الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعدات بلاده لسوريا واليمن والسودان

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
TT

الربيعة يؤكد استعداد السعودية للمساعدة في إعمار غزة

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

أكد المستشار بالديوان الملكي، المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة تسلك مسارين؛ سياسياً وإغاثياً للمساعدة على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن السعودية ستكون «في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار والاستقرار» في غزة، والعمل على إقامة «دولة مستقلة اسمها فلسطين». وشدد على وجود «إرادة سياسية عليا» في المملكة «لعودة الاستقرار» إلى سوريا. ولفت إلى الاعتناء السعودي بكل من اليمن والسودان بكل مناطقه، بعيداً عن «سياسة العقاب» في المساعدات الإنسانية.

وبالإضافة إلى مشاركات مكثّفة له في قيادة الجهود الإنسانية العالمية لتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحروب والنزاعات والأزمات المختلفة عبر العالم، ولا سيما في المنطقة العربية وعدد من الدول الإسلامية وغيرها، تحدّث الدكتور الربيعة، لـ«الشرق الأوسط»، عن الجهود الاستثنائية التي يبذلها المركز في فلسطين وسوريا واليمن والسودان، والتي تشكل «مثالاً حياً» على السياسة السعودية الخارجية والإنسانية والاقتصادية، والقائمة على إرساء الأمن والاستقرار وحلّ المشكلات.

ورغم الاهتمامات المتعددة لزعماء العالم على الساحة الدولية، استأثرت قضية وقف الحرب في غزة وتسوية القضية الفلسطينية بطرق سلمية وتطبيق حل الدولتين، استناداً إلى المبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية وفرنسا وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بغالبية كاسحة. وقال الدكتور الربيعة إن «دور المملكة في الوقوف مع الشعب الفلسطيني، وبالأخص في غزة، لم يقتصر على الدعم الإنساني»، مضيفاً أن المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «لديها توجه واضح أن تقف المملكة لضمان أولاً حصول الشعب الفلسطيني على أبسط حقوقه؛ وهو أن تكون هناك دولة مستقلة اسمها فلسطين». وأشار إلى أنه «منذ بدء الحرب على غزة، كانت توجيهات القيادة السعودية بأن يقوم مركز الملك سلمان، وهو الذراع الإنسانية للمملكة، بإيصال المساعدات إلى غزة». وذكر أن المركز «بدأ، منذ الأيام الأولى لهذه الأزمة وهذه الحرب غير المبرَّرة، ببناء جسور إغاثية جوية وبحرية وبرية للوصول إلى غزة»، رغم ما واجهه العالم من «تحديات كبيرة» بسبب «التعنت الإسرائيلي واستخدام العمل الإنساني وسيلة للضغط السياسي». وأكد رفض المملكة «استخدام التجويع» بهدف تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، لافتاً إلى «وقفة شُجاعة» سياسياً وإنسانياً من المملكة؛ لأن «كل هذه المعوقات والتحديات التي واجهت العمل الإنساني للوصول إلى غزة لم تُثنِ عزيمة المملكة العربية السعودية في إيجاد حلول».

«اليوم التالي» وفلسطين

وأشار الدكتور الربيعة إلى أن المملكة سلكت «مسارين عظيمين؛ الأول هو المسار السياسي الذي تبنّته قيادة المملكة العربية السعودية، وقادته وزارة الخارجية السعودية، لعقد مؤتمر دولي بحضور كبير جداً من قادة الدول، وباهتمام دولي كبير، واهتمام إعلامي كبير برئاسة المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا للوصول إلى حل الدولتين». أما الثاني فإنه «لا يقل أهمية وهو المسار الإغاثي لتخفيف المعاناة الإنسانية وتخطي التحديات»، منبهاً إلى أن «هذين المسارين هما مثال واضح على مدى حرص المملكة العربية السعودية على أن يجد الشعب الفلسطيني أبسط حقوقه في هذه الأزمة، وهذه الحرب التي نسميها حرب إبادة والتي واجهت أهالينا في غزة».

ورداً على سؤال عما يمكن أن يقدمه المركز في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب، ذكر الدكتور الربيعة أن «تاريخ المملكة حافل بالمواقف الإيجابية والشُّجاعة مع الشعب الفلسطيني منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسِّس، الملك عبد العزيز طيب الله ثراه». وقال إن «المملكة عندما أصيبت فلسطين، وبالأخص غزة، في السابق بالهدم والاستهداف، لم تقف مكتوفة الأيدي»، إذ شاركت في الإغاثة والبناء والتنمية وإعادة الإعمار. وأكد أن «المملكة سوف تكون في مقدمة الدول التي تشارك في إعادة الإعمار وإعادة الاستقرار إن شاء الله في غزة». ولفت إلى أن «هاجس المملكة الأول، الآن، هو أن نصل إلى حل مستدام يضمن لفلسطين مستقبلاً زاهراً بوجود دولة مستقلة اسمها فلسطين».

وقفة شُجاعة مع سوريا

وتحدَّث الدكتور الربيعة عن توجهات المركز، ووقوف «المملكة مع الشعب السوري منذ بداية الأزمة»، إذ أنشأت «برامج مخصصة لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري، وبالأخص اللاجئون الذين لجأوا لدول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية، التي احتضنت مئات الآلاف من الإخوان والأخوات وأبنائنا والأطفال السوريين». ولفت إلى أنه «عندما سقط النظام السابق وأتى الحكم الجديد بقيادة فخامة الرئيس أحمد الشرع، الكل يعلم أن المملكة العربية السعودية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حفظه الله، وقفت وقفة شُجاعة أخرى»، موضحاً أن المملكة استخدمت علاقتها مع الولايات المتحدة «لرفع ما على سوريا من قيود كبيرة جداً كانت موجودة في السابق» مما كان يحُول دون دخول المواد الأساسية لسوريا، سواء أكانت تجهيزات أم مستلزمات أم أجهزة طبية. وتحدَّث عن «النجاح الأكبر» الذي تمثَّل في «السماح للمصارف في سوريا بأن تدخل في المنظومة الدولية، وهذا يُعد إنجازاً اقتصادياً كبيراً». وأكد أن «المملكة لم تنس الشعب السوري. فعندما بدأت الأزمة، أسهمت، بشكل رئيسي، في دعم اللاجئين، وأنشأت مكاتب لمركز الملك سلمان في كل من لبنان والأردن وتركيا، كلها موجهة لمساعدة الشعب السوري الشقيق». وأضاف أنه «عندما بدأ الانفتاح في سوريا، هبَّت الفِرق الإنسانية السعودية من مركز الملك سلمان للوصول إلى العمق السوري»، دون أن تتوقف عن دعم اللاجئين، وصارت «تسهم في تخفيف معاناتهم، والتواصل في الآلية الأسلم والأكثر أمناً لعودتهم إلى بلادهم»؛ لأن «بعضهم فقدوا مساكنهم»، مضيفاً أن «هناك تنسيقاً» مع السلطات السورية من أجل «العودة الآمنة لهؤلاء، وضمان وجود مأوى مناسب لهم». وذكر أن «المملكة أسهمت أثناء الزلزال ببناء مساكن، والآن بدأت ترمم بعض المساكن وتسهم في وجود أماكن مناسبة، بل إن المملكة أرسلت أكبر فريق استثماري سعودي، بمعية وزير الاستثمار السعودي، لبناء آفاق جديدة لدعم الاقتصاد السوري. ثم بعدها بأسابيع قليلة، ذهب وفد برئاستي شخصياً مع عدد من رجال الأعمال الذين يسهمون في العمل الإغاثي والإنساني وفِرق إنسانية كبيرة»، وجرى «تدشين مشاريع ضخمة». وفي واحد من عشرات المشاريع، قدَّمنا 450 جهاز غسيل كلوي لوزارة الصحة السورية، مما يمثل أكثر من 95 في المائة من حاجة القطاع الصحي في سوريا. ولفت إلى أنه جرى تقديم «أحدث الأجهزة من الشعب السعودي لسوريا»، ناهيك عن «أجهزة العنايات المركزة والأجهزة التشخيصية الجديدة التي لا توجد في سوريا». ولفت إلى أن «هذه الأعمال الكثيرة جداً تعطيك رسالة واضحة: هناك إرادة سياسية عليا لعودة الاستقرار إلى سوريا. وهناك إرادة اقتصادية لعودة الاقتصاد في سوريا. وهناك إرادة إنسانية لعودة اللاجئين وعودة الشعب السوري للانضمام إلى منظومة البناء في بلاده».

لا تمييز في اليمن

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة (علي بردى)

وتحدَّث الربيعة عن الجهود التي تُبذل في اليمن، قائلاً إن «الجميع في العالم يعلمون أنه لعقودٍ دعّمت المملكة اليمن، قبل الأزمة الأخيرة وقبلها بعقود». وأشار إلى أنه «في الأزمة التي بدأت عام 2015 والانقلاب على الشرعية، دعمت المملكة كل مناطق اليمن من النواحي الإغاثية والإنسانية والتنموية»، بل إن «المركز نشأ في أزمة اليمن. وكان الدعم لليمن شاهداً أمام مَن يشكك في نوايا المملكة»، موضحاً أن «أكثر من 60 في المائة من المساعدات التي قُدمت لليمن، ذهبت إلى شمال اليمن». وأضاف: «لو كانت المملكة تريد أن تعاقب الشعب اليمني، لَأرسلت المساعدات إلى مناطق معينة وتركت مناطق أخرى». وشدد على أن «المملكة لا تستخدم العمل الإنساني وسيلة ضغط أو وسيلة سياسية أو وسيلة عسكرية»، مضيفاً أن «من يشكك في ذلك فهو يشكك في (الأمم المتحدة) التي تُنفذ مشاريعنا في الشمال». وأكد أن العمل لم يتوقف منذ بداية الأزمة إلى هذا اليوم، رغم ما حصل أخيراً وأدى إلى توقف بعض المنظمات الأممية عن العمل في شمال اليمن؛ لأنها «سحبت موظفيها بسبب ما حصل لهم من انتهاكات وقتل وتهجير واعتقالات وأوقفت برامجها». غير أن المملكة لم تُوقف برامجها، ومنها، على سبيل المثال، أكبر مستشفى في صعدة، والذي بُني من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل من أموالها، ومستشفى حجة الذي بُني أيضاً من أموال المملكة ولا يزال يشغَّل بأموال المملكة. وأكد أن «هذا خير دليل على أنه حتى في المناطق التي هي معقل الحوثيين، فإن المستشفيات التي تعمل فيها هي من أموال المملكة العربية السعودية»، التي «لا تريد أن تعاقب الشعب اليمني بسبب تعنت فئة عسكرية متمردة على الشرعية». وأكد أن المملكة «لديها توجه سياسي واضح ومعلَن: إنها تسعى إلى الوصول لحل مستدام في اليمن بمشاركة سياسية تضمن الأمن والاستقرار لليمن، وتأمل كذلك في أن ترى نمو اليمن وازدهاره وعودة الاستقرار والنماء التي شاركت فيها سابقاً، وستشارك فيها مستقبلاً».

الحيادية في السودان

وتكلَّم الدكتور الربيعة عن الأزمة في السودان، فقال إنه «من المؤسف والمؤلم لكل مُحبي السودان، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، أن نرى هذا الصراع الذي أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم»، مضيفاً أن «المملكة، منذ الأيام الأولى، سعت إلى حل سياسي وخفض التصعيد». وإذ أشار إلى انعقاد مؤتمريْن في جدة، قال إن المملكة «لا تزال تتواصل بما تستطيع أن تصل إلى حل لوقف إطلاق النار والوصول إلى السلم والأمن المستدام». وبالإضافة إلى ذلك، حرّكت المملكة ذراعها الإنسانية؛ مركز الملك سلمان، للوصول إلى كل الفئات في السودان، كما هي الحال في اليمن وسوريا وفي كل مكان». وقال: «لا نعاقب الشعب السوداني بسبب خلافات سياسية بين فئات متقاتلة. ولذلك حصلت المملكة على ثقة الجميع (...) لأننا عندما نذهب كذراع إنسانية سعودية، نذهب إلى كل الجهات بحيادية تامة»، ولذلك «أرسلنا الغذاء والدواء». وأضاف أنه رغم وجود نزاع وخطر، ذهب الأطباء والطبيبات والممارسون الصحيون لإجراء العمليات للمرضى السودانيين في كل مكان. وهؤلاء المرضى عندما يأتون لا نسألهم من أي منطقة أو مع أي جهة». وأكد أن «هدفنا أن نرى الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.