منافسة محتدمة على مقعد نقيب الصحافيين في مصر

وسط وعود بتوسيع الخدمات الاجتماعية للأعضاء

نقيب الصحافيين خالد البلشي في الوسط وبجواره منافسه في الانتخابات عبد المحسن سلامة وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم (النقابة)
نقيب الصحافيين خالد البلشي في الوسط وبجواره منافسه في الانتخابات عبد المحسن سلامة وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم (النقابة)
TT

منافسة محتدمة على مقعد نقيب الصحافيين في مصر

نقيب الصحافيين خالد البلشي في الوسط وبجواره منافسه في الانتخابات عبد المحسن سلامة وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم (النقابة)
نقيب الصحافيين خالد البلشي في الوسط وبجواره منافسه في الانتخابات عبد المحسن سلامة وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم (النقابة)

وسط وعود بتوسيع مظلة الخدمات الاجتماعية لأعضاء نقابة الصحافيين المصرية، وجولات انتخابية شملت صحفاً ومواقع عدة، تحتدم المنافسة على مقعد النقيب، في الانتخابات المقرر عقدها في 2 مايو (أيار) المقبل.

وتُجرى انتخابات «التجديد النصفي» كل عامين على مقعد النقيب ونصف مقاعد أعضاء المجلس المكون من 12 عضواً، مدة العضوية 4 سنوات. وكان من المقرر عقدها يوم 7 مارس (آذار) الماضي، لكنها تأجلت مرات عدة لعدم اكتمال النِّصاب القانوني الذي كان 50 في المائة زائد واحد، قبل أن يخفَّض مع التأجيل ليصبح 25 في المائة، من الأعضاء المشتغلين البالغ عددهم 10229 عضواً.

وبين 8 مرشحين على مقعد النقيب، تنحصر المنافسة الفعلية بين مرشحين بارزين، هما النقيب الحالي خالد البلشي، وهو صحافي يساري معارض يمثل «تيار الاستقلال» النقابي، وقد فاز بانتخابات شهدت منافسة محتدمة أيضاً عام 2023.

وفي المواجهة، يأتي الصحافي عبد المحسن سلامة، الذي ينتمي لمؤسسة «الأهرام» المملوكة للدولة، وهو عضو في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» الذي يشكَّل بقرار من رئيس الجمهورية، وسبق أن شغل مقعد النقيب في الفترة ما بين 2017 و2019. بينما يتنافس 43 مرشحاً على 6 مقاعد في عضوية مجلس النقابة.

النقيب الحالي خالد البلشي يقدم أوراق ترشحه للانتخابات (النقابة)

ويعتقد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «جوهر المنافسة في انتخابات نقابة الصحافيين متكرر، ويدور في إطار ثنائية كلاسيكية بين تيارين، الأول يرى أن الأساس هو تقديم خدمات لأعضاء النقابة اعتماداً على وجود علاقات جيدة مع الدولة، والثاني، وهو تيار أكثر استقلالية في العلاقة مع الدولة، يدافع عن دور النقابة، ويشتبك مع القضايا السياسية، وفي الوقت نفسه لا يعادي الدولة».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنافسة في انتخابات هذا العام محتدمة، لكنها تدور في نفس سياق الثنائية الكلاسيكية»، مرجعاً احتدام الصراع، هذه المرة، إلى أن «المرشحيْن الرئيسييْن على مقعد النقيب لديهما تجارب نقابية سابقة»، موضحاً أن «البلشي مرشح تيار الاستقلال قدَّم تجربة تحظى بتقدير أطراف بعيدة عن التيار، في حين يمتلك سلامة خبرات نقابية ومهنية كبيرة تجعله محل تقدير في الوسط». وتابع: «كل تيار قدَّم الطبعة المثلى فيه؛ ما يجعل المنافسة صعبة ومحتدمة».

وتبرز دائماً المنافسة في انتخابات نقابة الصحافيين المصرية بين تيارين، الأول هو «تيار الاستقلال»، الذي يمثل نوعاً ما الصحافة المستقلة أو تيار اليسار، والثاني هو تيار آخر يردد صحافيون أنه «محسوب على الدولة»، كون مرشحيه ينتمون إلى الصحف القومية، رغم أن الحكومة لم يسبق أن دعمت رسمياً أي مرشح.

بدوره، أرجع عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين محمود كامل، الذي لا ينافس في انتخابات هذا العام، احتدام المنافسة، هذه المرة، إلى «نجاح تجربة تيار الاستقلال على مدار العامين الماضيين في إدارة النقابة، وإقامة علاقات مع مؤسسات الدولة مبنية على الاحترام المتبادل».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن المرشحيْن الرئيسييْن على مقعد النقيب لديهما تجارب نقابية قريبة، ومن هنا يمكن لأعضاء الجمعية العمومية اختيار التجربة التي يرونها أنجح من وجهة نظرهم».

الصحافي المخضرم عبد المحسن سلامة يقدم أوراق ترشحه للانتخابات (النقابة)

وفي كل معركة انتخابية تبرز الخدمات الاجتماعية على السطح، لا سيما الحديث عن زيادة «بدل التدريب والتكنولوجيا»، وهو مبلغ شهري يتقاضاه الصحافيون النقابيون، بتمويل من الحكومة المصرية منذ عام 1975.

وبينما يرى سلامة، بحسب تصريحات سابقة، أن «زيادة البدل تعتمد على قوة النقيب ومكانته وليس توجهاته السياسية»، يرفض البلشي «ربط البدل بقوة النقيب»، مشيراً عبر صفحته على «فيسبوك»، إلى أن «النقابة قوية بقوة جمعيتها العمومية»، وإن أكد، في تصريحات صحافية أخيراً، أن «التفاوض جارٍ على نسبة الزيادة التي ستتراوح بين 25 و30 في المائة»، من قيمته التي تبلغ حالياً 3900 جنيه (الدولار بـ50.9 جنيه).

وإلى جانب الأحاديث عن زيادة البدل، تتضمن الوعود الانتخابية خدمات اجتماعية عدة، حيث عقد سلامة لقاءً مع وزير الإسكان المصري شريف الشربيني، تم خلاله «التوافق على تخصيص 1500 شقة بالمدن الجديدة و328 قطعة أرض سكنية للصحافيين»، وقبل ذلك، أعلن سلامة «تخصيص أراضٍ زراعية للصحافيين»، فيما سمي بـ«أرض الصحافيين الزراعية».

بينما أبرز البلشي جهوده في دعم الرعاية الصحية لأعضاء النقابة، والعائدات الاستثمارية المتوقعة لـ«مدينة الصحافيين»، وأعلن عن حصول النقابة على 750 وحدة سكنية لصالح أعضاء الجمعية العمومية.

ويؤكد الشوبكي أن الخدمات الاجتماعية التي تقدَّم للصحافيين كثيراً ما كانت عنصراً بارزاً في كل انتخابات، موضحاً أن «الزخم بشأنها، هذه المرة، ربما يرجع إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الصحافيين؛ ما منح هذه الخدمات قدراً أكبر من الأهمية».

لكن كامل يرفض استخدام «البدل» وغيره من الخدمات كأداة للدعاية الانتخابية، موضحاً أن «الرهان على أن الدولة لا تقدم خدمات إلا للمرشح الذي تدعمه غير صحيح، بدليل ما حدث في الانتخابات السابقة، فالدولة تدرك قيمة النقابة، وتحترم خيارات جمعيتها العمومية، وتتعامل معها».

وفي ظل احتدام المنافسة لا يستطيع أحد التكهن بنتيجة الانتخابات، ومن سيحسم المعركة على مقعد النقيب، وسط جدل متواصل بشأن تردِّي الأوضاع الاقتصادية للصحف والصحافيين، ومطالبات بتوسيع هامش الحرية، وأزمات عدة تتعلق بالأجور والتعيينات أو بقيد صحافيي المواقع الإلكترونية في النقابة.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وقَّعت السعودية ومصر اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس الجاري للحد من تداعيات حرب إيران

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشدد على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.