الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعدات بلاده لسوريا واليمن والسودان

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
TT

الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

أكد المستشار بالديوان الملكي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة تسلك مسارين؛ سياسياً وإغاثياً للمساعدة على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن السعودية ستكون «في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار والاستقرار» في غزة، والعمل على إقامة «دولة مستقلة اسمها فلسطين». وشدد على وجود «إرادة سياسية عليا» في المملكة «لعودة الاستقرار» إلى سوريا. ولفت إلى الاعتناء السعودي بكل من اليمن والسودان بكل مناطقه، بعيداً عن «سياسة العقاب» في المساعدات الإنسانية.

وبالإضافة إلى مشاركات مكثّفة له في قيادة الجهود الإنسانية العالمية لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحروب والنزاعات والأزمات المختلفة عبر العالم، ولا سيما في المنطقة العربية وعدد من الدول الإسلامية وغيرها، تحدّث الدكتور الربيعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن الجهود الاستثنائية التي يبذلها المركز في فلسطين وسوريا واليمن والسودان، والتي تشكل «مثالاً حياً» على السياسة السعودية الخارجية والإنسانية والاقتصادية، والقائمة على إرساء الأمن والاستقرار وحلّ المشكلات.

ورغم الاهتمامات المتعددة لزعماء العالم على الساحة الدولية، استأثرت قضية وقف الحرب في غزة وتسوية القضية الفلسطينية بطرق سلمية وتطبيق حل الدولتين، استناداً إلى المبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وفرنسا وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بغالبية كاسحة. وقال الدكتور الربيعة إن «دور المملكة في الوقوف مع الشعب الفلسطيني، وبالأخص في غزة، لم يقتصر على الدعم الإنساني»، مضيفاً أن المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «لديها توجه واضح أن تقف المملكة لضمان أولاً حصول الشعب الفلسطيني على أبسط حقوقه؛ وهو أن تكون هناك دولة مستقلة اسمها فلسطين». وأشار إلى أنه «منذ بدء الحرب على غزة، كانت توجيهات القيادة السعودية بأن يقوم مركز الملك سلمان، وهو الذراع الإنسانية للمملكة، بإيصال المساعدات إلى غزة». وذكر أن المركز «بدأ، منذ الأيام الأولى لهذه الأزمة وهذه الحرب غير المبرَّرة، ببناء جسور إغاثية جوية وبحرية وبرية للوصول إلى غزة»، رغم ما واجهه العالم من «تحديات كبيرة» بسبب «التعنت الإسرائيلي واستخدام العمل الإنساني وسيلة للضغط السياسي». وأكد رفض المملكة «استخدام التجويع» بهدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، لافتاً إلى «وقفة شُجاعة» سياسياً وإنسانياً من المملكة؛ لأن «كل هذه المعوقات والتحديات التي واجهت العمل الإنساني للوصول إلى غزة لم تُثنِ عزيمة المملكة العربية السعودية في إيجاد حلول».

«اليوم التالي» وفلسطين

وأشار الدكتور الربيعة إلى أن المملكة سلكت «مسارين عظيمين؛ الأول هو المسار السياسي الذي تبنّته قيادة المملكة العربية السعودية، وقادته وزارة الخارجية السعودية، لعقد مؤتمر دولي بحضور كبير جداً من قادة الدول، وباهتمام دولي كبير، واهتمام إعلامي كبير برئاسة المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا للوصول إلى حل الدولتين». أما الثاني فإنه «لا يقل أهمية وهو المسار الإغاثي لتخفيف المعاناة الإنسانية وتخطي التحديات»، منبهاً إلى أن «هذين المسارين هما مثال واضح على مدى حرص المملكة العربية السعودية على أن يجد الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه في هذه الأزمة، وهذه الحرب التي نسميها حرب إبادة والتي واجهت أهالينا في غزة».

ورداً على سؤال عما يمكن أن يقدمه المركز في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب، ذكر الدكتور الربيعة أن «تاريخ المملكة حافل بالمواقف الإيجابية والشُّجاعة مع الشعب الفلسطيني منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسِّس، الملك عبد العزيز طيب الله ثراه». وقال إن «المملكة عندما أصيبت فلسطين، وبالأخص غزة، في السابق بالهدم والاستهداف، لم تقف مكتوفة الأيدي»، إذ شاركت في الإغاثة والبناء والتنمية وإعادة الإعمار. وأكد أن «المملكة سوف تكون في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار وإعادة الاستقرار إن شاء الله في غزة». ولفت إلى أن «هاجس المملكة الأول، الآن، هو أن نصل إلى حل مستدام يضمن لفلسطين مستقبلاً زاهراً بوجود دولة مستقلة اسمها فلسطين».

وقفة شُجاعة مع سوريا

وتحدَّث الدكتور الربيعة عن توجهات المركز، ووقوف «المملكة مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة»، إذ أنشأت «برامج مخصصة لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري، وبالأخص اللاجئون الذين لجأوا لدول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية، التي احتضنت مئات الآلاف من الإخوان والأخوات وأبنائنا والأطفال السوريين». ولفت إلى أنه «عندما سقط النظام السابق وأتى الحكم الجديد بقيادة فخامة الرئيس أحمد الشرع، الكل يعلم أن المملكة العربية السعودية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حفظه الله، وقفت وقفة شُجاعة أخرى»، موضحاً أن المملكة استخدمت علاقتها مع الولايات المتحدة «لرفع ما على سوريا من قيود كبيرة جداً كانت موجودة في السابق» مما كان يحُول دون دخول المواد الأساسية لسوريا، سواء أكانت تجهيزات أم مستلزمات أم أجهزة طبية. وتحدَّث عن «النجاح الأكبر» الذي تمثَّل في «السماح للمصارف في سوريا بأن تدخل في المنظومة الدولية، وهذا يُعد إنجازاً اقتصادياً كبيراً». وأكد أن «المملكة لم تنس الشعب السوري. فعندما بدأت الأزمة، أسهمت، بشكل رئيسي، في دعم اللاجئين، وأنشأت مكاتب لمركز الملك سلمان في كل من لبنان والأردن وتركيا، كلها موجهة لمساعدة الشعب السوري الشقيق». وأضاف أنه «عندما بدأ الانفتاح في سوريا، هبَّت الفِرق الإنسانية السعودية من مركز الملك سلمان للوصول إلى العمق السوري»، دون أن تتوقف عن دعم اللاجئين، وصارت «تسهم في تخفيف معاناتهم، والتواصل في الآلية الأسلم والأكثر أمناً لعودتهم إلى بلادهم»؛ لأن «بعضهم فقدوا مساكنهم»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً» مع السلطات السورية من أجل «العودة الآمنة لهؤلاء، وضمان وجود مأوى مناسب لهم». وذكر أن «المملكة أسهمت أثناء الزلزال ببناء مساكن، والآن بدأت ترمم بعض المساكن وتسهم في وجود أماكن مناسبة، بل إن المملكة أرسلت أكبر فريق استثماري سعودي، بمعية وزير الاستثمار السعودي، لبناء آفاق جديدة لدعم الاقتصاد السوري. ثم بعدها بأسابيع قليلة، ذهب وفد برئاستي شخصياً مع عدد من رجال الأعمال الذين يسهمون في العمل الإغاثي والإنساني وفِرق إنسانية كبيرة»، وجرى «تدشين مشاريع ضخمة». وفي واحد من عشرات المشاريع، قدَّمنا 450 جهاز غسيل كلوي لوزارة الصحة السورية، مما يمثل أكثر من 95 في المائة من حاجة القطاع الصحي في سوريا. ولفت إلى أنه جرى تقديم «أحدث الأجهزة من الشعب السعودي لسوريا»، ناهيك عن «أجهزة العنايات المركزة والأجهزة التشخيصية الجديدة التي لا توجد في سوريا». ولفت إلى أن «هذه الأعمال الكثيرة جداً تعطيك رسالة واضحة: هناك إرادة سياسية عليا لعودة الاستقرار إلى سوريا. وهناك إرادة اقتصادية لعودة الاقتصاد في سوريا. وهناك إرادة إنسانية لعودة اللاجئين وعودة الشعب السوري للانضمام إلى منظومة البناء في بلاده».

لا تمييز في اليمن

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

وتحدَّث الربيعة عن الجهود التي تُبذل في اليمن، قائلاً إن «الجميع في العالم يعلمون أنه لعقودٍ دعّمت المملكة اليمن، قبل الأزمة الأخيرة وقبلها بعقود». وأشار إلى أنه «في الأزمة التي بدأت عام 2015 والانقلاب على الشرعية، دعمت المملكة كل مناطق اليمن من النواحي الإغاثية والإنسانية والتنموية»، بل إن «المركز نشأ في أزمة اليمن. وكان الدعم لليمن شاهداً أمام مَن يشكك في نوايا المملكة»، موضحاً أن «أكثر من 60 في المائة من المساعدات التي قُدمت لليمن، ذهبت إلى شمال اليمن». وأضاف: «لو كانت المملكة تريد أن تعاقب الشعب اليمني، لَأرسلت المساعدات إلى مناطق معينة وتركت مناطق أخرى». وشدد على أن «المملكة لا تستخدم العمل الإنساني وسيلة ضغط أو وسيلة سياسية أو وسيلة عسكرية»، مضيفاً أن «من يشكك في ذلك فهو يشكك في (الأمم المتحدة) التي تُنفذ مشاريعنا في الشمال». وأكد أن العمل لم يتوقف منذ بداية الأزمة إلى هذا اليوم، رغم ما حصل أخيراً وأدى إلى توقف بعض المنظمات الأممية عن العمل في شمال اليمن؛ لأنها «سحبت موظفيها بسبب ما حصل لهم من انتهاكات وقتل وتهجير واعتقالات وأوقفت برامجها». غير أن المملكة لم تُوقف برامجها، ومنها، على سبيل المثال، أكبر مستشفى في صعدة، والذي بُني من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل من أموالها، ومستشفى حجة الذي بُني أيضاً من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل بأموال المملكة. وأكد أن «هذا خير دليل على أنه حتى في المناطق التي هي معقل الحوثيين، فإن المستشفيات التي تعمل فيها هي من أموال المملكة العربية السعودية»، التي «لا تريد أن تعاقب الشعب اليمني بسبب تعنت فئة عسكرية متمردة على الشرعية». وأكد أن المملكة «لديها توجه سياسي واضح ومعلَن: إنها تسعى إلى الوصول لحل مستدام في اليمن بمشاركة سياسية تضمن الأمن والاستقرار لليمن، وتأمل كذلك في أن ترى نمو اليمن وازدهاره وعودة الاستقرار والنماء التي شاركت فيها سابقاً، وستشارك فيها مستقبلاً».

الحيادية في السودان

وتكلَّم الدكتور الربيعة عن الأزمة في السودان، فقال إنه «من المؤسف والمؤلم لكل مُحبي السودان، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، أن نرى هذا الصراع الذي أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، مضيفاً أن «المملكة، منذ الأيام الأولى، سعت إلى حل سياسي وخفض التصعيد». وإذ أشار إلى انعقاد مؤتمريْن في جدة، قال إن المملكة «لا تزال تتواصل بما تستطيع أن تصل إلى حل لوقف إطلاق النار والوصول إلى السلم والأمن المستدام». وبالإضافة إلى ذلك، حرّكت المملكة ذراعها الإنسانية؛ مركز الملك سلمان، للوصول إلى كل الفئات في السودان، كما هي الحال في اليمن وسوريا وفي كل مكان». وقال: «لا نعاقب الشعب السوداني بسبب خلافات سياسية بين فئات متقاتلة. ولذلك حصلت المملكة على ثقة الجميع (...) لأننا عندما نذهب كذراع إنسانية سعودية، نذهب إلى كل الجهات بحيادية تامة»، ولذلك «أرسلنا الغذاء والدواء». وأضاف أنه رغم وجود نزاع وخطر، ذهب الأطباء والطبيبات والممارسون الصحيون لإجراء العمليات للمرضى السودانيين في كل مكان. وهؤلاء المرضى عندما يأتون لا نسألهم من أي منطقة أو مع أي جهة». وأكد أن «هدفنا أن نرى الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.