خطة يمنية لزيادة الدولار الجمركي على السلع غير الأساسية

30 مليون دولار منحة جديدة من البنك الدولي

اليمن يواجه أزمة مالية غير مسبوقة ويسعى لتحسين موارده (إعلام حكومي)
اليمن يواجه أزمة مالية غير مسبوقة ويسعى لتحسين موارده (إعلام حكومي)
TT

خطة يمنية لزيادة الدولار الجمركي على السلع غير الأساسية

اليمن يواجه أزمة مالية غير مسبوقة ويسعى لتحسين موارده (إعلام حكومي)
اليمن يواجه أزمة مالية غير مسبوقة ويسعى لتحسين موارده (إعلام حكومي)

في ظل استمرار تراجع الريال اليمني أمام الدولار، تخطط الحكومة اليمنية لرفع سعر الدولار الجمركي بهدف زيادة الموارد لتغطية العجز الناتج عن توقف تصدير النفط، بسبب منع الحوثيين لذلك منذ أكثر من عامين.

تزامن ذلك مع موافقة مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على منح جديدة لليمن بقيمة 30 مليون دولار، لتعزيز البنية التحتية المالية الرقمية، وضمان استمرارية حصول الأطفال على التعليم الأساسي في المناطق الأكثر حرماناً.

وبحسب بيان للبنك الدولي، ستُخصّص المنحة الأولى، البالغة 20 مليون دولار، لتمويل مشروع البنية التحتية، والشمول المالي في اليمن، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. أما المنحة الثانية، وقيمتها 10 ملايين دولار، فستدعم مشروع استدامة التعليم والتعلم، والذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

ونبّه البيان إلى أن اليمن، وبعد أكثر من عقد من الصراع، لا يزال من بين أكثر دول العالم هشاشة وفقراً. فقد أعاقت الأزمة تقديم الخدمات العامة، وتسببت في تجزئة المؤسسات، وساهمت في تآكل رأس المال البشري.

الحكومة اليمنية تراهن على تحريك الجمارك لزيادة العائدات المالية (إعلام حكومي)

وقال البيان إن أكثر من 60 في المائة من الأسر أبلغت عن نقص في استهلاك الغذاء، في حين لا يزال الوصول إلى التعليم الجيد والخدمات المالية محدوداً، لا سيما للنساء، وسكان الريف.

وقالت دينا أبو غيدا، مديرة مجموعة البنك الدولي في اليمن، إن المنحة الجديدة «تعكس التزامنا المستمر بدعم الشعب اليمني في تلبية احتياجاته الأكثر إلحاحاً».

وأضافت: «من خلال الاستثمار في البنية التحتية الأساسية التي تُمكّن الأطفال من البقاء في المدارس، والأسر من الوصول إلى الخدمات المالية، نهدف إلى الحفاظ على رأس المال البشري، ودعم تقديم خدمات أكثر شمولاً، ومرونة».

استراتيجية مستدامة

بحسب البنك الدولي، سيدعم مشروع البنية التحتية والشمول المالي تطوير أنظمة الدفع الرقمية، بما في ذلك نظام الدفع السريع، ونظام التسوية الإجمالية الآنية، تحت إشراف البنك المركزي اليمني في عدن. كما سيعزز المشروع قابلية التشغيل البيني بين المؤسسات المالية، ويدعم الامتثال للوائح مكافحة غسل الأموال، ويوسّع نقاط الوصول إلى الخدمات المالية في المناطق المحرومة، بما في ذلك رقمنة التحويلات النقدية والمدفوعات الحكومية.

جزء من المنحة يخصص لدعم استمرار التعليم في المناطق المحرومة (الأمم المتحدة)

وسيساعد مشروع استدامة التعليم -وفق البنك الدولي- في إبقاء المدارس مفتوحة في المناطق المعرضة للخطر، من خلال تمويل إعادة تأهيل البنية التحتية، وبناء فصول دراسية ومرافق مياه وصرف صحي، وتوفير منح مدرسية تديرها المجتمعات المحلية، إلى جانب تعزيز أنظمة بيانات التعليم، وتحسين فرص حصول الفتيات على التعليم في المناطق الريفية.

وتُعد هذه المنحة جزءاً من استراتيجية البنك الدولي الأوسع للمساعدة في استدامة الخدمات الأساسية، وحماية رأس المال البشري، وتعزيز المؤسسات في ظل الهشاشة المستمرة.

تحسين الموارد

تخطط الحكومة اليمنية لرفع سعر الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى ما يعادل السعر في السوق، الذي تجاوز حاجز 2700 ريال.

وأكدت الحكومة أن هذه الزيادة لن تشمل المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح، الأرز، السكر، حليب الأطفال، الأدوية، وزيت الطبخ. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الحكومة لتحسين مواردها وتغطية التزاماتها، بما في ذلك رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر حكومية يمنية أن القرار قد اتُخذ، لكن لم يُحدد موعد تطبيقه بعد، مشيرة إلى أنه سيتم اختيار وقت مناسب، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع أسعار السلع، وتدهور خدمات الكهرباء والمياه.

وكانت الحكومة قد أقرت مطلع عام 2023 رفع سعر الدولار الجمركي على البضائع غير الأساسية بنسبة 50 في المائة من 500 ريال إلى 750 ريالاً، مع تأكيد أنها لن تمس السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية.

تخفيض أجور نقل البضائع إلى مناطق الحوثيين بنسبة 20 في المائة (إعلام محلي)

في السياق ذاته، خفّضت الحكومة أجور نقل البضائع إلى مناطق الحوثيين بنسبة 20 في المائة، في محاولة لتقليل تكلفة النقل، وتخفيف الأعباء على المواطنين.

من جهته وجه رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك وزارة المالية بمضاعفة الجهود للحفاظ على الاستقرار المالي، واتباع سياسات لترشيد الإنفاق وتعزيز الإيرادات، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وضمان الشفافية والمحاسبة، في ظل ما وصفه بـ«الظرف الاستثنائي».

كما أمر بن بريك باستمرار تنفيذ السياسات والإصلاحات النقدية والمالية، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتعزيز الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وانتهاج الشفافية، وتفعيل مبدأ المحاسبة ومكافحة الفساد، وتخفيف معاناة المواطنين المعيشية.

وأكد ثقته في دعم شركاء اليمن من الدول والمنظمات المانحة لخطة التعافي الاقتصادي الحكومية، خاصة في هذا الظرف الاستثنائي، والتدخل العاجل للمساهمة في تعزيز موقف العملة الوطنية، وانعكاساتها الكارثية على معيشة المواطنين اليومية.


مقالات ذات صلة

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

العالم العربي اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

معرض حوثي بصنعاء يكشف عن سقوط 360 قتيلاً من مديرية واحدة منذ الهدنة الأممية، وسط اتهامات باستثمار القتلى دعائياً، واستمرار القمع والإخفاء القسري وتدهور المعيشة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة تُحقق تقدماً أمنياً وعسكرياً بدعم سعودي، مستغرباً ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي محاولة لضرب ركائز الأمن في عدن وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (سبأ)

استنفار يمني للتصدي لمحاولة إرباك تطبيع الحياة في عدن

أثار تفجير سيارة مفخخة استهدف موكب العميد حمدي شكري بعدن غضباً واسعاً، ودفع السلطات لتعزيز الإجراءات الأمنية وملاحقة المتورطين، وسط إدانات «الرئاسة» و«التحالف».

محمد ناصر (تعز)
خاص واحد من السجون غير الشرعية التي كانت تديرها القوات الإماراتية في حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص «اللجنة الوطنية»: نحقق في وجود مقابر مرتبطة بانتهاكات حضرموت

قالت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات إنها تلقت 3 بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بالانتهاكات في حضرموت، ويجري حالياً التحقق منها.

عبد الهادي حبتور (المكلا اليمن)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض بكامل أعضائه (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يلتئم بكامل أعضائه ويشدد على توحيد القرار

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً بكامل أعضائه، مؤكداً توحيد القرار الأمني والعسكري، ومواجهة الإرهاب، ودعم الاستقرار وتطبيع الأوضاع في عدن والمحافظات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تكشف عن نزف بشري متصاعد في صنعاء

اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)
اتهامات للحوثيين باستغلال أحداث غزة للتوسع في تجنيد الأطفال (الشرق الأوسط)

كشف معرض صور حوثي جديد في العاصمة المختطفة صنعاء عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الجماعة المتحالفة مع إيران، حيث أظهرت الصور المعلّقة سقوط نحو 360 قتيلاً من مديرية واحدة فقط، هي مديرية التحرير، منذ بدء سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) 2022.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الجماعة تنظيم فعاليات سنوية لتمجيد قتلاها، في مشهد يعكس استمرار اعتمادها على خطاب التعبئة العسكرية رغم الحديث المتكرر عن السلام.

وحوّلت الجماعة سور أحد المباني الحكومية في صنعاء معرضاً مفتوحاً لصور القتلى، تزامناً مع فعاليات ما تسميها «الذكرى السنوية للشهيد»، في إشارة إلى مقتل مؤسس الجماعة حسين الحوثي في 2004.

سور مبنى حكومي في صنعاء تظهر عليه صور قتلى الحوثيين (الشرق الأوسط)

وأظهر المعرض صور نحو 360 شخصاً ينتمون إلى مديرية التحرير؛ ثانية كبرى مديريات مدينة صنعاء من حيث الكثافة السكانية بعد مديرية معين. ووفق مصادر محلية، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء سقطوا بعد بدء الهدنة الأممية؛ مما يسلط الضوء على حجم الخروق الميدانية التي رافقت تلك الفترة.

ونُصبت صور قتلى الجماعة على نحو 15 لافتة كبيرة ذات أحجام عريضة، ضمّت كل واحدة منها صور 24 قتيلاً، غالبيتهم من المراهقين وصغار السن. وينتمي هؤلاء إلى 3 أحياء رئيسية في مديرية التحرير، هي: حي بير العزب، وحي التحرير، وحي القاع. وبدت الصور مصطفّة بشكل منظم، في محاولة لإضفاء طابع «احتفالي» على مشهد يختزن في جوهره مأساة إنسانية عميقة.

وتصدر حي التحرير، الذي يضم أكبر عدد من الحارات في المديرية، قائمة القتلى، حيث سقط أبناؤه على جبهات متعددة خلال السنوات الماضية. وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن حارات: بئر خيران، والبونية، وبئر الشمس، والإذاعة، وعشة الرعدي، جاءت في مقدمة المناطق الأعلى عدداً في فقد أبنائها.

الجماعة الحوثية تقيم معارض لصور قتلاها لتمجيد ثقافة الموت (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر أن الصور المعروضة تمثل حصيلة من قُتلوا خلال فترة التهدئة؛ «نتيجة تكرار الخروق الحوثية في جبهات مأرب وتعز والضالع والساحل الغربي والبيضاء».

وتشير المصادر ذاتها إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجماعة من مديرية التحرير وحدها «يتجاوز بكثير ما أُعلن عنه؛ إذ إن الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب تتخطى الآلاف؛ مما يعكس حجم الاستنزاف البشري الذي تعاني منه الجماعة، خصوصاً في ظل استمرار عمليات التعبئة والتجنيد القسري التي تستهدف الأطفال والشبان في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها».

شهادات من الميدان

ويقول «سليمان»، وهو أحد سكان حي التحرير، إن الجماعة «نصبت صور قتلاها على طول سور المبنى القديم للإذاعة المحلية في الحي، وقطعت شارعاً رئيسياً أياماً عدة؛ لتجبر السكان على المرور يومياً من أمام المعرض». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد مؤلم للغاية، فهو يذكّر الناس بحجم الخسارة البشرية الفادحة أكثر مما يشجعهم على أي شيء آخر».

ويرى مراقبون أن هذه المعارض، التي تتكرر في كل مدينة وحي وقرية خاضعة لسيطرة الجماعة، تهدف إلى «تكريس ثقافة الموت وتطبيع القتل في أوساط المجتمع، لا سيما بين صغار السن». غير أن مصادر محلية تؤكد أن «كثيراً من اليمنيين باتوا اليوم أكبر وعياً بحقيقة ما يجري؛ إذ يدركون أن من يذهب إلى الجبهات فإنه لا يعود، والذي يعود فإنه يرجع معاقاً أو مكسوراً نفسياً، بينما تبقى القيادات بعيدة عن الخطر».

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مديرية التحرير في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويشير ناشطون إلى أن «هذه الممارسات لم تعد تلقى القبول السابق، بل أصبحت تثير تساؤلات وانتقادات مكتومة داخل المجتمع، خصوصاً مع ازدياد أعداد القتلى من عائلات بعينها، في مقابل غياب أبناء القيادات عن خطوط المواجهة».

ويرى ناشط حقوقي من صنعاء أن هذه المعارض «لا تمثل تكريماً حقيقياً للضحايا، بقدر ما أنها استثمار سياسي في الموت، حيث يُقدَّم القتل بوصفه أمراً اعتيادياً ومقدساً». ويؤكد أن «أخطر ما في الأمر هو تأثير ذلك على وعي الأجيال المقبلة؛ إذ يُعاد إنتاج العنف بوصفه قيمة عليا في المجتمع».

تجويع وقمع

ويتزامن المشهد الدعائي الحوثي مع أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يشتكي كثيرون من انعدام الرواتب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ويقول أحد السكان: «لا نجد ما نشتري به احتياجاتنا اليومية، بينما تُنفق الأموال على طباعة الصور واللافتات. لو كان الاهتمام بالناس مثل الاهتمام بهذه المعارض، لما وصلنا إلى هذه الحال».

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (الشرق الأوسط)

وفي سياق آخر، أعلنت منظمة «مساواة للحقوق والحريات» أن الجماعة الحوثية تُخفي قسراً 74 مواطناً من أبناء محافظة ذمار منذ أكثر من 86 يوماً، دون السماح لأسرهم بمعرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم.

وأوضحت المنظمة أن حملة الاختطافات التي شنتها الجماعة خلال شهرَيْ سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين طالت أكاديميين وشخصيات سياسية واجتماعية، بينهم مرضى وكبار في السن.

وأكد البيان أن هذه الحملة تُعدّ من كبرى عمليات القمع الجماعي التي شهدتها محافظة ذمار منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، محملاً قيادة الجماعة المسؤولية الكاملة عن حياة المختطفين وسلامتهم.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط للكشف عن أماكن الاحتجاز والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ومنع إفلاتهم من العقاب.


العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: نحقق إنجازات أمنية وعسكرية وخدمية بدعم سعودي

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن مؤسسات الدولة في بلاده تحقق تقدماً ملموساً في مسار توحيد القرار الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة، بدعم سعودي، مستغرباً من ردة الفعل الإماراتية والترويج لعودة الإرهاب بعد إنهاء الوجود العسكري لأبوظبي في اليمن.

وقال العليمي، خلال لقائه في الرياض، الخميس، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن الدولة شرعت في اتخاذ إجراءات جادة لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة المؤقتة عدن، وعواصم المحافظات المحررة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ماضية في إغلاق جميع السجون غير القانونية، وتكليف اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي، بالنزول الميداني، والقيام بمهامها وفقاً لاختصاصاتها القانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى التحسن السريع في مستوى الخدمات الأساسية بالمحافظات المحررة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه بالعاصمة المؤقتة عدن؛ حيث ارتفع التوليد الكهربائي من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، مؤكداً أن التزام المؤسسات الحكومية بالتوريد إلى حساب الدولة في البنك المركزي يعكس استعادة الانضباط المالي، ويُعد دليلاً على استقرار مؤسسات الدولة.

دعم سعودي وإجراءات متوازنة

وأكد العليمي إتمام السعودية صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب تدشين مشروعات خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.

وفي الشأن السياسي، أفاد العليمي بأن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية من السعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش.

كما أوضح أن ملء الشواغر في مجلس القيادة الرئاسي، وتعيين رئيس جديد للحكومة، ومحافظ جديد للعاصمة المؤقتة عدن، يعكس سلاسة اتخاذ القرار، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور، وإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة وهيئاته المساندة، بعد سنوات من التعطيل والانقسام.

جانب من لقاء العليمي مع سفراء الدول المساندة للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

وفي السياق ذاته، أبدى العليمي استغرابه من ردة الفعل الإماراتية تجاه هذا المسار، ولا سيما الترويج للمخاوف من تصاعد الإرهاب عقب إنهاء الوجود الإماراتي في بلاده، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن ازدواجية القرار الأمني وتعدد الولاءات والسجون غير القانونية لا تُسهم في مكافحة الإرهاب.

وأشار إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي جرى الكشف عنها بعد إنهاء هذا الوجود، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات تسهم في تغذية التطرف.

وأكد العليمي للسفراء أن جذور الأزمة في اليمن تعود إلى الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، من خلال دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.


«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة في مجالي الإغاثة والمناصرة، وعَدَّته «خطوة غير عادلة مِن شأنها زيادة الأعباء الإنسانية في قطاع غزة».

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قالت «الحركة»، في بيانٍ أصدرته، اليوم، إن العقوبات استندت إلى تحريض إسرائيلي.

وعَدَّت «الحركة» أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق معاناة السكان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يشهدها القطاع، ودعت الإدارة الأميركية إلى التراجع عن القرار.

في الوقت نفسه، طالبت «الحركة» واشنطن بالضغط على إسرائيل لتنفيذ ما وصفته بالاستحقاقات المتفَق عليها، وفي مقدمتها فتح المعابر أمام حركة المساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامّها.

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، أمس الأربعاء، إدراج عدد من الجمعيات الخيرية وشخصيات فلسطينية على قائمة العقوبات، بدعوى وجود صِلات لها بحركة «حماس» أو تقديم دعم لجهات تُصنفها واشنطن إرهابية.

وقالت الوزارة إن العقوبات تشمل تجميد أي أصول لهذه الجهات داخل الولايات المتحدة، وحظر تعامل المواطنين والشركات الأميركية معها، ضمن إجراءات تتخذها واشنطن لمكافحة ما تصفه بتمويل الأنشطة المسلّحة.

وذكرت «الخارجية» الأميركية، في بيان منفصل، أن بعض المنظمات المستهدفة تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، بينما تتهمها بدعم الجناح العسكري لـ«حماس»، وهو ما تنفيه «الحركة» وتَعدُّه استهدافاً للعمل الإغاثي في غزة.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يواجه فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل قيود مستمرة على حركة البضائع والأفراد واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتلبية الاحتياجات الأساسية.