أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: «قمة الدوحة» رسالة بأن قطر ليست وحدها

وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية يبحثون قراراً بشأن الهجوم الإسرائيلي

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: «قمة الدوحة» رسالة بأن قطر ليست وحدها

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

يجتمع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، لبحث مشروع قرار بشأن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الدوحة، تمهيداً لعرضه على القادة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة التي تستضيفها قطر، الاثنين.

يأتي ذلك بينما تتواصل الاتصالات بين وزراء خارجية الدول المشاركين في القمة لتنسيق المواقف بشأن المستجدات الإقليمية والدولية قبل بدء الاجتماعات الرسمية.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن «انعقاد القمة في ذاته هو رسالة جوهرها أن قطر ليست وحدها... وأن الدول العربية والإسلامية تقف إلى جوارها».

وأضاف، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الاعتداءات الإسرائيلية للأسف هي نتيجة صمت المجتمع الدولي على جريمة الإبادة في غزة لعامين كاملين... وشعور قادة الاحتلال بأن بإمكانهم ارتكاب أي أفعال، والإفلات بها». وأكّد أبو الغيط أنه «يجب وضع حد لهذا الوضع المؤسف، لأن انهيار القانون الدولي سندفع ثمنه جميعاً بكل أسف».

ونقلت وكالة «الأنباء القطرية» عن مستشار رئيس مجلس الوزراء، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، قوله، السبت، إن «القمة سوف تناقش مشروع قرار بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر، مقدم من الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، الذي سيعقد الأحد»، مشيراً إلى أن بلاده «تستضيف الاثنين القمة العربية - الإسلامية الطارئة، التي تعقد في ضوء التطورات الأخيرة في المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن «انعقاد القمة العربية - الإسلامية في هذا التوقيت، له معانٍ ودلالات عدة، ويعكس تضامناً عربياً إسلامياً واسعاً مع قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة (حماس)، ويؤكد رفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل».

وكانت قطر قد أعلنت، الخميس، عقد قمة عربية - إسلامية طارئة لمناقشة الغارة التي نفّذها سلاح الجو الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، على مقرات سكنية لقيادات من حركة «حماس»، وهو الهجوم الذي أدانته دول ومنظمات خليجية وعربية ودولية.

ومن المقرر أن تناقش القمة تداعيات الموقف والخطوات الواجب اتخاذها لمنع انزلاق المنطقة لمزيد من الصراعات. وأكّدت إيران مشاركة رئيسها مسعود بزشكيان في القمة، كما أكدت العراق مشاركة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. وقالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيزور الدوحة الاثنين.

«قمة بغداد» في مايو الماضي (الجامعة العربية)

وفي إطار «التنسيق المشترك» بين دول الإقليم، قبل انعقاد القمة العربية - الإسلامية الطارئة بالدوحة، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وفي تركيا هاكان فيدان، وفي باكستان محمد إسحاق.

وتناولت الاتصالات «تقييم الأوضاع الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، السبت، أشارت إلى أن الاتصالات جرى خلالها تبادل وجهات النظر حول سبل التعامل مع التحديات السياسية والأمنية الجسيمة التي تواجه المنطقة وتداعيات الأحداث الأخيرة. وشدّد الوزراء على «أهمية تضامن الدول العربية والإسلامية في هذا المنعطف الخطير الذي تمر به المنطقة، وضرورة مواصلة تنسيق المواقف في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بما يحقق المصالح العربية والإسلامية، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي أكد أن «القمة تأتي في توقيت شديد الخطورة والحساسية بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر، في مشهد أدانه المجتمع الدولي»، مشيراً في هذا الصدد إلى إدانة مجلس الأمن للهجوم في «جلسة غير مسبوقة».

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «القمة ستكون على أجندتها أمور عدة، على رأسها الهجوم الإسرائيلي على قطر، إضافة إلى التأكيد على التمسك بحلّ الدولتين ورفض تهجير الفلسطينيين، كونه يهدد الاستقرار الإقليمي»، موضحاً أن «القمة ستوجه رسالة للأسرة الدولية، مفادها التأكيد على رفض ممارسات التهجير الممنهج التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني».

وندّد مجلس الأمن، الجمعة، بالهجوم الإسرائيلي على الأراضي القطرية، ونصّ في بيان لم يذكر إسرائيل بالاسم على أن أعضاءه «يعبرون عن تنديدهم بالغارات الأخيرة في الدوحة، وهي أرض وسيط رئيسي».

وأشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إلى أنه «من المنتظر أن تؤكد القمة على أهمية تنفيذ خطة التعافي المبكر وإعادة الإعمار كونها البديل الوحيد للتهجير»، متوقعاً أن «تشهد القمة مناقشة للقرار الصادر من (الجامعة العربية) أخيراً، بمبادرة سعودية - مصرية بشأن الرؤية المشتركة للتعاون والأمني الإقليمي». وتوقع أن تلي القمة اجتماعات محدودة، وأخرى على المستوى التنفيذي، تستهدف إصدار إعلان سياسي يضع أسس ومبادئ الأمن والتعاون الإقليمي في المنطقة.

شاب يتطلع إلى الدخان المتصاعد من الانفجارات التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي بالدوحة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وأكّد مصدر دبلوماسي عربي أن الرؤية المشتركة للأمن والتعاون الإقليمي، التي اعتمدها وزراء الخارجية العرب في اجتماع بالقاهرة أخيراً بمبادرة سعودية - مصرية، ستكون موضع نقاش بين القادة المشاركين في القمة، كونها تضع أساساً للتعاون في المنطقة، وترسم خريطة طريق لتحقيق الأمن الإقليمي.

وتضمنت الرؤية العربية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة، التي اعتمدها مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، مطلع الشهر الحالي، «التأكيد على ضرورة العمل على إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي العربية، وعدم إمكانية التعويل على ديمومة أي ترتيبات للتعاون والتكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي العربية أو التهديد المبطّن باحتلال أو ضم أراضٍ عربية أخرى».

فيما أشارت مصادر دبلوماسية عربية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القمة تستهدف تنسيق المواقف بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، والتأكيد على التضامن مع قطر عقب الهجمات الأخيرة، وتقديم رسالة تضامن عربي وإسلامي مع قطر، مع توجيه رسالة للعالم تؤكد رفض الممارسات الإسرائيلية».

وعوّلت المصادر على نتائج زيارة رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، للولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى أن «الإدانة الدولية والأميركية للممارسات الإسرائيلية ستعزز المواقف العربية والإسلامية، وتزيد من قوتها، ما يجعلها قوة ضغط لوقف تجاوزات دولة الاحتلال».

واستضاف ترمب، في نيويورك، الجمعة، رئيس الوزراء القطري على العشاء، وانضم إليهما المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف. وذلك عقب اجتماع استغرق ساعة، جمع رئيس الوزراء القطري، ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
TT

هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف 3 دول خليجية دون خسائر بشرية

وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 2845 هدفاً منذ بدء الاعتداءات (أ.ف.ب)

أعلنت 3 دول خليجية، الأحد، تعاملها مع تهديدات عدة بطائرات مسيّرة، استهدفت كلاً من الكويت وقطر والإمارات، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية، فجر الأحد، أنَّ قوات الجيش تعاملت مع عدد من المسيّرات المعادية التي دخلت المجال الجوي الكويتي.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنَّ وحدات الدفاع الجوي رصدت الأهداف فور دخولها الأجواء الكويتية، وتمَّ اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها وفق القواعد والإجراءات المعتمَدة، بما يضمن حماية سيادة البلاد وأمنها.

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أرشيفية - أ.ب)

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، على جاهزية القوات المسلحة الكاملة للحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أنَّ الدفاعات الجوية تعاملت بنجاح مع طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من إيران، في أحدث التطورات المرتبطة بالهجمات التي تستهدف البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إنَّ أنظمة الدفاع الجوي اعترضت المسيّرتين في 10 مايو (أيار) 2026، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن البلاد واستقرارها.

وأضافت أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، مع 551 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، و2265 طائرة مسيّرة.

كما أكدت الوزارة عدم تسجيل أي حالات استشهاد أو إصابات أو وفيات خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنَّ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الهجمات بلغ شهيدَين، إضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها «على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية».

تعرّضَ كثير من السفن التجارية لاستهدافات بالمسيّرات (قنا)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، تعرُّض سفينة بضائع تجارية لاستهداف بطائرة مسيّرة خلال إبحارها في المياه الإقليمية القطرية شمال شرقي ميناء «مسيعيد»، وذلك في أثناء رحلتها الآتية من أبوظبي.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أدى إلى اندلاع حريق محدود على متن السفينة، من دون تسجيل أي إصابات بين الطاقم، مشيرة إلى أنَّ الجهات المختصة تمكَّنت من السيطرة على الحريق سريعاً.

وأكدت الوزارة أنَّ السفينة واصلت رحلتها باتجاه ميناء «مسيعيد» بعد تأمين الوضع، لافتة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة الحادثة.

وأدانت دولة قطر واستنكرت بشدة استهداف سفينة البضائع، وعدَّت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لمبدأ حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي، وتصعيداً خطيراً ومرفوضاً من شأنه تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية التجارية والإمدادات الحيوية في المنطقة.

وأكدت أن استهداف السفن التجارية والمدنية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يمثّل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، ويشكِّل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ دولة قطر تتابع تطورات الحادث من كثب بالتنسيق مع الجهات المعنية والشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدة أنَّ الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية.

وجدَّدت قطر، عبر البيان، موقفها الثابت بأنَّ أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات الدولية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، ولا يجوز المساس بهما تحت أي ظرف.

إلى ذلك أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، الهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت الإمارات والكويت.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، دعم دول المجلس الكامل للإمارات والكويت في جميع الإجراءات التي تتخذانها للحفاظ على أمنهما واستقرارهما، وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيهما.

وأشار إلى أن النهج الإيراني الغادر يسعى بشكل ممنهج إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة، وتقويض الأمن الإقليمي، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حُسن الجوار.


الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
TT

الدعم السعودي يسند صحة اليمن في مواجهة الأوبئة

جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)
جهود يمنية بذلت لتغطية العجز في الكادر الصحي (إعلام حكومي)

في وقتٍ تمكنت فيه الحكومة اليمنية، بدعم سعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وشركاء دوليين، من إعادة تشغيل أكثر من ثلاثة آلاف مرفق صحي والحيلولة دون انهيار القطاع الصحي، حذرت وزارة الصحة من أن التراجع الحاد في التمويل الخارجي يهدد جهود مكافحة الأوبئة، وفي مقدمتها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، في بلد أنهكت الحرب بنيته الصحية، وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات الوبائية المتلاحقة.

وأكدت الوزارة أن انخفاض الدعم الخارجي بنسبة تجاوزت 65 في المائة خلال العام الحالي أضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لتفشي الأمراض، في وقت سجلت فيه البلاد خلال العام الماضي أكثر من 23 ألف إصابة مؤكدة بالحصبة و214 حالة وفاة، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشار الأوبئة في المناطق منخفضة التغطية بالتحصين.

وذكر علي الوليدي، وكيل وزارة الصحة العامة والسكان لقطاع الرعاية الصحية الأولية، أن القطاع الصحي واجه تحديات كبيرة خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية بسبب الحرب التي أشعلها الحوثيون، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية إلى أقل من 50 في المائة بعد تضرر عدد كبير من المرافق الصحية.

تسجيل 226 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة في ساحل حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد أن الوزارة تمكنت، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من الحفاظ على النظام الصحي ومنع انهياره، إلى جانب إعادة تشغيل أكثر من 3200 مرفق صحي، تمثل نحو 60 في المائة من إجمالي المرافق الصحية في البلاد.

وأوضح الوليدي أن الوزارة عملت على تغطية العجز في الكادر الصحي الناتج عن سقوط قتلى وجرحى خلال الحرب، إضافة إلى هجرة عدد من الكوادر إلى الخارج، من خلال تدريب وتأهيل كوادر جديدة، بما أسهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في كثير من المناطق.

تحديات التحصين

نبه وكيل وزارة الصحة اليمنية علي الوليدي إلى أن منع الجماعة الحوثية حملات التطعيم في مناطق سيطرتها تسبب في عودة مرض شلل الأطفال، حيث سُجلت نحو 30 حالة خلال العام الماضي، بعد أن كان اليمن قد حصل على شهادة خلو من المرض من منظمة الصحة العالمية عام 2009.

وأشار إلى أن وزارة الصحة نفذت عدة حملات تطعيم ضد شلل الأطفال في المحافظات المحررة، ولم تُسجل أي حالة فيها خلال العام الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ برامج التحصين الروتيني للوصول إلى الأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً في المديريات النائية ومخيمات النازحين.

فرق التطعيم وصلت للأطفال والنساء في المناطق اليمنية النائية (إعلام حكومي)

ومع توثيق تقارير أممية تسجيل نحو 23 ألف إصابة بالحصبة و214 وفاة خلال العام الماضي، خصوصاً في محافظات تعز والحديدة وعمران وصعدة، حذّر الوليدي من عودة تفشي الحصبة والدفتيريا والسعال الديكي نتيجة انخفاض معدلات التحصين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، الذين أوقفوا حملات التطعيم منذ عام 2023.

وأكد المسؤول اليمني أن الوزارة وفّرت اللقاحات الروتينية في جميع المرافق الصحية، ونفذت حملات «النشاط الإيصالي» للوصول إلى المناطق النائية ومخيمات النازحين التي يصعب على الأطفال فيها الوصول إلى المراكز الصحية، وشملت 121 مديرية موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 8 آلاف و538 عاملاً صحياً، قدمت خلالها مختلف اللقاحات والخدمات الصحية المرتبطة بصحة الأم والطفل والتغذية والصحة الإنجابية.

آثار تراجع التمويل

بشأن الحمّيات، قال المسؤول اليمني إن البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا ونواقل الحميات نفذ تدخلات عقب الأمطار، بدعم من مركز الملك سلمان، شملت أربعة محاور هي: الترصد الحشري، والتشخيص، وعلاج الحالات، والرش الضبابي. لكنه أكد أن تراجع الدعم الخارجي لقطاع الصحة بنسبة 65 في المائة خلال العام الحالي، سيلقي بظلال سلبية على استمرار دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل.

وعن كيفية مواجهة هذا التراجع، أوضح وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تنفذ، بالتعاون مع شركاء القطاع الصحي، خطة لسد الفجوة الناتجة عن نقص التمويل، مع استمرار التواصل مع مركز الملك سلمان ومنظمة الصحة العالمية و«يونيسف»، لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، وعدم تأثر برامج التحصين ومكافحة الأوبئة.

مخاوف من تفشي الأوبئة مع استمرار الحوثيين في منع حملات التحصين (إعلام حكومي)

كما توقع إعلان الاستراتيجية الصحية للأعوام 2026 - 2030 خلال يوليو (تموز) المقبل، بعد إعدادها بالتعاون مع معهد جنيف ومنظمة الصحة العالمية وبدعم من البنك الدولي، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية ومكاتب الصحة والجامعات، في إطار مساعٍ لتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات خلال السنوات المقبلة.

إصابات في حضرموت

في سياق متصل، أظهرت بيانات الحكومة اليمنية تسجيل نحو 2600 حالة اشتباه جديدة بالحصبة وحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات، في مديريات ساحل حضرموت منذ بداية العام الحالي، مؤكدة أن 99 في المائة من الحالات المشتبه بإصابتها تماثلت للشفاء.

ووفق إحصائية صادرة عن دائرة الترصد الوبائي بمكتب الصحة في ساحل حضرموت، فقد تم التأكد من 247 حالة إصابة من إجمالي الحالات المسجلة، بينها 226 حالة حصبة و21 إصابة بحمى الضنك، إضافة إلى أربع وفيات مرتبطة بفيروس الحصبة، بينها حالتان في مدينة المكلا، وحالة في مديرية الديس، وأخرى في مديرية غيل باوزير.

وحسب الإحصائية، سجلت مدينة المكلا أعلى عدد من حالات الاشتباه بالحصبة بواقع 856 حالة، تلتها مديرية الشحر بـ305 حالات، ثم الديس بـ304 حالات، وغيل باوزير بـ255 حالة، ودوعن بـ169 حالة، وحجر بـ85 حالة، وبروم ميفع بـ79 حالة، وأرياف المكلا بـ74 حالة، وغيل بن يمين بـ57 حالة، والريدة وقصيعر بـ52 حالة، إضافة إلى 31 حالة وافدة و24 حالة في الضليعة و10 حالات في يبعث.

كما بلغت حالات الاشتباه بحمى الضنك 285 حالة، بينها حالتان مؤكدتان بحمى غرب النيل، وتصدرت المكلا القائمة بـ172 حالة، تلتها مديريتا بروم ميفع والشحر بـ39 حالة لكل منهما، ثم الديس بـ12 حالة، وحجر بـ10 حالات، وأرياف المكلا بـ6 حالات، وغيل باوزير بـ4 حالات، إضافة إلى حالتين وافدتين وحالة واحدة في دوعن.


الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحوثيون يستهدفون أصول مصرف يمني كبير

مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

حذّر البنك المركزي اليمني مما وصفه بمحاولات منظمة تستهدف أصول القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك عقب إعلان محكمة خاضعة للجماعة في صنعاء تنظيم مزاد علني لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة لـ«بنك التضامن الإسلامي الدولي»، في خطوة عدَّها البنك باطلة قانوناً، وتُمثل اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومصالح المودعين والاستقرار المالي.

وقال البنك، في بيان رسمي، إن جميع المواطنين والشركات والجهات الاعتبارية مطالبون بتوخي أقصى درجات الحذر، وعدم الانخراط بأي صورة كانت في أي معاملات أو إجراءات تستهدف التصرف في العقارات أو المنقولات المملوكة للبنوك والمؤسسات المالية، عبر ما وصفها بجهات غير شرعية خاضعة لميليشيات مصنفة إرهابياً في إشارة إلى الحوثيين.

وجاء التحذير عقب إعلان ما يُسمى «المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة» في صنعاء عن عرض أراضٍ تابعة لـ«بنك التضامن» للبيع في مزاد علني، بإجمالي قيمة تقديرية تتجاوز 9.4 مليار ريال يمني (نحو 17 مليون دولار).

حوثيون خلال حشد في صنعاء يرفعون صورة المرشد الإيراني السابق (أ.ف.ب)

وتشمل الأراضي 4 مربعات عقارية في منطقتي حزيز والسواد بمحافظة صنعاء، بمساحة إجمالية تقارب 2792 لبنة عشاري (نحو 124 ألف متر مربع)، في واحدة من كبرى عمليات الاستهداف التي طالت ممتلكات القطاع المصرفي الخاص خلال السنوات الأخيرة.

وأكد البنك المركزي اليمني أن أي تصرفات تستهدف أصول وممتلكات البنوك والمؤسسات المالية، بما في ذلك البيع أو الحجز أو المصادرة أو نقل الملكية، عبر كيانات فاقدة للولاية القانونية، تُعد معدومة الأثر، ولا يعتد بها أمام الجهات الرسمية والقضائية الشرعية داخل اليمن أو خارجه. كما شدد على أن جميع العقود أو الاتفاقيات المترتبة على تلك المزادات «باطلة قانوناً»، ولا تمنح أي غطاء قانوني للمشاركين فيها.

مساءلة قانونية

ولوّح البنك المركزي اليمني بمساءلة قانونية واسعة لكل مَن يثبت تورطه بالمشاركة أو التوسط أو التسهيل أو الاستفادة من هذه الإجراءات الحوثية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محذراً من أن ذلك قد يُعرّض المتورطين لمخاطر الإدراج ضمن قوائم العقوبات المحلية والدولية، باعتبارهم داعمين أو متعاونين مع جهات مصنفة إرهابياً، فضلاً عن تحملهم المسؤولية الكاملة عن أي أموال أو حقوق قد تضيع نتيجة التعامل مع تلك المزادات.

ويأتي هذا السلوك الحوثي في سياق حملة ضد القطاع الخاص والمصارف، وفي مقدمتها «بنك التضامن»، أحد أكبر البنوك التجارية في اليمن، والذي تعرّض في السنوات الماضية لسلسلة من الانتهاكات شملت اقتحام فروع، واعتقال موظفين، وإيقاف أنظمة تشغيل رئيسية، وتعطيل أعماله، وذلك ضمن اعتداءات حوثية ممنهجة طالت مؤسسات مالية وتجارية واسعة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة المختطفة صنعاء أواخر عام 2014.

وجدد البنك المركزي اليمني، في بيانه، تأكيده احتفاظه، ومعه البنوك والمؤسسات المالية المعنية، بكامل حقوقهم القانونية في ملاحقة كل من يثبت تورطه في أي تصرف يمس أصول القطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات اللازمة محلياً ودولياً لحماية حقوق المودعين والمساهمين وصون الملكية الخاصة.