ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن

تنسيق مع جيبوتي والصومال لمواجهة التهريب وتعزيز الأمن

تدفق غير مسبوق للمهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن (إعلام حكومي)
تدفق غير مسبوق للمهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن (إعلام حكومي)
TT

ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن

تدفق غير مسبوق للمهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن (إعلام حكومي)
تدفق غير مسبوق للمهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن (إعلام حكومي)

بالتوازي مع اشتداد الأزمة الإنسانية في اليمن وبلوغه المرتبة الثالثة عالمياً من حيث أزمة الغذاء، شهدت سواحل البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير الشرعيين الواصلين من القرن الأفريقي بنسبة وصلت إلى 90 في المائة مقارنة بالأشهر السابقة من العام الحالي، فيما ناقشت الحكومة اليمنية مع جيبوتي والصومال مواجهة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز الأمن البحري.

الشرطة اليمنية في محافظة شبوة شرق عدن، التي أصبحت وجهة المهاجرين من القرن الأفريقي بعد الإجراءات الأمنية التي اتخذت في محافظة لحج بالقرب من مضيق باب المندب، سجلت وصول أكثر من 300 مهاجر غير شرعي، وهي الدفعة الثانية من نوعها خلال الأيام الأربعة الأخيرة، وفقاً لما أورده مركز الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية اليمنية.

وحسبما أوردت الداخلية اليمنية، وصل 348 مهاجراً من القرن الأفريقي إلى ساحل منطقتي عرقة وكيدة في مديرية رضوم، على متن قاربي تهريب، بينهم 288 يحملون الجنسية الإثيوبية، والـ60 الآخرون صوماليون.

وقالت إن القارب الأول وطاقمه المكون من 4 بحارة يمنيين وصل وعلى متنه 168 إثيوبياً، بينما كان القارب الثاني يقوده 4 بحارة من حملة الجنسية الصومالية وكان يقل 180 مهاجراً (120 إثيوبياً أغلبهم ذكور، و60 صومالياً جميعهم رجال).

طريق المهاجرين من القرن الأفريقي تحوّل إلى السواحل الشرقية لليمن (إعلام محلي)

وأكدت الشرطة المحلية في محافظة شبوة من جهتها أنها اتخذت الإجراءات الأمنية والقانونية تجاه المهاجرين الواصلين إلى ساحل المحافظة ودخولهم البلاد بطريقة غير مشروعة.

ولم تعط الشرطة أي تفاصيل عمّا هي هذه الإجراءات، وهل هناك مخيمات لاستيعاب هذه الأعداد وتوفير احتياجاتهم، أم أنهم سيُتركون للتنقل بين المحافظات والتعرض للاستغلال من عصابات الاتجار بالبشر التي تنشط بالتنسيق مع الحوثيين.

تدفق غير مسبوق

وكانت الشرطة اليمنية في محافظة شبوة ذكرت أن 600 من المهاجرين غير الشرعيين من القرن الأفريقي وصلوا البلاد نهاية الأسبوع الماضي في المديرية ذاتها، حيث تشهد المحافظة تدفقاً للمهاجرين إليها بأعداد غير مسبوقة زادت بنسبة 90 في المائة عما سُجل من أعداد وصلت خلال الشهر السابق.

ووفق ما أوردته الشرطة، فإن قوات خفر السواحل ضبطت هؤلاء المهاجرين من حملة الجنسية الإثيوبية عند دخولهم البلاد بطريقة غير قانونية من القرن الأفريقي على متن قاربي تهريب يقودهما طاقمان من الجنسيتين اليمنية والإثيوبية، كان الأول يحمل 380 مهاجراً، فيما كان القارب الثاني يحمل 220 آخرين.

وأبانت الشرطة أنه تم إنزال المهاجرين في موقع الدهومة بساحل عرقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحفظ على القاربين والبحارة تمهيداً لاستكمال التحقيقات مع طاقميهما، والتنسيق مع الجهات المختصة والمنظمات الدولية ذات الصلة بموضوع المهاجرين غير الشرعيين.

تنسيق دولي

على صلة بالجهود اليمنية الحكومية، كان رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي، قد بحث مع نظيره الجيبوتي، العقيد وعيس عمر، سُبل تعزيز التعاون في مجال الأمن البحري ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب بأنواعه كافة، إضافة إلى حماية الملاحة في منطقة غرب خليج عدن وباب المندب وجنوب البحر الأحمر.

كما شارك في اجتماع ثلاثي مع قادة خفر السواحل في جيبوتي وأرض الصومال، بحضور مديري عموم قطاعي خفر السواحل اليمني لخليج عدن والبحر الأحمر، العميد عبد الرب عمر، والعميد عبد الجبار زحزوح.

تنسيق يمني دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن (إعلام حكومي)

وتم خلال الاجتماع، وفق المصادر الرسمية، التأكيد على أهمية توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعلومات لمواجهة التحديات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، وضمان سلامة الملاحة الدولية.

المسؤول اليمني التقى أيضاً بالقائد العام للقوات الفرنسية في جيبوتي، اللواء سيباستيان فاليت، وتم خلال اللقاء بحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين في مجالات الأمن البحري، ومكافحة التهريب، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات العملياتية والفنية لقوات خفر السواحل، بحضور سفيرة فرنسا لدى اليمن، والملحق العسكري الفرنسي، إلى جانب مديري عموم خفر السواحل لقطاعي خليج عدن والبحر الأحمر.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن اللقاء جاء في سياق الجهود المستمرة لتعزيز الشراكة اليمنية - الفرنسية في المجال البحري، بما يسهم في دعم الاستقرار البحري والأمن الإقليمي، وحماية خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

ونقلت المصادر عن قائد قوات خفر السواحل اليمنية التأكيد على تطوير التعاون الثنائي، وتكثيف برامج التدريب والتأهيل المشترك، وإشادته بدعم الحكومة الفرنسية ومساندتها لليمن في بناء قدراته البحرية والأمنية، مبيناً أن خفر السواحل اليمني يضطلع بدور محوري في حماية السواحل ومكافحة الهجرة غير الشرعية والجرائم البحرية المنظمة.


مقالات ذات صلة

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

العالم العربي لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

اتهمت وزارة حقوق الإنسان اليمنية ضباطاً إماراتيين بارتكاب اغتيالات واختطاف وإخفاء قسري وسجون سرية وتعذيب مؤكدة توثيق الانتهاكات وملاحقة المتورطين قانونياً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على التزام الدولة بحرية الصحافة، وشدد على محاسبة المعتدين على مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

موجة سطو حوثية واسعة تطول أراضي وممتلكات السكان في صنعاء وإب وصعدة وسط اتهامات بتحويلها لمشاريع تخدم قيادات نافذة وتفاقم الغضب والاحتقان الشعبي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

دخلت الرياضة بمدينة عدن جنوب اليمن على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

منْع الحوثيين هبوط أول رحلة تجارية إلى مطار المخا تصعيد إرهابي خطير يهدد الطيران المدني، ويحرم مئات المدنيين من السفر، ويكشف إصرار الجماعة على انتهاك السيادة

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.