«حرب غزة»: الوسطاء بين خطة ترمب ومطالب «حماس»

القاهرة والدوحة تسلّمان المقترح الأميركي للحركة

الهلال الأحمر المصري يدفع نحو 160 ألف سلة غذائية وأطنان من السولار إلى الأشقاء الفلسطينيين عبر قافلة «زاد العزة» (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر المصري يدفع نحو 160 ألف سلة غذائية وأطنان من السولار إلى الأشقاء الفلسطينيين عبر قافلة «زاد العزة» (الهلال الأحمر)
TT

«حرب غزة»: الوسطاء بين خطة ترمب ومطالب «حماس»

الهلال الأحمر المصري يدفع نحو 160 ألف سلة غذائية وأطنان من السولار إلى الأشقاء الفلسطينيين عبر قافلة «زاد العزة» (الهلال الأحمر)
الهلال الأحمر المصري يدفع نحو 160 ألف سلة غذائية وأطنان من السولار إلى الأشقاء الفلسطينيين عبر قافلة «زاد العزة» (الهلال الأحمر)

يلتقي الوسطاء من مصر وقطر الوفد التفاوضي لـ«حماس»، الثلاثاء، في الدوحة، بينما وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب فترة زمنية بين 3 إلى 4 أيام لوصول رد الحركة الفلسطينية، «وإلا فستفعل إسرائيل ما يجب فعله».

وبين سندان موعد ترمب، ومطرقة بنود الخطة الأميركية التي تشمل وقفاً لإطلاق النار في قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «رفاهية رفض الحركة للمبادرة التي قبلت عربياً تبدو صفرية، ومن ثمّ الأقرب ضغوط من الوسطاء للذهاب لمفاوضات تبحث تفاصيل التنفيذ، عبر تقريب وجهات النظر وتقديم تفسيرات وضمانات على أن يكون وقف إطلاق النار قريباً».

وفي 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، طرح ترمب، خطة من 20 بنداً لإنهاء الحرب على غزة، خلال لقاء مع قادة ومسؤولي 8 دول عربية وإسلامية في نيويورك بينهم مصر والسعودية وقطر وتركيا، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي في حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، طرحها رسمياً بموافقة إسرائيلية وانتظار رد «حماس».

وغداة ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي دوري أن تركيا ستنضم إلى اجتماع ثان لفريق الوساطة بشأن غزة مساء الثلاثاء في قطر، مع وفد «حماس»، بحضور رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، بعد اجتماع تسليم المقترح.

ووفقاً لحديث الأنصاري في مؤتمر صحافي دوري الثلاثاء بالدوحة، فإن مصر وقطر سلمتا الحركة مقترح خطة ترمب في وقت متأخر جداً الاثنين ومن المبكر تحديد موعد للرد، لافتاً إلى أن الحركة وعدت أنها «ستدرسه بمسؤولية».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية الخاصة عن مصدر أمني مصري، الاثنين، أن الحركة أكدت للوسيطين المصري والقطري بعد تسلمها المقترح الأميركي أنها ستقوم بدراسته بـ«بإيجابية وموضوعية».

فلسطينيون يتفقدون آثار غارة إسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بالمقابل، قال ترمب في تصريحات للصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه في انتظار «حماس» لقبول مقترحه بشأن السلام، مؤكداً أن أمام الحركة «3 أو 4 أيام للرد وإذا رفضت الاتفاق فستفعل إسرائيل ما يجب عليها فعله».

بينما قال مصدر مقرب من «حماس» لـ«رويترز» إن الخطة منحازة تماماً لإسرائيل وتفرض «شروطاً تعجيزية بشروط لا تحقق للشعب الفلسطيني أو أهالي قطاع غزة أي حقوق مشروعة».

نعم ولكن

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن «حماس» أقرب إلى أن توافق بصيغة نعم، و«لكن نريد تفسيرات وضمانات وتعديلات»، لافتاً إلى أن الوسطاء سيعملون على تجاوز أي تباينات بين خطة ترمب ومطالب الحركة عبر تحسين بعض النقاط المطروحة أو تقديم تفسيرات أو ضمانات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن رفاهية الرفض من جانب حركة «حماس» للمبادرة تكاد تكون صفرية، خاصة أن دولاً عربية وإسلامية رحبت بها وأن رفضها سيجعلها هي السبب أمام العالم في استمرار أزمة القطاع، مؤكداً أيضاً أن رفاهية التعديل ليست كبيرة لدى «حماس»، خاصة أنه ليس هناك أي مساحة للمناورة من جانبها حالياً سوى القبول مبدئياً والذهاب لمفاوضات بشأن كيفية تنفيذ ما طرح.

ولا تزال المواقف بشأن مستقبل المبادرة بين من يرهن إتمامها بموقف «حماس»، ومن يضع مطالب أخرى على الطاولة، وقالت روبرتا ميتسولا رئيسة البرلمان الأوروبي على منصة «إكس» الثلاثاء: «إذا قبلت (حماس) خطة السلام، فهذا يعني أن البنادق قد تصمت؛ وأن الرهائن سيعودون إلى ديارهم؛ وأن المعاناة قد تنتهي؛ وأن المزيد من المساعدات قد يصل إلى المحتاجين؛ وأن تُحمى الخطة من النزوح الجماعي».

ورحب بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية تركيا والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر ومصر، بقيادة ترمب وجهوده الصادقة لإنهاء الحرب في غزة، لافتاً إلى أهمية أن يشمل هذا الاتفاق الشامل إيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى غزة دون انقطاع، وعدم تهجير الفلسطينيين، وإطلاق سراح الرهائن، وآلية أمنية تضمن سلامة جميع الأطراف، والانسحاب الكامل لإسرائيل من القطاع، وإعادة إعمار غزة، وإرساء مسار سلام عادل قائم على حل الدولتين يضمن التكامل الكامل لغزة مع الضفة الغربية، وفقاً للقانون الدولي.

وأكدت فلسطين «التزامها المشترك بالعمل مع الولايات المتحدة ودول المنطقة والشركاء لإنهاء الحرب على غزة من خلال اتفاق شامل يضمن إيصال المساعدات الإنسانية الكافية إلى غزة، والإفراج عن الرهائن والأسرى الفلسطينيين، وإرساء آليات تحمي الشعب الفلسطيني وتكفل احترام وقف إطلاق النار والأمن للطرفين»، وفقاً لبيان نقلته «وكالة الأنباء الفلسطينية».

كما أكدت ضرورة أن يقود الاتفاق على «منع ضم الأرض، وتهجير الفلسطينيين، وتوقف الأعمال الأحادية التي تنتهك القانون الدولي، ويفرج عن أموال الضرائب الفلسطينية، ويقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وضرورة إنهاء الاحتلال وفتح الطريق أمام سلام عادل على أساس حل الدولتين».

https://www.facebook.com/MFAEgypt/photos/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAE/1117800480529797/

وأكد وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، تطلع القاهرة لسرعة وقف الحرب على قطاع غزة وخفض التصعيد لاستعادة الهدوء والاستقرار والأمن بالمنطقة، وفق بيان للخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على ضرورة نفاذ المساعدات الإنسانية بكميات تتناسب مع الكارثة الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وعدم ضم الضفة الغربية وارتباطها عضوياً بقطاع غزة ومنع أي تهجير للشعب الفلسطيني من أرضه، وأهمية خلق أفق سياسي يستند إلى حل الدولتين.

ويرى الرقب أن المواقف العربية والإسلامية، لا سيما بيان الدول الثماني، «متزنة وتحمل مطالب للرد على غطرسة وسعادة نتنياهو بأن الاتفاق يمثله وفي الوقت نفسه تلزم ترمب بوعوده»، داعياً لترقب التطورات في ضوء موقف «حماس» الأخير وضغوط الوسطاء لإنجاز اتفاق قريب.

ويعتقد أنور أن بيان الدول الـ8 وغيرها من البيانات المرحبة سيشجع «حماس» على السير في مسار تنفيذ المبادرة وبحث تعديلها في أثناء المفاوضات، متوقعاً الذهاب لهدنة خلال أقل من أسبوع بعد موافقة «حماس»، قد تقود لهدنة طويلة لعام أو عامين ستنهار حال المساس بسلاح القطاع أو عدم الانسحاب الإسرائيلي الكامل.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.