كيف تعمل إسرائيل على «هندسة التجويع» في غزة؟

TT

كيف تعمل إسرائيل على «هندسة التجويع» في غزة؟

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

عاش سكان قطاع غزة خلال فترة، اقتربت من العامين من الحرب الإسرائيلية، فترات بالغة الصعوبة، لم تقتصر على الهجمات العسكرية فقط، بل زادها معاناةً استخدامُ «التجويع» كسلاح للحرب التي ضربت الفلسطينيين في كل مناحي الحياة.

لكن ذلك «التجويع» لم يكن عشوائياً، وفق ما أظهرت الأنماط التي لجأت إليها إسرائيل في إدخال المساعدات إلى القطاع طوال فترة الحرب، والتي بدت ممنهجة للموازنة بين ادعاء حكومة بنيامين نتنياهو استمرار إدخالها للمساعدات، والضغط بسلاح «التجويع» لتهجير سكان قطاع غزة.

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في مدينة غزة يوم 28 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسمياً للمرة الأولى تفشي المجاعة على نطاق واسع في غزة، وأفاد منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، أنه كان من الممكن منع هذه المجاعة «إذا سُمح لنا بذلك... الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

3 مراحل من التجويع

واجه سكان غزة 3 مراحل من التجويع الفعلي؛ الأولى كانت في مدينة غزة وشمالها، التي كان يقطنها حينها نحو 380 ألف نسمة (غالبية السكان كانوا قد نزحوا جنوباً)، وامتدت من نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، حتى مايو (أيار) 2024. واضطر سكان تلك المناطق إلى تناول أكل الحيوانات للتغلب على انقطاع الدقيق «الطحين» وكافة المواد الغذائية وغيرها، قبل أن يسمح ببدء دخول المواد الغذائية بشكل تدريجي.

وجاءت المرحلة الثانية للتجويع لفترة قصيرة في مناطق وسط وجنوب القطاع، وهي المناطق التي كانت تحتضن ما يصل إلى نحو مليون و900 ألف نسمة، قبل أن يُسمح بإدخال الدقيق لتلك المناطق وانخفاض الأسعار مجدداً فيها.

وفي المرحلة الثالثة، فرضت إسرائيل سياسة التجويع الأشد فتكاً على كل أنحاء القطاع، وبدأ منذ نهاية مايو الماضي، وتتواصل فصولها مع اشتدادها تارةً وتراجعها تارةً حتى هذا اليوم.

وقتلت إسرائيل بسلاح التجويع «440 شخصاً، بينهم 147 طفلاً» حتى الأحد. فيما سجلت 162 حالة، بينهم 32 طفلاً، منذ أن أعلن مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الأممي، قطاع غزة، وخاصةً محافظة غزة وشمالها، منطقة تعاني المجاعة في أغسطس الماضي.

أساليب مناورة إسرائيلية

بعد تواصلها مع عدة مؤسسات تتبع جهات أممية وغيرها، أدخلت إسرائيل كميات من الدقيق، ولكنها لم تسمح لأي جهة بتأمين هذه المساعدات للوصول إلى مخازن تلك المؤسسات وتوزيعها بشكل عادل، سواء من شمال أو جنوب القطاع.

وأمر الجيش الإسرائيلي تلك المؤسسات بأن توقف شاحناتها في شوارع عامة بالقرب من المناطق التي تسيطر عليها، وهو الأمر الذي ساهم في أن تقتل قواته مئات الغزيين ممن كانوا يتهافتون لمناطق دخول المساعدات.

ومع تصاعد الانتقادات حتى من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمجاعة التي قُتل بسببها مزيد من سكان غزة، عادت إسرائيل للمناورة عبر إدخال كميات أخرى من المساعدات.

لكن إسرائيل تحت ذريعة ألا تصل المساعدات إلى «حماس» وتسيطر عليها، قصفت بالطائرات المسيرة من حاولوا تأمين المساعدات، ما تسبب بمزيد من الفوضى التي دفعت عصابات اللصوص إلى السيطرة على تلك المساعدات وبيعها في السوق السوداء بمبالغ باهظة الثمن.

أطفال فلسطينيون ينتظرون دورهم للحصول على طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أغسطس الماضي (د.ب.أ)

ومرة أخرى، انتهت المساعدات بعيداً عن مستحقيها، وزادت بالتبعية من أعداد وفيات المجاعة وسوء التغذية، خاصةً أن حليب الأطفال وغيره من المكملات الغذائية الصحية كان أيضاً ينهب.

تجار القطاع الخاص

لم تقف عملية «هندسة التجويع» الإسرائيلية عند حد تعميق الفوضى، بل إن حكومة نتنياهو لجأت إلى اتخاذ قرار بإدخال مواد غذائية عبر تجار القطاع الخاص، وسط محاولات إعلامية منها بادعاء أن هذه الخطوة ستحسن الوضع الحياتي للغزيين.

لكن السكان في القطاع فوجئوا بأن أسعار تلك المواد باهظة الثمن، ولا تستطيع الغالبية شراءها لعدم توفر السيولة النقدية لديهم، وكذلك عدم توفر أي فرص عمل للغالبية العظمى من السكان.

ووفقاً لتجار تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن البضائع لم يُسمح بدخولها لكل التجار بهدف المنافسة، بل مررتها إسرائيل إلى تاجرين فقط، هما بالأساس يعملان لصالح مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً، ولم يسمح بالمنافسة من قبل تجار آخرين.

ورغم أن تلك البضائع سمح بإدخالها بتحويلات بنكية، وليس سيولة نقدية، فإن القائمين على إدخالها يجبرون السكان على شرائها عبر تحويلات إلكترونية بشكل جزئي، وجزء آخر نقداً. الأمر الذي يُصعب على المواطنين القدرة على شراء احتياجاتهم.

وبحسب المصادر، فإن إسرائيل فرضت على أولئك التجار على سبيل المثال، إدخال الدواجن المجمدة إلى قطاع غزة لمرة واحدة فقط، وانتعش السوق بكميات متوسطة منها، وكان سعرها باهظ الثمن ووصل ثمن الكيلو الواحد 120 شيقلاً (نحو 37 دولاراً)، فيما كان قبيل الحرب لا يتعدى الكيلو الواحد أكثر من دولار.

استغلال صور الجمعيات الخيرية

في مواجهة المجاعة المستمرة، أقدمت جمعيات خيرية ومبادرون يجمعون التبرعات من الخارج لدعم السكان بمشاريع مختلفة، منها تقديم الطعام لهم، فلجأوا إلى شراء كميات من الدواجن وقاموا بتصوير مشاريعهم الخيرية.

لكن إسرائيل استغلت ذلك، بادعاء أنها تعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية كما وصفتها، في وقت صنفتها الأمم المتحدة بأنها «مجاعة حقيقية»، لكن الحقيقة التي غابت عن الجميع في ثنايا التفاصيل أن ما دخل كان كمية متوسطة، ولم يستطع شراءها سوى الأغنياء والجمعيات الخيرية وغيرها، وكان ذلك لمرة واحدة، ولم تدخل مرةً ثانية، بل ذهبت السلطات الإسرائيلية إلى إدخال مجمدات بعد نحو أسبوعين من ذلك، ولمرة واحدة، وبثمن باهظ جداً.

شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً للدخول إلى قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)

ولم يقف هذا الأمر عند هذا الحد، وفعلت ذلك أيضاً في مواد أخرى أدخلتها من خضار ومواد تنظيف وغيره، وقامت بإدخالها لمرة واحدة فقط، بينما سمحت بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستمر للسكان، التي شملت بشكل أساسي مواد أساسية، مثل: الطحين والزيوت والسكر وغيره، إلا أنها كانت تُنهب من قبل عصابات اللصوص المنظمة وغير المنظمة، وتباع في السوق السوداء بأسعار باهظة، قبل أن تتراجع الأسعار وتصبح أكثر قبولاً، لكنها ما زالت ليست في متناول يد الجميع.

وفي سبيل هدفها، تعميق التجويع في غزة، اشترط الجيش الإسرائيلي على سائقي شاحنات المساعدات بأن يتوقفوا في طرق عامة وأماكن محددة، ما سهّل سرقتها.

وكانت حجج إسرائيل ألا تصل المساعدات إلى أيدي «حماس» ونهبها من قبلهم، في وقت كانت فعلياً تنهب من قبل جهات أخرى، الأمر الذي يشير إلى تعمد الاحتلال الإسرائيلي خلال فترات الانتقادات الدولية لها بتجويع سكان قطاع غزة، هندسة عملية التجويع.

وحتى فترة قريبة، لم تكن إسرائيل تسمح بتأمين المساعدات الطبية، التي كانت تتعرض هي الأخرى للسرقة والنهب، قبل أن تسمح بتأمينها من قبل عناصر مسلحة محدودة.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».