إردوغان يتعهد بجعل تركيا «النجم الصاعد» في المنطقة

قال إن الناخبين أعطوا «بطاقة حمراء» ثانية للمعارضة... وتحقيقات ضد قنوات تلفزيونية

أنصار إردوغان يحتفلون في إسطنبول الأحد الماضي (أ.ب)
أنصار إردوغان يحتفلون في إسطنبول الأحد الماضي (أ.ب)
TT

إردوغان يتعهد بجعل تركيا «النجم الصاعد» في المنطقة

أنصار إردوغان يحتفلون في إسطنبول الأحد الماضي (أ.ب)
أنصار إردوغان يحتفلون في إسطنبول الأحد الماضي (أ.ب)

حدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ملامح سياسته في ولايته الثالثة بعد انتخابه رئيساً للبلاد مجدداً، متعهداً بأن يجعل تركيا «النجم الصاعد» في المنطقة، وأن يتبنى سياسة تقوم على التقارب مع مختلف الدوائر. كما تعهد بخفض التضخم وإعمار المناطق المنكوبة بالزلزال. وهاجم المعارضة التي وصفها بـ«الضعيفة»، ودعاها إلى مراجعة أخطائها والنظر بما ستقوم به في المستقبل.

في الوقت ذاته، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أجريت في 14 مايو (أيار) الحالي، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات الرئاسية ستعلن، الخميس. وسيعقد البرلمان جلسة القسم للنواب الجدد يوم الجمعة. وقال إردوغان، في أول ظهور له بعد جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد، حيث شارك، الثلاثاء، في الدورة 79 للجمعية العمومية لاتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية في أنقرة: «هدفنا هو إقامة حزام من الأمن والسلام من حولنا، من أوروبا إلى البحر الأسود، ومن القوقاز والشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا».

هجوم على المعارضة

ولفت إردوغان إلى أن بلاده «عاشت مهرجاناً انتخابياً حقيقياً، وأن الناخبين صوّتوا لصالح الاستقرار واستمرار النمو، واليوم علينا أن نتحدث عما هو جديد، وأن نمضي مع النظام الرئاسي، وألا نتعلق بالماضي... نتائج الانتخابات في صالح تركيا والمنطقة». وواصل إردوغان هجومه على المعارضة التركية، قائلاً: «شعبنا قال دع الاستقرار يدوم وتركيا تنمو لمدة 5 سنوات أخرى... أنا لست محاسباً (في إشارة إلى خصمه كمال كليتشدار أوغلو)، أنا خبير اقتصادي. حصل تحالف الأمة على البطاقة الحمراء الثانية من الأمة في صندوق الاقتراع في جولة الإعادة يوم الأحد، تم قبول النظام الرئاسي الذي طرحناه».

وأكد إردوغان أن أولوية حكومته المقبلة هي مداواة جراح ضحايا الزلزال، كما وعد بخفض التضخم إلى خانة الآحاد، كما فعلت حكوماته السابقة، وحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار، معتبراً أن استمراره بالحكم يعني المساهمة في نشر الاستقرار في بلاده، وفي المنطقة. وقال: «سنبني قرن تركيا معاً، ولن نسمح أبداً لأولئك الذين يتصرفون بحسابات مختلفة بيننا، سنبحث عن حلول للمشاكل التي تواجه بلدنا بعقل مشترك... سنقوم بتحليل نتائج الانتخابات بشكل جيد للغاية، وندرك أننا نعيش اختبار مصير بالنسبة لبلدنا». وتعهد إردوغان بحل مشكلة التأشيرة لدول الاتحاد الأوروبي بالنسبة لرجال الأعمال، قائلاً إنها تستخدم كوسيلة ضغط سياسي.

الانتخابات البرلمانية

في الوقت ذاته، أعلن المجلس الأعلى للانتخابات النتائج النهاية للانتخابات البرلمانية. وقال رئيس المجلس أحمد ينار، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت 88.92 في المائة داخل البلاد، و53.80 في المائة خارجها، ونسبة المشاركة الإجمالية 87.05 في المائة. وأضاف أن حزب «العدالة والتنمية» حصل على 268 مقعداً برلمانياً (منها 3 لحزب هدى بار الذي خاض الانتخابات على قائمته)، وحزب «الحركة القومية» على 50 مقعداً، وحزب «الرفاه من جديد» على 5 مقاعد. وبذلك يكون «تحالف الشعب» حصل على 323 مقعداً، كما حصل حزب «الشعب الجمهوري» على 169 مقعداً (بينها 15 مقعداً لحزب «الديمقراطية والتقدم» و10 مقاعد لكل من حزبي «السعادة» و«المستقبل» و3 مقاعد لـ«الحزب الديمقراطي») كما حصل حزب «الجيد» على 43 مقعداً،

وبذلك يكون تحالف «الأمة» حصل على 212 مقعداً. وحصل حزب «اليسار الأخضر» على 61 مقعداً وحزب «العمال التركي» على 4 مقاعد. وبذلك يكون تحالف «العمل والحرية» حصل على 65 مقعداً. وخاض حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد الانتخابات على قائمة حزب «اليسار الأخضر». ومن المقرر أن يعقد البرلمان أولى جلساته في دورته الـ8، الجمعة، برئاسة أكبر الأعضاء سناً وهو دولت بهشلي رئيس حزب «الحركة القومية». وبحسب، ينار، ستعلن النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة الخميس.

أنصار إردوغان يحتفلون في إسطنبول الأحد الماضي (أ.ب)

المعارضة تقيم النتائج

على صعيد المعارضة، قال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل: «سنتصرف حسب المسؤولية الملقاة على عاتق حزبنا». وتستمر عملية تقييم نتائج الانتخابات في حزب «الشعب الجمهوري»، وسيعقد رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو اجتماعاً مع قياداته يوم السبت، وسط توقعات بتغييرات كبيرة في الهياكل القيادية للحزب، بعدما أشار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال كلمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى 570 لفتح إسطنبول، ليل الاثنين - الثلاثاء، «إن الثابت الوحيد هو التغيير، وعلينا أن نقرأ جيداً رسالة التغيير التي خرجت من صناديق الاقتراع». وأضاف: «سنتعلم من أخطائنا وعيوبنا. سوف نظهر أن أكثر الأشياء غير المحتملة ليست مستحيلة إذا أعدناها إلى الوراء وصدقناها. معاً، سنفعل ذلك جنباً إلى جنب مع الملايين في هذا البلد الذين يريدون التغيير».

واعتبر رئيس حزب «المستقبل» أن المعارضة لم تفشل في الانتخابات وبذلت كل جهودها المخلصة من أجل التغيير بطريقة ديمقراطية، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى الناخبين بالشكل الكافي؛ لأن جميع قنوات الاتصال كانت مغلقة أمامها، وفاز إردوغان وحزبه بـ«سياسة الخوف» والأكاذيب والافتراءات. واعتبر داود أوغلو أن «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة هي «مشروع للسلام الاجتماعي»، مؤكداً أنها لم تفشل أبداً، وأن الإقبال الكبير على صناديق الاقتراع الذي وصل إلى حدود 90 في المائة من الناخبين، هو أكبر ضمانة للمستقبل، وطالما بقي هذا الوعي بالمشاركة السياسية فيمكن إيجاد حل وإنتاج بديل لكل سياسة فاسدة، والحفاظ على الأمل في الإبحار إلى أفق جديد من كل نفق مظلم.

تحقيقات واعتقالات

في سياق متصل، فتح المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، أعلى هيئة رقابية على الإعلام في تركيا، تحقيقاً بشأن 6 قنوات معارضة بدعوى «إهانة الجمهور» في تغطيتها لجولة إعادة الانتخابات الرئاسية، من دون توضيح ماهية الإهانات. وقال المجلس، في بيان، إنه تلقى شكاوى من المشاهدين. وسبق أن فرض المجلس، في مارس (آذار) عقوبات على 4 قنوات معارضة هي «خلق تي في» و«تيلي 1» و«فوكس» و«كي آر تي»، بسبب تغطيتها لاستعدادات الانتخابات.

وتتهم المعارضة التركية ومنظمات حقوقية دولية المجلس بأنه يعمل كأداة في يد الحكومة لإسكات الأصوات المعارضة لإردوغان. وبحسب غوركان أوزتوران، منسق الاستجابة السريعة لحرية الإعلام في المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام، تصرف المجلس خلال فترة الانتخابات كأداة لتحالف «الشعب» الحاكم، لمعاقبة التغطية النقدية والصحافة المستقلة، ما أوجد أوضاعاً غير عادلة للأحزاب والمرشحين المنافسين، وألقى بظلال على النتائج. في الوقت ذاته، أوقفت السلطات التركية عضو مجلس حزب «الشعوب الديمقراطية»، مراد أيدين، وأُرسل إلى سجن في إزمير، غرب تركيا، حيث ذهب للإدلاء بشهادته بعد فتح تحقيق ضده بمعرفة المدعي العام في ديار بكر، جنوب شرقي البلاد، في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».