آلاف اليمنيين النازحين داخلياً دون رواتب منذ 7 أشهر

احتجاجات المعلمين مستمرة لتحسين الأجور

الموظفون النازحون في عدن يتهمون الحكومة بإهمال ملف النازحين (إعلام محلي)
الموظفون النازحون في عدن يتهمون الحكومة بإهمال ملف النازحين (إعلام محلي)
TT

آلاف اليمنيين النازحين داخلياً دون رواتب منذ 7 أشهر

الموظفون النازحون في عدن يتهمون الحكومة بإهمال ملف النازحين (إعلام محلي)
الموظفون النازحون في عدن يتهمون الحكومة بإهمال ملف النازحين (إعلام محلي)

في الوقت الذي يواصل فيه المعلمون اليمنيون احتجاجاتهم للمطالبة بتحسين الأجور، تظاهر العشرات من الموظفين النازحين من مناطق سيطرة جماعة الحوثي أمام مبنى وزارة المالية في مدنية عدن للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ 7 أشهر، متهمين وزارتي الخدمة المدنية والمالية بالتسويف.

ونفذ الموظفون المصنفون كـ«نازحين» من مناطق سيطرة الحوثيين (يصل عددهم إلى 17 ألف موظف) وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية للمطالبة بصرف مرتباتهم ومعالجة أوضاعهم، مناشدين مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشورى التدخل وعمل حل عاجل وسريع لقضيتهم وتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة، والتي رُفعت إليهم عبر رسائل خاصة من ملتقى الموظفين النازحين.

وطالب المحتجون التوجيه بصرف مرتبات الموظفين النازحين جميعاً شهرياً دون قيد أو شرط، والعمل على تمكينهم من العمل في جهات أعمالهم بالمحافظات النازحين إليها، وصرف حقوقهم من زيادات معيشية وعلاوات سنوية وتسويات وظيفية وبدل انتقال وبدل سكن وحافز شهري لمواجهة متطلبات الحياة الصعبة. ودعوا إلى العمل على صرف 30 في المائة غلاء المعيشة بأثر رجعي، والتي صُرفت لكافة موظفي الدولة وتم استثناؤهم منها منذ سبتمبر (أيلول) عام 2018.

الموظفون اليمنيون النازحون إلى عدن يحتجون أمام وزارة المالية (إعلام محلي)

كما طالب المحتجون بصرف العلاوات السنوية للموظفين النازحين، وبدل السكن والانتقال للموظفين النازحين وفقاً لقوانين الخدمة المدنية، وصرف إعانة معيشية أو رفع مرتباتهم لمواجهة غلاء المعيشة والتدهور المريع للعملة الوطنية.

ومن ضمن مطالب النازحين، «إنشاء وحدة تنفيذية» خاصة بالموظفين النازحين تتبع مجلس القيادة الرئاسي أو مجلس الوزراء، تتولى إدارة ومعالجة هذا الملف الإنساني، بعيداً عما وصفوه بـ«إهمال» وزارتي الخدمة المدنية والمالية.

وعود بالصرف

ونقل ملتقى الموظفين النازحين في المناطق اليمنية المحررة عن وكيل وزارة المالية خالد اليريمي قوله إن وزارته غير قادرة على صرف المرتبات للأشهر الستة الأخيرة من العام الماضي، محملاً وزارة الخدمة المدنية مسؤولية ذلك بسبب تأخيرها إصدار الكشوفات الخاصة بمرتبات تلك الأشهر إلى نهاية العام المالي. وأبدى استعداد وزارته لصرف مرتب أول شهرين من العام الحالي بمجرد وصول كشف المرتبات من قبل وزارة الخدمة المدنية.

وبشأن الأشهر السابقة، ذكر الملتقى الذي يتولى الدفاع عن حقوق الموظفين النازحين أن وكيل وزارة المالية أبلغهم أن وزارته تدرس آلية جدولة لصرفها، بحيث يتم صرف كل شهرين من شهور نصف العام السابق مع شهر من العام الحالي، إذا توفرت السيولة النقدية.

ورفع الموظفون النازحون لافتات، ورددوا هتافات تندد بما سموه تعسف وزارة الخدمة المدنية وتسويف ومماطلة وزارة المالية في صرف وانتظام المرتبات والتعامل اللاإنساني تجاههم من قبل الحكومة.

كما جدد المحتجون أمام وزارة المالية مناشدتهم لمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشورى التدخل وعمل حل عاجل وسريع لقضيتهم وتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة.

دعوة للتضامن

وطالب المحتجون في وقفتهم المنظمات الإنسانية المحلية بالوقوف إلى جانبهم في ظل تدهور اقتصادي ومعاناة معيشية مؤلمة، والعمل على سرعة حل قضيتهم الإنسانية وصرف مرتباتهم وجميع حقوقهم المكفولة وفق القوانين اليمنية والقانون الإنساني الدولي، وتحقيق مطالبهم العادلة.

وتعهد المحتجون باستمرار نضالهم السلمي من أجل انتزاع الحقوق والتمكين من أعمالهم، «لأنها حقوق لا تسقط بالتقادم، ومصادرتها من أي طرف جريمة إنسانية»، وفق تعبيرهم.

احتجاجات المعلمين اليمنيين في تعز متواصلة للمطالبة بزيادة الرواتب (إعلام محلي)

وفي مدينة تعز، استمرت الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور والمعيشة، والتي يقودها المعلمون، ويساندهم فيها موظفون في قطاعات حكومية عدة، حيث سار المئات في وسط المدينة مطالبين بصرف الرواتب المتأخرة، وتنفيذ هيكلة عادلة للأجور والتسويات الوظيفية، مع تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والنظام الصحي.

وطالب بيان مشترك من المعلمين وأساتذة جامعة تعز ومجلس تنسيق النقابات، بإصلاحات مالية جذرية تشمل تحرير الموارد الاقتصادية السيادية، وإعادة النظر في هيكل الأجور والمرتبات بما يتناسب مع التضخم وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى صرف العلاوات السنوية المتراكمة وتحسين بدلات العمل والغلاء المعيشي.

ودعا البيان إلى معالجة أوضاع الموظفين النازحين وتثبيتهم في أماكن عملهم الجديدة، وتسوية أوضاع المتقاعدين، وإيقاف أي استقطاعات غير قانونية من مرتباتهم.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي طلبة مدارس جندهم الحوثيون خلال استعراض في صنعاء (إ.ب.أ)

انقلابيو اليمن يطاردون «عقال الحارات» بعصا التجنيد والجباية

الحوثيون يعتقلون أكثر من 30 من «عقال الحارات» في صنعاء، ويقصون 23 آخرين، متهمين إياهم بالفشل في التجنيد وجمع التبرعات والمعلومات، وسط تشديد قبضتهم على السكان

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

تدفق قتلى وجرحى حوثيين من الساحل الغربي اليمني إلى مستشفيات صنعاء والحديدة بالتزامن مع تجنيد 95 مهمشاً في إب ودفعهم إلى جبهات تعز والضالع وسط تكتم مُشدد

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.


القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
TT

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)
القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على عدد من الجبهات اليمنية، بالتزامن مع استهداف مناطق ومنشآت مدنية في محافظة تعز، في حين أعلنت القوات المسلحة اليمنية إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية في تعز وشبوة والضالع، وتكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية إن القوات المسلحة تصدت، خلال الساعات الماضية، لهجمات شنتها الجماعة الحوثية على مواقع عسكرية ومناطق مدنية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتزامنها في أكثر من جبهة.

وفي محافظة تعز (جنوب غربي) استهدفت الجماعة بقذائف الهاون مسجداً ومدرسة في قرية المقصب بمنطقة العتقة التابعة لمديرية موزع؛ ما أدى إلى أضرار مادية بالمبنيين من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق مصادر محلية. وجاء استهداف المسجد بعد ساعات من قصف مدرسة «الجيل الجديد» في المنطقة نفسها.

القوات المسلحة اليمنية كبَّدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة في الأيام الماضية (إعلام عسكري)

وقالت المصادر إن الهجمات الحوثية تأتي ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف دور العبادة والمنشآت التعليمية والمدنية والأحياء السكنية في المحافظة.

وفي الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز، قصفت الجماعة مواقع للقوات المسلحة في تبة الوكيل وتبة الموشكي بالأسلحة المتوسطة والقذائف، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات، حسب مصدر عسكري نقلت عنه «وكالة الأنباء اليمنية» (سبأ).

وردت القوات باستهداف مصادر نيران الحوثيين في موقعي سوفتيل والمستشفى الدولي، وتمكنت من إسكاتها، في حين استمرت الاشتباكات بين الجانبين.

مواجهات متزامنة

امتدت المواجهات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين إلى جبهة حيفان جنوب شرقي تعز، حيث دارت اشتباكات في عيريم، والمفاليس، وتبة سعيد طه، والعبلية والمنظرة، باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية أن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهجوم حوثي وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع، في حين واصلت التعامل مع مصادر نيرانها، مؤكدة جاهزيتها للتصدي لأي هجمات جديدة.

وفي محافظة شبوة، أحبطت وحدات القوات المسلحة هجمات ومحاولات تسلل حوثية في جبهات مديريات حريب، وعين، وبيحان ومرخة العليا.

مسيَّرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

وقال مصدر عسكري إن القوات المرابطة في المحافظة أفشلت محاولات التسلل، مشيراً إلى تكبيد الجماعة خسائر في الأرواح والعتاد. ورداً على الهجمات، نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات المسلحة ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات حوثية، وفق المصدر ذاته.

وفي محافظة الضالع، قُتل وأصيب عدد من عناصر الحوثيين جراء قصف مدفعي استهدف تجمعات وتعزيزات للجماعة في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، أثناء استعدادها لشن هجوم على مواقع القوات المسلحة. كما استهدفت ضربات بالطيران المسيّر تلك التعزيزات.

84 قتيلاً حوثياً خلال أسبوع

في مؤشر على حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، أقرت وسائل إعلام حوثية بمقتل 84 من عناصرها خلال نحو أسبوع، بينهم 28 قيادياً ميدانياً.

وشملت الحصيلة تشييع 47 قتيلاً خلال يومين فقط، بينهم 14 ضابطاً، في حين ينحدر 40 من إجمالي القتلى من محافظة صنعاء، إلى جانب قتلى من ذمار، وعمران، وحجة، وصعدة، والمحويت وإب.

وتشير هذه الأرقام، وفق ما أعلنته وسائل الإعلام الحوثية، إلى امتداد الخسائر إلى مستويات ميدانية قيادية، فضلاً عن اتساع نطاقها جغرافياً داخل مناطق نفوذ الجماعة.

الهجمات الحوثية تسببت في أضرار واسعة لميناء المخا اليمني جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ويأتي التصعيد الميداني في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن موقف الدولة تجاه الحوثيين تغير، وأن أي هجوم تنفذه الجماعة سيواجه برد وردع متكامل.

وقال العليمي إن القوات المسلحة باتت تعمل ضمن غرفة عمليات واحدة، وإنها أكثر استعداداً للدفاع عن المواطنين والمنشآت والمؤسسات الوطنية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب.

وأكد أن تجربة السنوات الماضية أثبتت، حسب تقييم الحكومة، أن الهدن تحولت لدى الحوثيين إلى مراحل لإعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد للعودة إلى القتال، مشدداً على أن الحكومة لا تريد هدنة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلاماً دائماً يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة.

وقال العليمي إن الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة أسهمت في تغيير النظرة الدولية إلى الجماعة، مضيفاً أن السؤال الدولي بات، وفق رؤيته، مرتبطاً بكيفية حماية الدولة اليمنية والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين، بدلاً من الاقتصار على كيفية استيعاب الحوثيين.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

كما أشار إلى أن التطور الأهم عسكرياً يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، لافتاً إلى التفاعل المتزامن بين جبهات مأرب، وتعز، وشبوة، والضالع، ولحج، وحجة وصعدة وغيرها.

ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي القوات المسلحة في بلاده إلى حماية المدنيين واحترام القانون، مؤكداً أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما أيضاً على القيم والمؤسسات التي تسعى إلى استعادتها.

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمام الجماعة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.