تقرير: «هوس التجسس» يسيطر على أجهزة الأمن الروسية

وسط ارتفاع حاد في قضايا «الخيانة»

اشتد بحث روسيا عن الأعداء الداخليين مؤخرا (أرشيف - رويترز)
اشتد بحث روسيا عن الأعداء الداخليين مؤخرا (أرشيف - رويترز)
TT

تقرير: «هوس التجسس» يسيطر على أجهزة الأمن الروسية

اشتد بحث روسيا عن الأعداء الداخليين مؤخرا (أرشيف - رويترز)
اشتد بحث روسيا عن الأعداء الداخليين مؤخرا (أرشيف - رويترز)

نظراً لتطور الحرب الروسية في أوكرانيا إلى صراع وجودي بالنسبة للكرملين على مدار الخمسة عشر شهراً الماضية، فقد اشتد بحث روسيا عن الأعداء الداخليين، وسط ارتفاع حاد في قضايا «خيانة الدولة»، حيث سيطر «هوس التجسس» على أجهزة الأمن الروسية وفقا لما أكده عدد من الخبراء.

وفي حين أن العديد من قضايا الخيانة تركز على أولئك الذين يُزعم أنهم يقاتلون من أجل أوكرانيا أو يساعدونها، فقد طالت بعض القضايا مؤسسات موالية ومخلصة للدولة مثل مراكز البحث العلمي التي ساعدت في البحث عن الأسلحة التي تستخدمها روسيا لضرب أوكرانيا، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ففي الأسبوع الماضي، بدأت محاكمة ثلاثة علماء روس يعملون في مجال تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية بعد اعتقالهم للاشتباه في ارتكابهم «جريمة الخيانة».

وكان العلماء الثلاثة يعملون في معهد واحد هو معهد كريستيانوفيتش للميكانيكا النظرية والتطبيقية في مدينة نوفوسيبيرسك.

ويُشتبه أن أناتولي ماسلوف، أستاذ الديناميكا الهوائية بالمعهد، والبالغ من العمر 76 عاماً، نقل أسراراً إلى الصين، ربما نتيجة لمشاركته في مؤتمرات دولية حول الديناميكا الهوائية بها.

وأفادت وكالة رويترز للأنباء، نقلا عن مصدر مقرب من ماسلوف أن الأخير أصيب بنوبة قلبية وأمضى بعض الوقت في المستشفى منذ اعتقاله في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى اعتقال هذا العالم البارز وزملائه إلى رد فعل نادر من قبل المجتمع العلمي بالمعهد، والذي نشر رسالة مفتوحة تطالب بالإفراج عنه.

أفراد من الشرطة الروسية (أرشيف- أ.ب)

وكتب العشرات من زملاء ماسلوف، في الرسالة أن زملاءهم الثلاثة «وطنيون وليس بمقدورهم فعل ما اتهمهم المحققون به».

وأضافوا قائلين: «يمكن أن يواجه الرجال الثلاثة بقية حياتهم خلف القضبان بسبب عملهم (الجيد) الذي تضمن المشاركة في المؤتمرات والمشاريع الدولية والنشر في المجلات الدولية».

وتابعوا: «هذه القضية تعرض المجتمع العلمي بأكمله للخطر، وتثير التساؤلات عن الأشياء التي ينبغي اعتبارها سرية في مجالات البحث العلمي. نحن لا نخاف فقط على مصير زملائنا، لكننا ببساطة لا نفهم كيف يمكننا القيام بعملنا بعد الآن».

وقال باحث آخر في الديناميكا الهوائية إن زملاءه «غاضبون» و«خائفون» من الاعتقالات وإن هناك إحساسا سائدا فيما بينهم بأنه «لا أحد يعمل في هذا المجال آمن».

وتُظهر هذه القضية شهية الأجهزة الأمنية المنفتحة على قضايا الخيانة والتجسس رفيعة المستوى، كما يقول الخبراء.

وقال إيفان بافلوف، المحامي الروسي البارز والخبير في قضايا التجسس والخيانة، والذي يعيش الآن خارج روسيا: «لا أحد من هؤلاء العلماء جاسوس. إنهم هدف سهل للأجهزة الأمنية المخادعة».

وأضاف: «إن تعريف روسيا الفضفاض للتجسس يجعل من السهل رفع دعاوى ضدهم بسبب عملهم في مشاريع دولية، حتى تلك المشاريع التي بدأت قبل حرب أوكرانيا بوقت طويل».

وقال بافلوف إن عدد قضايا الخيانة والتجسس الجديدة كل عام قد ارتفع بما يصل إلى ست أو سبع مرات منذ منتصف عام 2010. ووفقا للبيانات الصادرة عن الدولة، كان هناك حوالي 16 قضية من هذا النوع في عام 2016، في حين أن بافلوف يعتقد أن هذا العدد وصل إلى أكثر من 100 في العام الماضي وحده.

وقال المحامي الروسي البارز: «أنا لست متفائلا تماما. ستنتهي الأمور بشكل سيئ بالنسبة للعلماء والعلم الروسي بشكل عام».

ولفت إلى أن «هوس التجسس سيستمر في روسيا طالما بقي النظام».


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الذرية: هجوم على مبنى التوربينات بمحطة نووية في أوكرانيا

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

وكالة الطاقة الذرية: هجوم على مبنى التوربينات بمحطة نووية في أوكرانيا

قالت الوكالة الدولية ​للطاقة الذرية إنها تلقت بلاغا من محطة زابوريجيا للطاقة النووية في ‌أوكرانيا ​أفاد ‌بأن طائرة ⁠مسيرة ​أصابت مبنى التوربينات ⁠في الموقع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة أمام المشاركين في مؤتمر اقتصادي بأستانة يوم 29 مايو (رويترز)

تحليل إخباري «قطع رأس» أوكرانيا... تهديد روسي أم ورقة تفاوض؟

يرى خبراء أن إحجام الكرملين عن الحسم المباشر والسريع باستهداف القيادة الأوكرانية، له أسباب عدة؛ بينها تجارب روسيا في صراعات سابقة وتشعب المواجهة في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

استمرار قصف أهداف نفطية في الحرب الروسية - الأوكرانية

«كان بإمكان روسيا إنهاء عدوانها منذ وقت بعيد، لكنها اختارت إطالة أمده ومواصلته. وهكذا، جرى استهداف منشأة أخرى ​تابعة لقطاع النفط الروسي»...

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (أستانا) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في مؤتمر صحافي في كازاخستان (سبوتنيك) p-circle

بوتين: روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً

ندّدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول» بعد أن ارتطمت مسيّرة قالت بوخارست إنها روسية بمبنى سكني.

«الشرق الأوسط» (غالاتي)

رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية يلتقي مسؤولاً أمنياً روسياً بارزاً في موسكو

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يلتقي الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو يوم 17 يونيو 2025 (أرشيفية - يونهاب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يلتقي الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو يوم 17 يونيو 2025 (أرشيفية - يونهاب)
TT

رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية يلتقي مسؤولاً أمنياً روسياً بارزاً في موسكو

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يلتقي الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو يوم 17 يونيو 2025 (أرشيفية - يونهاب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون يلتقي الأمين العام لمجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو يوم 17 يونيو 2025 (أرشيفية - يونهاب)

حضر رئيس الاستخبارات الكورية الشمالية منتدى أمنياً دولياً في روسيا، والتقى سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، حسبما ذكرت وسائل إعلام كورية شمالية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء الكورية المركزية» أنَّ وفداً من وكالة الاستخبارات الكورية الشمالية، بقيادة المدير العام ري تشانغ داي، شارك في اجتماع دولي لكبار مسؤولي الأمن، الذي يعدُّ الحدث الرئيسي لمنتدى الأمن الدولي في روسيا، الذي بدأ في روسيا الخميس الماضي.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أنَّ ري قال في خطاب: «يتعيَّن على جميع الدول بناء قدراتها الأمنية الخاصة، وتعزيز التعاون الوثيق نحو بناء عالم متعدد الأقطاب».

وأجرى ري مباحثات مع شويغو، ناقشا خلالها تعزيز الأمن الثنائي والتعاون الاستخباراتي للدفاع عن «المصالح الأساسية» للدولتين، ومواجهة التحديات الأمنية الدولية والإقليمية.


اليابان تنفي ممارسة «عسكرة جديدة»... وتتهم الصين بتسريع التسلح

وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي يتحدَّث خلال «منتدى حوار شانجري-لا» في سنغافورة (أ.ب)
وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي يتحدَّث خلال «منتدى حوار شانجري-لا» في سنغافورة (أ.ب)
TT

اليابان تنفي ممارسة «عسكرة جديدة»... وتتهم الصين بتسريع التسلح

وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي يتحدَّث خلال «منتدى حوار شانجري-لا» في سنغافورة (أ.ب)
وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي يتحدَّث خلال «منتدى حوار شانجري-لا» في سنغافورة (أ.ب)

نفى وزير الدفاع الياباني شينغيرو كويزومي، اليوم (الأحد)، اتهامات موجَّهة إلى طوكيو بممارسة «عسكرة جديدة»، وانتقد الصين بسبب ما قال إنها «زيادة قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة دون شفافية»، مما يسلط الضوء على التوترات المتفاقمة بين البلدين.

وقال كويزومي، خلال «منتدى حوار شانجري-لا» في سنغافورة، إنَّ الصين تواصل زيادة إنفاقها الدفاعي بمستوى مرتفع، مضيفاً أن «نهج الصين الخارجي، وأنشطتها العسكرية أمور تثير قلقاً بالغاً لدى اليابان والمجتمع الدولي في الوقت نفسه».

ورداً على اتهامات بأنَّ اليابان تسير على طريق «عسكرة جديدة»، قال: «فكروا في الأمر. هناك دولة تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية والقاذفات الاستراتيجية. اليابان لا تمتلك أياً من هذه الأسلحة، ومع ذلك تُصنَّف على أنَّها تمارس (عسكرة جديدة)»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف وزير الدفاع الياباني: «منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، احترمتْ اليابان دوماً القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، وبذلتْ جهوداً مخلصةً للحفاظ على نظام دولي حر ومفتوح، وتعزيزه».

ودعت وزارة الخارجية الصينية، في وقت سابق، دول آسيا والمحيط الهادئ إلى توخي الحذر «ومقاومة الأعمال المتهورة المدفوعة بالعسكرة الجديدة من اليابان بشكل مشترك».

وتدهورت العلاقات بين طوكيو وبكين إلى أسوأ مستوياتها منذ سنوات بعد أن قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إن أي هجوم صيني على تايوان قد يؤدي إلى رد عسكري ياباني.

وتعدُّ الصين تايوان، التي تخضع لحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، على الرغم من اعتراضات حكومة تايبيه.

وقال كويزومي إنه يشعر «بالحزن» لعدم تمكُّنه من لقاء نظيره الصيني في المنتدى الدفاعي الأهم في آسيا. وأضاف: «لكن مرة أخرى، نبقي الباب مفتوحاً للحوار. ما زلت ملتزماً بالتواصل مع الدول المعنية، بما في ذلك الصين، من أجل السلام والاستقرار في المنطقة والعالم».

وللعام الثاني على التوالي يغيب وزير الدفاع الصيني، دونغ جون، عن اجتماع سنغافورة الأمني المفتوح، متخلياً عن فرص لقاء نظرائه.

وقال كويزومي إن اليابان «عازمة» على لعب دور جديد في التعاون في مجال المعدات الدفاعية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتهدف إلى تعزيز الردع في المنطقة بشكل ملموس.

وفي أبريل (نيسان) كشفت طوكيو عن أكبر تعديل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، إذ ألغت القيود على مبيعات الأسلحة إلى الخارج، وفتحت الطريق لتصدير السفن الحربية، والصواريخ، والأسلحة الأخرى.


مقتل 22 شخصاً في انقلاب شاحنة تُقل لاجئين أفغانيين عائدين من باكستان

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية-إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً في انقلاب شاحنة تُقل لاجئين أفغانيين عائدين من باكستان

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية-إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية-إ.ب.أ)

انقلبت شاحنة كانت تُقل لاجئين أفغانيين عائدين من باكستان المجاورة على طريق سريع في شرق أفغانستان، اليوم السبت، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، على الأقل، وإصابة نحو 36 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفقاً لما أفاد به مسؤولون.

وقع الحادث في ولاية لغمان على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط العاصمة كابل بولاية ننكرهار، وفق عبد الملك نيازي، المتحدث باسم حاكم الولاية.

وقال إن مِن بين القتلى 10 أطفال و5 نساء، وإن المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في ننكرهار.

وقال مدير الصحة العامة بالولاية أمين الله شريف إن 22 شخصاً لقوا حتفهم، وأُصيب نحو 36 آخرين، موضحاً أن الحادث وقع عندما انحرفت الشاحنة وسقطت في خندق بعد أن غلب النعاس السائق.