«الرئاسي اليمني»: تدابير رادعة للحوثيين وملاحقة شبكات التهريب

إجراءات استباقية على الجبهات... ومقتل عشرات الحوثيين في تعز والساحل الغربي

جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
TT

«الرئاسي اليمني»: تدابير رادعة للحوثيين وملاحقة شبكات التهريب

جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)
جانب من أحدث اجتماع لـ«مجلس القيادة الرئاسي» اليمني (إعلام حكومي)

رفع «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية لمواجهة التصعيد الحوثي وتكثيف ملاحقة شبكات التهريب وتأمين المنافذ، مؤكداً أن القوات الحكومية باتت مستعدة لامتلاك زمام المبادرة، وأن أي تصعيد جديد من الجماعة المدعومة من إيران ستكون له تكلفة مباشرة على قياداتها وقدراتها ومصادر تمويلها.

جاء ذلك خلال اجتماعين ترأسهما الدكتور رشاد العليمي رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» يومي الثلاثاء والأربعاء.

الاجتماع الأول انعقد يوم الثلاثاء في الرياض بحضور جميع أعضاء مجلس القيادة ورئيس الوزراء شائع الزنداني، خُصص لمناقشة التطورات العسكرية والأمنية والاقتصادية، والخيارات الاستراتيجية للدولة في مواجهة التصعيد الحوثي، في وقت تشهد فيه جبهات عدة تحركات عسكرية متزايدة، وهجمات تستهدف مناطق مدنية ومنشآت حيوية.

وأكد المجلس أن الدولة ماضية في جهودها لاستعادة مؤسساتها وفرض سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء الانقلاب، مشدداً على أن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية باتت أكثر جاهزية لتنفيذ مهامها الدستورية، وردع الهجمات الحوثية، ومنع الجماعة من تحقيق مكاسب ميدانية أو معنوية.

مسيرة حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

وشدد «مجلس القيادة» على اتخاذ التدابير «المشروعة والضرورية» لحماية المواطنين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية، بما في ذلك الإجراءات الاستباقية ضد مصادر التهديد ومراكز القيادة والسيطرة والقدرات العسكرية التي تستخدم أو يجري إعدادها لاستهداف القوات الحكومية والمدنيين والمنشآت الحيوية.

«لا حصانة للمهربين»

في الاجتماع الثاني الذي كان للجنة العليا لمكافحة التهريب بحضور رئيس مجلس الوزراء اليمني رئيس اللجنة، قال العليمي الذي ترأس جانبا من الاجتماع يوم الأربعاء «إن زمن التساهل مع التهريب انتهى، وإن الدولة ستتخذ كافة الاجراءات لحماية التجارة المشروعة والقطاع الخاص الوطني، وستضرب بحزم كل شبكة تهريب تستنزف مواردها أو تمول خصومها، أو تهدد أمنها القومي».
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) فإن رئيس المجلس شدد على عدم السماح لشبكات التهريب أن تعمل داخل الأراضي اليمنية أو المنافذ السيادية. وقال إن «أي منفذ أو ميناء يعمل خارج الأطر القانونية يجب إغلاقه، و إخضاعه فوراً للقوانين والأنظمة النافذة».

العليمي لدى ترؤسه جانبا من اجتماع اللجنة العليا لمكافحة التهريب في الرياض يوم الأربعاء (سبأ)

ووجه رئيس مجلس القيادة بإعادة تقييم أوضاع جميع المنافذ والموانئ التي سجلت فيها اختلالات خلال الفترة الماضية، بما في ذلك مديرو المنافذ والموانئ والأجهزة الحكومية والأمنية العاملة فيها، وتدوير الكفاءات، وتغيير كل من يثبت ضعف أدائه، أو تقصيره.
وحذر العليمي بالقول: «لن تكون هناك حصانة وظيفية أو سياسية لأي شخص يثبت تورطه في التهريب، أو توفير الحماية للمهربين، أو تسهيل مرور شحناتهم، أو تعطيل قرارات الدولة المتعلقة بهذا الملف»، مضيفا أن «أي مسؤول، أياً كان موقعه، يثبت تورطه أو تواطؤه أو تقصيره الجسيم، يجب أن يخضع للإجراءات القانونية، وإحالة الملفات المكتملة إلى النيابة العامة دون إبطاء».
كما وجه رئيس المجلس بوقف أي تدخل في أعمال الموانئ والمنافذ والجمارك، وأضاف بأنه «لا إعفاءات خارج القانون، ولا تخفيضات استثنائية، ولا امتيازات لأشخاص أو شركات، ولا توجيهات تتجاوز المؤسسات المختصة» وأرجع ذلك إلى أن إيرادات الدولة ملك للشعب، وليست مجالاً للمجاملات أو النفوذ أو التسويات.

رسائل ردع وطمأنة

أشاد «مجلس القيادة» اليمني بأداء القوات المسلحة والأمن خلال الأسابيع الماضية، عادّاً قدرتها على إفشال هجمات الحوثيين وإلحاق خسائر بقدراتهم والوصول إلى أهداف عسكرية نوعية، مؤشراً على تحول في مستوى جاهزية مؤسسات الدولة.

وقال المجلس إن العمليات الحكومية الأخيرة بعثت برسالة مفادها أن استهداف المدن والمدنيين والمنشآت الوطنية «دون تكلفة» لم يعد ممكناً، مؤكداً أن أي تصعيد جديد ستكون له تبعات مباشرة على الأدوات المستخدمة في تنفيذه.

كما وجَّه المجلس رسالة طمأنة للسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن معركة الدولة تستهدف مشروع الانقلاب والسلاح خارج مؤسسات الدولة، وليست مواجهة مع منطقة أو قبيلة أو مذهب، مع التشديد على حماية الملكيات الخاصة والوظيفة العامة وحقوق المواطنين، ومنع الانتقام والفوضى والإقصاء والتهميش.

صاروخ أطلقه الحوثيون لمهاجمة المنشآت المدنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وربط «مجلس القيادة» بين المواجهة العسكرية وخطة لاستعادة وظائف الدولة السيادية ومواردها، إذ أقر بمواصلة تعزيز السيطرة على المنافذ والإيرادات والخدمات الوطنية، ومكافحة شبكات التهريب وتمويل الإرهاب، مع تأكيد حماية القطاع الخاص والمدخرات والتحويلات المشروعة وعدم الإضرار بإمدادات الغذاء والدواء والسلع الأساسية.

وشدد المجلس على ملاحقة المتورطين في شبكات التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، أياً كانت مواقعهم، عادّاً أن تجفيف هذه الموارد يُمثل جزءاً من المواجهة مع الحوثيين.

أحدث التطورات الميدانية

في تعز (جنوب غربي اليمن)، جاءت هذه التوجيهات الرئاسية متزامنة مع تحرك ميداني لقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، الذي تفقَّد القوات الحكومية في الجبهة الشرقية والمنفذ الشرقي والجبهة الغربية ووادي حذران والشقب والجبهة الجنوبية ضمن محور تعز.

واستمع شكري إلى إيجازات من قائد محور تعز، اللواء خالد فاضل وقائد الفرقة السابعة «درع الوطن» اللواء يوسف الشراجي، حول التطورات الميدانية ومستوى الجاهزية والتنسيق بين الوحدات المنتشرة في مختلف الجبهات، حسب الإعلام الحكومي.

وأكد قائد المنطقة العسكرية الرابعة أهمية رفع مستوى اليقظة والانضباط وتعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية.

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين في تعز (إعلام حكومي)

وفي جبهة كلابة شمال شرقي مدينة تعز، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية تصدّت لهجوم حوثي استخدمت فيه الجماعة أسلحة مختلفة، وأجبرتها على التراجع بعد تكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت المصادر إن المواجهات في جبهتي الصفاء وكلابة أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 11 من عناصر الحوثيين، مقابل مقتل أحد أفراد القوات الحكومية وإصابة 6 آخرين.

إلى ذلك، أصيب مواطن بشظية في الرأس إثر سقوط مقذوف ناري أطلقته الجماعة على قرى المفاليس، وفق الأجهزة الأمنية، التي قالت إن الحوثيين يواصلون قصف المناطق المدنية في المحافظة، ما أدى خلال الفترة الماضية إلى سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال ونساء.

وفي جنوب الحديدة، اتخذ التصعيد الحوثي طابعاً أكثر قرباً من المناطق السكنية، إذ استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي قرية الحمينة في ريف حيس، وفق مصادر محلية.

مدفعية القوات المسلحة اليمنية تقصف مواقع الحوثيين في الساحل الغربي (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الصاروخ سقط في ضاحية القرية بالقرب من أحد المنازل، ما أدى إلى إصابة المواطن أديب غالب علي حسن، البالغ 45 عاماً، بشظية، ونقله إلى المستشفى الميداني في الخوخة، في حين تسبب القصف في حالة من الهلع بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن.

وفي المقابل، أعلنت ألوية المقاومة الوطنية عن تنفيذ ضربات بالمدفعية والطيران المسيّر ضد مواقع حوثية جنوب الحديدة، وقال إعلامها العسكري إن الضربات «حيّدت» أكثر من 33 عنصراً، بينهم قادة ميدانيون.

وأضاف أن الضربات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات مسلحة تابعة لما يُسمى «اللواء العاشر (قدس)»، وقال إنه جرى التحقق من مقتل أكثر من 14 عنصراً وإصابة أكثر من 19 آخرين، بينهم مسؤول شؤون الأفراد والمسؤول الثقافي للواء، في حصيلة أولية.

جاهزية مرتفعة

بالتوازي مع هذه التطورات، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، أن جبهات الحديدة وتهامة والساحل الغربي تُمثل واحدة من أبرز ساحات المواجهة مع الحوثيين، مشدداً على أن المعركة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تشمل أبعاداً سياسية واجتماعية وثقافية ودينية.

وقال صالح، خلال لقاء مع قيادة السلطة المحلية في الحديدة، إن القوات المنتشرة في الساحل الغربي، بقطاعاتها البرية والبحرية والجوية، أصبحت أكثر جاهزية، وإن الهجمات الحوثية الأخيرة أظهرت مستوى التنسيق والقدرات التي تمتلكها القوات الحكومية.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح (إعلام حكومي)

وحذّر من استمرار استخدام الموانئ في عمليات تهريب الأسلحة، قائلاً إن بقاء منفذ بحري للتهريب يُمثل تهديداً مستمراً لليمن والمنطقة والمجتمع الدولي، كما دعا إلى حماية الأطفال من التجنيد والزج بهم في الجبهات.

وتزامنت هذه التصريحات مع دعوة إلى توحيد المكونات السياسية والاجتماعية والعسكرية وتجاوز الخلافات، باعتبار أن تعدد الجبهات وتنسيقها يُمثلان عاملاً في إرباك الحوثيين، ومنعهم من الاستفراد بكل جبهة على حدة.

كما حذّر صالح من تسريب المعلومات العسكرية أو نشر تفاصيل العمليات والتحركات، داعياً إلى حصر البيانات العسكرية في الجهات المختصة، كما دعا السكان إلى عدم التعاون مع الحوثيين في أعمال الرصد والإبلاغ عن تحركات القوات والإحداثيات.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

العالم العربي مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

وسَّع الحوثيون تقدمهم إلى باب المندب بعد سقوط المخا ومينائها، مع سيطرتهم الجمعة، على جزيرة ميون في المضيق الدولي وسط غارات حكومية وتصاعد مخاوف تهديد الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

يفرض الحوثيون على مزارعين في صنعاء وريمة تقديم أموال، ومحاصيل، مع نصب موازين إلكترونية لفرض جبايات جديدة على المنتجات الزراعية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نزوح متصاعد في غرب تعز وجنوب الحديدة يضع آلاف الأسر أمام مأوى شحيح وغذاء ومياه محدودين، بينما تستنزف موجات الوافدين قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

إعادة انتشار حكومية جنوب المخا بعد اختراقات حوثية في الساحل وغرب تعز، وسط تعزيزات حوثية كثيفة، في حين تسعى القوات إلى استعادة تماسكها ومنع تهديد باب المندب

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
TT

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)

وسَّعت الجماعة الحوثية، الجمعة، نطاق سيطرتها في الساحل الغربي لليمن، لتصل إلى مناطق واسعة من مديرية ذوباب، المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بالتزامن مع دخول عناصرها جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، في تطور يرفع المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وذلك غداة سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي.

وأفادت معلومات ميدانية بأنَّ القوات الحوثية تمكَّنت من السيطرة على مناطق واسعة في مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المندب، بعد قصف عنيف تعرَّضت له القوات الحكومية، ما دفعها إلى التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية. ومع وصول الجماعة إلى هذه المناطق، بات انتشارها يمتد على مساحة ساحلية وجزرية واسعة ترتبط مباشرة بالممر المائي الذي يفصل البحر الأحمر عن خليج عدن.

وفي تطور متصل، دخلت عناصر حوثية إلى جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، وتمركزت فيها من دون مقاومة، عقب انسحاب القوات العسكرية البحرية من الجزيرة، وفق المعلومات الميدانية.

مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

كما أفادت المعلومات بسيطرة الجماعة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، ما يضيف بُعداً بحرياً إلى التَّقدَّم الحوثي المتسارع خلال الأيام الأخيرة، ويمنح الجماعة انتشاراً في عدد من الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي لليمن.

ويأتي التَّقدُّم الحوثي في ذوباب وميون وحنيش وزُقر بعد يوم واحد من سيطرة الجماعة على المخا ومينائها، في تحول ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ضربات جوية

شنَّت مقاتلات حربية غارات على أهداف حوثية في مديرية المخا، في محاولة لاحتواء التَّقدُّم الذي حقَّقته الجماعة خلال الأيام الماضية. وتأتي الضربات في أعقاب إعلان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مختلف الأسلحة والطيران ضد التحركات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، وجبل النار والمخا.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعادت، الخميس، ترتيب انتشارها في أعقاب الهجوم الحوثي المتواصل لنحو أسبوع، بعدما سيطرت الجماعة على المخا ومينائها، إلى جانب الوازعية وموزع ومعسكر خالد، وحقَّقت تقدماً في مواقع عسكرية أخرى، بينما انسحبت القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتزامن التَّقدُّم الحوثي مع تصعيد رسمي في خطاب الحكومة اليمنية بشأن البُعدَين الإقليمي والدولي للمعركة. فقد عقد مجلس الدفاع الوطني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اجتماعاً خُصِّص لمناقشة التطورات الميدانية، وتداعيات التصعيد على الأمن الوطني، والاستقرار الإقليمي، وأمن الممرات المائية.

وأكد المجلس أن المعركة لا تتعلق بالسيطرة على مواقع أو مديريات منفردة، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، محذِّراً من تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والملاحة الدولية.

وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية، لا يدافع عن نفسه فقط، وإنما عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياته لمنع تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات تهديد للملاحة والتجارة الدولية.

كما شدَّد المجلس على أنَّ عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وأن القوات الحكومية ستتعامل مع مصادر التهديد وتحركات الحوثيين في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

معركة تتجاوز المخا

تكشف التطورات الأخيرة عن أن الهجوم الحوثي لم يعد محصوراً في محاولة السيطرة على مواقع في غرب تعز والساحل الغربي، بل امتد باتجاه المنطقة الأكثر حساسية على الساحل اليمني، مع انتقال العمليات إلى ذوباب وميون، وهما نقطتان ترتبطان مباشرة بالموقع الجغرافي لمضيق باب المندب.

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية التي أعادت انتشارها من الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعد أيام من معارك كثيفة استخدمت خلالها الجماعة الحوثية أعداداً كبيرة من العناصر والتعزيزات البشرية، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما مكَّنها من تحقيق اختراقات متتالية في خطوط القوات الحكومية، رغم الخسائر التي تكبدتها.

وتعكس التطورات الميدانية المتسارعة أن الساعات والأيام المقبلة لن تحدد فقط شكل السيطرة على الساحل الغربي، وإنما قد تحدِّد أيضاً ما إذا كان التصعيد سيبقى في إطار الحرب اليمنية الداخلية أم يتحوَّل بصورة أوسع إلى تهديد للأمن البحري والممرات التجارية الدولية.


القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.