الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعدات بلاده لسوريا واليمن والسودان

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
TT

الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

أكد المستشار بالديوان الملكي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة تسلك مسارين؛ سياسياً وإغاثياً للمساعدة على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن السعودية ستكون «في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار والاستقرار» في غزة، والعمل على إقامة «دولة مستقلة اسمها فلسطين». وشدد على وجود «إرادة سياسية عليا» في المملكة «لعودة الاستقرار» إلى سوريا. ولفت إلى الاعتناء السعودي بكل من اليمن والسودان بكل مناطقه، بعيداً عن «سياسة العقاب» في المساعدات الإنسانية.

وبالإضافة إلى مشاركات مكثّفة له في قيادة الجهود الإنسانية العالمية لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحروب والنزاعات والأزمات المختلفة عبر العالم، ولا سيما في المنطقة العربية وعدد من الدول الإسلامية وغيرها، تحدّث الدكتور الربيعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن الجهود الاستثنائية التي يبذلها المركز في فلسطين وسوريا واليمن والسودان، والتي تشكل «مثالاً حياً» على السياسة السعودية الخارجية والإنسانية والاقتصادية، والقائمة على إرساء الأمن والاستقرار وحلّ المشكلات.

ورغم الاهتمامات المتعددة لزعماء العالم على الساحة الدولية، استأثرت قضية وقف الحرب في غزة وتسوية القضية الفلسطينية بطرق سلمية وتطبيق حل الدولتين، استناداً إلى المبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وفرنسا وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بغالبية كاسحة. وقال الدكتور الربيعة إن «دور المملكة في الوقوف مع الشعب الفلسطيني، وبالأخص في غزة، لم يقتصر على الدعم الإنساني»، مضيفاً أن المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «لديها توجه واضح أن تقف المملكة لضمان أولاً حصول الشعب الفلسطيني على أبسط حقوقه؛ وهو أن تكون هناك دولة مستقلة اسمها فلسطين». وأشار إلى أنه «منذ بدء الحرب على غزة، كانت توجيهات القيادة السعودية بأن يقوم مركز الملك سلمان، وهو الذراع الإنسانية للمملكة، بإيصال المساعدات إلى غزة». وذكر أن المركز «بدأ، منذ الأيام الأولى لهذه الأزمة وهذه الحرب غير المبرَّرة، ببناء جسور إغاثية جوية وبحرية وبرية للوصول إلى غزة»، رغم ما واجهه العالم من «تحديات كبيرة» بسبب «التعنت الإسرائيلي واستخدام العمل الإنساني وسيلة للضغط السياسي». وأكد رفض المملكة «استخدام التجويع» بهدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، لافتاً إلى «وقفة شُجاعة» سياسياً وإنسانياً من المملكة؛ لأن «كل هذه المعوقات والتحديات التي واجهت العمل الإنساني للوصول إلى غزة لم تُثنِ عزيمة المملكة العربية السعودية في إيجاد حلول».

«اليوم التالي» وفلسطين

وأشار الدكتور الربيعة إلى أن المملكة سلكت «مسارين عظيمين؛ الأول هو المسار السياسي الذي تبنّته قيادة المملكة العربية السعودية، وقادته وزارة الخارجية السعودية، لعقد مؤتمر دولي بحضور كبير جداً من قادة الدول، وباهتمام دولي كبير، واهتمام إعلامي كبير برئاسة المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا للوصول إلى حل الدولتين». أما الثاني فإنه «لا يقل أهمية وهو المسار الإغاثي لتخفيف المعاناة الإنسانية وتخطي التحديات»، منبهاً إلى أن «هذين المسارين هما مثال واضح على مدى حرص المملكة العربية السعودية على أن يجد الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه في هذه الأزمة، وهذه الحرب التي نسميها حرب إبادة والتي واجهت أهالينا في غزة».

ورداً على سؤال عما يمكن أن يقدمه المركز في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب، ذكر الدكتور الربيعة أن «تاريخ المملكة حافل بالمواقف الإيجابية والشُّجاعة مع الشعب الفلسطيني منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسِّس، الملك عبد العزيز طيب الله ثراه». وقال إن «المملكة عندما أصيبت فلسطين، وبالأخص غزة، في السابق بالهدم والاستهداف، لم تقف مكتوفة الأيدي»، إذ شاركت في الإغاثة والبناء والتنمية وإعادة الإعمار. وأكد أن «المملكة سوف تكون في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار وإعادة الاستقرار إن شاء الله في غزة». ولفت إلى أن «هاجس المملكة الأول، الآن، هو أن نصل إلى حل مستدام يضمن لفلسطين مستقبلاً زاهراً بوجود دولة مستقلة اسمها فلسطين».

وقفة شُجاعة مع سوريا

وتحدَّث الدكتور الربيعة عن توجهات المركز، ووقوف «المملكة مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة»، إذ أنشأت «برامج مخصصة لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري، وبالأخص اللاجئون الذين لجأوا لدول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية، التي احتضنت مئات الآلاف من الإخوان والأخوات وأبنائنا والأطفال السوريين». ولفت إلى أنه «عندما سقط النظام السابق وأتى الحكم الجديد بقيادة فخامة الرئيس أحمد الشرع، الكل يعلم أن المملكة العربية السعودية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حفظه الله، وقفت وقفة شُجاعة أخرى»، موضحاً أن المملكة استخدمت علاقتها مع الولايات المتحدة «لرفع ما على سوريا من قيود كبيرة جداً كانت موجودة في السابق» مما كان يحُول دون دخول المواد الأساسية لسوريا، سواء أكانت تجهيزات أم مستلزمات أم أجهزة طبية. وتحدَّث عن «النجاح الأكبر» الذي تمثَّل في «السماح للمصارف في سوريا بأن تدخل في المنظومة الدولية، وهذا يُعد إنجازاً اقتصادياً كبيراً». وأكد أن «المملكة لم تنس الشعب السوري. فعندما بدأت الأزمة، أسهمت، بشكل رئيسي، في دعم اللاجئين، وأنشأت مكاتب لمركز الملك سلمان في كل من لبنان والأردن وتركيا، كلها موجهة لمساعدة الشعب السوري الشقيق». وأضاف أنه «عندما بدأ الانفتاح في سوريا، هبَّت الفِرق الإنسانية السعودية من مركز الملك سلمان للوصول إلى العمق السوري»، دون أن تتوقف عن دعم اللاجئين، وصارت «تسهم في تخفيف معاناتهم، والتواصل في الآلية الأسلم والأكثر أمناً لعودتهم إلى بلادهم»؛ لأن «بعضهم فقدوا مساكنهم»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً» مع السلطات السورية من أجل «العودة الآمنة لهؤلاء، وضمان وجود مأوى مناسب لهم». وذكر أن «المملكة أسهمت أثناء الزلزال ببناء مساكن، والآن بدأت ترمم بعض المساكن وتسهم في وجود أماكن مناسبة، بل إن المملكة أرسلت أكبر فريق استثماري سعودي، بمعية وزير الاستثمار السعودي، لبناء آفاق جديدة لدعم الاقتصاد السوري. ثم بعدها بأسابيع قليلة، ذهب وفد برئاستي شخصياً مع عدد من رجال الأعمال الذين يسهمون في العمل الإغاثي والإنساني وفِرق إنسانية كبيرة»، وجرى «تدشين مشاريع ضخمة». وفي واحد من عشرات المشاريع، قدَّمنا 450 جهاز غسيل كلوي لوزارة الصحة السورية، مما يمثل أكثر من 95 في المائة من حاجة القطاع الصحي في سوريا. ولفت إلى أنه جرى تقديم «أحدث الأجهزة من الشعب السعودي لسوريا»، ناهيك عن «أجهزة العنايات المركزة والأجهزة التشخيصية الجديدة التي لا توجد في سوريا». ولفت إلى أن «هذه الأعمال الكثيرة جداً تعطيك رسالة واضحة: هناك إرادة سياسية عليا لعودة الاستقرار إلى سوريا. وهناك إرادة اقتصادية لعودة الاقتصاد في سوريا. وهناك إرادة إنسانية لعودة اللاجئين وعودة الشعب السوري للانضمام إلى منظومة البناء في بلاده».

لا تمييز في اليمن

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

وتحدَّث الربيعة عن الجهود التي تُبذل في اليمن، قائلاً إن «الجميع في العالم يعلمون أنه لعقودٍ دعّمت المملكة اليمن، قبل الأزمة الأخيرة وقبلها بعقود». وأشار إلى أنه «في الأزمة التي بدأت عام 2015 والانقلاب على الشرعية، دعمت المملكة كل مناطق اليمن من النواحي الإغاثية والإنسانية والتنموية»، بل إن «المركز نشأ في أزمة اليمن. وكان الدعم لليمن شاهداً أمام مَن يشكك في نوايا المملكة»، موضحاً أن «أكثر من 60 في المائة من المساعدات التي قُدمت لليمن، ذهبت إلى شمال اليمن». وأضاف: «لو كانت المملكة تريد أن تعاقب الشعب اليمني، لَأرسلت المساعدات إلى مناطق معينة وتركت مناطق أخرى». وشدد على أن «المملكة لا تستخدم العمل الإنساني وسيلة ضغط أو وسيلة سياسية أو وسيلة عسكرية»، مضيفاً أن «من يشكك في ذلك فهو يشكك في (الأمم المتحدة) التي تُنفذ مشاريعنا في الشمال». وأكد أن العمل لم يتوقف منذ بداية الأزمة إلى هذا اليوم، رغم ما حصل أخيراً وأدى إلى توقف بعض المنظمات الأممية عن العمل في شمال اليمن؛ لأنها «سحبت موظفيها بسبب ما حصل لهم من انتهاكات وقتل وتهجير واعتقالات وأوقفت برامجها». غير أن المملكة لم تُوقف برامجها، ومنها، على سبيل المثال، أكبر مستشفى في صعدة، والذي بُني من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل من أموالها، ومستشفى حجة الذي بُني أيضاً من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل بأموال المملكة. وأكد أن «هذا خير دليل على أنه حتى في المناطق التي هي معقل الحوثيين، فإن المستشفيات التي تعمل فيها هي من أموال المملكة العربية السعودية»، التي «لا تريد أن تعاقب الشعب اليمني بسبب تعنت فئة عسكرية متمردة على الشرعية». وأكد أن المملكة «لديها توجه سياسي واضح ومعلَن: إنها تسعى إلى الوصول لحل مستدام في اليمن بمشاركة سياسية تضمن الأمن والاستقرار لليمن، وتأمل كذلك في أن ترى نمو اليمن وازدهاره وعودة الاستقرار والنماء التي شاركت فيها سابقاً، وستشارك فيها مستقبلاً».

الحيادية في السودان

وتكلَّم الدكتور الربيعة عن الأزمة في السودان، فقال إنه «من المؤسف والمؤلم لكل مُحبي السودان، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، أن نرى هذا الصراع الذي أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، مضيفاً أن «المملكة، منذ الأيام الأولى، سعت إلى حل سياسي وخفض التصعيد». وإذ أشار إلى انعقاد مؤتمريْن في جدة، قال إن المملكة «لا تزال تتواصل بما تستطيع أن تصل إلى حل لوقف إطلاق النار والوصول إلى السلم والأمن المستدام». وبالإضافة إلى ذلك، حرّكت المملكة ذراعها الإنسانية؛ مركز الملك سلمان، للوصول إلى كل الفئات في السودان، كما هي الحال في اليمن وسوريا وفي كل مكان». وقال: «لا نعاقب الشعب السوداني بسبب خلافات سياسية بين فئات متقاتلة. ولذلك حصلت المملكة على ثقة الجميع (...) لأننا عندما نذهب كذراع إنسانية سعودية، نذهب إلى كل الجهات بحيادية تامة»، ولذلك «أرسلنا الغذاء والدواء». وأضاف أنه رغم وجود نزاع وخطر، ذهب الأطباء والطبيبات والممارسون الصحيون لإجراء العمليات للمرضى السودانيين في كل مكان. وهؤلاء المرضى عندما يأتون لا نسألهم من أي منطقة أو مع أي جهة». وأكد أن «هدفنا أن نرى الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.