعرض الاستراتيجية الجديدة، قائلاً إنها تأتي رداً على «الصين التي تغيرت، وتبدي تشدداً متزايداً»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك إن السياسة التي قالت الحكومة إنها ستكون ضمن مقاربة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الصين، تهدف إلى أن «تكون واقعية، لكن ليست ساذجة». أتت الوثيقة نتيجة أشهر من المداولات داخل الحكومة الألمانية حول استراتيجيتها حيال الصين. وبينما دعت بيربوك، وهي من حزب «الخضر»، إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال بكين والتركيز أكثر على حقوق الإنسان، ساند شولتس وهو من «الحزب الاجتماعي الديمقراطي» موقفاً أكثر ليونة. وتمثل سياسة الصين الجديدة توازناً دقيقاً بين الاثنين داخل الحكومة الائتلافية، وتصف بكين بأنها «شريك ومنافس». وجاء في الوثيقة أن «الصين هي أكبر شريك تجاري منفرد لألمانيا، لكن في حين يتراجع اعتماد الصين على أوروبا باستمرار، يزداد اعتماد ألمانيا على الصين في السنوات الأخيرة». وقالت الحكومة إنها لا تعتزم «عرقلة التقدم الاقتصادي والتنمية في الصين»، لكن «في الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة لخفض المخاطر». وأضافت الوثيقة أن برلين «تراقب بقلق كيف تسعى الصين للتأثير في النظام الدولي بما يتماشى مع مصالح نظام الحزب الواحد، وبالتالي التقليل من شأن أسس النظام الدولي القائم على القوانين، مثل وضع حقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية في مطار سيمون بوليفار الدولي خارج كاراكاس (أرشيفية - رويترز) p-circle

الصين تعارض العقوبات الأميركية «غير القانونية» على شركات الطيران الإيرانية

أعلنت الصين، اليوم (الثلاثاء)، معارضتها العقوبات الأميركية «غير القانونية» على شركات الطيران الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان»، بحسب ما أعلنت الأربعاء السلطات اليابانية وشركة الكهرباء «تيبكو».

وخفّضت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية أو رفعت معظم تحذيراتها من الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، فيما يواصل «دوجوان»، الأربعاء، الابتعاد عن السواحل اليابانية متجهاً نحو الشمال الشرقي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع انهيار أرضي بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأفادت هيئة إدارة الحرائق والكوارث بمقتل خمسة أشخاص في مقاطعة تشيبا، شرق طوكيو، وبأن اثنين لقيا حتفهما في مقاطعة كاناغاوا القريبة أيضاً من العاصمة.

وأضافت أن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث عن خمسة مفقودين جراء الانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة.

وتسبب الإعصار أيضاً بانقطاع التيار الكهربائي صباح الثلاثاء عن 58 ألف منزل في تشيبا، بحسب «تيبكو». كذلك لحقت أضرار بما يزيد على 460 مسكناً فيها، وفقاً للسلطات.

وطُلِب من أكثر من 1.6 مليون شخص من سكان طوكيو والمناطق المجاورة لها إخلاؤها قبل وصول الإعصار إليها، بحسب هيئة إدارة الحرائق والكوارث، فيما أُلغي أكثر من 275 رحلة جوية.

شاحنة غارقة جزئياً تقف في طريق غمرته المياه بعد أن جلب إعصار «دوجوان» أمطاراً غزيرة إلى ساكورا في محافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعلى جزيرة أوشيما التابعة إدارياً لطوكيو، سُجِّل رقم قياسي بلغ 832 مليمتراً من الأمطار خلال 48 ساعة، أي أكثر من ضعف المعدّل المعتاد في شهر سبتمبر، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة «إن إتش كيه».

وتشهد اليابان عادة أعاصير قوية في أواخر الصيف وبداية الخريف، ويشير العلماء إلى أن الاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يجعل هذا النوع من الظواهر القصوى أكثر تواتراً وشدة وأطول أمداً.

وفي وقت سابق من سبتمبر، دفعت أمطار غزيرة مئات الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها اليابان إلى أن يُخلوا لفترة وجيزة مساكنهم في مدينة ناغويا (وسط اليابان)، حيث أقيمت البطولة.


رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو 8 عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلاديش كان كافياً لإشعال جدل بشأن التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين كانا يشكلان في ما مضى دولة واحدة، وذلك وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُرضت صورة جناح هذا الشهر ضمن معرض جديد في متحف جامعة دكا، قبل أن تُنتزع وتُمزق، في واقعة عكست وجود خلاف حاد بشأن الطريقة التي تستذكر بها بنغلاديش تاريخها المعقد.

ووصف أبو طياب حابلدار، الطالب الذي مزق الصورة، جناح بأنه «شرير».

ويُظهر الجدلُ الثقلَ السياسي لإرث القومية والدين واللغة الذي شكّل بنغلاديش، وكيف قلبت ثورة عام 2024، أطاحت الشيخة حسينة، روايات تاريخية راسخة.

وكانت باكستان وبنغلاديش في السابق جناحين لدولة واحدة نشأت عن التقسيم الدموي للهند التي كانت خاضعة للحكم البريطاني عام 1947، وكان يفصل بينهما أكثر من 1500 كيلومتر من الأراضي الهندية.

ونالت بنغلاديش استقلالها عن باكستان بعد حرب دامية عام 1971 اتُهمت خلالها القوات الباكستانية بارتكاب فظائع على نطاق واسع أسفرت عن مقتل مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات بنغلاديشية إلى أن عدد الضحايا بلغ الملايين.

ولا يزال كثيرون في دكا يطالبون إسلام آباد بالاعتذار من عمليات القتل.

ولم يكن الزعيم جناح إسلاموياً، لكن دعوته إلى إقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند جعلت منه رمزاً بارزاً للإسلامويين المعارضين في بنغلاديش، في سياق الجدل بشأن الهوية والتاريخ بالبلاد.

وقال المحلل السياسي ألطاف برويز: «لم يسبق أن احتُفي بجناح في بنغلاديش»، عاداً أن «الأرضية خصبة لصعود الإسلاميين، وهم يحتاجون إلى قائد ملائم»، وهو ما يفسّر الجدل القائم بشأنه.

«جزء من التاريخ»

وقال «اتحاد طلاب جامعة دكا المركزي (دوكسو)»، الذي تقوده منظمة «بنغلاديش شاترا شيبير»؛ الجناح الطلابي لأكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد، إن الصورة كانت جزءاً من عرض زمني يوثق تاريخ الجامعة.

وانتقد القيادي في «دوكسو»؛ إس.إم فرهاد، ما وصفه بـ«هجوم غوغاء» لتمزيق الصورة. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنكم أن تصححوا لنا إذا كنا ارتكبنا خطأ، مع أننا لم نرتكب أي خطأ».

واتهم منتقدون اتحادَ الطلاب بمحاولة إعادة صياغة تاريخ البلاد من خلال إبراز جناح، في مقابل التقليل من مكانة الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لبنغلاديش وقائد استقلالها.

وقال ممزّق الصورة حابلدار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جناح هو أبو باكستان، لكن عندما وقف ضد البنغاليين ولغتهم، أصبح في نظرنا شريراً».

لكن إرث مجيب الرحمن يثير بدوره جدلاً واسعاً. فابنته حسينة التي انتهى حكمها المتسلط بصفتها رئيسةً للوزراء بثورة دامية قادها الطلاب عام 2024، هي موضع نقمة لدى الذين أطاحوها. وحُكم على حسينة بالإعدام غيابياً، وحُظرت أنشطة حزبها السابق؛ «رابطة عوامي».

وخلال الاحتجاجات ضدها، أُحرق المنزل السابق لوالدها الذي كان تحوّل إلى متحف.

وكان مجيب الرحمن؛ الذي قاد بنغلاديش إلى الاستقلال عن باكستان، في السلطة عندما اغتيل مع غالبية أفراد عائلته في 15 أغسطس (آب) 1975.

وقال فرهاد إن متحف الجامعة يحتاج هو الآخر إلى تحديث. وأضاف: «لم يدخروا جهداً لترسيخ رواية (رابطة عوامي)... لذلك؛ رأينا أنه ينبغي لنا تجديده».

لكن الطالب محفوظ الرحمن، البالغ 19 عاماً، رأى أن نزع الصور ليس الحل. وقال: «لا أعتقد أن إزالة صورته أمر جيد... فهو أيضاً جزء من التاريخ».


قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
TT

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

كشفت الصين اليوم الثلاثاء عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل القواعد التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية في بيان حيز التنفيذ فوراً. وتشمل القيود نوعين من المواد سيخضع تصديرهما إلى الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا من الآن فصاعداً لطلبات ترخيص، بحسب البيان.

وتعد الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وهي مادة أفيونية شديدة الفعالية تقف وراء أزمة مخدرات مدمرة في الولايات المتحدة. وتسببت شحنات هذه المواد من الصين مراراً في توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تؤكد أنها تتصدى بشدة لتجارة المخدرات.

وفي مايو (أيار)، فرضت الصين قيوداً على تصدير مجموعة أخرى من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بعد وقت قصير من زيارة أجراها ترمب إلى بكين وشملت محادثات مع شي.

وستحظى زيارة شي إلى واشنطن هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة، إذ من المتوقع أن يبحث مع ترمب قضايا رئيسية تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والحرب الأميركية مع إيران.

وكان ترمب فرض العام الماضي رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية رداً على دور البلاد في أزمة الفنتانيل، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت هذه الرسوم في فبراير (شباط).