كيف تعمل إسرائيل على «هندسة التجويع» في غزة؟

TT

كيف تعمل إسرائيل على «هندسة التجويع» في غزة؟

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

عاش سكان قطاع غزة خلال فترة، اقتربت من العامين من الحرب الإسرائيلية، فترات بالغة الصعوبة، لم تقتصر على الهجمات العسكرية فقط، بل زادها معاناةً استخدامُ «التجويع» كسلاح للحرب التي ضربت الفلسطينيين في كل مناحي الحياة.

لكن ذلك «التجويع» لم يكن عشوائياً، وفق ما أظهرت الأنماط التي لجأت إليها إسرائيل في إدخال المساعدات إلى القطاع طوال فترة الحرب، والتي بدت ممنهجة للموازنة بين ادعاء حكومة بنيامين نتنياهو استمرار إدخالها للمساعدات، والضغط بسلاح «التجويع» لتهجير سكان قطاع غزة.

تزاحم للحصول على طعام من تكية خيرية في مدينة غزة يوم 28 أغسطس 2025 (رويترز)

وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسمياً للمرة الأولى تفشي المجاعة على نطاق واسع في غزة، وأفاد منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، أنه كان من الممكن منع هذه المجاعة «إذا سُمح لنا بذلك... الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

3 مراحل من التجويع

واجه سكان غزة 3 مراحل من التجويع الفعلي؛ الأولى كانت في مدينة غزة وشمالها، التي كان يقطنها حينها نحو 380 ألف نسمة (غالبية السكان كانوا قد نزحوا جنوباً)، وامتدت من نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، حتى مايو (أيار) 2024. واضطر سكان تلك المناطق إلى تناول أكل الحيوانات للتغلب على انقطاع الدقيق «الطحين» وكافة المواد الغذائية وغيرها، قبل أن يسمح ببدء دخول المواد الغذائية بشكل تدريجي.

وجاءت المرحلة الثانية للتجويع لفترة قصيرة في مناطق وسط وجنوب القطاع، وهي المناطق التي كانت تحتضن ما يصل إلى نحو مليون و900 ألف نسمة، قبل أن يُسمح بإدخال الدقيق لتلك المناطق وانخفاض الأسعار مجدداً فيها.

وفي المرحلة الثالثة، فرضت إسرائيل سياسة التجويع الأشد فتكاً على كل أنحاء القطاع، وبدأ منذ نهاية مايو الماضي، وتتواصل فصولها مع اشتدادها تارةً وتراجعها تارةً حتى هذا اليوم.

وقتلت إسرائيل بسلاح التجويع «440 شخصاً، بينهم 147 طفلاً» حتى الأحد. فيما سجلت 162 حالة، بينهم 32 طفلاً، منذ أن أعلن مرصد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الأممي، قطاع غزة، وخاصةً محافظة غزة وشمالها، منطقة تعاني المجاعة في أغسطس الماضي.

أساليب مناورة إسرائيلية

بعد تواصلها مع عدة مؤسسات تتبع جهات أممية وغيرها، أدخلت إسرائيل كميات من الدقيق، ولكنها لم تسمح لأي جهة بتأمين هذه المساعدات للوصول إلى مخازن تلك المؤسسات وتوزيعها بشكل عادل، سواء من شمال أو جنوب القطاع.

وأمر الجيش الإسرائيلي تلك المؤسسات بأن توقف شاحناتها في شوارع عامة بالقرب من المناطق التي تسيطر عليها، وهو الأمر الذي ساهم في أن تقتل قواته مئات الغزيين ممن كانوا يتهافتون لمناطق دخول المساعدات.

ومع تصاعد الانتقادات حتى من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمجاعة التي قُتل بسببها مزيد من سكان غزة، عادت إسرائيل للمناورة عبر إدخال كميات أخرى من المساعدات.

لكن إسرائيل تحت ذريعة ألا تصل المساعدات إلى «حماس» وتسيطر عليها، قصفت بالطائرات المسيرة من حاولوا تأمين المساعدات، ما تسبب بمزيد من الفوضى التي دفعت عصابات اللصوص إلى السيطرة على تلك المساعدات وبيعها في السوق السوداء بمبالغ باهظة الثمن.

أطفال فلسطينيون ينتظرون دورهم للحصول على طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أغسطس الماضي (د.ب.أ)

ومرة أخرى، انتهت المساعدات بعيداً عن مستحقيها، وزادت بالتبعية من أعداد وفيات المجاعة وسوء التغذية، خاصةً أن حليب الأطفال وغيره من المكملات الغذائية الصحية كان أيضاً ينهب.

تجار القطاع الخاص

لم تقف عملية «هندسة التجويع» الإسرائيلية عند حد تعميق الفوضى، بل إن حكومة نتنياهو لجأت إلى اتخاذ قرار بإدخال مواد غذائية عبر تجار القطاع الخاص، وسط محاولات إعلامية منها بادعاء أن هذه الخطوة ستحسن الوضع الحياتي للغزيين.

لكن السكان في القطاع فوجئوا بأن أسعار تلك المواد باهظة الثمن، ولا تستطيع الغالبية شراءها لعدم توفر السيولة النقدية لديهم، وكذلك عدم توفر أي فرص عمل للغالبية العظمى من السكان.

ووفقاً لتجار تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن البضائع لم يُسمح بدخولها لكل التجار بهدف المنافسة، بل مررتها إسرائيل إلى تاجرين فقط، هما بالأساس يعملان لصالح مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً، ولم يسمح بالمنافسة من قبل تجار آخرين.

ورغم أن تلك البضائع سمح بإدخالها بتحويلات بنكية، وليس سيولة نقدية، فإن القائمين على إدخالها يجبرون السكان على شرائها عبر تحويلات إلكترونية بشكل جزئي، وجزء آخر نقداً. الأمر الذي يُصعب على المواطنين القدرة على شراء احتياجاتهم.

وبحسب المصادر، فإن إسرائيل فرضت على أولئك التجار على سبيل المثال، إدخال الدواجن المجمدة إلى قطاع غزة لمرة واحدة فقط، وانتعش السوق بكميات متوسطة منها، وكان سعرها باهظ الثمن ووصل ثمن الكيلو الواحد 120 شيقلاً (نحو 37 دولاراً)، فيما كان قبيل الحرب لا يتعدى الكيلو الواحد أكثر من دولار.

استغلال صور الجمعيات الخيرية

في مواجهة المجاعة المستمرة، أقدمت جمعيات خيرية ومبادرون يجمعون التبرعات من الخارج لدعم السكان بمشاريع مختلفة، منها تقديم الطعام لهم، فلجأوا إلى شراء كميات من الدواجن وقاموا بتصوير مشاريعهم الخيرية.

لكن إسرائيل استغلت ذلك، بادعاء أنها تعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية كما وصفتها، في وقت صنفتها الأمم المتحدة بأنها «مجاعة حقيقية»، لكن الحقيقة التي غابت عن الجميع في ثنايا التفاصيل أن ما دخل كان كمية متوسطة، ولم يستطع شراءها سوى الأغنياء والجمعيات الخيرية وغيرها، وكان ذلك لمرة واحدة، ولم تدخل مرةً ثانية، بل ذهبت السلطات الإسرائيلية إلى إدخال مجمدات بعد نحو أسبوعين من ذلك، ولمرة واحدة، وبثمن باهظ جداً.

شاحنات المساعدات تصطف أمام معبر رفح استعداداً للدخول إلى قطاع غزة (تصوير: محمد عبده حسنين)

ولم يقف هذا الأمر عند هذا الحد، وفعلت ذلك أيضاً في مواد أخرى أدخلتها من خضار ومواد تنظيف وغيره، وقامت بإدخالها لمرة واحدة فقط، بينما سمحت بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستمر للسكان، التي شملت بشكل أساسي مواد أساسية، مثل: الطحين والزيوت والسكر وغيره، إلا أنها كانت تُنهب من قبل عصابات اللصوص المنظمة وغير المنظمة، وتباع في السوق السوداء بأسعار باهظة، قبل أن تتراجع الأسعار وتصبح أكثر قبولاً، لكنها ما زالت ليست في متناول يد الجميع.

وفي سبيل هدفها، تعميق التجويع في غزة، اشترط الجيش الإسرائيلي على سائقي شاحنات المساعدات بأن يتوقفوا في طرق عامة وأماكن محددة، ما سهّل سرقتها.

وكانت حجج إسرائيل ألا تصل المساعدات إلى أيدي «حماس» ونهبها من قبلهم، في وقت كانت فعلياً تنهب من قبل جهات أخرى، الأمر الذي يشير إلى تعمد الاحتلال الإسرائيلي خلال فترات الانتقادات الدولية لها بتجويع سكان قطاع غزة، هندسة عملية التجويع.

وحتى فترة قريبة، لم تكن إسرائيل تسمح بتأمين المساعدات الطبية، التي كانت تتعرض هي الأخرى للسرقة والنهب، قبل أن تسمح بتأمينها من قبل عناصر مسلحة محدودة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».