استئناف انتخابات «النواب» المصري واستنفار لتفادي «خروقات» الجولة الأولى

المرحلة الثانية تستمر يومين في 13 محافظة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
TT

استئناف انتخابات «النواب» المصري واستنفار لتفادي «خروقات» الجولة الأولى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (الرئاسة المصرية)

بدأ ناخبون مصريون، الاثنين، الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب (الغرفة الثانية للبرلمان)، التي تستمر على مدار يومين في 13 محافظة. تأتي هذه المرحلة وسط حالة استنفار أمني مشددة، وترقب لأي مخالفات الانتخابية، لتفادي «خروقات» شهدتها المرحلة الأولى.

ومنذ الصباح الباكر، انتظم المواطنون في طوابير أمام اللجان الانتخابية، وهو ما رصدته «الشرق الأوسط» منذ الساعات الأولى في لجان بحي عين شمس بالقاهرة، وفي محافظة الغربية شهدت لجان إقبالاً ملحوظاً من الناخبين.

كما تابعت «الشرق الأوسط» الساعات الأولى لانطلاق العملية من داخل غرفة العمليات المركزية للهيئة الوطنية للانتخابات، التي كانت على اتصال مستمر مع اللجان الفرعية لضمان سير العملية الانتخابية بكفاءة.

مركز اقتراع في محافظة الغربية بدلتا مصر (تنسيقية شباب الأحزاب)

تأتي المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب بعد إلغاء نتائج 19 دائرة في الجولة الأولى نتيجة «خروق مؤثرة»، سواء بالدعاية أمام اللجان أو عدم تسليم نسخ من محاضر فرز الأصوات للمرشحين، في خطوة وصفها المراقبون بأنها غير مسبوقة.

وشهدت المنافسة الانتخابية «سخونةً واحتداماً»، وفق محمد ممدوح، رئيس مجلس الأمناء بـ«مجلس الشباب المصري»، الذي رأى أن لجوء بعض الأطراف لـ«مخالفات فردية» أمر سلبي بالطبع لكنه أيضاً يدل على «قوة التنافس».

و«مجلس الشباب المصري» ضمن منظمات حقوقية معنية بمتابعة العملية الانتخابية. وأوضح ممدوح لـ«الشرق الأوسط» أن التصويت بدأ منتظماً في معظم الدوائر، باستثناء بعض اللجان التي شهدت تأخيرات تتراوح بين 15 و60 دقيقة، مشيراً إلى أن الإقبال على التصويت بدأ تدريجياً ووصل إلى متوسط الحشود في بعض المحافظات.

وتشمل العملية الانتخابية 13 محافظة هي: القاهرة، القليوبية، الدقهلية، الغربية، المنوفية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، جنوب سيناء، وشمال سيناء.

وزير الأوقاف المصري أسامة الأزهري داخل إحدى اللجان قبيل الإدلاء بصوته (مجلس الوزراء المصري)

وحول الدعاية الانتخابية، رصد ممدوح «اختفاء الانتهاكات الجماعية ورفع وحدات الإدارة للافتات الدعاية قبالة أغلب مراكز الاقتراع، بينما استمرت بعض الحالات الفردية لشراء الأصوات في محافظات القاهرة، بورسعيد، المنوفية والغربية».

ووصف هذه المخالفات بأنها «محدودة وليست ممنهجة من قبل الأحزاب»، وفق متابعة فرق البرنامج الوطني للرصد.

في هذا السياق، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات ضبط زوجين بحوزتهما 117 بطاقة رقم قومي وأموال لتوزيعها مقابل 150 جنيهاً لكل بطاقة بمحافظة الغربية، كما ضبطت وزارة الداخلية أربعة متهمين آخرين بالمحلة الكبرى لجمع بطاقات وأموال لحشد أصوات لمرشحين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

واستبق المستشار حازم بدوي، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، بدء الاقتراع، بالتحذير من أن الهيئة «لن تتهاون مع أي خروقات قد تؤثر على إرادة الناخبين»، مشدداً على تطبيق قاعدة «الصمت الدعائي» خلال يومي الاقتراع، ومتابعة أي محاولات لتوجيه الناخبين أو التأثير على إرادتهم، مع اتخاذ إجراءات قانونية حازمة قد تصل إلى إبطال لجان الاقتراع الفرعية المخالفة.

إحدى اللجان الانتخابية بالقاهرة (أ.ش.أ)

على الصعيد الأمني، استبقت وزارة الداخلية انطلاق العملية الانتخابية بساعتين بتنفيذ خطة أمنية مكثفة في 13 محافظة، تضمنت انتشار عناصر البحث الجنائي، وقوات التدخل السريع، والشرطة النسائية، والدوريات ونقاط التفتيش الثابتة والمتحركة، مع الالتزام بعدم التدخل في مجريات العملية الانتخابية، وفق مصدر أمني لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط»، وهو ما وصفه بعض المرشحين بأنه «حياد سلبي»، حسب الحقوقي المصري محمد ممدوح.

كما شهدت المرحلة الثانية متابعة دقيقة من جانب الأحزاب وغرف عمليات المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة، واتهمت غرفة عمليات حزب «حماة الوطن» بعض الأطراف، أبرزها عناصر «الإخوان» المحظورة، بـ«محاولة تشويه الانتخابات عبر نشر معلومات مضللة وفيديوهات قديمة».

داخل غرفة عمليات الهيئة الوطنية للانتخابات الاثنين (الشرق الأوسط)

وفي رأي الدكتور عماد جاد، نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، فإن «البرلمان المصري المقبل يواجه تحديات هيكلية تعود إلى انتخابات عامي 2015 و2020، وهي قابلة للتكرار في 2025»، إذ إن الجناح الموالي للسلطة، حسب تقديره، «يسيطر على نحو 85 في المائة من المقاعد»، بينما «يمثل المعارضون الأقوياء نحو 15 في المائة فقط»، ما يضعف دور الرقابة والتشريع المتوازن».

وأكد جاد لـ«الشرق الأوسط» أن معالجة هذا الوضع تتطلب إصلاحات هيكلية لتعزيز دور المعارضة وتطوير آليات الرقابة على الأداء الحكومي لضمان توازن حقيقي بين السلطات.

يبلغ عدد الناخبين المؤهلين للإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية 34 مليوناً و611 ألفاً و991 ناخباً، يتوزعون على 73 دائرة انتخابية تشمل 5287 لجنة فرعية، فيما يخوض المنافسة بالنظام الفردي 1316 مرشحاً على 141 مقعداً، بالإضافة إلى قائمة انتخابية واحدة في قطاعي شرق الدلتا وقطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا.ش


مقالات ذات صلة

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

شمال افريقيا مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

قبل أيام من اعتماد مجلس النواب المصري مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، تبرز قضية الديون على رأس النقاشات.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاده في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب المصري)

لماذا يثير تعديل قانون «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر؟

نفت الحكومة المصرية، الجمعة، سحب مشروع قانون «الأحوال الشخصية» من مجلس النواب (البرلمان) بعدما أثار عدم عرضه على الأزهر قبل الإحالة للمجلس بـ3 مايو جدلاً واسعاً

رحاب عليوة (القاهرة)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.