«لعبة القط والفأر» بين «طالبان» و«واتساب»

التطبيق يعطل حسابه أحياناً تماشياً مع العقوبات الأميركية

منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في كابل نمت شعبية وإمكانية الوصول إلى «واتساب» بين صفوف الجماعة بسرعة (نيويورك تايمز)
منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في كابل نمت شعبية وإمكانية الوصول إلى «واتساب» بين صفوف الجماعة بسرعة (نيويورك تايمز)
TT

«لعبة القط والفأر» بين «طالبان» و«واتساب»

منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في كابل نمت شعبية وإمكانية الوصول إلى «واتساب» بين صفوف الجماعة بسرعة (نيويورك تايمز)
منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في كابل نمت شعبية وإمكانية الوصول إلى «واتساب» بين صفوف الجماعة بسرعة (نيويورك تايمز)

ومع اقتراب ساعة الصفر، أمسك الرجال ببنادقهم الآلية، في الوقت الذي سارع قائدهم، حبيب رحمن إنقياد، للتعرف على الموقع المحدد لهدفهم. وأمسك ببعض هواتف زملائه واتصل برؤسائه، الذين أكدوا بدورهم أنهم أرسلوا له الموضع بدقة عبر تطبيق «واتساب».

إلا أنه كانت هناك مشكلة واحدة بالأمر، أن «(واتساب) عطل حسابه، تماشياً مع العقوبات الأمريكية».

في هذا الصدد، أوضح إنقياد (25 عاماً) أن السبيل الوحيد الذي نتواصل من خلاله «واتساب»، وليست لديّ إمكانية للدخول عليه. يذكر أن «نيويورك تايمز» تتابع إنقياد منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في أغسطس (آب) 2021.

شكاوى من الحظر المؤقت

لم يكن إنقياد وحده من أطلق هذه الشكوى، ذلك أنه خلال الأشهر الأخيرة شاعت الشكاوى على نطاق واسع بين مسؤولي «طالبان» والشرطة والجنود من أن حساباتهم عبر «واتساب» جرى حظرها أو تعطيلها مؤقتاً. وكشفت هذه الأعطال كيف أن هذا التطبيق المخصص لتبادل الرسائل أصبح بمثابة العمود الفقري لحكومة «طالبان» الناشئة. كما سلطت الضوء على العواقب واسعة النطاق للعقوبات المفروضة على حكومة تعد من بين الأكثر عزلة على مستوى العالم

المعروف أن الولايات المتحدة تجرّم منذ أمد بعيد أي شكل من أشكال الدعم لـ«طالبان». وعليه، يحرص القائمون على تطبيق «واتساب»، التابع لشركة «فيسبوك»، على مسح أسماء المجموعات ووصفها والصور الخاصة بها، من أجل رصد المستخدمين من أعضاء «طالبان» وحظر حساباتهم، طبقاً لما صرح به متحدث رسمي باسم الشركة.

إدريس مقاتل من «طالبان» من منطقة تشاك بإقليم وردك على الهاتف في كابل، العام الماضي (نيويورك تايمز)

ويجري تطبيق هذه السياسة منذ فرض العقوبات الأميركية ضد «طالبان» منذ أكثر عن عقدين، بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، الأحد. حتى عندما كانت «طالبان» حركة متمردة، تسبب الحظر في تعطيل عمل بعض المقاتلين الذين كانوا يعتمدون على التطبيق، لأنه كان يخدم الأشخاص الأميين الذين ليس بمقدورهم القراءة ولا الكتابة، ويجهلون كذلك المهارات التكنولوجية، وذلك من خلال ميزة الرسائل الصوتية.

ومن خلال هذه الميزة، كان بمقدورهم البعث برسائل واستقبال رسائل والاستماع إلى التعليمات الشفهية القادمة من قادتهم من خلال مجرد ضغطة زر واحدة.

«واتساب» محوري في اتصالات طالبان

مع ذلك، اتسعت رقعة اعتماد «طالبان» على «واتساب» خلال العامين الماضيين، مع انتشار استخدام الهواتف الذكية، وتحسن مستوى شبكات الجيل الرابع في جميع أنحاء أفغانستان مع نهاية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة.

ومع تعزيز «طالبان» سيطرتها على البلاد، أصبحت الأعمال البيروقراطية الداخلية لإدارتها أكثر تنظيماً، وتحول «واتساب» إلى عنصر محوري في الاتصالات الرسمية.

في هذا الإطار، تستخدم الإدارات الحكومية مجموعات «واتساب» لنشر المعلومات بين الموظفين. ويعتمد الموظفون على مجموعات أخرى لتوزيع بيانات على الصحافيين، وتناقل البيانات الرسمية بين الوزارات. كما تتولى قوات الأمن التخطيط وتنسيق الغارات ضد خلايا «داعش» والجماعات الإجرامية ومقاتلي المقاومة، من خلال «واتساب».

في هذا الصدد، أكد شير أحمد برهاني، المتحدث باسم الشرطة التابعة لـ«طالبان» في مقاطعة بغلان، شمال أفغانستان، أن «تطبيق (واتساب) مهم للغاية لنا. كل عملي يعتمد عليه. لو لم يكن موجوداً، لأصيبت جميع أعمالنا الإدارية وغير الإدارية بالشلل».

جدير بالذكر أن استعانة «طالبان» بـ«واتساب» بدأت أثناء الحرب. في ذلك الوقت، اكتسب التطبيق شهرة عالمية، وبدأت أبراج شبكات الهواتف المحمولة تنتشر في مختلف أرجاء أفغانستان. اليوم، يقدر خبراء أن حوالي 70 في المائة من سكان أفغانستان لديهم هاتف محمول. ويعتمد الأفغان، مثل الملايين حول العالم، على سرعة «واتساب» ومرونته في تواصل بعضهم مع بعض، ومع العالم الخارجي.

إدريس مقاتل من «طالبان» من منطقة تشاك بإقليم وردك على الهاتف في كابل، العام الماضي (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال قندوزي، قائد بجيش «طالبان»، فضّل عدم ذكر اسمه الحقيقي، لأنه غير مخول له الحديث لوسائل الإعلام، إن «تطبيق (واتساب) يعدّ أداة بسيطة، في وقت كان إرسال مقاطع الفيديو والصور عبر البريد الإلكتروني يستغرق كثيراً من الجهد والوقت»

ومنذ استيلاء «طالبان» على السلطة، تزايدت شعبية وإمكانية الوصول إلى «واتساب» بين صفوف أعضاء الجماعة. وشرع مقاتلو «طالبان» السابقون في استخدام هواتفهم الذكية على مدار الساعة، ولم يعودوا يخشون أن تستخدم القوات الغربية الإشارة لتعقبهم أو استهدافهم في ضربات الطائرات من دون طيار، حسب تصريحاتهم.

ومع تولي آلاف المقاتلين السابقين مناصب جديدة كرجال شرطة وجنود في المدن الكبرى التي أصبحت الآن تحت سيطرة «طالبان»، تمكنوا كذلك من الوصول إلى متاجر الهواتف المحمولة المناسبة.

بعد ظهر أحد الأيام داخل أحد متاجر الهواتف المحمولة في وسط كابل، احتشد عشرات من أعضاء «طالبان» على مقاعد خشبية، في انتظار استدعاء أرقام خدمتهم. ومنذ أن بدأت الحكومة الجديدة في صرف رواتب مقاتلي «طالبان» الذين تحولوا إلى موظفين حكوميين، شهدت متاجر الهواتف المحمولة تدفق عملاء جدد، بل لم يعد بإمكان كثير من البائعين مواكبة الطلب. وفي جميع أنحاء أفغانستان، أبلغت المتاجر عن نقص في بطاقات شرائح الهواتف المحمولة، واضطرت للاعتذار إلى عملاء.

وأثناء جلوسه في غرفة الانتظار، ظل محمد عارف أوميد (21 عاماً) يعبث بتذكرة ورقية في يده، وهاتفه الذكي من «سامسونغ» في اليد الأخرى. ينتمي أوميد في الأصل إلى مقاطعة هلمند في الجنوب، وقد اشترى أوميد هاتفه المحمول الأول منذ حوالي 4 سنوات.

وعن ذلك، قال: «كنا نعيش بالجبال، ولم نتمكن من الذهاب إلى المتاجر في المدن للحصول على هاتف أو شريحة». بدلاً عن ذلك، اضطر مقاتلو «طالبان» إلى تعقب تجار السلع المستعملة في المحافظات الريفية الخاضعة لسيطرة الجماعة أو إعطاء المال لأحد أقاربهم للتسوق من أجلهم. أما في الوقت الحاضر، فيرى أوميد أن الحصول على هاتف ذكي رائع وشريحة خط أصبح أمراً أسهل عن أي وقت مضى.

ومع ذلك، فإن لعبة القط والفأر لإغلاق الحسابات أصبحت مصدر إزعاج للمسؤولين في «طالبان». الأمر الذي يذكرهم على نحو شبه يومي بأن الحكومة التي يقودونها أصبحت منبوذة على الساحة العالمية.

جدير بالذكر أنه لم تعترف أي حكومة أجنبية رسمياً بإدارة «طالبان» في أفغانستان. وأدى تجميد الحكومة الأمريكية لأصول بمليارات الدولارات مملوكة للبنك المركزي الأفغاني إلى إعاقة حركة الاقتصاد. وتسبب حظر السفر في منع قادة «طالبان» من مقابلة بعض الشخصيات المرموقة في الخارج.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.


تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا

وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

ودّعت تركيا الخميس ضحايا الهجوم على مدرسة في كهرمان ماراش في واحدة من الحوادث النادرة (أ.ف.ب)

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة

واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

عائلات طلاب مدرسة «آيسر نشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز)

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش في جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.

وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين

وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

منعت الشرطة آلاف المعلمين في أنقرة من السير إلى مبنى وزارة التعليم (حساب اتحاد نقابات المعلمين الأتراك في إكس)

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».

وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

خرج آلاف المعلمين في إسطنبول في مظاهرة مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكبن (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس)

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.


سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.