باكستان: متشددون يقتلون 6 أشخاص في منشأة للغاز والنفط

في موقع قرب الحدود مع أفغانستان

رجال أمن يحملون دروعاً يرافقون سيارة تقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في أثناء مغادرته بعد مثوله أمام محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجال أمن يحملون دروعاً يرافقون سيارة تقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في أثناء مغادرته بعد مثوله أمام محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

باكستان: متشددون يقتلون 6 أشخاص في منشأة للغاز والنفط

رجال أمن يحملون دروعاً يرافقون سيارة تقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في أثناء مغادرته بعد مثوله أمام محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجال أمن يحملون دروعاً يرافقون سيارة تقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان في أثناء مغادرته بعد مثوله أمام محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد الثلاثاء (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن متشددين اقتحموا منشأة لاستخلاص الغاز والنفط في شمال غربي البلاد الثلاثاء وقتلوا 4 من عناصر الشرطة وحارسين خاصين. وقال عرفان خان، المسؤول بالشرطة، لـ«رويترز» إن الهجوم الذي شنه ما يصل إلى 50 متشدداً وقع في منشأة تديرها شركة «إم أو إل - باكستان» للنفط والغاز في منطقة هانجو قرب الحدود مع أفغانستان. ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم. ولم ترد الشركة على الفور على طلب للتعليق.

رجال أمن يرتدون دروعاً يرافقون سيارة تقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان أثناء مغادرته بعد مثوله أمام محكمة مكافحة الإرهاب في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وتنشط جماعات متشددة عدة؛ من بينها حركة «طالبان باكستان» في الجبال النائية بشمال غربي باكستان منذ سنوات. وشنت هذه الجماعات هجمات على قوات الأمن ومنشآت البنية التحتية في حربها على الدولة. وقال عرفان خان إن الهجوم وقع في وقت متأخر أمس الاثنين واستمر لساعات عدة حتى الساعات الأولى من اليوم الثلاثاء في منطقة هانجو قرب الحدود مع أفغانستان.

وأوضح قائد شرطة المنطقة، عرفان الله خان، أن مجموعة من العناصر المسلحة نفذت الهجوم بالأسلحة الآلية على مقر مكتب شركة لاستخراج الغاز الطبيعي، حيث جرى تبادل لإطلاق النار بشكل مكثف بين قوات الأمن المكلفة حراسة الشركة وبين المهاجمين لأكثر من ساعتين، ما أدى إلى مقتل 4 من عناصر القوات شبه العسكرية، واثنين من قوات أمن شركة خاصة. وأضاف أن المهاجمين لاذوا بالفرار، قبل أن تصل تعزيزات جديدة من الجيش والشرطة إلى المنطقة، وشنت الشرطة بعد ذلك حملة تفتيش وتعقب للوصول إلى الجناة منفذي الهجوم، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الهجوم.

إلى ذلك، فجر مقاتلون متشددون ليل الأحد - الاثنين مدرستين للفتيات في شمال غربي باكستان من دون التسبب في وقوع ضحايا في وقت كانت فيه الصفوف فارغة، على ما أفاد به مصدر في الإدارة المحلية الاثنين. وتعليم البنات ترفضه منذ وقت طويل المجموعات المسلحة في المنطقة؛ ومن بينها حركة «طالبان» التي أطلقت في 2012 النار على ملالا يوسفزاي في الحافلة التي كانت تقلها إلى المدرسة؛ لأن الفتاة كانت تدافع عن تعليم البنات.

وبعد سنتين حصلت ملالا على جائزة «نوبل للسلام». ووقع الهجومان على المدرستين ليل الأحد - الاثنين في قريتي هاسو خان وغول موساكي في منطقة شمال وزيرستان على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود الأفغانية. وقال المسؤول الكبير في الإدارة المحلية، رهان غول ختاك، لوكالة الصحافة الفرنسية: «وضع ناشطون عبوات ناسفة يدوية الصنع في مدرستين رسميتين للفتيات، انفجرت في وقت متأخر من الليل». وأفاد بتدمير 6 صفوف في مدرسة هاسو خان، و3 صفوف في مدرسة غول موساكي. وأضاف أن الهجومين «من فعل ناشطين متطرفين بالتأكيد، لكننا لا نعرف بعد أي جماعة ضالعة فيهما». وأكد المسؤول في الشرطة المحلية، سليم رياض، وقوع الهجومين، مشيراً إلى فتح «تحقيق معمق». وشمال وزيرستان من أقدم المناطق القبلية ذات الحكم شبه الذاتي في شمال غربي باكستان، ونفذ فيها الجيش الباكستاني كثيراً من العمليات ضد المتمردين المرتبطين بتنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان» بعد اجتياح أميركا و«حلف شمال الأطلسي» أفغانستان عام 2001.

وتشهد باكستان منذ أشهر، وتحديداً منذ استعادة حركة «طالبان» السلطة في كابل، تدهوراً في الوضع الأمني، ولا سيما في المناطق المحاذية لأفغانستان. وتشن حركة «طالبان باكستان» معظم الهجمات، وهي جماعة لا ترتبط بـ«طالبان» الأفغانية بأي إطار تنظيمي، إلا إنها تتشارك معها العقيدة والتوجه.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 12 يونيو الماضي (رويترز)

نيجيريا: مقتل 26 إرهابياً خلال مواجهات مع الجيش

أعلنت مصادر في الجيش النيجيري، يوم الأحد، أن قواته نجحت في القضاء على 26 إرهابياً خلال التصدي لهجوم استهدف قاعدة عسكرية متقدمة في بلدة كاديا، بنيجيريا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا أهالي ضحايا «العمليات الإرهابية» ينظمون وقفة تأييد لتنفيذ أحكام إعدام بحق مدانين في بنغازي - 27 أغسطس (لقطة من مقطع فيديو)

هل تتراجع سلطات شرق ليبيا عن إعدام مدانين بـ«الإرهاب»؟

وسط تصاعد الانتقادات الأممية والحقوقية لتنفيذ سلطات بنغازي أحكام إعدام بحق مدانين بـ«الإرهاب»، تزايدت الأسئلة بشأن الموقف من متهمين آخرين في سجون شرق البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد بزيارة أنقرة، بعد انتهاء عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إجراء الرئيس السوري أحمد الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة «فيزا» مقابل قهوته في أحد مقاهي دمشق القديمة فجر الخميس (مقتطعة من فيديو)

الشرع يجرب أول تحويل عبر «فيزا» لدفع ثمن قهوته في دمشق القديمة

أعلنت شركة «بيميرا»، اليوم الخميس، اتصالها بشبكة «فيزا» العالمية، لتدخل البنية التحتية الوطنية للدفع الإلكتروني في سوريا مرحلة جديدة من الاتصال المالي العالمي

«الشرق الأوسط» (دمشق)

من وجهة للتنزه إلى مقبرة مؤقتة... غابة تتحول إلى مأوى لضحايا فيضان نيبال

امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
TT

من وجهة للتنزه إلى مقبرة مؤقتة... غابة تتحول إلى مأوى لضحايا فيضان نيبال

امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)
امرأة تتفاعل لدى وصولها إلى مشرحة للتعرف على جثث ضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية في نيبال (رويترز)

أصبحت منطقة تشيتوان ذات المناظر الخلابة في نيبال، المعروفة بغاباتها وأنهارها، موقعاً لمقابر جماعية لمئات الجثث مجهولة الهوية التي جرفتها الفيضانات التي دمرت المنطقة الواقعة بجبال الهيمالايا قبل أيام.

وفي السهول الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر من وديان راسوا التي اجتاحتها الفيضانات، وحيث وقعت الكارثة يوم الأربعاء، حفرت السلطات مئات القبور في غابة ديفجات التابعة لمنطقة تشيتوان.

وحتى وقت قريب، كانت مسارات الغابة وجهة شهيرة للتنزُّه في الصباح. أما الآن، فقد تحولت إلى مقبرة مؤقتة للجثث التي تحلَّلت بشكل لا يسمح بالتعرف على هويتها.

ضباط من قوات الشرطة المسلحة، مرتدين معدات واقية، يستعدون لنقل الجثث إلى حفرة في موقع دفن جماعي في ديفغات، مخصص لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة في تشيتوان (رويترز)

وقال جانيش أريال كبير المسؤولين الإداريين في بهاراتبور بمنطقة تشيتوان: «لم يتبقَّ لنا خيار آخر، واضطررنا لاتخاذ هذه الخطوة. كان قلقنا يتمثل في الخطر الذي يشكله التحلل السريع للجثث على الصحة العامة»، وفق ما أفادت به «وكالة رويترز للأنباء».

أحد أفراد الأمن يقوم بتدوين معلومات على كيس يحتوي على مساعدات إغاثية قبل إرسالها إلى منطقة راسوا المتضررة من الفيضانات في نيبال (رويترز)

ودفنت السلطات 96 جثة مجهولة الهوية في الغابة أمس (السبت)، وتخطط لدفن أكثر من 100 جثة أخرى، اليوم (الأحد)، في الوقت الذي تواصل فيه فرق الإنقاذ انتشال الجثث من الأنهار وأكوام الأنقاض.

ولقي نحو 750 شخصاً حتفهم، ووردت أنباء عن فقدان 3000 آخرين بعد أن اجتاح فيضان مفاجئ ناجم عن انهيار جليدي الوديان الواقعة على طول الحدود بين نيبال والصين، مما تسبب في دمار كارثي.

وكان نحو 100 فرد من فرق الإنقاذ وضباط الشرطة ومسؤولين آخرين يساعدون في توثيق هوية القتلى وتصوير رفاتهم ومساعدة الأقارب في التعرف على هوياتهم وتجهيز الجثث للدفن.

بطاقات تعريفية للجثث في موقع دفن جماعي في ديفغات لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة، في تشيتوان (رويترز)

وقالت السلطات إن كل موقع دفن جرى تسجيله بعناية، مع وضع علامات تعريفية فوق الأرض وتحتها وتسجيل بيانات الموقع بدقة.

يسير ضباط من قوات الشرطة المسلحة حاملين نقالة أثناء نقلهم الجثث إلى حفرة الدفن الجماعي في ديفغات، المخصصة لضحايا الفيضانات المفاجئة والانهيارات الطينية المدمرة في تشيتوان (رويترز)

وجمعت السلطات النيبالية عينات من الحمض النووي للجثث مجهولة الهوية، بما يتيح لها تحديد مواقع الرفات واستخراجها لاحقاً، إذا جرى التعرف على أصحابها من خلال مطالبات العائلات أو السجلّات الرسمية أو الفحوص الجينية.

وأرسلت الهند بالفعل فريقاً للطب الشرعي للعمل مع نظرائه النيباليين، دعماً لتحليل عينات الحمض النووي، فيما تتواصل نيبال أيضاً مع فريق من الصين.


روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، اليوم الأحد، أنها تعدّ لـ«ضربات مكثفة» على «منشآت في قطاع الطاقة» في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية عبر «تلغرام» بأن «القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا رداً على الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي».

وصعدت موسكو خلال الشتاء الماضي ضرباتها على محطات الطاقة الأوكرانية، ما الحق أضرارا فادحة بهذا القطاع وتسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.

وتصعد أوكرانيا وروسيا منذ عدة أشهر الضربات المتبادلة البعيدة المدى مستهدفة عدداً متزايد من البنى التحتية المدنية كالمستودعات والمحلات التجارية والمواقع النفطية والموانئ والسفن. وتتسبب هذه الضربات بوقوع ضحايا مدنيين.

وأعلن الجيش الروسي الأحد أنه ضرب خلال الليل مجمعا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تستخدم بحسب موسكو لتخزين متفجرات، ومصنعا للمسيرات والذخائر.

وتسببت ضربة روسية ليل الجمعة على مستودع للذخائر والمسيرات والمتفجرات في ميلا بضاحية كييف بانفجار كبير وحريق هائل، موقعة ما لا يقل عن 38 قتيلا من المدنيين، وفق حصلة أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد مشيرا إلى "تلوث كبير" في المنطقة.

في المقابل، شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما بمسيرات على مصفاة نفط في شمال غرب روسيا، ما تسبب باندلاع حريق، بحسب ما افادت السلطات المحلية.


بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
TT

بعد كارثة نيبال... هل يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الفيضانات؟

صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)
صورة جوية تظهر آثار الفيضانات الهائلة التي اجتاحت نهر بوتيكوشي والتي أثَّرت على المناطق المنخفضة والمستوطنات القريبة من ضفاف النهر في نيبال (د.ب.أ)

في نحو الساعة 8:37 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، وقع حادث زلزالي أُبلِغ عنه في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجة، بالقرب من راسووا غادي في شمال نيبال. وبعد ذلك بوقت قصير، اندفعت كميات هائلة من المياه والحطام والطين عبر المعبر الحدودي في راسووا غادي، بعدما تحركت على طول نهر ليندي خولا، الذي يشكل الحدود بين الصين ونيبال.

واجتاحت السيول كل ما كان في طريقها، مما أسفر عن مئات الوفيات وأحدثت دماراً هائلاً. كما دمرت أو ألحقت أضراراً بمشروعات للطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية كانت تنتج ما يكفي من الكهرباء لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة.

وأشارت التقييمات الأولية إلى حدوث انهيار مفاجئ لبحيرة جليدية، وهو الانهيار المفاجئ للصخور والجليد داخل بحيرة مرتفعة في الجبال، مما أدَّى إلى تجاوز المياه ضفافها. وكان ذلك مشابهاً لأحداث سابقة وقعت في يوليو (تموز) عامي 2023 و2025 على نهر جليدي قريب يُعرف باسم بيوريبو. وتسببت كارثة العام الماضي في مقتل 18 شخصاً عند المعبر الحدودي نفسه. لكن حجم الفيضان الذي وقع يوم الأربعاء كان أكبر بكثير من ذلك الذي شهدته المنطقة في الصيف السابق، ويُعتقد أنه كان الأكبر من نوعه، حسبما أفادت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية.

كان هذا حدثاً نادراً، لكنه يمكن أن يشير إلى دروس مهمة بشأن مراقبة الأنهار الجليدية، خصوصاً في ظل ارتفاع حرارة المناخ، وكيف يمكننا حماية المجتمعات التي تعيش حولها.

كيف حدث فيضان نيبال؟

وكشف تحليل صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الحادث مباشرة وبعده بفترة وجيزة، أن الكارثة بدأت بانهيار أرضي هائل شمل كتلة من الصخور يبلغ عرضها نحو 1.5 كيلومتر، ويمتد لمسافة 450 متراً، ويبلغ سمكها عدة مئات من الأمتار، تعلوها «واجهة» جليدية بعرض 650 متراً، وهي نهاية نهر جليدي.

وانفصلت هذه الكتلة، التي تحتوي على أكثر من 150 مليون متر مكعب من الصخور والجليد، بينما تقدرها بعض التقديرات بما يصل إلى 400 مليون متر مكعب، من منطقة قريبة من المنحدر الشمالي لجبل تسانغبو ري، القمة الشاهقة فوق المنطقة. وسقطت الكتلة مسافة نحو 1200 متر إلى الوادي، وتفتتت عند ارتطامها بالأرض. وأدى ذلك إلى تشكل حفرة ضخمة امتلأت لاحقاً بالمياه، كما ولّد إشارة زلزالية تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة.

واجتاحت كتلة الصخور المتفتتة والجليد الذائب الوادي، وانحدرت إلى النهر، حيث جرى دفعها عبر الوادي شديد الانحدار كما لو كانت إعصاراً محملاً بالحطام.

منازل مغطاة بطبقة سميكة من الطين في أعقاب الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت ديفيغات في مقاطعة نُواكوت النيبالية (أ.ف.ب)

وكان الانهيار، الذي يسميه الجيولوجيون «فشل الكتلة الإسفينية»، ناتجاً على الأرجح عن انقطاعات بنيوية؛ أي تغيرات وصدوع وتشققات في الصخور، شبيهة بتلك التي شهدناها في كارثة تشامولي عام 2021 في أوتاراخند بالهند. وهناك، ألحقت السيول المفاجئة وتدفقات الطين اللاحقة أضراراً بمنشآت الطاقة الكهرومائية والطرق والجسور، وأدت إلى مقتل نحو 200 شخص في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر. وكانت الأحداث في نيبال أكبر بكثير من حيث الحجم، لكنها تشترك في أسباب جيولوجية مماثلة.

مخاوف من كوارث مماثلة

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع حرارة المناخ إلى تراجع التربة الصقيعية والأنهار الجليدية إلى ارتفاعات أعلى، مما يكشف منحدرات صخرية كانت مستقرة في السابق أمام دورات التجمد والذوبان، وهو ما يزيد من احتمالية حدوث الانهيارات الجليدية والانهيارات الأرضية.

ويتضح هذا الاتجاه في جبال الألب، حيث أصبحت تساقطات الصخور أكثر تواتراً. ففي مايو (أيار) 2025، تسبب انهيار صخري هائل على نهر بيرتش الجليدي في سويسرا في انهيار جزء من النهر الجليدي، وأدَّى الانهيار الأرضي الناتج إلى دفن وتدمير أجزاء من قرية بلاتن. ولحسن الحظ، كانت القرية الرئيسية قد أُخليت قبل تسعة أيام، ولم تُسجل أي وفيات هناك. وتخشى السلطات السويسرية من أن تكون قرى أخرى معرضة لخطر مماثل في المستقبل.

وفي عام 2010، بالقرب من هوالكان في سلسلة كورديليرا بلانكا في بيرو، سقط انهيار أرضي ضخم من الصخور والجليد داخل بحيرة جليدية، مما أدَّى إلى تشكل موجة بلغ ارتفاعها 28 متراً. وكان منسوب مياه البحيرة قد خُفض بشكل مصطنع بمقدار 20 متراً في عام 1993، ولذلك لم تتجاوز المياه الحاجز الطبيعي للبحيرة إلا بمقدار ثمانية أمتار، مشكلةً فيضاناً في اتجاه مجرى النهر لم يسفر عن وقوع ضحايا.

وقدّر عمدة المنطقة أنه لولا أعمال المعالجة التي نُفذت في وقت سابق، لكان نحو 6 آلاف شخص قد لقوا حتفهم. ويؤكد ذلك أهمية اتخاذ تدابير استباقية للحد من المخاطر.

تغير المناخ يهدد استقرار الأنهار الجليدية

ومن الواضح أن تغير المناخ يؤثر بشكل خطير في الأنهار الجليدية حول العالم؛ فمع انكماشها، يزول الدعم الذي توفره لجوانب الجبال المحاذية لها، مما يؤدِّي إلى زعزعة استقرار المنحدرات. ومع تراجع الأنهار الجليدية، تتشكل أيضاً بحيرات أكبر حجماً على نحو متزايد. ويمكن أن تؤدي الانهيارات الأرضية التي تسقط داخل هذه البحيرات إلى فيضانات ناجمة عن انهيار البحيرات الجليدية.

وتتحسن الأساليب المستخدمة لتقييم المخاطر التي تشكلها البحيرات الجليدية، كما أصبحت نماذج محاكاة الفيضانات أكثر تطوراً. ومع ذلك، فإن حالات الانهيار الكبيرة والنادرة للصخور والجليد، مثل تلك التي شهدناها في نيبال، تثير أسئلة مهمة بشأن ما إذا كان من الممكن تحديد مثل هذه الحالات، وكيفية تحديدها، وتنفيذ أعمال المعالجة اللازمة لحماية المجتمعات المعرضة للخطر الواقعة في اتجاه مجرى النهر.

وهذا هو محور كثير من الأبحاث. ومن الأفضل عموماً تقييم البيئات الجبلية بأكملها وأحواض الأنهار، بدلاً من التركيز على مكونات فردية فقط، مثل البحيرات الجليدية أو منحدرات صخرية بعينها.

وتتبنى منظمات مثل البنك الدولي وحكومات مثل حكومة بوتان، تقييمات متكاملة لأحواض الأنهار بأكملها، بحيث تقيّم المخاطر الجيولوجية والجليدية للمساعدة في حماية المجتمعات والبنية التحتية المعرضة للخطر، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام آثار تغير المناخ، وتوجيه الاستثمارات في إدارة المخاطر. غير أن مطوري مشروعات الطاقة الكهرومائية غالباً ما يتجاهلون جزءاً كبيراً مما يقع في المناطق الواقعة أعلى مجرى النهر، ويركزون فقط على نطاق مشروعاتهم الخاصة.

ومن الضروري إجراء هذه التقييمات بصورة شاملة ودقيقة. وينبغي أن تكون إلزامية بالنسبة إلى الحكومات في الدول التي قد تتأثر بهذه المخاطر، مثل بوتان. وعندها فقط سيتمكن قطاع الطاقة الكهرومائية والمجتمعات المحلية من بناء قدرة أفضل على الصمود أمام قوى الطبيعة المؤثرة في هذه البيئات الجبلية المرتفعة شديدة الديناميكية.