الطواقم المصرية العاملة في غزة... ممن تتشكل؟

المعدات الثقيلة لـ«الفرقة المصرية» في طريقها إلى قطاع غزة (من فيديو لمرور المعدات)
المعدات الثقيلة لـ«الفرقة المصرية» في طريقها إلى قطاع غزة (من فيديو لمرور المعدات)
TT

الطواقم المصرية العاملة في غزة... ممن تتشكل؟

المعدات الثقيلة لـ«الفرقة المصرية» في طريقها إلى قطاع غزة (من فيديو لمرور المعدات)
المعدات الثقيلة لـ«الفرقة المصرية» في طريقها إلى قطاع غزة (من فيديو لمرور المعدات)

وصل المصري أحمد كريم (اسم مستعار)، من العاملين في مجال إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، السبت الماضي، من مقر إقامته «المؤقت» في مدينة العريش المصرية إلى ميناء رفح البري، ليُفاجأ بمعدات ثقيلة تنتظم أمام المعبر، وبعد فترة قصيرة بدأت في التحرك إلى داخل القطاع. والمشهد نفسه تكرر بصورة أكبر، الأحد، حيث دخلت مزيد من المعدات.

لم يكن كريم وغيره يعلمون شيئاً عن دخول هذه المعدات، ولم تكن موجودة في ساحة الانتظار حين غادر المعبر، مساء الجمعة، مثلها مثل الحافلات الضخمة التي تحمل المساعدات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المعدات لا تتبع المنظمات التقليدية المسؤولة عن دخول المساعدات مثل «الهلال الأحمر». لكن بعد ساعات علم كريم بدخول «فرقة مصرية» إلى القطاع للبحث عن جثامين الرهائن الإسرائيلية... «فرقة المعدات المصرية» كانت مثار تساؤل من مصريين بشأن الطواقم المصرية العاملة في غزة.

وتقوم خطة وقف النار في القطاع التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أولى مراحلها على تبادل الرهائن الإسرائيليين ورفات الموتى بعدد من الأسرى الفلسطينيين، والسماح بدخول المساعدات، بينما تواجه «حماس» صعوبة في استخراج جميع الجثامين.

وتتكون «فرقة المعدات المصرية» من 9 شاحنات، و4 بواجر (حفارات)، و4 كباشات (معدات ثقيلة تستخدم في الحفر)، وفق المتحدث باسم «اللجنة المصرية في قطاع غزة»، محمد منصور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «(الفرقة) مهمتها إنسانية بالأساس، وتحركت بتوجيهات من القيادة المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار، سواء بالمساعدة في العثور على جثامين الرهائن الإسرائيليين، أو فتح الطرقات والشوارع في الجنوب المتاخمة لرفح وخان يونس والنصيرات ودير البلح».

قافلة مساعدات مصرية في قطاع غزة (اللجنة المصرية)

وكانت الحكومة الإسرائيلية ذكرت، الأحد، أنها «سمحت لـ(الصليب الأحمر) وفرقة مصرية وعناصر من (حماس) بالبحث عن جثث رهائن متوفين وراء (الخط الأصفر)، الذي يعيّن حدود انسحاب الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة».

«فرقة المعدات المصرية» تعد الأولى التي استطاعت الدخول إلى القطاع منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ومع ذلك، فهي ليست «الوحيدة» التي تُعبر عن الوجود المصري النشط في غزة، الذي تقوده ميدانياً «اللجنة المصرية».

ووفق منصور، تقوم «اللجنة المصرية» التي تعمل على توزيع المساعدات وبناء مخيمات على «فلسطينيين من أهالي القطاع يعملون بتوجيهات من القيادة المصرية»، بينما أكد صحافي فلسطيني على احتكاك دائم بـ«اللجنة»، طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «(اللجنة) تعتمد بشكل أساسي على الفلسطينيين من حاملي الجنسية المصرية (لأمهات مصريات) والموجودين في القطاع، في ظل صعوبة وصول فرق إغاثية متخصصة من مصر مع التعقيدات الإسرائيلية».

وتوزع «اللجنة المصرية» مساعداتها وفق «نظام العوائل» لضمان وصول الإغاثات للجميع دون تمييز، وفق ما أكده مصدر داخل «اللجنة»، التي تنشط في وسط القطاع وجنوبه، وكانت الجهة التي استقبلت «فرقة المعدات المصرية» التي دخلت القطاع، السبت والأحد الماضيين.

الصحافي الفلسطيني الذي التقى «فرقة المعدات» في مقر «اللجنة المصرية»، وقام بتصويرهم من دون السماح لأي من عناصرها بالتحدث للصحافيين، قال إنها تتكون من «سائقين للمعدات ومشرف عليهم لا يعلم الجهة التابع لها».

عائلة فلسطينية خلال انتقالها لأحد المخيمات التي أقامتها مصر في القطاع (اللجنة المصرية)

ووصلت «فرقة المعدات» عبر معبر «كرم أبو سالم»، وسلكت طريق صلاح الدين، الرابط بين جنوب القطاع وشماله، حتى بلدة الزوايدة وسط القطاع حيث مقر «اللجنة المصرية».

وأضاف الصحافي أن «سائقاً واحداً فقط، هو من تفاعل معي، وسألني إذا كنت سوف أنشر هذه الصور». وأخبرني بأنه «من محافظة البحيرة (دلتا مصر) وأن عائلته لا تعلم أنه في غزة، وستفاجَأ عند رؤية صوره».

«مدنية، وفنية، ومتخصصة في عمليات البحث والإنقاذ»، هكذا صنف الخبير العسكري المصري، رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، سمير راغب، «فرقة المعدات المصرية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مهمتها محددة في عملية البحث عن الجثامين، مع افتقار حركة (حماس) للمعدات التي تمكنها من استخراج الجثامين، خصوصاً أن بعضها تحت ركام كبير وأخرى في أبار». وكان الصحافي الفلسطيني قد أشار إلى انتشار «الفرقة المصرية» في أكثر من موقع بغزة، بين مناطق سكنية وأخرى لأماكن استهداف أنفاق وغيرها.

«الشرق الأوسط» تواصلت مع مسؤولين من محافظة شمال سيناء، للسؤال بشأن هذه «الفرقة» وهل سوف يتبعها فرق أخرى، ولم يتسنَ لها الحصول على إفادة.

عناصر من الفريق الطبي المصري الذي سبق أن سافر لقطاع غزة (الصورة من الطبيب حازم حداد عضو الفريق)

وبينما يتابع أحمد كريم، العامل في الإغاثة برفح المصرية، الصور والفيديوهات لـ«فرقة المعدات المصرية» من داخل القطاع، يترقب اليوم الذي يُسمح لهم كفرق إغاثية للدخول إلى القطاع. وأوضح كريم أنه محظور عليهم التحرك بعد معبري «كرم أبو سالم» و«العوجة»، والأخير فتحته الحكومة الإسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشهر الحالي... ويشار إلى أنه توجد أعداد من طواقم الإغاثة والسائقين المصريين أمام معبر رفح.

أيضاً تترقب طواقم أخرى من الأطباء والمهندسين المصريين للدخول إلى القطاع. وقال نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، لـ«الشرق الأوسط» إن «النقابة على تواصل مع الأجهزة المعنية ومستعدة لإرسال قوافل إلى غزة»، مشيراً إلى «وجود قائمة تضم ألفي طبيب يرغبون في السفر لغزة». وبالمثل، أكد رئيس نقابة المهندسين الفرعية بالجيزة، محمد الفحام، لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة على استعداد لإرسال مهندسين للمساعدة في إعادة الإعمار».

وفي فبراير (شباط) الماضي، دخل فريق طبي مصري محدود إلى قطاع غزة، تكون من 12 طبيباً وطبيبة وممرضة واحدة، وأقام نحو أسبوعين فقط.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء في مصر، خالد أمين، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «النقابة مستعدة لإرسال 500 طبيب مُدربين على (طب الحروب) حين يُفتح معبر رفح، بالإضافة إلى مشروع يبحثونه لتجهيز قسم أشعة كامل في أحد المستشفيات بالقطاع». ولفت أمين إلى أن «دور الفرق الطبية المصرية لن يكون فقط في العلاج؛ لكن في إعادة تأهيل القطاع الطبي بما في ذلك الجوانب الإدارية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.