دعوات «التبرع لغزة» تثير انقساماً في مصر

بعد توجيه السيسي بإنشاء «آلية وطنية»

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية تتجه إلى غزة على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية تتجه إلى غزة على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

دعوات «التبرع لغزة» تثير انقساماً في مصر

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية تتجه إلى غزة على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية تتجه إلى غزة على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

في خضم الأحوال التي آل إليها قطاع غزة، برزت دعوات لتبرع شعبي لإعادة إعمار غزة، وتقديم الدعم الإنساني، إلا أن هذه الدعوات أثارت انقساماً في مصر، بين مؤيد يرى في التبرع «واجباً إلزامياً»، ومن يرفض التوسع في تلك التبرعات وتعميمها.

ودعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، المصريين، الأحد الماضي، خلال الندوة الثقافية الـ42 للقوات المسلحة، إلى المساهمة في جهود إعمار غزة، وكلف السيسي، رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالدولة لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات وتبرعات المواطنين.

وتجاوز حجم المساعدات، التي دخلت قطاع غزة، عبر معبر رفح طيلة عامين من الحرب، أكثر من 700 ألف طن، 70 في المائة من تلك المساعدات مصرية خالصة من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، وفق تصريحات لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أسبوعين.

70 في المائة من حجم المساعدات التي وصلت قطاع غزة خلال عامين كانت من مصر (أ.ف.ب)

ورغم القبول الذي وجدته الدعوة الرئاسية لدى كثيرين، كونه يعد امتداداً لدور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، فإن تياراً تحدث عن «أهمية الضمانات التي تمنع تكرار سيناريوهات سابقة من سوء إدارة هذه التبرعات داخل القطاع».

وهو ما أثاره الإعلامي المصري، إبراهيم عيسى، بعد تصريحات أدلى بها بأنه لن يتبرع لغزة، رغم دعوة الرئيس التي وصفها بأنها «كريمة ونبيلة وإنسانية».

وأوضح عيسى، في فيديو نشره على صفحته الرسمية على موقع «يوتيوب»، الاثنين، أسباب عدم تبرعه، قائلاً إن «تبرعات جُمعت لشعب غزة لم تصل لمستحقيها»، كما تساءل عن الضمانات التي تكفل وصول هذه التبرعات لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن دخل المواطن المصري «أقل كثيراً من دخل المواطن الغزاوي»، مؤكداً في الوقت نفسه على عدم المزايدة على حب المصريين وولائهم للقضية الفلسطينية.

وأشعل الإعلامي المصري عمرو أديب النقاش حول التبرعات مجدداً، حين دعا المصريين إلى التبرع لغزة، قائلاً إن «التبرع ليس خياراً، بل مسؤولية أخلاقية في رقبة كل مصري إلى يوم الدين».

لكن الرد جاء سريعاً من علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي انتقد «إلزام المصريين بالتبرع»، متسائلاً عن الضمانات التي تكفل وصول الأموال إلى مستحقيها، ومطالباً القيادات الفلسطينية وأثرياء غزة بأن يكونوا قدوة في العطاء.

وهو السجال الذي تفاعلت معه منصات التواصل الاجتماعي في مصر، والذي تراوح بين اتفاق واختلاف.

كانت المنصات نفسها شهدت خلال الأيام الماضية موجة من الآراء والتعليقات التي انقسمت حول التضامن مع غزة بالتبرعات.

وأكدت كثير من الأصوات أن دعم غزة هو جزء من التزام مصر التاريخي والإنساني تجاه القضية الفلسطينية، بينما ردّ البعض بأنه يجب ضمان سلامة التعامل مع تلك التبرعات عند وصولها إلى القطاع.

وعكست «السوشيال ميديا» اتجاهاً آخر بأن التضامن الخارجي يجب ألا يأتي على حساب احتياجات الداخل، خصوصاً في ظل توقعات بموجة تضخمية جديدة وارتفاع أسعار السلع والخدمات، لا سيما مع الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، مطلع الأسبوع الحالي، بنسب وصلت إلى 13 في المائة.

وهو الاتجاه الذي ظهر في التفاعل مع كلمات وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، مايا مرسي، بأنه «يجب إغراق قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية»، حيث أشار بعض المستخدمين إلى أن الأولوية يجب أن تكون لدعم الفئات الأكثر احتياجاً داخل البلاد.


مقالات ذات صلة

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

شمال افريقيا عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

خاص «مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».