واشنطن تحثّ بكين على استئناف الاتصالات العسكرية «بشكل عاجل»

برلين راجعت استراتيجية التعامل مع الصين... وبريطانيا مستهدفة بجهازها الاستخباراتي

جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحثّ بكين على استئناف الاتصالات العسكرية «بشكل عاجل»

جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء بين بلينكن ووانغ يي في جاكرتا الخميس (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بكين إلى إعادة الاتصالات بين الجيشين الأميركي والصيني «بشكل عاجل»، في لقاء مع مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي، (الخميس)، على هامش اجتماع رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) في جاكرتا.

في الوقت ذاته، كشفت برلين عن استراتيجية جديدة للتعامل مع بكين تقوم على خفض الارتهان بها في المستقبل، بينما أدان تقرير برلماني بريطاني استهداف أجهزة الاستخبارات الصينية المملكة المتحدة «بعدائية».

تكثيف الجهود الدبلوماسية

كثّفت واشنطن في الفترة الأخيرة من وتيرة جهودها الدبلوماسية لتخفيف التوتر مع بكين، إذ إن اللقاء الذي عُقد على هامش اجتماع «آسيان» في جاكرتا هو الثاني بين بلينكن ووانغ منذ اجتماعهما في بكين الشهر الماضي. وقال بلينكن لوانغ في مطلع الاجتماع: «من الجيد رؤيتك»، وقام بمصافحته أمام أعلام أميركية وصينية في فندق بالعاصمة الإندونيسية، ثم دخلا لإجراء محادثات مغلقة.

وجاء الاجتماع بعد يومين فقط من إعلان شركة «مايكروسوفت» أن قراصنة معلوماتيين صينيين قاموا باستهداف حسابات بريد إلكتروني لعدد من الوكالات الفيدرالية، ووزارة الخارجية. كما يأتي بعد نحو شهر من زيارة بلينكن إلى بكين، كانت الأولى لوزير خارجية أميركي منذ نحو 5 سنوات. والتقى بلينكن خلال زيارته الرئيس شي جينبينغ، ووزير الخارجية تشين قانغ. وقالت بكين وواشنطن إن زيارة بلينكن كانت ناجحة. ويمثّل وانغ يي الصين في جاكرتا محل قانغ، الذي اعتذر عن عدم المشاركة «لأسباب صحية»، وفقاً لوزارته.

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعد النشاط الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين على أعلى المستويات، رغم الخلافات العميقة. وزارت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين بكين الأسبوع الماضي، حيث التقت عدداً من كبار المسؤولين الحكوميين، بمَن فيهم رئيس الوزراء لي تشيانغ، ودعت إلى مزيد من التبادلات والتعاون بين البلدين. ومن المتوقّع أن يزور المبعوث الأميركي الخاص للمناخ جون كيري، بكين من الأحد إلى الأربعاء.

استئناف الحوار العسكري

على الرغم من هذه الزيارات التي تشير إلى رغبة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في استقرار العلاقات الثنائية المتوترة، فإن واشنطن لم تحقق حتى الآن أحد أهدافها الرئيسية المتمثل في استئناف الحوار مع الجيش الصيني، وهو أمر يعدّ ضرورياً لتجنب أكثر السيناريوهات تشاؤماً. وتتواصل المواجهات بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بجزيرة تايوان الديمقراطية التي تتمتّع بحكم ذاتي، والتي تعدّها بكين جزءاً من أراضيها، أو المطالبات الإقليمية الصينية في بحر الصين. ولم يتوقع أي من الطرفين أن تحقق هذه الدبلوماسية المتجددة أي اختراق، لكنّ كلاً من الولايات المتحدة والصين تسعى لإدارة خلافاتهما لضمان ألا تؤدي إلى نزاع مباشر. وخلال مداخلة لمنظمة «كاونسل أون فورين ريليشنز»، قال بلينكن إنه لن تكون هناك نهاية في المستقبل القريب للتنافس بين البلدين. وأكّد أن «الأمر يتعلق بالأحرى بتحقيق تعايش سلمي وأكثر إنتاجية، لأن الحقيقة هي أن الصين لن تختفي ونحن لن نختفي. وبالتالي، علينا أولاً إيجاد طريقة التعايش وبشكل سلمي». لكن ما زالت تقع حوادث تؤدي إلى توتر العلاقات بين القوتين العظميين. وكان أحدثها إعلان «مايكروسوفت» هذا الأسبوع أن مجموعة من القراصنة الصينيين تمكنت من الوصول إلى نحو 25 منظمة أميركية لأغراض التجسس. وقالت وزارة الخارجية إنها رصدت «نشاطاً غير طبيعي»، لكنها امتنعت عن لوم الصين علناً، مكتفية بالقول «إن التحقيق جارٍ».

عجز بريطاني عن مواجهة «التجسس الصيني»

حذرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، (الخميس)، من أن أجهزة الاستخبارات الصينية تستهدف «بلا هوادة وعدائية» المملكة المتحدة، مما يشكل «تحدياً» لوكالات الاستخبارات البريطانية. وفي تقرير نُشر الخميس، انتقدت اللجنة أيضاً رد الحكومة البريطانية على التهديدات الصينية. وجاء في التقرير أن المملكة المتحدة «مهمة جداً بالنسبة للصين، فيما يتعلق بالتجسس والتدخل». وتابعت اللجنة أن «جهاز استخبارات الدولة الصيني، وهو بالتأكيد الأكبر في العالم مع آلاف العملاء في الاستخبارات المدنية، يستهدف المملكة المتحدة ومصالحها بلا هوادة وبعدائية، ويمثل تحدياً لوكالاتنا». وبعد «العصر الذهبي» الذي أراده رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون في عام 2015، تدهورت العلاقات بين لندن وبكين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. تتباين مواقف البلدين بشأن قمع الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، ومصير الأقلية المسلمة من الأويغور في الصين، وحتى بشأن الاشتباه في قيام شركة «هواوي» الصينية لتصنيع الهواتف بالتجسس. كما تتهم لندن بكين بأن لديها «مراكز شرطة» سرية في المملكة المتحدة لترهيب الفارين لأسباب اقتصادية والمعارضين، وهو ما تنفيه الصين. وحذّرت اللجنة من غياب رؤية طويلة المدى للتعامل مع التهديدات الصينية. وجاء في البيان: «إن المملكة المتحدة يعوقها بشدة النهج قصير المدى المتبع حالياً». وتابع أن «الحكومة بأكملها ما زال عليها أن تبذل كثيراً لفهم التهديد الصيني ومواجهته». وصرّح المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية (MI5)، كين ماكالوم للنواب، بأن الصين تمثل «التحدي الاستخباراتي الرئيسي للعقد المقبل».

وتضمّ اللجنة، برئاسة النائب المحافظ جوليان لويس، 9 أعضاء يراقبون عمل وكالات الاستخبارات البريطانية. ويصادق رئيس الوزراء على تقاريرها كلها قبل نشرها.

استراتيجية ألمانية «واقعية»

من جانبها، كشفت ألمانيا (الخميس) عن خطة استراتيجية جديدة للتعامل مع نهج الصين «الذي يزداد تشدداً»، مع اعتماد مجلس الوزراء وثيقة تهدف إلى إعادة تحديد العلاقات مع بكين. وكتب المستشار الألماني أولاف شولتس في تغريدة إن «هدفنا ليس الانفصال عن (الصين)، لكننا نريد خفض الارتهان الحرج في المستقبل». وعرض الاستراتيجية الجديدة، قائلاً إنها تأتي رداً على «الصين التي تغيرت، وتبدي تشدداً متزايداً»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك إن السياسة التي قالت الحكومة إنها ستكون ضمن مقاربة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الصين، تهدف إلى أن «تكون واقعية، لكن ليست ساذجة». أتت الوثيقة نتيجة أشهر من المداولات داخل الحكومة الألمانية حول استراتيجيتها حيال الصين. وبينما دعت بيربوك، وهي من حزب «الخضر»، إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال بكين والتركيز أكثر على حقوق الإنسان، ساند شولتس وهو من «الحزب الاجتماعي الديمقراطي» موقفاً أكثر ليونة. وتمثل سياسة الصين الجديدة توازناً دقيقاً بين الاثنين داخل الحكومة الائتلافية، وتصف بكين بأنها «شريك ومنافس». وجاء في الوثيقة أن «الصين هي أكبر شريك تجاري منفرد لألمانيا، لكن في حين يتراجع اعتماد الصين على أوروبا باستمرار، يزداد اعتماد ألمانيا على الصين في السنوات الأخيرة». وقالت الحكومة إنها لا تعتزم «عرقلة التقدم الاقتصادي والتنمية في الصين»، لكن «في الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة لخفض المخاطر». وأضافت الوثيقة أن برلين «تراقب بقلق كيف تسعى الصين للتأثير في النظام الدولي بما يتماشى مع مصالح نظام الحزب الواحد، وبالتالي التقليل من شأن أسس النظام الدولي القائم على القوانين، مثل وضع حقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن حملة غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.