الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعدات بلاده لسوريا واليمن والسودان

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
TT

الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

أكد المستشار بالديوان الملكي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة تسلك مسارين؛ سياسياً وإغاثياً للمساعدة على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن السعودية ستكون «في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار والاستقرار» في غزة، والعمل على إقامة «دولة مستقلة اسمها فلسطين». وشدد على وجود «إرادة سياسية عليا» في المملكة «لعودة الاستقرار» إلى سوريا. ولفت إلى الاعتناء السعودي بكل من اليمن والسودان بكل مناطقه، بعيداً عن «سياسة العقاب» في المساعدات الإنسانية.

وبالإضافة إلى مشاركات مكثّفة له في قيادة الجهود الإنسانية العالمية لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحروب والنزاعات والأزمات المختلفة عبر العالم، ولا سيما في المنطقة العربية وعدد من الدول الإسلامية وغيرها، تحدّث الدكتور الربيعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن الجهود الاستثنائية التي يبذلها المركز في فلسطين وسوريا واليمن والسودان، والتي تشكل «مثالاً حياً» على السياسة السعودية الخارجية والإنسانية والاقتصادية، والقائمة على إرساء الأمن والاستقرار وحلّ المشكلات.

ورغم الاهتمامات المتعددة لزعماء العالم على الساحة الدولية، استأثرت قضية وقف الحرب في غزة وتسوية القضية الفلسطينية بطرق سلمية وتطبيق حل الدولتين، استناداً إلى المبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وفرنسا وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بغالبية كاسحة. وقال الدكتور الربيعة إن «دور المملكة في الوقوف مع الشعب الفلسطيني، وبالأخص في غزة، لم يقتصر على الدعم الإنساني»، مضيفاً أن المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «لديها توجه واضح أن تقف المملكة لضمان أولاً حصول الشعب الفلسطيني على أبسط حقوقه؛ وهو أن تكون هناك دولة مستقلة اسمها فلسطين». وأشار إلى أنه «منذ بدء الحرب على غزة، كانت توجيهات القيادة السعودية بأن يقوم مركز الملك سلمان، وهو الذراع الإنسانية للمملكة، بإيصال المساعدات إلى غزة». وذكر أن المركز «بدأ، منذ الأيام الأولى لهذه الأزمة وهذه الحرب غير المبرَّرة، ببناء جسور إغاثية جوية وبحرية وبرية للوصول إلى غزة»، رغم ما واجهه العالم من «تحديات كبيرة» بسبب «التعنت الإسرائيلي واستخدام العمل الإنساني وسيلة للضغط السياسي». وأكد رفض المملكة «استخدام التجويع» بهدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، لافتاً إلى «وقفة شُجاعة» سياسياً وإنسانياً من المملكة؛ لأن «كل هذه المعوقات والتحديات التي واجهت العمل الإنساني للوصول إلى غزة لم تُثنِ عزيمة المملكة العربية السعودية في إيجاد حلول».

«اليوم التالي» وفلسطين

وأشار الدكتور الربيعة إلى أن المملكة سلكت «مسارين عظيمين؛ الأول هو المسار السياسي الذي تبنّته قيادة المملكة العربية السعودية، وقادته وزارة الخارجية السعودية، لعقد مؤتمر دولي بحضور كبير جداً من قادة الدول، وباهتمام دولي كبير، واهتمام إعلامي كبير برئاسة المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا للوصول إلى حل الدولتين». أما الثاني فإنه «لا يقل أهمية وهو المسار الإغاثي لتخفيف المعاناة الإنسانية وتخطي التحديات»، منبهاً إلى أن «هذين المسارين هما مثال واضح على مدى حرص المملكة العربية السعودية على أن يجد الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه في هذه الأزمة، وهذه الحرب التي نسميها حرب إبادة والتي واجهت أهالينا في غزة».

ورداً على سؤال عما يمكن أن يقدمه المركز في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب، ذكر الدكتور الربيعة أن «تاريخ المملكة حافل بالمواقف الإيجابية والشُّجاعة مع الشعب الفلسطيني منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسِّس، الملك عبد العزيز طيب الله ثراه». وقال إن «المملكة عندما أصيبت فلسطين، وبالأخص غزة، في السابق بالهدم والاستهداف، لم تقف مكتوفة الأيدي»، إذ شاركت في الإغاثة والبناء والتنمية وإعادة الإعمار. وأكد أن «المملكة سوف تكون في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار وإعادة الاستقرار إن شاء الله في غزة». ولفت إلى أن «هاجس المملكة الأول، الآن، هو أن نصل إلى حل مستدام يضمن لفلسطين مستقبلاً زاهراً بوجود دولة مستقلة اسمها فلسطين».

وقفة شُجاعة مع سوريا

وتحدَّث الدكتور الربيعة عن توجهات المركز، ووقوف «المملكة مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة»، إذ أنشأت «برامج مخصصة لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري، وبالأخص اللاجئون الذين لجأوا لدول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية، التي احتضنت مئات الآلاف من الإخوان والأخوات وأبنائنا والأطفال السوريين». ولفت إلى أنه «عندما سقط النظام السابق وأتى الحكم الجديد بقيادة فخامة الرئيس أحمد الشرع، الكل يعلم أن المملكة العربية السعودية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حفظه الله، وقفت وقفة شُجاعة أخرى»، موضحاً أن المملكة استخدمت علاقتها مع الولايات المتحدة «لرفع ما على سوريا من قيود كبيرة جداً كانت موجودة في السابق» مما كان يحُول دون دخول المواد الأساسية لسوريا، سواء أكانت تجهيزات أم مستلزمات أم أجهزة طبية. وتحدَّث عن «النجاح الأكبر» الذي تمثَّل في «السماح للمصارف في سوريا بأن تدخل في المنظومة الدولية، وهذا يُعد إنجازاً اقتصادياً كبيراً». وأكد أن «المملكة لم تنس الشعب السوري. فعندما بدأت الأزمة، أسهمت، بشكل رئيسي، في دعم اللاجئين، وأنشأت مكاتب لمركز الملك سلمان في كل من لبنان والأردن وتركيا، كلها موجهة لمساعدة الشعب السوري الشقيق». وأضاف أنه «عندما بدأ الانفتاح في سوريا، هبَّت الفِرق الإنسانية السعودية من مركز الملك سلمان للوصول إلى العمق السوري»، دون أن تتوقف عن دعم اللاجئين، وصارت «تسهم في تخفيف معاناتهم، والتواصل في الآلية الأسلم والأكثر أمناً لعودتهم إلى بلادهم»؛ لأن «بعضهم فقدوا مساكنهم»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً» مع السلطات السورية من أجل «العودة الآمنة لهؤلاء، وضمان وجود مأوى مناسب لهم». وذكر أن «المملكة أسهمت أثناء الزلزال ببناء مساكن، والآن بدأت ترمم بعض المساكن وتسهم في وجود أماكن مناسبة، بل إن المملكة أرسلت أكبر فريق استثماري سعودي، بمعية وزير الاستثمار السعودي، لبناء آفاق جديدة لدعم الاقتصاد السوري. ثم بعدها بأسابيع قليلة، ذهب وفد برئاستي شخصياً مع عدد من رجال الأعمال الذين يسهمون في العمل الإغاثي والإنساني وفِرق إنسانية كبيرة»، وجرى «تدشين مشاريع ضخمة». وفي واحد من عشرات المشاريع، قدَّمنا 450 جهاز غسيل كلوي لوزارة الصحة السورية، مما يمثل أكثر من 95 في المائة من حاجة القطاع الصحي في سوريا. ولفت إلى أنه جرى تقديم «أحدث الأجهزة من الشعب السعودي لسوريا»، ناهيك عن «أجهزة العنايات المركزة والأجهزة التشخيصية الجديدة التي لا توجد في سوريا». ولفت إلى أن «هذه الأعمال الكثيرة جداً تعطيك رسالة واضحة: هناك إرادة سياسية عليا لعودة الاستقرار إلى سوريا. وهناك إرادة اقتصادية لعودة الاقتصاد في سوريا. وهناك إرادة إنسانية لعودة اللاجئين وعودة الشعب السوري للانضمام إلى منظومة البناء في بلاده».

لا تمييز في اليمن

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

وتحدَّث الربيعة عن الجهود التي تُبذل في اليمن، قائلاً إن «الجميع في العالم يعلمون أنه لعقودٍ دعّمت المملكة اليمن، قبل الأزمة الأخيرة وقبلها بعقود». وأشار إلى أنه «في الأزمة التي بدأت عام 2015 والانقلاب على الشرعية، دعمت المملكة كل مناطق اليمن من النواحي الإغاثية والإنسانية والتنموية»، بل إن «المركز نشأ في أزمة اليمن. وكان الدعم لليمن شاهداً أمام مَن يشكك في نوايا المملكة»، موضحاً أن «أكثر من 60 في المائة من المساعدات التي قُدمت لليمن، ذهبت إلى شمال اليمن». وأضاف: «لو كانت المملكة تريد أن تعاقب الشعب اليمني، لَأرسلت المساعدات إلى مناطق معينة وتركت مناطق أخرى». وشدد على أن «المملكة لا تستخدم العمل الإنساني وسيلة ضغط أو وسيلة سياسية أو وسيلة عسكرية»، مضيفاً أن «من يشكك في ذلك فهو يشكك في (الأمم المتحدة) التي تُنفذ مشاريعنا في الشمال». وأكد أن العمل لم يتوقف منذ بداية الأزمة إلى هذا اليوم، رغم ما حصل أخيراً وأدى إلى توقف بعض المنظمات الأممية عن العمل في شمال اليمن؛ لأنها «سحبت موظفيها بسبب ما حصل لهم من انتهاكات وقتل وتهجير واعتقالات وأوقفت برامجها». غير أن المملكة لم تُوقف برامجها، ومنها، على سبيل المثال، أكبر مستشفى في صعدة، والذي بُني من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل من أموالها، ومستشفى حجة الذي بُني أيضاً من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل بأموال المملكة. وأكد أن «هذا خير دليل على أنه حتى في المناطق التي هي معقل الحوثيين، فإن المستشفيات التي تعمل فيها هي من أموال المملكة العربية السعودية»، التي «لا تريد أن تعاقب الشعب اليمني بسبب تعنت فئة عسكرية متمردة على الشرعية». وأكد أن المملكة «لديها توجه سياسي واضح ومعلَن: إنها تسعى إلى الوصول لحل مستدام في اليمن بمشاركة سياسية تضمن الأمن والاستقرار لليمن، وتأمل كذلك في أن ترى نمو اليمن وازدهاره وعودة الاستقرار والنماء التي شاركت فيها سابقاً، وستشارك فيها مستقبلاً».

الحيادية في السودان

وتكلَّم الدكتور الربيعة عن الأزمة في السودان، فقال إنه «من المؤسف والمؤلم لكل مُحبي السودان، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، أن نرى هذا الصراع الذي أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، مضيفاً أن «المملكة، منذ الأيام الأولى، سعت إلى حل سياسي وخفض التصعيد». وإذ أشار إلى انعقاد مؤتمريْن في جدة، قال إن المملكة «لا تزال تتواصل بما تستطيع أن تصل إلى حل لوقف إطلاق النار والوصول إلى السلم والأمن المستدام». وبالإضافة إلى ذلك، حرّكت المملكة ذراعها الإنسانية؛ مركز الملك سلمان، للوصول إلى كل الفئات في السودان، كما هي الحال في اليمن وسوريا وفي كل مكان». وقال: «لا نعاقب الشعب السوداني بسبب خلافات سياسية بين فئات متقاتلة. ولذلك حصلت المملكة على ثقة الجميع (...) لأننا عندما نذهب كذراع إنسانية سعودية، نذهب إلى كل الجهات بحيادية تامة»، ولذلك «أرسلنا الغذاء والدواء». وأضاف أنه رغم وجود نزاع وخطر، ذهب الأطباء والطبيبات والممارسون الصحيون لإجراء العمليات للمرضى السودانيين في كل مكان. وهؤلاء المرضى عندما يأتون لا نسألهم من أي منطقة أو مع أي جهة». وأكد أن «هدفنا أن نرى الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.